الرئيسة المرئيات أخيراً ظهرت الحقيقة! (مانيش راضي مؤامرة مكتملة الأركان) |🎙أبو معاذ محمد مرابط
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 1 جانفي 2025
إصدار علمي مستفيض

أخيراً ظهرت الحقيقة! مانيش راضي مؤامرة مكتملة الأركان

فضح زيف العفوية في حملات (الهاشتاغ) وكشف التنسيق المسبق بين رؤوس الفتنة

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 1 رجب 1446 هـ الموافق لـ 1 جانفي 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أما بعد؛ فإن من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده بعد نعمة الإيمان والتوحيد هي نعمة الأمن والاستقرار وحقن الدماء، وبها تقام شعائر الدين وتصان الحرمات وتزدهر المعايش. وإن المتربصين ببلاد المسلمين عامة، وببلادنا الجزائر خاصة، لا يفتؤون يترقبون الفرص لزعزعة هذا الاستقرار وإشعال نار الفتن والفرقة. ومن أحدث وسائلهم التخريبية استغلال وسائل التواصل الحديثة لإطلاق حملات ووسوم مشبوهة تظهر بمظهر العفوية والبراءة، وتدعي المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، بينما تخفي وراءها غرفاً مظلمة للتنسيق والتوجيه من قِبل عملاء في الخارج ومحرضين مأجورين، ومنها حملة "مانيش راضي". وفي هذه الرسالة العلمية الناصحة، نكشف بالحقائق الموثقة والأدلة السمعية والبصرية الدامغة، واعترافات هؤلاء المحرضين أنفسهم، كذب دعوى العفوية وتكامل أركان المؤامرة التخريبية، صيانة لعقول شبابنا وحفظاً لأمن وطننا واستقراره، سائلين الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: مقدمة وتمهيد: كشف حقيقة حملة "مانيش راضي" وخلفياتها الممنهجة

يتناول هذا الفصل مدخلاً تأصيلياً تفصيلياً لبيان طبيعة المعارك الفكرية والعقدية التي تحيط ببلاد المسلمين عامة، وبالجزائر خاصة، في ظل التطور التكنولوجي وظهور منصات التواصل الاجتماعي كساحات بديلة للحروب العسكرية. يبين فيه فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تعالى أن المتأمل في الواقع المعاصر يلحظ تدفقاً هائلاً ومستمراً لحملات إلكترونية منظمة، ترفع شعارات براقة وجذابة تستميل بها عواطف العوام وتستغل قلة وعيهم بالحقائق السياسية والشرعية. ومن أبرز وأحدث هذه الحملات تلك التي حملت وسم (الهاشتاغ) المعنون بـ "مانيش راضي". ويوضح الشيخ بألم وحرقة أن إنكار الأخطاء أو السعي في طلب الإصلاح المعيشي والاجتماعي هو أمر سائغ في أصله إذا انضبط بالضوابط الشرعية وسلك السبل المرعية، لا أن يتحول إلى مطية يمتطيها أصحاب الأجندات السياسية الخارجية والتوجهات التخريبية. ويؤكد الشيخ أن الهجوم الفكري والمكر الخارجي لا يفتران، بل هما في تحول مستمر وتلون متجدد؛ فكلما كسدت بضاعة وظهر زيفها للناس، سارع المخططون لابتكار أساليب جديدة تتناسب مع وعي الشارع أو تسعى لاستغفاله من جديد. إن هذا الفصل التمهيدي يضع النقاط على الحروف، ويهيئ ذهن القارئ ليدرك أن جوهر القضية ليس مجرد نقاش حول حق الفرد في الرضا أو عدم الرضا عن ظروفه، بل هي قضية أمن قومي واستقرار وطني يسعى المرجفون لتقويضه، تطبيقاً للمنهج الشرعي الذي يأمر باليقظة والتبصر والحذر، كما قال الله جل وعلا في محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (النساء: 71)، مما يستوجب على كل مسلم غيور أن يزن الأمور بميزان الشرع والعقل قبل الانجرار وراء الهتافات الجوفاء التي لا تورث إلا الخراب والندامة والتشرذم.

الفصل 2

الفصل الثاني: كذب دعوى العفوية وبيان حقيقة الاستغفال والاستعمال

يُفند الشيخ في هذا الفصل الشبهة الرائجة بين فئات من الشباب الذين انخدعوا بحملة "مانيش راضي" واعتبروها حراكاً تلقائياً ذاتياً نابعاً من معاناة الناس اليومية وتطلعهم للتغيير. ويوضح الشيخ حفظه الله تعالى بقوة الحجة والبيان أن القضية الجوهرية التي يناقشها لا تتعلق بمشروعية الرضا الشخصي من عدمه؛ إذ إن الرضا المطلق عن شؤون الدنيا وتفاصيل معايش الناس هو أمر مستحيل طبعاً وجبلة، فابن آدم مفطور على الطمع والتطلع للمزيد، ولو فُتشت أحوال الناس الشخصية لوُجد المرء غير راضٍ تمام الرضا عن أقرب الناس إليه كوالديه أو زوجته أو أبنائه، بل قد لا يرضى عن أفعال نفسه وتقصيرها. وإنما القضية الكبرى والخطيرة التي يجب التفطن لها هي مسألة "الاستغفال والاستعمال". إن هؤلاء الشباب يُستغفلون من حيث لا يشعرون ليكونوا وقوداً لنار فتنة لا يعلمون غاياتها الحقيقية، ويُستعملون كأدوات لتمرير مخططات تدميرية صيغت تفاصيلها بدقة في غرف الاستخبارات والتحريض الخارجية. ويبين الشيخ بالأدلة القاطعة والشواهد الواقعية كيف يُتلاعب بعواطف الجماهير ومشاعرهم الوطنية الصادقة لتوجيههم نحو غايات تخريبية تضر باستقرار وطنهم، وهم يحسبون في قرارة أنفسهم أنهم مصلحون، غافلين عن حقيقة أن المصلح الحقيقي لا يسلك سبل الهدم والتشهير، بل يتبع الطرق الشرعية في النصيحة والإصلاح. ويشدد الشيخ على أن الوعي بهذه المؤامرة والتمييز بين المطالبة المشروعة بالحقوق وبين التبعية العمياء لدعاة الفتن هو صمام الأمان لحماية الأمة، مستشهداً بضرورة التفكر والتدبر قبل الإقدام على أي خطوة قد تعود بالشر المستطير على البلاد والعباد.

الفصل 3

الفصل الثالث: أصناف الناس تجاه مخططات الفتنة وسبيل الوعي المطلوب

يحلل فضيلة الشيخ في هذا الفصل مواقف أفراد المجتمع تجاه مخططات الفتنة والمؤامرات التي تحاك ضد بلادهم، ويقسمهم بناءً على تفاعلهم مع وسائل التواصل الاجتماعي ومصادر الأخبار إلى ثلاثة أصناف متباينة. الصنف الأول: هم المنخرطون في الجماعات الضالة والمنظمات التحريضية، الذين يتابعون مجالس التآمر ليل نهار ويقفون على كل كيد ومكر يخطط له رؤوس الفتنة، ولكنهم لا يحركون ساكناً للإنكار بل يقرون تلك المخططات التخريبية ويسعون جاهدين لتطبيقها ميدانياً ونشرها بين الناس. والصنف الثاني: هم الغافلون الذين لا يبالون بشيء، يعيشون في معزل تام عن واقعهم ولا يتابعون منصات التواصل الاجتماعي، فهم يجهلون تماماً طبيعة المؤامرات المحاكة، مما يجعلهم عرضة للسقوط في الفتنة دون وعي مسبق لخطرها. أما الصنف الثالث: فهم الذين ينكرون على هؤلاء المحرضين ويبغضونهم بغضاً شديداً، ولكنهم بسبب هذا البغض يعرضون تماماً عن الاستماع لكلامهم وقراءة منشوراتهم، مما يؤدي إلى نفس النتيجة السلبية وهي عدم انتباههم لما يكيده هؤلاء علناً. وينبه الشيخ حفظه الله إلى أن هذا الصنف الأخير يفوت على نفسه فرصة الوقوف على الاعترافات الخطيرة والوثائق الدامغة التي ينشرها المحرضون أنفسهم في حساباتهم ومقاطعهم الرسمية. ويؤكد الشيخ أن الواجب الشرعي والوعي المطلوب يقتضيان كشف مكر الأعداء بالاستناد إلى أدلتهم واعترافاتهم هم، لإقامة الحجة عليهم وتحذير الأمة من شرورهم، عملاً بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، فبيان سبيل المجرمين وكشف خططهم هو أصل من أصول حفظ الدين والوطن.

الفصل 4

الفصل الرابع: اعترافات لطفي دوبل كانو: الدليل الحسي على إدارة غرف التوجيه

يقدم الشيخ في هذا الفصل دليلاً حسياً قاطعاً لا يقبل التأويل ولا التشكيك، مستخرجاً إياه من فم أحد أبرز المحرضين وأكثرهم تأثيراً في أوساط الشباب، وهو المغني المعروف "لطفي دوبل كانو". حيث ينقل الشيخ بالصوت والعبارة اعترافه الصريح عبر قناة "المغاربية" الفضائية، التي تعد منبراً معروفاً لبث الفتن. يقر هذا الرجل علانية وبلا خجل بأن هناك مجموعة متنفذة تلتقي وتتواصل وتخطط وراء الكواليس، وأنهم اتفقوا على تغيير الهاشتاغ "مانيش راضي" واستبداله بوسم جديد في ساعة محددة (الثانية عشرة ليلاً)، معللاً ذلك بأن الوسم القديم أصابه بعض الركود و"التوسويس" واللبس بين المتابعين. يعلق الشيخ على هذا الاعتراف الفاضح مبيناً أنه ينسف بالكلية دعوى "العفوية" و"الشعبية التلقائية" التي حاول المروجون إلباسها لهذه الحملة. فكيف لوسم يزعم الواقفون وراءه أنه نابع من عمق قلق الشباب ومعاناتهم الشخصية أن يخضع لقرارات إدارية فوقية، تحدد متى يبدأ ومتى ينتهي وبأي اسم يستبدل؟ إن هذا يثبت بيقين أن هؤلاء الشباب ليسوا إلا منفذين لخطط وضعت لهم مسبقاً، وأنهم يُقادون كالأسرى وراء شعارات وهمية تصنعها لهم جماعة تخريبية تسعى لزعزعة استقرار البلاد. ويحث الشيخ كل عاقل على ضرورة التبصر واليقظة، وألا يضع عقله ولسانه ومجهوده في أيدي أشخاص يقبعون في عواصم غربية آمنة ويتلاعبون بمصير شباب الجزائر ومستقبلهم لحسابات ضيقة ومكاسب مادية وسياسية رخيصة، مخالفين بذلك صريح المنهج الشرعي الذي يدعو إلى الصدق والوضوح والابتعاد عن التآمر والخداع.

الفصل 5

الفصل الخامس: حقيقة الغاية من الهاشتاغات: التمهيد للحراك وتهييج الشارع لزعزعة الأمن

يكشف الشيخ في هذا الفصل النقاب عن الغايات البعيدة والأهداف الحقيقية التي ترمي إليها هذه الحملات الإلكترونية والوسوم الممنهجة، مؤكداً أنها ليست مجرد وقفات احتجاجية افتراضية أو تعبير سلمي عن الرأي كما يظن السذج والمغفلون. بل هي خطة مدروسة لتهيئة الرأي العام نفسياً وفكرياً لولوج حراك جديد متمرد على مؤسسات الدولة. ويستدل الشيخ في هذا السياق بكلام أحد أبرز رؤوس الفتنة وزعيم حركة رشاد الإرهابية، العربي زيتوت، الذي صرح علانية بأن مآل هذه الحملات والوسوم هو الخروج الفعلي والميداني إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة، وأنه يجري النقاش حول تحديد تاريخ موحد أو الخروج التلقائي دون موعد مسبق لإرباك الأجهزة الأمنية. ويوضح الشيخ أن المخططين يدركون أن تهييج النفوس وشحن القلوب بالعداوة والكره للدولة ومؤسساتها من خلال وسائل التواصل هو الخطوة الأولى الضرورية التي تمهد للنزول إلى الميدان وإحداث الفوضى والاصطدام. ويبين الشيخ أن الشريعة الإسلامية قررت سد الذرائع المفضية إلى الفتن والشرور، وحرمت الخروج والتظاهر لما يترتب عليه من سفك للدماء واختلال للأمن وضياع للمصالح العامة والخاصة، مستشهداً بقول الله جل وعلا: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25). إن المحافظة على جماعة المسلمين وإعانة ولاة الأمور على الإصلاح بالسبل الشرعية والنصيحة الهادئة هو المنهج الأثري الذي يحفظ الأوطان ويحقن الدماء، بينما التهيج والتظاهر لا ينتج إلا الدمار والخراب كما تشهد بذلك أحوال الدول المجاورة.

الفصل 6

الفصل السادس: الاعتبار بالتاريخ والتحذير من تجارب الغابرين وفتنة التسعينات

يؤصل الشيخ في هذا الفصل لواجب الاعتبار والاتعاظ بأحداث التاريخ، مستنداً إلى قوله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف: 111). ويشير الشيخ إلى أن أولي الألباب هم أصحاب العقول الراجحة الذين يعتبرون بما مضى من الحوادث والفتن، متسائلاً بكثير من العجب والإنكار عن سر نسيان بعض الجزائريين السريع لفتنة التسعينات الدامية التي عصفت بالبلاد وأهلكت الحرث والنسل. ويناقش الشيخ الشبهة التاريخية التي يروجها المرجفون بأن سبب الإرهاب والقتال في تلك الحقبة كان نتيجة لحل الدولة للحزب الفائز وإلغاء الانتخابات البرلمانية وسجن الشيوخ. ويوضح الشيخ بالأدلة الموثقة كذب هذه الفرية، مبيناً أن الحقيقة التاريخية تشهد بأن قادة الفتنة دعوا أتباعهم وحرضوهم على العنف والقتال والصدام مع الدولة قبل حدوث تلك القرارات وقبل دخول السجون. ويؤكد الشيخ أن التغافل عن هذا التاريخ القريب والدعوة مجدداً لنفس الأساليب والمظاهرات والتهييج الشارعي هو عين السفه والجنون، متسائلاً: كيف يكرر العاقل تجربة أدت إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا وضياع أمن أمة كاملة؟ إن قراءة التاريخ بعين البصيرة والتحلي بالوعي الكافي يمنعان تكرار المآسي، ويفضحان مخططات دعاة الثورات الذين يعيدون صياغة نفس الأساليب والخطابات الدموية بأشكال مغلفة جديدة لخداع الأجيال الناشئة التي لم تعش ويلات المأساة الوطنية.

الفصل 7

الفصل السابع: قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ: منهج التهديد وزرع بذور العنف (عباس المدني وعلي بالحاج)

يستعرض فضيلة الشيخ في هذا الفصل وثائق وشهادات تاريخية بالغة الأهمية تكشف المنهج الفكري والعملي لقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، والتي كانت سبباً رئيساً في إدخال البلاد في أتون الحرب الأهلية. ويعرض الشيخ مقطعاً صوتياً نادراً لقائد الجبهة عباس المدني، يتوجه فيه بالتهديد المباشر للدولة ويعلن فيه الخروج والصدام المسلح تحت مسمى "الجهاد" في حال لم يتم تمكينهم من الفوز السياسي، مصرحاً بكلمات خطيرة تكشف استغلاله للعوام: "عواطف العوام إذا هاجت فلا يمكن لأحد التحكم فيها". يحلل الشيخ هذا الكلام مبيناً خطورة هذا المنطق الحركي التخريبي الذي يتخذ من الدين وشعار "الجهاد" وسيلة للضغط السياسي والوصول إلى السلطة. كما يسلط الفصل الضوء على تصريحات علي بالحاج التي تبرر اللجوء إلى السلاح والعنف والصدام المباشر مع أجهزة الأمن بذريعة الدفاع عن النفس وعدم الرضا بالقوانين والأنظمة القائمة. ويبين الشيخ أن هذه المواقف والخطابات النارية هي التي زرعت بذور العنف وهيأت عقول الشباب للقتل والتكفير واستباحة الدماء المعصومة. إن هذا الفصل يقدم مقارنة واضحة بين منطق قادة الفتنة في الماضي وبين أساليب محرضي اليوم، ليتبين للقارئ أن الفكر واحد وإن اختلفت الأسماء والوسوم، وأن المنهج الذي يبدأ بالتهديد والتجييش ينتهي حتماً بسفك الدماء وتخريب الديار، مما يوجب الحذر التام والبراءة من هذا الفكر الدخيل على أصول الإسلام والسنة.

الفصل 8

الفصل الثامن: حقيقة "السلمية" المزعومة عند دعاة الثورات والانزلاق نحو السلاح

يخصص الشيخ هذا الفصل لمناقشة ودحض المغالطة الكبرى التي يرفعها دعاة الفتن في مستهل كل حراك، وهي مغالطة "السلمية" والتظاهر السلمي. ويبين الشيخ بوضوح وجلاء أن هذه "السلمية" المزعومة ليست أصلاً ثابتاً في منهج هؤلاء القوم، بل هي مجرد غطاء وتكتيك مرحلي يُستخدم في البدايات لاستقطاب الجماهير وطمأنة المترددين وتجنب المواجهة المباشرة مع قوات الأمن حتى تقوى شوكتهم. وينقل الشيخ الشواهد التاريخية من كلام علي بالحاج وغيره، وكيف تحول الخطاب السلمي سريعاً إلى دعوة صريحة لحمل السلاح وإعلان المواجهة المسلحة بمجرد تعارض مصالحهم مع سياسة الدولة. ويؤكد الشيخ أن العنف والصدام هما المآل الطبيعي والحتمي لكل خروج وتظاهر؛ لأن إثارة عواطف العوام وشحن نفوسهم بالغل والكره ضد الحكام وأجهزة الأمن لا يمكن ضبطه ولا كبح جماحه، وحينها يعجز المحرضون أنفسهم عن السيطرة على تلك الحشود الهائجة. ويبين الشيخ أن المنهج الشرعي السني أدرك هذه الحقيقة مبكراً، فحرّم كل صور المظاهرات والخروج والتهييج لما تؤدي إليه من إراقة الدماء واستباحة الفروج والأموال وضياع الدين والدنيا، مستشهداً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان" (رواه مسلم). ويدعو الشيخ الشباب إلى التفطن لهذه المغالطة وألا يكونوا ضحايا لشعارات وهمية تُرفع لتدمير بلدانهم باسم السلمية والإصلاح.

الفصل 9

الفصل التاسع: التعدي على بيوت الله وتسييس المساجد في فترات الاضطراب

يتطرق الشيخ في هذا الفصل إلى مظهر من أقبح المظاهر التي صاحبت أحداث الفتنة والحراك، وهو انتهاك حرمة بيوت الله وتسييس المساجد واستغلالها لإثارة القلاقل والفرقة بين المصلين. ويعرض الشيخ واقعة مؤلمة وموثقة جرت في أحد مساجد العاصمة الجزائرية، حيث أحدث بعض الغوغاء والمصلين المشحونين فوضى عارمة وتشويشاً كبيراً داخل المسجد ضد إمام خطيب. ويكشف الشيخ المفاجأة الصادمة بأن هذا الإمام لم يكن يدافع عن جهة سياسية ولم يعارض مطالبهم، بل كان كل كلامه منصباً على دعوة المصلين للتناصح بالرفق واللين والاعتناء ببيوت الله وتجنب الاستبداد داخل المسجد وحفظ الأدب وتجنب الصراخ في بيوت الله. ويوضح الشيخ كيف أن التحريض الخارجي الذي كان يمارسه العربي زيتوت وأمثاله ضد الأئمة والدعاة السلفيين، ودعوتهم لعزل الأئمة وطردهم من مساجدهم واستبدالهم بأئمة تابعين للحراك، هو الذي جرأ هؤلاء الرعاع على التعدي على حرمة المساجد وكسر هيبتها الشرعية. ويبين الشيخ أن هذا السلوك التخريبي يتنافى بالكلية مع مقاصد بناء المساجد التي جعلها الله مكاناً لجمع الكلمة وإقامة الصلاة وتوحيد القلوب، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (الجن: 18). ويؤكد الشيخ أن السعي لتسييس المساجد وتخريب منابرها هو مسلك الخوارج وأهل البدع الذين يجعلون من الدين مطية للدنيا والملك.

الفصل 10

الفصل العاشر: خيانة الاستعانة بالأجنبي: فضيحة تسويغ التدخل الخارجي والصهيوني

يكشف الشيخ في هذا الفصل وجهاً قبيحاً وخيانة عظمى يقع فيها رؤوس التحريض ودعاة الثورات، وهي تسويغ الاستعانة بالدول الأجنبية والقوى الصهيونية لإسقاط الأنظمة والوصول إلى السلطة تحت ذريعة إنقاذ الشعوب. ويستشهد الشيخ باعترافات العربي زيتوت المسجلة والمعلنة إبان الأزمة الليبية، حيث جوّز صراحة وبلا ذرة حياء الاستعانة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتبرير التدخل العسكري للصهيوني الفرنسي "برنارد هنري ليفي". ويوضح الشيخ كيف صاغ زيتوت شبهته الفاسدة للجمهور زاعماً أنه إذا كان الأخ (الحاكم) يقتل أولاده، وجاء الجار الطامع والصهيوني ليدافع عنهم ويحميهم، فإننا نقبل دفاعه ومساعدته في تلك اللحظة للخروج من الغرق، ثم نراجع العلاقة معه بعد ذلك! يعلق الشيخ بكثير من الغيرة والإنكار الشرعي والعقلي على هذا التبرير الساقط والخائن، متسائلاً: كيف يثق عاقل بوطنية ونصح هؤلاء المحرضين وهم يعلنون استعدادهم لتكرار نفس السيناريو الكارثي في الجزائر وتسهيل التدخل الأجنبي العسكري وتدمير المؤسسة العسكرية والأمنية للبلاد؟ إن الاستعانة بالكفار وأعداء الملة على المسلمين وهدم حصون الأوطان هي من كبريات الذنوب وبوابات العمالة والخيانة التي أفتى العلماء بحرمتها قديماً وحديثاً، ومآلاتها في الدول التي استجابت لها واضحة من خراب ودمار وسفك للدماء وضياع للأعراض والثروات.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: دعاة العنف الصريح: كشف مقالات شرار الخلق والمحرضين (موراد طهاري نموذجاً)

يخصص الشيخ هذا الفصل لكشف قناع آخر من وجوه التحريض الصريح ودعاة العنف المباشر الذين يمثلهم المدعو "موراد طهاري" وأمثاله من شرار الخلق. وينقل الشيخ كلامه المسجل الذي يعلن فيه صراحة وبوقاحة بالغة تبنيه لخيار العنف قائلاً: "العنف يقابله العنف"، زاعماً كذباً وافتراءً أن الجزائر محتلة وأن قادتها وجنرالاتها مجرد امتداد للاحتلال الفرنسي البغيض. ويحرض طهاري الشباب صراحة على مواجهة قوات الأمن والشرطة بالسلاح واستخدام القوة للدفاع عن النفس، مصرحاً بأن "الرشكل واجد" (أي السلاح والعتاد جاهز للقتال والصدام). يحلل الشيخ هذا الخطاب الدموي التكفيري مبيناً أنه يمثل غاية ما يريده الأعداء للبلاد من فتنة وحرب أهلية مدمرة تهلك الحرث والنسل. ويرد الشيخ على أولئك العوام والمغفلين الذين قد يدافعون عن هؤلاء المحرضين أو يبررون كلامهم بحجة المطالب الاجتماعية الصعبة أو الغلاء، متسائلاً: هل حل مشاكل المعيشة يكون بإشعال الحرب واستباحة دماء رجال الأمن والجيش؟ إن هذا الفكر التخريبي المنحرف هو عين منهج الخوارج المارقين الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم in أحاديث كثيرة، ويجب على كل مواطن غيور على دينه ووطنه أن يعلن البراءة التامة من هؤلاء السفلة وأفكارهم الهدامة التي تسعى لتحويل الجزائر إلى ساحة من الدماء والمليشيات الطائفية.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: الوصية الخالدة ورسالة ديدوش مراد: واجب الوفاء لدماء الشهداء وحفظ الأوطان

يختتم الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تعالى هذا الكتاب القيم بالعودة إلى الأصول الشرعية والثوابت الوطنية الصادقة، موجهاً خطاباً حاراً لأبناء الجزائر وبناتها بضرورة تقوى الله عز وجل في أرضهم وتاريخهم. ويذكر الشيخ بالوصية الذهبية الخالدة لأحد أعظم شهداء الثورة التحريرية الجزائرية البطل "ديدوش مراد" رحمه الله تعالى، الذي قال في وصيته لأجيال المستقبل: "إذا استشهدنا فدافعوا عن أرواحنا". ويشرح الشيخ المعنى الحقيقي لهذه الوصية العميقة، مبيناً أن الدفاع عن أرواح الشهداء لا يكون بالدموع والشعارات، بل بالحفاظ على ثمرة جهادهم ودمائهم الزكية التي سقوا بها هذه الأرض الطاهرة للتخلص من المستعمر الغاشم، وذلك من خلال صيانة وحدة البلاد واستقرارها والدفاع عن مؤسساتها الأمنية والعسكرية، والوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ضد كل محاولات التقسيم والتخريب وتمرير أجندات المتربصين في الخارج. ويؤكد الشيخ أن الوفاء لعهد الشهداء وصيانة الأمن والاستقرار هو واجب شرعي ومطلب وطني ملح لا يقبل المساومة ولا التهاون، ويدعو ربه جل وعلا أن يحفظ الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين ومكر الحاقدين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والتوحيد والسنة، منبهاً الجميع إلى ضرورة الوعي والحذر من مكائد أصحاب الوسوم التحريضية والوقوف في وجه مخططاتهم التخريبية.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

الضابط الأول: لزوم جماعة المسلمين وطاعة ولاة الأمور في المعروف وحرمة الخروج والتظاهر

إن لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله هو أصل أصيل من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، وبه تنضبط مصالح الدين والدنيا وتحقن الدماء. وتعد المظاهرات والاعتصامات والوسوم التحريضية بريداً للخروج المنهي عنه شرعاً لما تجره من مفاسد عظيمة على البلاد والعباد.

الضابط الثاني: الحذر من مغالطة "السلمية" وتكتيكات التهييج التمهيدي

يجب الفطنة واليقظة لكون شعار "السلمية" في أدبيات الحركيين وأصحاب المخططات التخريبية هو تكتيك مرحلي غايته حشد العوام وتجنب الصدام المبكر مع الأمن، ولكنه سرعان ما ينزلق إلى العنف والصدام المسلح بمجرد تعارض مصالحهم مع سياسة الدولة أو تمكنهم، مما يستوجب الحظر وسد الذرائع.

الضابط الثالث: وجوب الاعتبار بالتاريخ وحوادث الفتن الماضية

إن العاقل البصير هو من يعتبر بتجارب الماضي ويتعظ بمآسي التاريخ القريب كفتنة التسعينات الدامية في الجزائر، ولا ينساق خلف ذات الشعارات الجوفاء التي أدت بالأمس إلى سفك الدماء وتخريب البلاد وضياع الأنفس والأموال، عملاً بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف: 111).

الضابط الرابع: حرمة الاستعانة بالأجنبي وأعداء الملة لزعزعة استقرار الأوطان

يحرم شرعاً الاستعانة بالدول الكافرة أو المنظمات الخارجية والتحالف معها (كحلف الناتو أو الشخصيات الصهيونية) لإسقاط الأنظمة أو إثارة الفوضى في بلاد المسلمين، وتعد هذه الاستعانة خيانة عظمى وباباً لتدمير مقدرات الأمة وضياع سيادتها واستباحة بيضتها.

القصص واللطائف التربوية

اللطيفة الأولى: وهم الرضا المطلق في شؤون الدنيا والواقع المعاش

نبه الشيخ إلى لطيفة واقعية وهي أن الرضا المطلق عن تفاصيل الدنيا مستحيل طبعاً، فإذا فتش الإنسان في حياته الخاصة لوجد نفسه غير راضٍ عن أقرب الناس إليه كوالديه أو زوجته أو أولاده، بل وحتى عن نفسه، فكيف يطالب بالرضا التام عن شؤون دولة كاملة وجيش ومؤسسات؟ إن الواجب هو السعي للإصلاح بالسبل الشرعية مع الصبر على النقص البشري الملازم للدنيا.

اللطيفة الثانية: فتنة تسييس المساجد وتعدي العوام على الأئمة

يروى من واقع حراك 2019 قصة المحرضين الذين دعوا إلى طرد الأئمة السلفيين الناصحين من مساجدهم، واستبدالهم بأئمة غوغائيين يخطبون بمراد الشارع والتهييج. وقد وقعت حادثة لإمام خطيب بالعاصمة شوش عليه العوام داخل المسجد لمجرد أنه دعاهم للتناصح والرفق واللين وحفظ حرمة بيوت الله وتجنب الاستبداد والغوغائية، مما يبين كيف يعصف التحريض بهيبة المساجد ورسالتها الشرعية.

اللطيفة الثالثة: وصية الشهيد ديدوش مراد الخالدة وواجب الأجيال

ذكر الشيخ قصة وصية أسد من أسود الجزائر وهو الشهيد ديدوش مراد رحمه الله قبيل استشهاده، حيث قال: "إذا استشهدنا فدافعوا عن أرواحنا"، ومؤدى هذه الوصية هو الوفاء لثمرة كفاحهم بحفظ هذا الوطن آمناً مستقراً مستقلاً، وعدم تضييع جهادهم بالاستجابة للمحرضين الخارجيين الذين يسعون لهدم أركان الدولة.

وصية ختامية

وفي ختام هذا البيان العلمي والشرعي، نوصي أنفسنا وإخواننا من أبناء الجزائر الغالية بتقوى الله تعالى في السر والعلن، وعض النواجذ على عقيدة السلف الصالح في باب لزوم الجماعة والسمع والطاعة لحكام المسلمين في غير معصية، وحفظ الأمن والأمان. كما نؤكد على أهمية الوعي الفكري واليقظة تجاه ما يحاك ضد وطننا في الغرف المغلقة، والحذر من الانسياق وراء الشعارات الجوفاء والوسوم التحريضية التي تدار من الخارج بأيدي عملاء باعوا دينهم ووطنهم بعرض من الدنيا زائل. وندعو شبابنا الأحرار إلى الالتفاف حول علمائهم الربانيين الناصحين ومؤسسات دولتهم وجيشهم الوطني، وتفويت الفرصة على المتربصين والأعداء. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظ الجزائر وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم علينا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ويصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية