الرئيسة المرئيات راهم يتخايلو! رسالة إلى المخدوعين بالدواعش في الجزائر! لأبي معاذ محمد مرابط
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 23 فيفري 2025
إصدار علمي مستفيض

راهم يتخايلو!

رسالة نصح وإنذار للمغرر بهم من دواعش الجزائر وكشف تخبطهم الفكري

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 24 شعبان 1446 هـ الموافق لـ 23 فبراير 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الطبعة المفصلة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد؛ فإن الحق إذا صدع به أهله، أحدث في صفوف الباطل هزة تفقدهم توازنهم وتكشف زيفهم وعوارهم. وإن الردود العلمية السلفية المبنية على الدليل الصادق والحجة البالغة قد فعلت فعلها في نفوس من اغتروا بالفكر الداعشي والتكفيري في بلادنا الجزائر، حتى صاروا يعيشون حالة من التوجس والتخبط والذعر النفسي. وهذه الكلمات والصفحات هي رسالة نصح وإعذار وإنذار مفتوحة وموجهة للمغرر بهم، لعلهم يرجعون إلى جادة الصواب والسنة، ويستيقظون من غفلتهم قبل أن تطوى صفحة الستر وتنكشف الحقائق الصادمة وتزول المهلة. وقد آثرنا في هذه الطبعة المفصلة تفكيك مضامين هذه الكلمة التوجيهية القيمة لفضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتوضيح أصولها المنهجية وقواعدها الشرعية ليكون الشاب المسلم على بصيرة من دينه ومنهجه.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: هيبة الحق وتخبط أهل الباطل وحالة الذعر النفسي

إن للحق هيبة وسطوة تقذف الرعب في قلوب المبطلين، وتزلزل أركان من ركبوا مراكب الهوى والبدعة والضلال. وفي هذا الفصل، يسلط فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله الضوء على مشهد طريف وعجيب في آن واحد، يعكس الحالة النفسية المزرية والذعر الذي أصاب غلاة التكفير والدواعش في الجزائر عقب صدور الردود العلمية الأثرية التي دحضت شبهاتهم وكشفت عوار منهجهم المنحرف. فقد بلغت بهم الحيرة والتوجس أن صاروا يتخيلون وجود الشيخ حفظه الله معهم في غرفهم الافتراضية وبثوثهم المشتركة، بل وأصبحوا يتبادلون التهم بالاختراق والعمالة لمجرد توهم طيفه أو ورود اسمه في ثنايا كلامهم المربك. وهذا التخبط النفسي والاضطراب السلوكي ليس بدعاً في التاريخ، بل هو دأب أهل الأهواء والبدع في كل زمان ومكان؛ فإن الباطل مهما انتفش وعلا صوته، يبقى واهياً أمام قوة الدليل الشرعي والأثر السلفي، كبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. إن هذه الردود العلمية المسددة قد أصابت موضع الداء، ونكأت جراح أهل الغلو، فجعلتهم يعيشون في رعب دائم وتوجس مستمر، يظنون كل صيحة عليهم، ويحسبون كل داخل عليهم رقيباً من أهل السنة والهدى. وهذا التخبط هو شهادة عملية واضحة على نجاعة الرد العلمي وقوته في تفتيت شبهات أهل التكفير، وإظهار زيف دعاويهم التي طالما خدعوا بها الدهماء والرعاع. إن قوة الحق تكمن في كونه مستنداً إلى الوحيين الشريفين: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهو ما يعجز أهل الغلو عن مواجهته أو دفعه، فيفرون إلى تبادل الاتهامات والشك في بعضهم البعض، مما يسرع بانهيار بنيانهم التكفيري المرصوص على شفا جرف هار، لينتهي بهم المطاف إلى الخسران والفضيحة في الدنيا والآخرة.

الفصل 2

الفصل الثاني: طبيعة المنهج الخارجي والتوجس الداخلي وتفكك الروابط

مما يتميز به الفكر الخارجي التكفيري عبر العصور أنه فكر يقوم على الشك المتبادل، والنزاع المستمر، وسوء الظن المطلق، فلا يمكن لقلوب معتنقيه أن تجتمع على مودة صادقة أو أخوة إيمانية صحيحة؛ لأن الرابط الذي يجمعهم ليس هو السنة والكتاب، بل هو البدعة والفرقة ومحادة ولاة الأمور. وفي هذا الفصل, يكشف الشيخ حفظه الله كيف أن هؤلاء القوم يعيشون في بيئة خانقة من الشك والريبة، حيث لا يثق أحد منهم في الآخر، ويرون الخيانة والعمالة في كل حركة وسكنة. إن توهمهم المستمر بوجود الشيخ معهم في البثوث وتخوفهم من مراقبته لهم يعكس عمق التفكك الذي يعصف بصفوفهم المهلهلة. فالمنهج الخارجي يغذّي في نفوس أتباعه سوء الظن بالمسلمين كافة أولاً، ثم ينعكس ذلك سوء ظن وتخويناً وتكفيراً فيما بينهم ثانياً، مصداقاً لقوله جل وعلا: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (الحشر: 14). إن هذا التوجس الداخلي هو عقوبة معجلة يذيقها الله لأهل البدع والفرقة في الدنيا قبل الآخرة، حيث يسلبهم الله الطمأنينة والسكينة، ويجعل بأسهم بينهم شديداً. فالشباب المغرر بهم حين يلجون هذه الدهاليز الافتراضية يعتقدون أنهم يدخلون مجتمعات من الأخوة والدفاع عن الدين، لكنهم سرعان ما يصطدمون بواقع مرير من المؤامرات والاتهامات المتبادلة وتتبع العورات، حيث يُكفّر بعضهم بعضاً ويُضلل بعضهم بعضاً عند أدنى خلاف جزئي. وهذا ما يشاهده القاصي والداني اليوم في بثوثهم الافتراضية التي تحولت إلى حلبات للصراع والردح الفكري والسباب والاتهام بالعمالة، مما يؤكد أن الباطل لا يدوم، وأن روابط أهل البدع تنفصم سريعاً وتتلاشى كسراب بقيعة.

الفصل 3

الفصل الثالث: حقيقة التغرير وخطورة الانجرار وراء العاطفة الجياشة

يركز الشيخ حفظه الله في هذا الفصل على تصنيف هؤلاء الشباب المنتسبين إلى تلك البثوث المشبوهة والجروبات الضالة، حيث يفرق بين رؤوس الضلالة المنظرين الذين يعرفون ما يريدون، وبين الشباب العوام المغرر بهم الذين قادتهم العاطفة المحضة. ويوضح الشيخ أن دافع هؤلاء الشباب في الغالب هو العاطفة الدينية الجياشة، والغيرة غير المنضبطة بضوابط الشرع المطهر على دين الله وحرماته وواقع المسلمين. غير أن هذه الغيرة، إذا لم تكن مقيدة بالعلم الشرعي الرصين والرجوع إلى كبار العلماء الراسخين، فإنها تنقلب بساحتها إلى معول هدم ووسيلة إفساد وفساد كبير. فالإسلام لا يكتفي بالنية الصالحة أو العاطفة الحماسية، بل يشترط لقبول العمل وصلاحه أن يكون خالصاً لله وصواباً على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإن الانجرار وراء الشعارات البراقة والحماس المندفع هو المدخل الرئيس الذي يسلكه شياطين الإنس ونشطاء الفتنة لاصطياد الشباب الأغمار وحديثي الأسنان. هؤلاء الشباب يُستغلون باسم الغيرة على الشريعة ونصرة الإسلام، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف مجرد بيادق يخدمون أجندات تدميرية تهدف إلى زعزعة استقرار الأوطان وتكفير المجتمعات واستباحة الدماء المعصومة. لذلك، فإن نصيحة الشيخ تأتي لتوقظ هؤلاء المغرر بهم من غفلتهم، وتبين لهم أن العاطفة المجردة عن الدليل والاتباع هي ريح عاصف تقذف بصاحبها في مهاوي الردى والهلاك، والواجب عليهم هو لجم هذه العاطفة بزمام العلم والتقوى والتثبت والرجوع لأهل الاختصاص والراسخين في العلم، فلا يجوز للشاب أن يثق بكل من أظهر الغيرة على الدين حتى يزن كلامه بميزان الكتاب والسنة بفهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وسلف الأمة الصالحين.

الفصل 4

الفصل الرابع: مكر رؤوس الضلال واستغلال الشباب لتكثير السواد

يفضح الشيخ في هذا الفصل المخططات الخبيثة والأساليب الملتوية التي يمارسها دعاة الفتنة ورؤوس التكفير (أمثال أبي سلمة، والهاشمي، وأبي زينب، وغيرهم من منظري الخراب وقادة الحسابات المريبة) تجاه الشباب الجزائري. فهؤلاء الرؤوس يتميزون بوجود خلفيات إيديولوجية قديمة، وسوابق مريبة في باب الفتن والتهييج والتكفير والتحريض ضد أمن واستقرار البلاد. وهم يعلمون يقيناً أن بضاعتهم الفكرية كاسدة لا يقبلها ذو عقل سليم وعلم شرعي رصين، ولذلك يوجهون شباكهم ومكائدهم نحو الشباب العوام الذين يفتقرون إلى البصيرة الفقهية والتجربة الحياتية. إن الهدف الحقيقي لهؤلاء القوم هو استخدام الشباب دروعاً بشرية ووقوداً لمعاركهم الخاسرة، وتكثير سوادهم بهم ليظهروا بمظهر الكثرة والقبول لدى الرأي العام الافتراضي والمتابع البسيط. ويوضح الشيخ أن هؤلاء المنظرين يختبئون وراء الشاشات في أمن وأمان بالخارج أو في خلواتهم، ويحرضون الشباب على سلك مسالك العنف والتكفير والصدام مع ولاة الأمور والمجتمعات، فإذا وقعت الواقعة وحل العقاب وذهب الأمان، تخلى الرؤوس عن أتباعهم وتركوا الشباب يواجهون مصيرهم المظلم من السجن أو الهلاك في الدنيا والخسران في الآخرة. إن الواجب على كل شاب عاقل أن يتأمل في حال هؤلاء الرؤوس وكيف يستغلونهم كأدوات لتمرير رسائلهم المسمومة، وأن يدرك أن تكثير سواد أهل البدع إثم عظيم ومشاركة في وزرهم؛ فمن كثر سواد قوم فهو منهم، والنجاة تكون بالبراءة من مجالسهم والابتعاد عنهم، والحذر من مسالكهم الخبيثة التي لا تجر على الأوطان والمجتمعات إلا الدمار والخراب وفساد الدين والدنيا، وهو ما شهدته الجزائر في سنوات الجمر التي لا تزال جراحها ماثلة للعيان.

الفصل 5

الفصل الخامس: نصيحة مشفق ورعاية مصلحة العباد والبلاد

يتجلى في هذا الفصل المنهج الدعوي السلفي القويم الذي يسلكه فضيلة الشيخ أبي معاذ حفظه الله، وهو المنهج المبني على الرحمة بالخلق وحب الخير لهم والسعي في إنقاذهم من غمرات الضلال والبدعة والجهل. فالشيخ لا ينطلق في ردوده العلمية وكلامه التحذيري من منطلق التشفي أو الانتقام الشخصي أو حب الشهرة، بل من منطلق الشفقة والحرص على هداية هؤلاء الشباب التائهين وحماية الأمة من شرورهم. ويظهر ذلك جلياً في قوله إنه يطمع في هدايتهم ويحتسب الأجر في ذلك عند الله عز وجل، مستحضراً قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" (رواه البخاري ومسلم). إن النصيحة المشفق الصادرة من قلب محب للخير هي أعظم وسيلة لاستمالة القلوب الشاردة وإعادتها إلى حياض السنة والجماعة. والشيخ بالرغم مما يلاقيه من السب والشتم والتجريح من هؤلاء الشباب المتسرعين، إلا أنه يترفع عن الانتصار لنفسه وحظوظها، ويقابل إساءتهم بالنصح والإرشاد والموعظة الحسنة، إقامة للحجة وإعذاراً إلى الله تعالى. وهذا هو الفرق الجوهري والواضح بين علماء السنة الذين يدعون المخالفين إلى الحق رحمة بهم وحرصاً على نجاتهم، وبين أهل البدع والضلال الذين يدعون الناس إلى بدعهم بالخصومة والعداوة والتبديع الظالم والتكفير المستباح والدم والدمار. إن رعاية مصالح العباد وحفظ دينهم وأنفسهم من التلف والفساد هو المقصد الأساسي من هذا التوجيه الدعوي المبارك.

الفصل 6

الفصل السادس: التدرج في الإنكار وإقامة الحجة والفرصة الأخيرة

يوضح الشيخ حفظه الله في هذا الفصل سياسته الشرعية الحكيمة والمنهجية في التعامل مع هؤلاء الشباب، وهي سياسة التدرج في الإنكار وإقامة الحجة والبيان قبل الانتقال إلى مراحل التشهير التام أو المحاسبة القانونية والقضائية. فالشيخ يصرح علانية بوجود أدلة وحقائق مسجلة وموثقة ضد هؤلاء الشباب تدينهم وتثبت تورطهم في قضايا خطيرة وتواصلهم المريب مع دواعش وتكفيريين بالخارج، ولكنه يمتنع عن نشرها وتصديرها للعلن في هذه المرحلة رحمة بهم، وإتاحة لفرصة التوبة والرجوع إلى الجادة. وهذا المسلك الفقهي الرشيد مبني على أصل عظيم من أصول الشريعة، وهو ستر المسلم وإمهاله لعل الله يتوب عليه، ما لم يكن مجاهراً مستعلناً ببدعته محارباً للسنة. فالشيخ يعلن بوضوح أن هذه المهلة لن تطول بكثير، وأن صبره عليهم إنما هو لاختبار نياتهم والتأكد مما إذا كانوا أصحاب عناد ومكابرة أم أنهم مجرد مغرر بهم ضلوا الطريق ودفعتهم العاطفة دفعاً ولم يعلموا مآلات أفعالهم. فإذا تبين للشيخ إصرارهم ومكابرتهم ونصرتهم المستمرة لرؤوس الضلال والتكفير، فسيكون له معهم شأن آخر، وسيضطر لكشف سترهم ونشر ما لديه حماية للمجتمع وللشباب الآخرين من خطرهم الداهم. إن هذا الأسلوب يجمع بين اللين في موضع اللين والشدة في موضع الشدة، وهو عين الحكمة الشرعية التي تهدف إلى تقليل الشر ودرء المفاسد وجلب المصالح للأمة المسلمة، فالحكمة تقتضي ألا يعامل الجاهل كالمعاند، بل يعطى الجاهل والمغرر به الفرصة تلو الفرصة ليتعلم ويفيق من غيبوبته، فإذا أصر وعاند التحق بالمعاندين واستحق العقوبة والبيان.

الفصل 7

الفصل السابع: واجب الاشتغال بالخاصة والاعتكاف على مصالح المعاش

من النصائح الذهبية والتوجيهات السلفية التي وجهها الشيخ لهؤلاء الشباب في كلمته، دعوتهم الصريحة إلى اعتزال هذا المستنقع الافتراضي والابتعاد الفوري عن البثوث المشبوهة، والالتفات الكامل إلى شؤونهم الخاصة وحياتهم الأسرية والمعيشية. فالشيخ يقول لهم بلهجة مشفقة ونبرة واضحة: "ابتعدوا عن هذا الميدان، ابتعدوا عن هذه البثوث، عندكم حياتكم اشتغلوا بها، اهتموا بأولادكم، اهتم بحياتك، اهتم بمحلك". إن هذا التوجيه النبوي السلفي يمثل طوق النجاة للشباب في أوقات الفتن والاضطرابات؛ إذ إن الشريعة الإسلامية حثت المسلم عند وقوع الفتن على لزوم بيته، والاشتغال بخاصة نفسه، وترك الخوض في الأمور العامة التي هي من صلاحيات ولاة الأمور والعلماء الراسخين. فالاشتغال بكسب القوت الحلال، ورعاية الأبناء وتربيتهم تربية إسلامية صالحة، ومتابعة التجارة والأعمال في المحلات والأسواق، كل ذلك أفضل بآلاف المرات من تضييع الأوقات والساعات الطوال في غرف افتراضية لا تورث إلا قسوة القلوب، وشحن النفوس بالأحقاد، والوقوع في شباك التكفيريين والخوارج المارقين. إن استقرار الأسرة وبناء المجتمع الصالح يبدأ من استقامة الفرد واشتغاله بما يعنيه وينفعه في معاشه ومعاده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (رواه الترمذي). وتفريط هؤلاء الشباب في رعاية أبنائهم وأهل بيتهم لأجل هذه البثوث المسمومة هو تضييع صريح للأمانة التي سيحاسبهم الله عليها يوم القيامة، فالعبد مسؤول عن رعيته كما جاء في الحديث الصحيح "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فضياع الأبناء بسبب انشغال الآباء بفتن التكفير هو الخسران المبين الذي يجب الحذر منه وتداركه فوراً.

الفصل 8

الفصل الثامن: أهمية الستر الشرعي والتحذير من عواقب زواله وفضيحة العناد

يتناول هذا الفصل مفهوم الستر في الشريعة الإسلامية، وكيف وظفه الشيخ أداةً تربوية ودعوية لاستصلاح العصاة والمخالفين وهدايتهم. فالأصل في الشريعة هو ستر عورات المسلمين وعدم تتبع زلاتهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" (رواه مسلم). والشيخ يطبق هذا الهدي النبوي من خلال عدم تسرعه في كشف ملفات هؤلاء الشباب وما يملكه من إدانات مسجلة وموثقة ضدهم، آملاً أن يدفعهم هذا الستر والمكرمة إلى الحياء والتوبة الصادقة والرجوع الفوري إلى الحق. ولكن الشيخ يقرن هذا الستر بالتحذير الشديد والوعيد من مغبة التمادي والمكابرة في الباطل؛ فالستر الإلهي والشرعي ليس صكاً مفتوحاً ومطلقاً للاستمرار في الغي والباطل والإضرار بأمن المسلمين وعقيدتهم السليمة، بل هو فرصة مؤقتة للاستدراك وإصلاح ما فسد. فإذا تمادى المرء في طغيانه ونصرته لأهل التكفير والفساد والدواعش، فإن سنة الله الكونية والشرعية تقضي بهتك ستره وفضيحته على رؤوس الأشهاد، جزاءً وفاقاً على مكابرته وعدم احترامه لحرمات الشرع الحنيف. إن بقاء الستر مرهون بوجود الرغبة الصادقة في الصلاح والإقلاع عن الذنب والبدعة، فإذا تحول الأمر إلى محادة لله ورسوله وإصرار على مرافقة الدواعش والخوارج، صار كشفهم واجباً شرعياً لحماية المسلمين من شرهم، ولن ينفعهم حينها الندم، فالعاقل هو من ينتهز فرصة الستر ليغسل ذنوبه ويتوب إلى ربه، لا من يجعل الستر ذريعة لمواصلة الجريمة والتمادي في نصرة دعاة الخراب والدمار والفرقة بين المسلمين، ولقد أعذر من أنذر، والشيخ قد نصح وبيّن وستر، ولم يبق إلا أن يختار هؤلاء الشباب بين طريق التوبة والستر، أو طريق العناد والفضيحة والدمار.

الفصل 9

الفصل التاسع: خطورة مخالطة أهل البدع والجلوس في مجالسهم الافتراضية

يحذر الشيخ في هذا الفصل تشديداً كبيراً ومؤكداً من الجلوس والمشاركة في البثوث المشتركة والكروبات مع رموز الضلال والتكفير، أمثال أبي سلمة والهاشمي وأبي زينب وغيرهم من دعاة السوء. فهذه المجالس الافتراضية، وإن بدت لبعض المغرر بهم مجرد فضاءات بريئة للحوار أو إبداء الرأي والغيرة، إلا أنها في الحقيقة مجالس فتنة ومصائد خبيثة للشبهات المهلكة. وقد أجمع علماء السلف الصالح قديماً وحديثاً على تحريم مخالطة أهل البدع والجلوس إليهم أو الاستماع لخطبهم وكتاباتهم، حماية للقلوب من أن تتشرب شبهاتهم المضللة؛ فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم محذراً من مجالس السوء: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام: 68). إن الجلوس مع الدواعش والتكفيريين في بثوثهم يؤدي بالتدريج إلى تقبل أطروحاتهم الفاسدة وتطبيع فكر التكفير واستباحة الدماء في نفوس الشباب، حتى يصير الشاب يرى المنكر معروفاً والمعروف منكراً. والشيخ ينبه على أن من لم يقطع صلته بهذه الغرف والمجالس الموبوءة سيلحق بأهلها حكماً وأثراً، وسيناله من العقاب والتشهير والفتنة ما ينالهم، فلا يجوز للمسلم أن يعرض دينه للفتن ويدعي القدرة على الثبات، فالفرار من مواطن البدع واجب شرعي لا ريب فيه، فكم من شاب دخل مجالس المبتدعة واثقاً من نفسه وعقيدته، فما خرج منها إلا وقد تشرب بدعتهم وصار حرباً على السنة وأهلها، فالزم غرز العلماء وتجنب مجالس الفتن تجد السلامة والأمان لدينك وعقيدتك.

الفصل 10

الفصل العاشر: النجاة في لزوم غرز العلماء والاعتصام بالكتاب والسنة

يختم الشيخ أطروحته التوجيهية القيمة في هذا الفصل ببيان طريق النجاة الأوحد وصمام الأمان الحقيقي الذي يحمي الشباب من الانزلاق في هاوية الغلو والتحزب والتكفير، وهو لزوم غرز العلماء الربانيين والراسخين في العلم، والاعتصام بنصوص الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة الصالح. فالتاريخ الإسلامي المعاصر والقديم يشهد أن كل من ضل من الشباب واعتنق الفكر الخارجي التكفيري المدمر إنما أُتي من جهلهم بالشرع وقواعده، وإعراضهم عن توجيهات العلماء الأكابر، واتباعهم للمجاهيل وأصحاب الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي وبثوث الفتنة. إن الرجوع إلى العلماء يمنح الشاب البصيرة الفقهية التي تمكنه من تمييز الحق من الباطل، وفهم الواقع المعقد وفق الموازين الشرعية المعتبرة، بعيداً عن التهويل والشائعات المغرضة التي تبثها قنوات الفتنة والتكفير. ويؤكد الشيخ أن أمن البلاد والعباد، وحفظ بيضة الإسلام، ودفع شرور الدواعش والخوارج لا يتحقق إلا بتضافر الجهود العلمية والدعوية لبيان الحق وحماية عقول الناشئة من الانحراف الفكري. فالنجاة كل النجاة في سلوك سبيل المؤمنين المتمثل في لزوم الجماعة والسمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمور، والابتعاد عن مواطن الشبهات والفتن، سائلين الله تعالى أن يثبتنا على السنة والهدى حتى نلقاه وهو راض عنا، محذرين من عواقب الإعراض عن العلماء وملازمة سبل الغواية، فلا نجاة في هذه الأزمنة المتأخرة التي كثرت فيها الفتن ودعاة الضلالة على أبواب جهنم إلا بلزوم ما كان عليه السلف الصالح، والالتفاف حول العلماء العاملين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

الضابط الأول: العاطفة غير المنضبطة بالعلم الشرعي مزلقة للبدعة والغلو

إن النية الصالحة والغيرة على الدين لا تكفيان لصلاح العمل وقبوله، بل لا بد من موافقة السنة والرجوع إلى كبار العلماء. فالغلو والتكفير يبدآن غالباً بعاطفة جياشة وحماس غير منضبط يستغله رؤوس الضلال لتمرير مناهجهم الخبيثة.

الضابط الثاني: وجوب هجر مجالس المبتدعة وقطع الصلة بهم

يُحرم شرعاً مخالطة أهل الغلو والتكفير أو الجلوس معهم في مجالسهم الواقعية أو غرفهم الافتراضية وبثوثهم المشتركة؛ لأن القلوب ضعيفة والشبهات خطافة، والمشاركة معهم مظنة تكثير سوادهم واللحوق بهم في الحكم والفتنة.

الضابط الثالث: الستر الشرعي فرصة للإصلاح وليس صكاً للاستمرار في الباطل

إن إمهال المخطئ والمخالف وستر عيوبه وأخطائه رعاية لمصلحة رجوعه وتوبته هو أصل سلفي، ولكنه مشروط بترك العناد وعدم المكابرة والإصرار على مرافقة الدواعش، وإلا وجب كشفه وتحذير الناس منه دفعاً لشرهم وفسادهم.

الضابط الرابع: الاشتغال بإصلاح النفس والأهل والعيش عند الفتن

عند وقوع الفتن وكثرة القيل والقال، يجب على المسلم لزوم خاصة نفسه، والاهتمام برعاية أهله وأولاده وتجارته ومصدر رزقه، وترك الخوض في النزاعات الافتراضية التي لا تأتي بخير بل تقسي القلوب وتضيع الأوقات والأمانات.

القصص واللطائف التربوية

اللطيفة الأولى: رعب أهل الباطل وتخبطهم أمام نور الحق

توضح القصة الواردة في المقطع كيف أن رؤوس وأتباع الفكر التكفيري صاروا يتوهمون وجود الشيخ مرابط في كل بث مباشر يدخلونه، ويتوجسون خيفة من سماعه لهم أو مراقبته لحساباتهم، مما أدى لتبادلهم الاتهامات بالعمالة فيما بينهم. وهذا يجسد حقيقة أن الباطل لجلج وضعيف البنيان، وأن الحق يلقي بظلال الهيبة والرعب في نفوس المبتدعة مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ (المنافقون: 4).

اللطيفة الثانية: شفقة الداعية السلفي وحرصه على نجاة المخالف

بالرغم من السب والشتم والطعن الذي يلاقيه الشيخ من هؤلاء الشباب، إلا أنه يوجه لهم نصيحة ملؤها الرحمة والشفقة، مؤكداً أنه لا يريد بهم شراً ولا يبتغي فضيحتهم، بل يطمع في هدايتهم ورجوعهم إلى السنة، محتسباً الأجر عند الله تعالى. وهذا يعلمنا أن الداعية الحقيقي ليس طالباً للشهرة أو الانتقام، بل هو طبيب يسعى لعلاج المريض وتخليصه من براثن الهلاك والبدعة.

اللطيفة الثالثة: الأبوة الدعوية والاهتمام بمستقبل الأبناء

تنبيه الشيخ البليغ للشباب بقوله: "لا تخلينيش أنا أفكر في أولادك أكثر منك"، يبرز جانباً تربوياً عظيماً؛ حيث إن المفتونين بالبثوث التكفيرية يضيعون أسرهم وأولادهم في مقابل الصراعات الوهمية، بينما يذكرهم الشيخ بمسؤوليتهم الأسرية وبضرورة العناية بتربية أبنائهم ورعاية شؤون بيوتهم ومحلاتهم التجارية لئلا يكونوا سبباً في تشريد أسرهم وضياع مستقبلهم.

وصية ختامية

وفي ختام هذه الرسالة القيمة والموعظة البليغة، نتوجه بالدعاء لله عز وجل أن يفتح قلوب هؤلاء الشباب للحق والهدى، وأن يبصرهم بعيوبهم ويمنّ عليهم بالتوبة النصوح والرجوع إلى السنة المحضة. إن هذه الكلمات التي سطرها الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تمثل نصيحة مشفق وإقامة حجة أخيرة قبل زوال الستر ووقوع المحاسبة. فالواجب على كل شاب استمع إلى هذا التحذير أن يقف مع نفسه وقفة صدق، وأن ينفض عن كاهله غبار التبعية لأهل الضلال، ويقطع كل صلة له بجمعيات ومجالس التكفيريين والخوارج. إن سلامة الدين والدنيا تكمن في اتباع سلف الأمة والالتفاف حول علماء السنة الراسخين، والاجتهاد في صلاح النفس والأهل والاشتغال بالمعاش الحلال، والابتعاد عن مواطن الفتن والشبهات. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظ بلادنا الجزائر وبلاد المسلمين من كيد الكائدين وعناد المكابرين وضلال المبتدعين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية