قضية الأستاذ محمد بلغيث: حقائق غفل عنها الكثير ودروس في الوعي الأمني
مقدمة
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: بيان الدولة لا بيان التلفزيون.. تصحيح المفاهيم
من عظيم المجازفات التي وقع فيها البعض هو التهجم على التلفزيون الجزائري بسبب بيان توقيف بلغيث، متجاهلين أن التلفزيون مجرد وسيلة ناقلة لبيان رسمي صادر عن أجهزة الدولة. إن معارضة هذا البيان بالعاطفة هي معارضة للدولة في قضية أمنية لم يدرك هؤلاء المدافعون أبعادها الخطيرة. الواجب هو الثقة في مؤسساتنا التي تملك من المعلومات ما لا نملك.
الفصل الثاني: فخ الشهرة وضريبة 'التصدر' الرقمي
لقد دُفع الأستاذ بلغيث إلى ميدان الشهرة دفعاً، وهو رجل نحسبه من أهل الفضل، لكن الشهرة لها ضريبة قاسية. إن إعجاب الناس بكلمة وفقت فيها لا يعني بالضرورة أن تصبح مرجعاً في كل الفنون والنوازل. فخ 'المشاهدات' قد يزل قدم العالم والداعية ليخوض في قضايا تتطلب تحقيقاً شرعياً وعقلاً رزيناً لا مجرد ثقافة عامة.
الفصل الثالث: الفرق بين 'المستفيد' و'المحقق' في التاريخ
يُصنف الأستاذ بلغيث كمستفيد في التاريخ ومحب له، لكنه ليس 'محققاً' بالمعنى العلمي الدقيق الذي يجعله مرجعاً في قضايا الهوية والفتوحات. إن الخلط بين الثقافة التاريخية وبين التحقيق المنهجي هو الذي أوقع الكثيرين في وهم الدفاع عن 'مؤرخ' لم يدّع هو لنفسه هذه الصفة في بداياته. الزم غرز المتخصصين تسلم من الزلل.
الفصل الرابع: ضوابط الكلام في النوازل.. العلم قبل الحماس
إن الكلام في قضايا الأمة الكبرى (كقضية غزة أو الهوية) يتطلب علماً شرعياً متيناً وفهماً لتاريخ الدعوة. الحماس وحده لا يكفي، بل قد يضر بالدعوة ويشوه صورتها. كم من مقطع سجله عامي نال ملايين المشاهدات ولكنه كان قنبلة موقوتة زرعت الفتنة أو مهدت لتشويه المنهج السلفي الأثري.
الفصل الخامس: فتنة الهوية.. لماذا إثارة الملف الآن؟
لقد حسمت الدولة والشعب قضية الهوية: جزائري مسلم، عربي أمازيغي جمعهما الإسلام. إن إعادة نبش هذا الملف والبحث في أصول البربر والفتوحات بطريقة حادة هو تغذية لمشاريع الفتنة التي تقودها حركة 'الماك' الإرهابية. لماذا الإصرار على الكلام في موضوع يعرف الجيش والدولة خطورته أكثر منك؟
الفصل السادس: الاختراق الإعلامي الأجنبي واستغلال العفوية
كشفت الأحداث كيف استغلت قناة أجنبية مشبوهة عفوية الأستاذ بلغيث لتقحمه في قضية الهوية في وقت حساس. اختيار صحفية جزائرية لمحاورته كان مكيدة لمنع الناس من التفطن لليد الخارجية. إن الأعداء يلبسون ثوبنا ويتحدثون بلساننا ليفجرونا من الداخل، وهذا يتطلب يقظة تامة من كل من يتصدر للشاشات.
الفصل السابع: التبعات الأمنية للكلمة الطائشة
يجب أن يدرك كل كاتب في فيسبوك أن تصريحاته قد تشعل النيران في مناطق بعيدة. الدولة بجيشها وشرطتها هي من تتحمل تبعات الفتن الميدانية، وليس من يختبئ خلف الشاشات. توقيف الأستاذ بلغيث في هذا السياق قد يكون إجراءً ضرورياً لتهدئة النفوس وقطع الطريق على من أرادوا استغلال كلامه لإثارة انتفاضة.
الفصل الثامن: الأستاذ في 'أيادٍ آمنة'.. الدولة ليست غابة
نطمئن المحبين بأن الأستاذ بلغيث في يد دولته، وهي أحرص عليه من المرجفين في الخارج. نحن في دولة مؤسسات وقانون، ولسنا في غابة تختطف فيها الجماعات الناس. الواجب هو الدعاء له بالثبات والخير، وترك الجهات المخولة تعالج قضيته وفق ما تراه محققاً للمصلحة العامة.
الفصل التاسع: الموقف من الدول الشقيقة والسيادة الوطنية
إن وقوفنا مع دولتنا ضد اعتداء أي جهة خارجية، ولو كانت شقيقة، هو من صميم الدين والوطنية. لا يحرم في شرعنا قول الحق للظالم. ونحن نثق بأن القائمين على شؤون البلاد يبذلون قصارى جهدهم لتحسين العلاقات واقتلاع جذور الخلاف، فلا تسبقوهم بآرائكم المرتجلة.
الفصل العاشر: رسالة إلى شباب الدعوة والمؤثرين
اتقوا الله في وطنكم. لا تكونوا حطباً لنيران الفتن. الزموا السكينة، واربطوا الناس بكبار العلماء، واعرفوا قدر أنفسكم. إن أمن الجزائر هو الحصن الذي يحمي دعواتكم ومساجدكم. التكامل مع مؤسسات الأمن هو واجب شرعي لصد المتربصين في الداخل والخارج.
خاتمة: الجزائر محروسة بوعي أبنائها
وفي الختام، نسأل الله أن يفرج كرب الأستاذ بلغيث، وأن يبصره وإيانا بالحق. ستبقى الجزائر عصية على الماكرين بفضل تمسكنا بالدين والوحدة. إن الحقيقة قد تكون مرة، ولكنها الدواء الشافي من أمراض الغفلة والعاطفة الجياشة. وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من أراد ببلادنا سوءاً.
