الرئيسة المرئيات استيقظوا يا أبناء الجزائر / (كلمة حول مكيدة العربي زيتوت وحركته الإرهابية: مانيش راضي)
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2024
إصدار علمي مستفيض

استيقظوا يا أبناء الجزائر!

صيحة نذير للتذكير بتضحيات الأسلاف وتحذير من مكائد (رشاد) المتربصة بالوطن

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 27 جمادى الآخرة 1446 هـ الموافق لـ 28 ديسمبر 2024 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن أمن الأوطان واستقرارها من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده، وحث الشرع المطهر على حفظها والذود عنها بكل غالٍ ونفيس. وإن ما نلحظه اليوم من غفلة مطبقة وسلبية استشرت لدى كثير من أبناء بلدنا الحبيب الجزائر عما يحاك ضده من مؤامرات ومكائد، يستوجب منا وقفة صريحة لمخاطبة القلوب والعقول بلغة العلم والبيان. وهذه الكلمات هي رسالة مشفق ناصح، وصيحة نذير، لكل جزائري غيور على دينه ووطنه، ليقف على حقيقة ما قدمه الأسلاف والأجداد من تضحيات، وما يريده دعاة الفتنة والمفسدون اليوم ببلادنا، راجين من الله تعالى أن يكتب بها النفع والصلاح ويحفظ بلاد المسلمين من كل مكروه وسوء.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: آفة الغفلة واللامبالاة وخطرها على أمن الأوطان

يتحدث الشيخ حفظه الله تعالى بنبرة ملؤها الغيرة والحرقة عن آفة خطيرة استشرت في أوساط بعض أبناء المجتمع الجزائري، ألا وهي آفة السلبية واللامبالاة، والتي يعبر عنها في العرف الشعبي بعبارة "تخطي رأسي". هذه العقلية الانهزامية التي تجعل المرء يعيش في معزل عما يهدد وطنه وأمته، فلا يكترث بالمكائد والدسائس التي تحاك في الظلم لتقويض أركان الدولة واستقرارها، وينأى بنفسه عن قضايا بلده المصيرية بدعوى الانشغال بلقمة العيش أو الشؤون الخاصة. إن الشريعة الإسلامية المطهرة تنهى عن هذا الانعزال السلبي والسكوت عن المنكر، فالمسلم جزء من أمة واحدة، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. إن بقاء المرء متفرجاً والفتن تشتعل من حوله، زاعماً أنه لا ناقة له فيها ولا جمل، هو تخلٍ صريح عن مسؤولياته الشرعية والوطنية، وتقديم لأعظم خدمة مجانية لأعداء الدين والوطن؛ إذ إن المفسدين وأصحاب الأجندات التخريبية لا يترعرعون ولا ينشطون إلا في بيئة يغلب عليها صمت العقلاء وغفلة الصالحين. ولقد حذر الإسلام من مغبة التفريط في حماية بيضة المسلمين، والواجب على كل فرد أن يدرك أن أمن بلده ليس مجرد شعار أو قضية سياسية هامشية، بل هو أمانة شرعية تقع على عاتق الجميع بلا استثناء، والتهاون فيها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، كما قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25). فالواجب إذاً على كل جزائري غيور أن يطرح جانباً رداء اللامبالاة، وأن يستشعر عظم الأمانة الملقاة على عاتقه، مقتدياً بأسلافه الأبطال الذين بذلوا مهجهم رخيصة لتطهير هذه الأرض الطيبة من دنس الغاصبين، فلا يليق بمن خلفهم أن يفرطوا في ميراثهم الثمين بالتهاون والسكوت.

الفصل 2

الفصل الثاني: كشف مخططات حركة "رشاد" التخريبية وبوق الفتنة "زيطوت"

يفضح الشيخ حفظه الله في هذا الفصل الحركات الإرهابية والتحريضية المتربصة بالجزائر، وفي طليعتها حركة "رشاد" التخريبية وأبواقها الإعلامية الضالة وفي مقدمتهم المدعو "العربي زيتوت" ومن سار في فلكهم من دعاة الفوضى وتجار الأزمات الذين اتخذوا من منابر وسائل التواصل الاجتماعي منصات لبث سموم التشكيك وإيقاد نيران الفتن بين أبناء الوطن الواحد. إن هؤلاء المحرضين الذين يقبعون في العواصم الغربية مثل لندن وغيرها مستمتعين بالأمن والرفاهية والحماية الدولية، لا يألون جهداً في محاولة إشعال نار الفتنة وتدمير مقومات الاستقرار في الجزائر، عبر حملات ممنهجة ومدروسة تستهدف عواطف الشباب وتستغل المشاكل الاجتماعية والظروف المعيشية لتأليب الشعب ضد مؤسساته الأمنية والعسكرية والسياسية. إن منهج هؤلاء المفسدين قائم على التشويه والكذب وبث الإشاعات المغرضة، وتحريف الحقائق لتصوير الدولة ومؤسساتها في صورة العدو اللدود للشعب، وذلك كله خدمة لأجندات خارجية مشبوهة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط الدولة الجزائرية وإدخالها في نفق مظلم من الفوضى والحروب الأهلية والتبعية للمستعمر القديم. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من دعاة الفتنة الذين يقفون على أبواب جهنم، كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" (رواه البخاري ومسلم). ولذلك فإن الحذر من هؤلاء الخوارج العصريين وأدواتهم الإعلامية هو أولى خطوات التحصين الفكري والوقاية من السقوط في شراكهم، إذ لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، والجزائر قد عانت ما يكفي من ويلات تحريضهم وتدليسهم في سالف الأيام، فالواجب الشرعي يقتضي من كل مسلم أن يكون فطناً حذراً، فلا يغتر بالشعارات البراقة التي يرفعها هؤلاء المرجفون، وأن يعمل على فضح مخططاتهم وتحذير العامة من الاستماع إليهم أو نشر سمومهم، فإن الترويج لمقاطعهم أو التفاعل معها بالقبول هو مشاركة غير مباشرة في الإثم والعدوان المعاقب عليه شرعاً.

الفصل 3

الفصل الثالث: واجب الصدع بالحق وكسر حاجز الصمت والحياد السلبي

يوجه الشيخ نداءً حاراً لأبناء الجزائر بضرورة كسر حاجز الصمت والمشاركة الفعالة في الدفاع عن الوطن على الجبهة الرقمية والفكرية. فالسكوت في مواجهة الباطل ليس فضيلة ولا ورعاً بارداً، بل هو خذلان للحق وتمكين للمفسدين ليتصدروا المشهد ويوهموا الرأي العام بأنهم يمثلون الأغلبية الساحقة في البلاد. إن المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يرى غزارة تعليقات أتباع الحركات الهدامة كحركة رشاد وحركة "الماك" الانفصالية، مما قد يبعث في نفس المشاهد البسيط وهماً بأن البلد قد سقط في قبضتهم الفكرية، بينما الحقيقة هي أن هؤلاء شرذمة قليلة منبوذة، ولكنهم منظمون ويحسنون توظيف الأدوات الإعلامية وتكرار التعليقات بالآلاف لإحداث أثر نفسي وزرع الشك. في المقابل، فإن الملايين من المواطنين الشرفاء الذين ينكرون هذا المنكر في قرارة أنفسهم، يكتفون بالمرور السريع دون تسجيل موقف أو كتابة تعليق ينقض شبهاتهم ويفضح أكاذيبهم. إن هذا الحياد السلبي والسكوت المطبق هو الذي يفسح المجال لأهل الباطل للتمدد والجرأة على ثوابت الأمة وأمنها. ويؤكد الشيخ أن إنكار المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب هو مراتب التغيير الشرعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم). واليوم، فإن التعبير عن الموقف الصريح ضد التحريض والمحرضين وكتابة التعليقات التي تكشف زيفهم والتبليغ عن حساباتهم المشبوهة هو من أعظم صور الجهاد باللسان والبيان والذب عن حياض الأمة الإسلامية. إن الكلمة الطيبة والدفاع عن استقرار الأوطان في الفضاء الرقمي اليوم هما من الواجبات الوقتية التي لا يجوز التخلف عنها، لأن ترك الساحة فارغة للمضللين يساهم في غسل أدمغة الشباب الناشئ وتوجيههم نحو مسالك التدمير الذاتي للبلاد ومؤسساتها.

الفصل 4

الفصل الرابع: استحضار تضحيات الشهداء الأبرار كمنطلق لحفظ الأمانة

يستدعي الشيخ في هذا الفصل الذاكرة التاريخية للجزائر، مؤكداً أن نعمة الاستقلال والحرية التي يعيشها جيل اليوم لم تكن هبة مجانية أو صدفة تاريخية، بل كانت ثمرة تضحيات جسيمة ودماء زكية طاهرة سفكت على أرض هذه البلاد الطيبة للتخلص من الاستعمار الفرنسي البغيض الذي جثم على صدور الجزائريين لأكثر من قرن وثلث القرن، حاول فيها طمس هوية الأمة وإبادة شعبها. إن استذكار هذه التضحيات ليس مجرد استعراض تاريخي أو تفاخر بالماضي، بل هو منطلق شرعي لتربية النفوس على استشعار قيمة الوطن وتقدير جهود الأسلاف. إن هؤلاء الرجال الشرفاء والنساء العفيفات آثروا الموت في سبيل الله ودفاعاً عن أرضهم وعرضهم لكي يحيى الأبناء والأحفاد تحت راية التوحيد والإسلام، ينعمون بالأمن والأمان والسيادة الكاملة على أرضهم. فكيف يهون هذا الوطن العظيم في قلوب البعض اليوم؟ وكيف يتجرأ البعض على المغامرة بأمنه واستقراره تلبية لنزوات محرضين يعيشون خلف البحار؟ إن الوفاء لعهد هؤلاء الشهداء يقتضي الحفاظ على البلد وعمارتها والوقوف سداً منيعاً ضد كل من يريد المساس بأمنها واستقرارها، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23). إن هذه الدماء الزكية التي روت أرض الجزائر تستصرخ الضمائر الحية اليوم ألا تفرطوا في الأمانة وألا تسلموا بلادكم للعابثين والمخربين الذين يريدون جعلها سلعة للمصالح الأجنبية. وليعلم كل منا أن كل شبر من أرض الجزائر قد سقي بدماء قوافل الشهداء الذين لم يعرفوا الكسل ولا التقاعس، بل واجهوا الدبابات والرشاشات بصدور عارية مفعمة بالإيمان، فمن الخذلان المبين أن نقابل تلك التضحيات الباسلة بالتهاون أمام حملات التشويه والخراب.

الفصل 5

الفصل الخامس: البطل الصغير عمر ياسف ومدرسة الرجولة والفداء

يقف الشيخ وقفة إجلال وتأمل مع نموذج فريد من شهداء الجزائر الأبرار، وهو الطفل البطل "عمر ياسف" المعروف بـ (عمر الصغير)، الذي استشهد في الحادية عشرة من عمره رفقة قادة معركة الجزائر الكبار في قلب القصبة العتيقة. يروي الشيخ القصة المؤثرة لهذا الصبي الذي كان رجلاً فذاً في زمن قل فيه الرجال بوعيه وفدائه، فحينما حاولت والدته رحمها الله إبعاده عن ساحات الوغى ومواطن الخطر خوفاً عليه ورفقاً بصغر سنه، رد عليها بكلمات سطرها التاريخ بمداد من نور وبطولة قائلاً: "يا أمي لا تحرميني من الشهادة، لا تحرميني من الجنة". إن هذا الموقف العظيم يجسد ذروة الوعي والتربية الإيمانية العميقة التي نشأت عليها أجيال الثورة التحريرية، حيث كانت الغاية الأسمى هي نيل رضوان الله سبحانه وتعالى وتحرير الأرض الإسلامية، ولم يكن صغر السن عائقاً أمام استشعار الواجب الشرعي والمسؤولية الوطنية. إن عمر الصغير ضحى بطفولته وبحياته الزائلة من أجل أن يعيش أطفال وشباب الجزائر اليوم في عزة وكرامة، بعيداً عن ذل الاستعمار وطغيانه الفكري والجسدي. إن هذه القصة الملهمة يجب أن تكون صدمة إيجابية لشباب اليوم الذين تستهويهم التفاهات وتسلب عقولهم الشبهات على مواقع التواصل، ليدركوا معنى الرجولة الحقيقية والفداء والتضحية، ويسألوا أنفسهم بصدق: ما الذي قدموه لوطنهم في مقابل ما قدمه هذا الطفل الصغير الذي استرخص روحه ودمه ليبقى هذا البلد مسلماً حراً شامخاً تحت راية الإسلام؟ لقد رسم هذا الطفل الصغير معالم طريق المجد بدمه الطاهر، ليعلم الأجيال المتعاقبة أن كرامة الأوطان وحفظ الدين يستحقان بذل الأنفس، وأن التباكي على حطام الدنيا الزائل لا يصنع الرجال ولا يحمي الديار، وإنما يحميها الإيمان الراسخ واليقين الثابت والعمل المخلص.

الفصل 6

الفصل السادس: جهود العلماء المصلحين وأمانة المحافظة على الهوية والوطن

يسلط هذا الفصل الضوء على الدور المحوري لعلماء الجزائر الربانيين في الحفاظ على هوية الأمة وعقيدتها ودفع الاحتلال البغيض، وفي مقدمتهم الإمام المصلح عبد الحميد بن باديس، والشيخ الشهيد العربي التبسي رحمهما الله تعالى. لقد خاض هؤلاء العلماء معركة شرسة على جبهتين؛ جبهة محاربة المستعمر وجبهة محاربة الجهل والبدع والخرافات التي حاول المستعمر زرعها لإضعاف المقاومة الفكرية والعقدية للجزائريين وتشويه هويتهم الإسلامية. لقد أفنى الإمام ابن باديس حياته وصحته في التعليم والتوعية وتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ليرسخ شعاره الخالد: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا". أما الشيخ العربي التبسي فقد كان طوداً شامخاً ومجاهداً بلسانه وقلمه ونفسه حتى اختطفته قوات الاحتلال وعذبته عذاباً شديداً وقتلته قتلة بشعة حيث قيل إنه ألقي في زيت مغلي ولم يعثر على جثته الطاهرة إلى يومنا هذا. إن هؤلاء العلماء لم يسعوا وراء مناصب أو مكاسب دنيوية، بل قدموا كل شيء لله ثم للوطن. وإن التهاون اليوم في حماية الجزائر أو الاستماع للمحرضين الذين يسعون لتقويض هذا البناء الشامخ هو تضييع لأمانة أولئك العلماء الأعلام وخيانة لجهودهم وتضحياتهم. فالوفاء الحقيقي لهم يكون بالتمسك بعقيدتهم السلفية الصافية، والالتزام بمنهجهم الإصلاحي المعتدل، والالتفاف حول علماء البلد والذود عن تراب هذا الوطن العزيز وحفظ استقراره ضد الفتن. إن منهج ابن باديس والتبسي هو المنهج الأصيل الذي يجمع بين التمسك بالعقيدة والذود عن حياض الوطن، وهو الكفيل برد كيد الأعادي وإبطال مؤامراتهم، مما يفرض على الشباب الالتفاف حول هذا الموروث العلمي والجهادي المشرق والابتعاد عن دعوات الفتنة الباريسية واللندنية.

الفصل 7

الفصل السابع: العبرة بفتن الماضي وحصاد التعددية الحزبية والسياسية

يدعو الشيخ إلى قراءة فاحصة للتاريخ القريب للجزائر للاعتبار واستخلاص الدروس، عملاً بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2). ويستحضر الشيخ أحداث أكتوبر من عام 1988 م، وما خلفته من فتنة عظيمة واضطرابات أدت إلى سقوط ضحايا ومواجهات دامية، حتى إن الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد رحمه الله -وهو الرجل المجاهد الذي قارع الاستعمار الفرنسي في جبال الجزائر- خرج في خطاب متلفز وهو يبكي من شدة الألم والحرقة على ما آلت إليه الأوضاع في البلاد. ويشير الشيخ إلى أن تلك الفتنة، لولا لطف الله عز وجل وتسخيره لرجال مخلصين تداركوا الوضع، لكانت القاضية على كيان الدولة. وقد تمخضت عن تلك الأحداث ولادة التعددية الحزبية والسياسية، والتي لم تجنِ منها بلاد المسلمين سوى التفرقة والتحزب المقيت وإضعاف شوكة الدولة وتشتيت صفوف الأمة. إن التحزب والتعددية فتحا الباب واسعاً أمام التناحر والتنافس على السلطة وتوظيف الدين في الصراعات السياسية، مما مهد السبيل لظهور الأفكار المتطرفة والصدام المسلح الذي كاد أن يعصف بكيان الدولة بأكملها. إن السعيد هو من وعظ بغيره، وواجب على أهل الجزائر أن يدركوا أن الوحدة والالتفاف حول ولاة الأمر والبعد عن التفرق الحزبي هو صمام الأمان الوحيد لحماية المجتمع والدولة من الانهيار والدخول في صراعات لا طائل منها. إن المتأمل في عواقب الفوضى الحزبية يدرك تمام الإدراك أن الشريعة الغراء ما دعت إلى الجماعة والائتلاف وحرمت الفرقة والاختلاف إلا لصيانة مصالح العباد ودرء المفاسد عن البلاد، وهو ما يجب أن يعيه شبابنا المعاصر لئلا يكرروا أخطاء الماضي الأليم.

الفصل 8

الفصل الثامن: ويلات العشرية السوداء ومآسي التكفير والخراب

يستعرض الشيخ في هذا الفصل إحدى أحلك الفترات التي مرت بها الجزائر في تاريخها الحديث، وهي عشرية الفتنة والإرهاب (العشرية السوداء) التي أعقبت صعود التيارات الحزبية التكفيرية والجبهة الإسلامية للإنقاذ. لقد دفع الشعب الجزائري ثمناً باهظاً من دمائه وأمنه واستقراره نتيجة لانتشار فكر الخوارج التكفيريين الذين استحلوا الدماء المعصومة والأموال والأعراض، وروعوا الآمنين في المدن والقرى. ويذكر الشيخ بالمجازر المروعة التي هزت وجدان الأمة كمجازر طبلاط وبن طلحة وغيرها في شرق البلاد وغربها ووسطها، حيث قُتل الشيوخ والنساء والأطفال بدم بارد وتحت غطاء فتاوى تكفيرية ضالة وضعت الجزائر على حافة الهاوية. لقد عاش الجزائريون عشر سنوات من الخوف والترقب، ولم يكن أحد يتصور في ذلك الوقت أن يخرج البلد من تلك المحنة المظلمة لولا فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته بالجزائر وأهلها، ثم جهود المخلصين من أبناء هذا الوطن وجيشه الأبي. إن هذا الدرس القاسي يجب ألا ينسى، بل يجب أن يظل حياً في أذهان الأجيال المتعاقبة ليعرفوا قيمة الأمن ويحذروا من دعاة التكفير والفتنة والتغيير بالقوة أو الخروج على الحكام، والذين يعيدون اليوم إنتاج نفس الخطاب التحريضي في قوالب جديدة لحث الشباب على تكرار تلك المآسي التي دمرت مقدرات الأمة. فالواجب اليوم هو أخذ العبرة والحيطة والحذر من الأفكار المنحرفة التي تؤدي بالشباب إلى تكفير مجتمعاتهم وحكامهم، والوعي بأن الأمن نعمة لا تعدلها نعمة، وأن زوالها يعني زوال الدين والدنيا معاً، كما تشهد بذلك مصائر الدول التي سقطت في فخ التكفير والفوضى.

الفصل 9

الفصل التاسع: كشف أكذوبة "الربيع العربي" ومخططات إسقاط الدول

يتناول الشيخ بالنقد والتحليل ما سمي بـ "الربيع العربي"، واصفاً إياه بالخريف التخريبي الذي جلب الدمار والخراب لبلاد الإسلام والمسلمين. ويبين الشيخ أن ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لم يكن ربيعاً بل كان مؤامرة دولية كبرى لإضعاف جيوش المنطقة وتقسيم دولها وإغراقها في نزاعات أهلية لا تنتهي. وقد نجت الجزائر بفضل الله أولاً ثم بفضل وعي شعبها وتفطنه في بداية الأمر لتلك المكائد، حيث كان الجميع يحمد الله على العافية ويؤكد رفضه لتكرار تجارب الخراب. ولكن أعداء الوطن والمتربصين به لم ييأسوا، فبمجرد مرور العاصفة وظهور الحراك الشعبي، حاول هؤلاء المحرضون الركوب على موجته وتوجيهه لخدمة مصالحهم وتصوير أنفسهم كقادة وموجهين له من غرفهم المغلقة في لندن وباريس، مستهدفين إسقاط مؤسسات الدولة وتدمير الجيش الوطني الشعبي. إن النظر في عاقبة تلك الثورات المزعومة في بلدان كسوريا والسودان يظهر بوضوح أن الثمن كان باهظاً جداً؛ خراباً للأوطان، وتشريداً للملايين، وضياعاً للأمن والسيادة، ليكون ذلك دليلاً ساطعاً على صحة المنهج السلفي الأثري القائم على تحريم الخروج على الحكام والصبر على جورهم لدرء المفاسد الأعظم والحفاظ على دماء المسلمين ووحدة كلمتهم. إن هذا الخراب المستطير الذي ضرب أطنابه في بلدان شقيقة يجب أن يكون كافياً لإيقاظ الغافلين وإلجام المتربصين، وتبيان أن شعارات التغيير البراقة إنما هي فخاخ تنصب للدول لتقويض سيادتها وتمكين العدو من ثرواتها ومقدراتها، مما يوجب التفطن واليقظة التامة.

الفصل 10

الفصل العاشر: تفكيك شعار "مانيش راضي" في ميزان الشرع والعقل

يناقش الشيخ الشعار التحريضي المروج له مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو شعار "مانيش راضي" (أنا لست راضياً)، ويفكك بنيته الفكرية والشرعية. يبين الشيخ أن هذا الشعار يتصادم تصادماً مباشراً مع التوجيهات النبوية الشريفة التي تدعو المسلم إلى القناعة والرضا بما قسم الله له من نعم، واستشعار العافية والأمن في وطنه. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (رواه الترمذي). إن هؤلاء المحرضين يسعون من خلال هذا الشعار إلى زرع روح التذمر والسخط والاضطراب النفسي والاجتماعي، ودفع الناس للتمرد بحجة عدم الرضا عن الأوضاع المعيشية والاقتصادية، متناسين أن الرضا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً يستلزم الرضا بقضاء الله وقدره والتعامل مع الأزمات بالصبر والعمل والدعاء والإصلاح بالطرق الشرعية لا بالصراخ وإثارة الفوضى. ويتساءل الشيخ مستنكراً: هل تظنون أن الشعوب في الدول الغربية راضية تمام الرضا عن حكوماتها وأوضاعها؟ كلا، بل يعانون من شتى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولكنهم يملكون وعياً وطنياً يمنعهم من تدمير بلدانهم وإفساح المجال للمتربصين لتقويض سيادتهم وتشريد أهلهم، فكيف ينساق المسلم وراء هذه الشعارات المضللة التي تفتح أبواب الشر والفتن؟ إن الواجب على المسلم في أوقات الشدة والأزمات هو اللجوء إلى الله بالاستغفار والدعاء والعمل الدؤوب والتناصح بالمعروف، وليس السخط والتشكي والتجاوب مع دعاة الفتنة الذين لا يريدون للمسلم خيراً ولا صلاحاً، بل غايتهم إحراق الأخضر واليابس.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: تفكيك تحالف الصهاينة والعملاء لضرب استقرار الجزائر

يفضح الشيخ في هذا الفصل المؤامرة الخبيثة والتحالف الآثم الذي ظهرت معالمه بوضوح بين الكيان الصهيوني الغاصب وأبواقه الرسمية، وبين حركات الفتنة والعمالة كحركة رشاد والماك. فقد جاهر الصهاينة وحساباتهم الرسمية بدعم الحملات التحريضية ضد الجزائر والركوب على شعار "مانيش راضي"، وهو ما يكشف بلا مواربة الأهداف الحقيقية لهذه التحركات الإعلامية المشبوهة. إن الهدف ليس تصحيح أوضاع داخلية أو تحقيق تنمية وازدهار كما يزعم السفهاء، بل هو إضعاف الدولة الجزائرية وكسر شوكتها، ومحاولة النيل من جيشها الوطني الذي يعتبر العقبة الكأداء أمام المخططات الصهيونية والتوسعية في المنطقة. إن استعانة هؤلاء المحرضين بالصهاينة أو ترحيبهم بدعمهم، وتأييد المدعو العربي زيتوت لتدخل حلف الناتو التخريبي في ليبيا سابقاً، يوضح بما لا يدع مجالاً للشك خيانتهم العظمى وعمالتهم لأعداء الأمة الإسلامية. إن المسلم الفطن الذي يحمل في قلبه غيرة على دينه وأمته لا يمكن أن يقف في صف واحد مع الصهاينة وأذنابهم، ولا يمكن أن يرضى بأن تستهدف بلاده ومؤسساتها من قبل قتلة الأطفال والنساء في فلسطين المحتلة. ويشدد الشيخ على أن الوقوف ضد هذا التحالف الصهيوني العميل هو واجب ديني ووطني لحماية أرض الإسلام والعروبة الجزائر من التمزيق والتبعية والارتهان للمخططات الأجنبية التي لا تريد بالمسلمين إلا شراً وخراباً. إن انكشاف هذا التواطؤ الصهيوني مع حركات التحريض يقطع دابر الشك باليقين، ويؤكد لكل ذي عقل سليم أن المستهدف الأول والأخير هو أمن الجزائر واستقرارها وهويتها الإسلامية، مما يستوجب تلاحم الصفوف والوقوف جبهة واحدة متماسكة خلف جيشنا الوطني لردع العدوان.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: دحض شبهة "الشيتة" وبناء الشخصية المسلمة المتزنة

يعالج الشيخ في هذا الفصل الشبهة النفسية والاجتماعية التي يستعملها المفسدون لإرهاب الشرفاء وتخويفهم من التعبير عن مواقفهم المؤيدة للاستقرار، وهي تهمة "الشيتة" (أو التزلف والتملق للدولة والجيش). إن هؤلاء المحرضين يمارسون إرهاباً فكرياً ونفسياً على كل من يدافع عن جيشه وبلده ويصورونه في صورة المتزلف طمعاً في دنيا أو منصب، مما جعل بعض ضعاف النفوس والشخصيات المترددة يتراجعون ويخجلون من الصدع بكلمة الحق والدفاع عن بلادهم خوفاً من النقد وتشويه السمعة. ويدحض الشيخ هذه الشبهة بقوة مؤكداً أن الدفاع عن الوطن والجيش والدولة ليس تزلفاً لأشخاص أو تملقاً لنظام سياسي، بل هو دفاع عن البيضة والنفس والأرض والولد والعرض. فالجيش الجزائري هو سليل جيش التحرير الوطني، وهو من الشعب وإلى الشعب، والدفاع عنه وعن استقرار الدولة هو دفاع عن حراس الحدود وحماة الأرض ومكتسبات الأمة. ويوجه الشيخ نصيحة بضرورة بناء الشخصية المسلمة القوية والمتزنة التي لا تخاف في الله لومة لائم، ولا تلتفت لاتهامات المغرضين وألقابهم المشوهة، بل تصدع بالحق بأدب وإنصاف ودون مبالغة أو تزييف، مدركة أن الدفاع عن استقرار الوطن وأمنه هو عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، ويذب بها عن أهله ودياره من كيد الكائدين وعبث العابثين. إن التخويف بهذه الألقاب والأوصاف المبتدعة هو سلاح العاجز الذي يبغي إفراغ الساحة من الأصوات الوطنية الصادقة، ولكن هيهات أن يفلحوا في ذلك إذا تسلح شرفاء الوطن بالوعي والإيمان القوي والشجاعة الأدبية للصدع بالحق ودعم مؤسسات بلدهم وجيشهم الأبي بكل فخر واعتزاز.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القصص واللطائف التربوية

وصية ختامية

وفي الختام، يوجه الشيخ نصيحة خالصة لكل جزائري بأن يتقي الله تعالى في بلده وفي دماء إخوانه، وأن يكون حارساً يقظاً وسداً منيعاً ضد المكائد الخارجية والداخلية. إن الجزائر أمانة الشهداء الأبرار، وحفظها دين يدان الله به. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين، وعدوان المعتدين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان والسلامة والإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية