الرئيسة المرئيات شيء من الأسرار الخطيرة لصفحة مدخلي النيوز الإرهابية لأبي معاذ محمد مرابط
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 1 مارس 2025
إصدار علمي مستفيض

أسرار صفحة (مدخلي نيوز) الإرهابية

كشف أساليب التدليس والتهكم بفتاوى كبار العلماء تحت غطاء محاربة (المدخلية)

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 1 رمضان 1446 هـ الموافق لـ 1 مارس 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن من أعظم نعم الله على عباده الموحدين سلامة المنهج وصحة المعتقد، والالتفاف حول الأئمة الهداة والعلماء الربانيين الذين يذودون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وإن من كيد أهل البدع والفتن في هذا العصر تسترهم خلف مصطلحات موهمة وعناوين كاذبة للنيل من أصول الدين والطعن في أئمته الكبار وصرف الشباب عن علمهم النافع الصافي. ومن النماذج الصارخة للإرهاب الفكري والتدليس الرقمي في واقعنا المعاصر ما تقترف أيديهم صفحة 'مدخلي نيوز' المشبوهة، هذه العصابة التي لم ترعَ حرمة الأوقات الفاضلة ولا الأيام المباركة من شهر رمضان، فاستهلت لياليه بالسخرية والتهكم بمسائل الشريعة وفتاوى أئمة الهدى. وفي هذا الكتيب، نكشف عن سر من أسرار هذه العصابة، ونبين حقيقة مكرهم وتناقضهم المنهجي، ليكون المسلم على بينة من دينه ويسلم من شرور المتربصين بأمن البلاد واستقرار العباد.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: وجوب تعظيم شعائر الله وحرمة الاستهزاء بالمسائل الفقهية

إن تعظيم شعائر الدين وحرماته وحدوده الشرعية من أوجب الواجبات العينية على جميع المكلفين، وهو أمارة ظاهرة على تقوى القلوب وإخلاص النيات لرب العالمين، كما قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32). وإن من أعظم المصائب التي ابتليت بها الأمة الإسلامية في هذا العصر الرقمي ظهور فئات ضالة وعصابات إلكترونية اتخذت من السخرية بمسائل الفقه والشريعة مطية لتمرير مآربها الحزبية وتصفية حساباتها الضيقة، دون أدنى مبالاة بقدسية هذه المسائل ومكانتها الرفيعة في نفوس المؤمنين. وقد تجلى هذا المسلك الرديء والخلق الدنيء مع مستهل شهر رمضان الفضيل، الذي هو شهر التقرب إلى الله عز وجل بالصيام والقيام وصالح الأعمال، حيث طالعتنا بعض الصفحات المشبوهة، مثل صفحة "مدخلي نيوز"، بمنشورات تهكمية تسخر من الفتاوى الشرعية والآراء الفقهية التي قررها أئمة الهدى ومحققو العلم. إن السخرية من أحكام الشريعة مسلك محرم وذنب خطير، ينأى عنه كل من استقر الإيمان وحب الله ورسوله في قلبه، وقد حذر الله جل وعلا من هذا الصنيع الوخيم أشد التحذير في كتابه الكريم، فقال سبحانه وتعالى في شأن المنافقين: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة: 65-66). فللأحكام الشرعية والمسائل الفقهية جلالة ومهابة لا يجوز بحال من الأحوال جعلها مادة للتندر والتفكه أو التراشق والتحريش بين الناس. والواجب على المسلم في هذه الساعات الفاضلة أن يقبل على ربه تائباً منيباً مستغفراً، باحثاً عن الفقه الصحيح والاتباع السليم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، متجنباً مجالس الخوض والباطل، ومحققاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (الأنعام: 68)، وبذلك يسلم للمرء دينه ويطهر قلبه وجوارحه من لوثات الاستخفاف بحدود الله تعالى وشعائر دينه الحنيف.

الفصل 2

الفصل الثاني: كشف التدليس الإلكتروني في صفحة "مدخلي نيوز" وأخواتها

إن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة تحولت في أيدي أهل الأهواء والبدع والحزبيين المتربصين إلى منصات للتدليس والتلبيس، وخلط الأوراق على عامة المسلمين لصرفهم عن الحق وعن الالتفاف حول علماء الأمة الصادقين. وتعد صفحة "مدخلي نيوز" نموذجاً فجاً لهذا التدليس المنهجي المنظم؛ إذ اتخذت لنفسها اسماً موهماً براقاً ظاهره محاربة ما يطلقون عليه "المدخلية"، بينما تبطن الكيد والمكر بالإسلام وأهله والسعي لنقض عرى السلفية وتشويه أصولها وعلمائها. ويقوم القائمون على هذه الصفحة بممارسة خديعة معرفية وتضليل إلكتروني على المتابعين؛ حيث يعمدون إلى طرح المسائل الفقهية والآراء العقدية المعتمدة عند أئمة الهدى في قوالب ساخرة ومقالات تهكمية، موهمين القارئ العامي قليل البضاعة في العلم بأن هذه الفتاوى هي بدع محدثة وأقوال شاذة تنفرد بها طائفة معينة، وذلك لتنفير الناس من المنهج السلفي برمته. إنهم يستغلون قلة علم الناس وعدم تفتشهم عن مصادر الفتاوى ليصنعوا رأياً عاماً جاهلاً يستهزئ بالعلم وأهله. وإن رصد الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله لهذه الصفحة كشف كيف تفاعل مئات المتابعين بالتعليقات الساخرة والإعجابات المتهكمة على فتوى شرعية راسخة، مما يوضح حجم الكارثة المعرفية التي يصنعها هؤلاء التدليسيون في عقول الشباب. ومن هنا يتأكد وجوب تعرية هذه المنابر وفضح مخططاتها والتحذير من القائمين عليها الذين يخدمون أجندات تدميرية للدين والوطن، عملاً بقول الله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (رواه مسلم).

الفصل 3

الفصل الثالث: تحرير مسألة التهنئة بـ "رمضان كريم" ودراستها الفقهية

تعد مسألة التهنئة بدخول شهر رمضان المبارك من المسائل الصعبة والشائعة التي يكثر تداولها بين العوام والمثقفين مع مطلع هذا الشهر الكريم، وهو ما يستدعي وقفة علمية دقيقة لتحرير المسألة من جهة الفقه والعقيدة اللفظية. فالبعض يطلق عبارة "رمضان كريم" ويريد بها الإخبار عما يحصل في هذا الشهر من فضل الله تعالى وكرمه العميم على عباده من مضاعفة الأجور وتكفير السيئات وتصفيد الشياطين، وهذا المعنى صحيح في نفسه، إلا أن صياغة اللفظ تحمل إيهاماً خطيراً ينبغي التنبه له وصيانته. فالكرم الحقيقي، الذي هو العطاء والإحسان، إنما هو صفة ذاتية وفعلية لله سبحانه وتعالى، فهو الغني الكريم الوهاب الذي يعطي ويتفضل بغير حساب، أما الأوقات والشهور والأمكنة، فهي مجرد مخلوقات وظروف زمنية ومكانية لا تملك من أمرها شيئاً، ولا قدرة لها على العطاء أو المنع، بل إن ما يقع فيها من فضل إنما هو بتقدير الله وخلقه ووضعه البركة فيها. وبناءً على هذا التحقيق العلمي الراسخ، قرر جهابذة علماء السنة أن العبارة الأصح والأبعد عن مواطن اللبس والإيهام في جناب التوحيد هي قول: "رمضان مبارك" أو "رمضان شريف" وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ التي تنسب البركة والفضل إلى الله واضعها في هذا الوقت، وتتجنب نسبة الكرم الذاتي للشهر. إن المحافظة على سلامة اللفظ العقدي وحمايته من شوائب الشرك اللفظي هي من دأب السلف الصالح رضي الله عنهم الذين كانوا يزنون كلماتهم بميزان الشرع الدقيق، ولا يلتفتون لجهل المعترضين الذين يرون في هذا التفريق تشديداً وتنطعاً، بل هو عين الحكمة وصيانة الدين.

الفصل 4

الفصل الرابع: فتوى العلامة ابن عثيمين رحمه الله وتأصيله للمسألة

عند النظر في أصل هذه الفتوى التي جعلتها صفحة "مدخلي نيوز" غرضاً لسهام سخريتها واستهزائها، نجد أنها فتوى منثورة في بطون الكتب والمجلدات لفقيه العصر العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. فقد سئل رحمه الله عن حكم قول القائل "رمضان كريم"، فأجاب إجابة العالم البصير الحريص على حماية عقائد العامة والخاصة من الانحرافات اللفظية، حيث قال في مجموع فتاواه ورسائله (المجلد 20، الصفحة 93) ما نصه: "حكم ذلك أن هذه الكلمة غير صحيحة، وإنما يقال: رمضان مبارك وما أشبه ذلك؛ لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام". إن هذا التأصيل المتين من الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرتكز على سد الذرائع وحماية حياض التوحيد في الألفاظ، لئلا يعتقد بعض العوام أن للزمان تأثيراً مستقلاً في نيل النعم والبركات، وهو ما يتنافى مع حقيقة التوحيد الخالص لله رب العالمين. وقد شبه العلماء هذا الموضع بالنهي عن سب الدهر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه عز وجل: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" (رواه البخاري ومسلم). فإذا كان سب الدهر منهياً عنه لكون الله هو المقدر للأمور فيه، فإن نسبة الكرم والعطاء للدهر والزمان كذلك من الألفاظ غير الصحيحة التي تجب صيانة الألسن عنها واستبدالها بالألفاظ الشرعية السليمة كالتبريك والتهنئة بالفضل الإلهي.

الفصل 5

الفصل الخامس: التناقض المنهجي الفاضح وشهادة الخصوم من داخلهم

إن من سنن الله الكونية أن يفضح أهل الفتن والأهواء بوقوعهم في التناقض البين والاضطراب الذي لا يملكون له دفعاً، وتلك علامة ظاهرة على فساد المقصد وبطلان المنهج. وقد فضح الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تناقض صفحة "مدخلي نيوز" وجلا للناس عوارهم عندما أظهر كلام شيوخهم ومراجعهم الفكرية الذين يدافعون عنهم ويطالبون بالإفراج عنهم بعبارة "فك الله أسره"، وفي مقدمتهم صالح المنجد. فعند الرجوع للفتوى الصادرة عن صالح المنجد في مسألة قول "رمضان كريم"، نجده يقرر بالحرف الواحد ما قرره العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ حيث صرح بأن الكرم هو العطاء، والعطاء إنما هو من الله وحده، بينما الشهر مبارك بما جعل الله فيه من الفضل، وليس لأن الشهر نفسه يعطي الكرم. وهذا التطابق الفقهي التام يضع هؤلاء الأشرار في حرج عظيم ويكشف زيفهم ودجلهم أمام متابعيهم. فهم يشنون الغارات الإلكترونية الساخرة على الفتوى ويهزؤون بفقهاء السلفية حين يظنون أنها من مشايخ السلفية كالشيخ ربيع المدخلي أو غيره، ولكنهم يلوذون بالصمت المطبق والتبرير العليل عندما يجدون شيوخهم وحزبييهم يقررون نفس المسألة وبذات العلة العقدية. إن هذا الصنيع يثبت بالدليل القاطع أن دافع هؤلاء الحزبيين ليس البحث عن الحق الشرعي ولا الذب عن الشريعة، وإنما هو الحقد الأعمى والرغبة في الطعن بالمنهج السلفي وأهله وتشويه رموزه الصادقين بكافة السبل التدليسية.

الفصل 6

الفصل السادس: استغلال مصطلح "المدخلية" كشماعة لتمرير الطعون

تعتبر لفظة "المدخلية" أو "المداخلة" من الألقاب والنعوت المبتدعة التي نحتها الحزبيون وأصحاب التوجهات القطبية والإخوانية ليتخذوها ترساً وشماعة يمررون من ورائها طعونهم الخبيثة في المنهج السلفي وأصوله المستقرة. إن هؤلاء الأعداء يدركون حق المعرفة منزلة كبار الأئمة الأعلام في الأمة، مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ومحدث العصر محمد ناصر الدين الألباني، وفقيه الزمان محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله، ويعلمون أن الطعن الصريح في هؤلاء الكبار سيفقدهم مصداقيتهم فوراً ويفضح باطلهم عند عامة المسلمين الذين يحترمونهم ويثقون في علمهم. لذلك، لجأ هؤلاء الماكرون إلى التستر خلف مسمى الطعن في "المدخلية" وفي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله، مستغلين قلة دراية شريحة واسعة من العامة بمكانة هذا الشيخ الهمام وتزكيات كبار العلماء له. فيأخذون فتاوى الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ ابن باز وينسبونها زوراً للشيخ ربيع، أو يصفونها بأنها "فتاوى مدخلية" ليتسنى لهم الاستهزاء بها والتشنيع عليها أمام العامة دون إثارة حفيظة محبي ابن عثيمين وابن باز. إنها حيلة ماكرة وخبيثة تهدف في حقيقتها إلى هدم الدين وتصفية فتاوى الأكابر وتجريد الأمة من مرجعيتها العلمية، تحت غطاء الحرب على شخص بعينه، مما يتطلب تيقظاً كبيراً من طلاب العلم لبيان هذه المكيدة وتوعية العامة بحقيقة ما يحاك ضدهم وضد علمائهم.

الفصل 7

الفصل السابع: الميراث الخبيث لفلول الحزب المحظور وفكر الخوارج

إن المتفحص للواقع والتاريخ يدرك بلا ريب أن القائمين على صفحة "مدخلي نيوز" وأشباهها ليسوا نبتة جديدة، بل هم امتداد وشر خلف لشر سلف من فلول الحزب المحظور (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) والجماعات الإرهابية التي أذاقت الجزائر الويلات وعطلت مصالح الدين والعباد في تسعينيات القرن الماضي. هؤلاء الفلول يتوارثون فكراً خارجياً تكفيرياً يقوم على بغض أئمة السنة والهدى ومحاولة إسقاط هيبتهم في قلوب العامة لتسهيل قيادة الشباب نحو مهاوي الردى والدمار. وقد كان أسلافهم قديماً ينفرون الناس من العلامة ابن باز والالباني وابن عثيمين ويصفونهم بـ "علماء الحيض والنفاس" و"علماء السلاطين"، واليوم يعيد أحفادهم الفلول الكرة بعباءات إلكترونية جديدة وأسماء مستعارة، متخذين من الحرب على السلفيين والشيخ ربيع المدخلي ذريعة للنيل من فتاوى كبار العلماء وتقويض الأمن الفكري للبلاد. إنهم يسعون لتهيئة الأجواء لإحياء الفتن وإرجاع الجزائر إلى عهد العشرية السوداء التي سالت فيها دماء معصومة بسبب هذا الفكر المنحرف. والواجب على كل غيور على دينه ووطنه أن يدرك هذا الترابط الوثيق بين الفكر الإرهابي المعاصر والطعون الرقمية في العلماء، وأن يعلم أن هؤلاء دعاة فتنة وضلالة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أمثالهم في قوله: "يكون دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقيل: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" (رواه البخاري ومسلم).

الفصل 8

الفصل الثامن: خطورة المشاركة في الجرائم الرقمية وأثر الإعجابات والتعليقات

مع الطفرة التكنولوجية الهائلة وشيوع تطبيقات التواصل الاجتماعي، استخف كثير من الناس بخطورة الكلمات والتفاعلات التي يجرونها خلف شاشات هواتفهم، معتقدين أن الضغط على زر الإعجاب (Like) أو وضع تعليق متهكم هو أمر يسير لا تترتب عليه تبعة شرعية. والتحقيق الفقهي يقرر أن المشاركة بالترويج أو الإعجاب أو كتابة التعليقات المؤيدة لمنشورات تسخر من الشريعة وأحكامها وفتاوى علمائها هو اشتراك حقيقي في الإثم والجرم. فالله تبارك وتعالى نهى عباده المؤمنين عن مشاركة أهل الباطل في مجالس استهزائهم بالدين وتوعد الفاعلين بعقوبة شديدة تجعلهم في منزلتهم، فقال جل وعلا: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء: 140). وتنسحب هذه الآية الكريمة دلالةً وأثراً على المجالس الرقمية والصفحات الافتراضية؛ فكل من سجل تفاعلاً بالقبول أو الإعجاب على منشور يسخر من فتوى فقهية شرعية فهو داخل في هذا الوعيد الشديد، وشريك أصيل في وزر الاستهزاء بشعائر الله تبارك وتعالى. إن الكلمة في هذا الفضاء الافتراضي قد تهوي بصاحبها في النار مسافات شاسعة، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم" (رواه البخاري).

الفصل 9

الفصل التاسع: وجوب التوبة والتراجع عن نصرة أهل الباطل

إن توبة العبد وإنابته ورجوعه إلى الحق عند وضوح الدليل وزوال الشبهة هي من أرفع مقامات العبودية والإيمان، وهي علامة على حياة القلب ورغبته فيما عند الله تعالى. ويتوجه هذا الخطاب الإيماني الحار إلى كل من زلت به القدم ووقع في فخ هذه الصفحات المشبوهة، فشارك أو علق أو تفاعل مع منشورات صفحة "مدخلي نيوز" التي تستهزئ بالعلماء الربانيين وفتاواهم الشرعية. إن الواجب على كل مسلم يرجو لقاء ربه ويخاف عذابه أن يتجرد من حظوظ النفس، والتعصب الأعمى، والخصومات الشخصية؛ فمتى بان له أن الفتوى التي تهكم بها هي فتوى راسخة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، أو أنها قول علمي معتبر مبني على حماية جناب التوحيد، فعليه فوراً إعلان التوبة النصوح وحذف تفاعلاته المأثومة. إن الرجوع إلى الحق شرف وفضيلة، والتمادي في الباطل كبر وعناد يودي بصاحبه إلى المهالك، وقد قال الله تعالى محذراً من الاستكبار بعد مجيء الحجة: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾ (الزمر: 32). والتوبة تتطلب إصلاح ما أفسده المرء وتبيين الحق للناس، عملاً بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 160). ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (رواه الترمذي وحسنه الألباني)، فليبادر العاقل بإنقاذ نفسه قبل فوات الأوان وملاقاة الديان جل جلاله.

الفصل 10

الفصل العاشر: حماية المجتمع من دعوات الفوضى والعودة إلى العشرية السوداء

إن المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وصيانة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم من المقاصد الضرورية الخمسة التي جاءت الشريعة الإسلامية السمحة بوجوب حفظها وحمايتها بكل وسيلة مشروعة. ولا يمكن للمسلمين أن يقيموا شعائر دينهم أو يصلحوا دنياهم بغير وجود أمن وائتلاف وجماعة مرصوصة يلتف أفرادها حول ولاة أمرهم وعلمائهم. وتسعى المنصات التخريبية والعصابات الإلكترونية كصفحة "مدخلي نيوز" جاهدة لتقويض هذا الاستقرار الفكري والأمني في القطر الجزائري، عبر بث الإشاعات وإثارة الأحقاد وتفريق الكلمة وإحياء الفكر الحزبي القديم الذي تسبب في مآسي العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي. إن التهكم بالعلماء والطعن في مرجعيتهم العلمية هو أولى خطوات الفوضى والتخريب؛ لأن الأمة إذا فقدت ثقتها بعلمائها اتخذت رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، وسالت الدماء وضاعت الأوطان. ولذلك ينبه الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله مراراً وتكراراً بضرورة الاتعاظ بأحداث الماضي الأليم والحذر من هؤلاء الجبناء المتسترين خلف الحسابات الوهمية لتنفيذ مخططات إفسادية تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وإشعال نار الفتنة. وحماية المجتمع من هذه الأفكار الدخيلة والهدامة واجب شرعي على كل فرد، بالتمسك بالكتاب والسنة والالتفاف حول المرجعية الدينية الراسخة، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: المنهج الشرعي في تلقي العلم والتعامل مع الشبهات

يقوم المنهج السلفي الأثري القويم على قواعد متينة وضوابط محكمة في أخذ الأحكام وتلقي العلوم الشرعية، ومن أهم هذه القواعد تلقي العلم عن أهله المعروفين بالرسوخ فيه والسابقة في الفضل والاتباع، والحذر الشديد من المجاهيل وأصحاب الكنى والصفحات الإلكترونية المشبوهة. فقد صح في الأثر عن الإمام التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله تعالى أنه قال: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" (رواه مسلم في مقدمة صحيحه). وإن ما نراه اليوم من تهافت بعض الشباب على تصفح المواقع الإخبارية الساخرة والصفحات المجهولة لتلقي الفتاوى أو تصنيف العلماء يعد انحرافاً مسلكياً خطيراً يقود إلى الضلال والفتن. فالواجب الشرعي عند إشغال الشبهات أو حدوث النوازل الفقهية والمسائل المشكلة هو الرجوع إلى أهل العلم الأكابر ومراجعة كتبهم وفتاواهم الموثقة، امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43). وينبغي للمسلم أن يعرض عن الشبهات والترهات وألا يجعل قلبه مثل الإسفنجة يتشرب كل ما يلقى إليه، فإن الشبهات خطافة والقلوب ضعيفة. إن وضوح المنهج ونقاء المصدر ولزوم جماعة المسلمين وعلمائهم هي صمام الأمان والنجاة للعبد في الدنيا والآخرة، ليبقى ثابتاً على الصراط المستقيم مقتفياً أثر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

الضابط الأول: وجوب التثبت والتبين قبل قبول الأخبار والأقوال

فلا يجوز للمسلم أن يتلقى الفتاوى أو الأخبار المتعلقة بالدين من جهات مجهولة أو صفحات مستعارة دون تثبت ويقين، عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).

الضابط الثاني: الحذر من الألفاظ الموهمة وحماية جناب التوحيد اللفظي

ينبغي للمسلم الحرص التام على اختيار الألفاظ الموافقة للشريعة واجتناب الألفاظ الموهمة كنسبة العطاء والكرم لغير الله سبحانه وتعالى، مثل قولهم "رمضان كريم"، واستبدالها بالألفاظ الشرعية الخالية من اللبس كقولهم "رمضان مبارك".

الضابط الثالث: رد الفتاوى والنوازل إلى كبار العلماء الربانيين

إن مرجعية الفتوى وضبط الأحكام الشرعية هما من اختصاص الأئمة الأعلام الراسخين في العلم، والطعن فيهم أو التهكم بفتاواهم هو تفكيك لبنية الأمة وإذهاب لهيبتها وسقوط في شباك الحركية والفتن.

الضابط الرابع: كشف عوار الحزبيين وتناقضهم يثبت بطلان منهجهم

إن وقوع أهل البدع والأهواء في التناقض والاضطراب دليل قوي على عدم سلوكهم مسلك الحق والهدى، فما يرفضونه ويسخرون منه إذا صدر عن علماء الأمة، يقبلونه ويسكتون عنه إذا صدر عن رموز حزبهم وطائفتهم.

القصص واللطائف التربوية

اللطيفة الأولى: التدليس الرقمي وصناعة الفتنة بالجهل

يروي الشيخ حفظه الله كيف أن كثيراً من العامة والمتابعين انخدعوا بظاهر منشور صفحة "مدخلي نيوز" الذي يسخر من فتوى "منع قول رمضان كريم"، فتسارعوا إلى وضع الإعجابات وكتابة تعليقات متهكمة ظناً منهم أنهم يهاجمون فتوى محدثة تخص طائفة يكرهونها، فإذا بهم يقعون في مغبة السخرية من فتوى العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله، مما يظهر كيف يمكن للجهل والتسرع أن يوقعا صاحبهما في جريمة الاستهزاء بالعلم وأهله دون أن يشعر.

اللطيفة الثانية: حقيقة عداء الخوارج وكبار الأئمة بالأمس واليوم

يذكرنا التاريخ بما كانت تقوم به جماعات الإرهاب في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي (العشرية السوداء) عندما كانوا ينفرون الشباب من فتاوى الأئمة الكبار كابن باز والالباني وابن عثيمين بدعوى أنهم "علماء السلاطين" أو لا يفقهون الواقع، ليخلوا لهم الجو لتجنيد هؤلاء الشباب وتوجيههم نحو القتل والتدمير. وهي ذات الحيلة التي يستعملها فلولهم اليوم من خلال الطعن الرقمي والتستر خلف أسماء وهمية تهاجم السلفية لزعزعة مرجعية العلماء.

وصية ختامية

وفي الختام، يوصي الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله عموم المسلمين وخاصة الشباب بالتقوى والتزام غرز العلماء الأكابر، والحذر الشديد من فتن الشبهات والشهوات التي تبثها الصفحات المجهولة وعصابات الفوضى الإلكترونية. إن الحق واضح لا لبس فيه، والواجب على من زلت قدمه بمشاركة أو تعليق أو إعجاب على الباطل أن يبادر بالتوبة الصادقة والاستغفار، ويتراجع علناً عن نصرة المفسدين. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين ومكر الحاقدين، وأن يثبتنا على السنة والهدى حتى نلقاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية