الرئيسة المرئيات ما حقيقة الأيادي الخارجية؟! خذ الجواب الموثق الصادم! أبو معاذ محمد مرابط
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 11 جانفي 2025
إصدار علمي مستفيض

ما حقيقة الأيادي الخارجية؟! خذ الجواب الموثق الصادم!

كشف التناقض الصارخ في خطاب المحرضين حول التدخلات الأجنبية وفضح استغلالهم للأزمات

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 11 رجب 1446 هـ الموافق لـ 11 جانفي 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أما بعد: فإن قضية "الأيادي الخارجية" والتدخلات الأجنبية في شؤون البلاد كانت ولا تزال محل جدل كبير ومعترك فكري شائك في واقعنا المعاصر؛ فبين من يثبتها بالدليل والبرهان القاطع والقرائن التاريخية والواقعية المشاهدة، وبين من يسخر منها ويعتبرها مجرد "نظرية مؤامرة" يروجها النظام للتغطية على الفساد والمظالم وتشويه المعارضة الشريفة بزعمهم. ولكن المتأمل المنصف والمتابع البصير لخطاب رؤوس الفتنة ودعاة الفوضى يجد عجباً لا ينقضي؛ فهم أكثر الناس استخداماً لهذه التهمة وتوظيفاً لها ضد خصومهم، وأكثرهم سخرية ونكراناً لها عندما تُوجه إليهم من الجهات الرسمية لإثبات عمالتهم وتواطئهم. وهذه السطور والصفحات ما هي إلا تجلية للحق بلسان القوم وأفواههم، وتوثيق صريح من كلامهم المسجل والمذاع، وفضح لأساليب هؤلاء المتاجرين بآلام الأوطان، الذين يتقلبون في مواقفهم وشرائعهم السياسية بحسب ما تمليه عليهم مصالحهم الحزبية الضيقة وتوجيهات مموليهم وداعميهم خلف البحار. نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين ومكر الماكرين.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: فتنة دعاة الفوضى وخطر الأيادي الخارجية على أمن الأوطان

إن الأمن والأمان من أجلّ النعم التي يمتن الله تبارك وتعالى بها على عباده، إذ بوجود الأمن تُحقن الدماء الزكية، وتُصان الأعراض المصونة، وتُحفظ الأموال والأنفس، ويأمن الناس في أسبابهم ومعايشهم، ويقيمون شعائر دينهم الحنيف من صلاة وحج وجهاد وتعليم بغير خوف ولا وجل. وقد قرن الله تعالى نعمة الأمن بنعمة العبادة والتوحيد في كتابه الكريم فقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 3-4). ولأجل هذه المكانة العظمى للأمن والاستقرار، حذر الشارع الحكيم في نصوص كثيرة من الفتن ودعاتها، ووصف الساعين في إشاعة الفوضى وتفريق الجماعة بأشنع الأوصاف، وأمر بقطع دابرهم كفاً لشرهم وحماية لبيضة المسلمين. وفي واقعنا المعاصر، تبرز قضية "الأيادي الخارجية" كأحد أخطر المخططات الجيوسياسية التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي للدول الإسلامية، وخاصة بلدنا الحبيب الجزائر. وقد انقسم الناس حيال هذا التهديد الخطير إلى طائفتين متباينتين: طائفة أهل اليقظة والبصيرة الذين أدركوا بالبراهين والقرائن والتقارير الاستخباراتية والإعلامية أن بلادنا مستهدفة بحملات منظمة لزعزعة استقرارها، وطائفة أخرى سلكت مسلك الهزء والاستخفاف، فصارت تنفي وجود أي تدخل أجنبي، وتزعم أن "الأيادي الخارجية" ما هي إلا شماعة يعلق عليها الفشل السياسي والاقتصادي والتغطية على الفساد الحاصل وتشويه صورة المعارضين الأحرار كما يزعمون. إن هذا الاستهزاء ليس مجرد اختلاف في الرأي أو وجهة نظر سياسية، بل هو تغطية وتسهيل غير مباشر لدخول الأعداء وتغلغلهم في مفاصل المجتمع، إذ إن تفكيك الجبهة الداخلية ونفي الخطر الخارجي يسهم في تهيئة التربة الخصبة لنمو بذور الفتنة والاضطراب التي لا تجني منها الأوطان إلا الدمار والخراب والندم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم" (رواه أبو داود). فالواجب الشرعي يحتم على كل مسلم التبين والتثبت وعدم الاستهانة بمخططات الأعداء لحفظ بيضة الإسلام والوطن.

الفصل 2

الفصل الثاني: التناقض المنهجي والاضطراب الفكري عند رؤوس حركة رشاد

إن من أبرز السمات الكاشفة لأهل الأهواء والبدع والخروج عن جماعة المسلمين هو الاضطراب الشديد والتناقض الفاضح في مواقفهم ومنطلقاتهم الفكرية، إذ إنهم لا يستندون إلى وحي معصوم ولا قواعد شرعية راسخة، بل تقودهم الأهواء والحزبيات المقيتة والمصالح السياسية العاجلة. وإذا تأملنا خطاب قادة حركة "رشاد" الإرهابية، وعلى رأسهم محمد العربي زيطوت، نجد تجلياً واضحاً لهذا التناقض والاضطراب المنهجي. فهم يجتهدون عبر منصاتهم المأجورة في نفي وجود أي مؤامرة خارجية تستهدف الجزائر، ويصمون كل من يتحدث عن الأيادي الخارجية بالتبعية وتبرير الظلم، معتبرين أن الحديث عن ذلك هو نوع من الخيال العلمي الموجه للاستهلاك المحلي للتغطية على الفساد. ولكن العجب الذي لا ينقضي يكمن في سلوكهم الداخلي؛ فما إن يختلف أحد قادة هذه الحركة مع زميل له في درب الفتنة والمعارضة المزعومة، حتى يبادر دون تردد برشق خصمه بأشد تهم العمالة والخيانة، ويتهمه بالارتباط المباشر بأجهزة المخابرات، سواء كانت المخابرات الجزائرية أو أجهزة استخبارات دول أجنبية! إن هذا السلوك يكشف عن حقيقة خفية، وهي أن هؤلاء القوم يؤمنون يقيناً بوجود الاختراقات الأمنية والعمالة للمخابرات الأجنبية، بل ويمارسونها في كواليسهم، ولكنهم يمنعون التنبيه إليها وتوعية الشعب بها إذا صدرت من الجهات الرسمية لكي تظل قنواتهم وسيلة لتخدير العقول وتوجيه الجماهير نحو الصدام مع مؤسسات الدولة. إن هذا التلون والتقلب يذكرنا بقول الله جل وعلا في صفات المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: 14). فالمنهج الذي يقوم على الكذب والتناقض وتغيير جلود المواقف بحسب ما تقتضيه المصلحة الحزبية لا يمكن أن يقود الأمة إلا إلى مهاوي الردى والهلاك وتدمير الأمن والاستقرار.

الفصل 3

الفصل الثالث: اعترافات الغرف المغلقة وتنبيه الأتباع بقيمة الوطن

لقد بلغت الفوضى الفكرية والانهيار الأخلاقي في صفوف أتباع الحركات التحريضية حداً دفع بمتزعميهم إلى الخروج في تسجيلات وتصريحات يظهر فيها محمد العربي زيطوت بلهجة استدراكية ومشفقة على أتباعه ومريديه، يوصيهم فيها بضرورة الفصل والتفريق بين الخصومة السياسية مع النظام الحاكم، وبين الخصومة مع الجزائر كوطن ودولة وشعب وأرض وجغرافيا وتاريخ. والسؤال الاستفهامي الذي يطرحه كل عاقل لبيب بمرارة: كيف يحتاج هؤلاء الأتباع، بعد سنوات طوال من الادعاء الكاذب بالدفاع عن حقوق الشعب والوطن وبذل الأنفس في سبيل الإصلاح ومحاربة العصابة الحاكمة بزعمهم، إلى من يذكرهم بأبجديات الانتماء للوطن ويحذرهم من كراهيته وهدم أركانه وجغرافيته وتاريخه؟! إن هذا التنبيه الفاضح يثبت بلا شك أن المادة التحريضية التي كان يبثها هؤلاء الرؤوس طيلة عقود قد أثمرت جيلاً مسخاً من الأتباع لا يفرق بين خصومة نظام سياسي وبين تدمير الكيان الوطني بكامله، حتى أصبحوا يشكلون خطراً داهماً على بقاء الدولة الجزائرية نفسها وجغرافيتها وتاريخها. إن الوطن في المنظور الإسلامي ليس مجرد حدود جغرافية مصطنعة، بل هو بيئة المسلمين التي يقيمون فيها دينهم ويحفظون بها أنسابهم وأعراضهم، وحبه والدفاع عنه من خصال المروءة والوفاء. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعبر عن حبه لبلده مكة كما في الحديث الصحيح: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" (رواه الترمذي). إن حاجة قادة "رشاد" لتذكير أتباعهم بقيمة الجزائر جغرافيا وشعباً تعري قبح مسارهم، وتوضح أن دعوتهم قائمة على الهدم لا البناء، وعلى تفكيك عرى المجتمع تمهيداً لإسقاط الدولة بالكامل لصالح الأطراف الخارجية.

الفصل 4

الفصل الرابع: التحذير من شباك المخابرات الدولية وسقوط دعاوى النضال

إن من أعظم الفضائح التي جرت على ألسنة دعاة الفتنة، ما صرح به محمد العربي زيطوت محذراً أتباعه بلغة عامية تنم عن الخوف والوجل الشديدين من مغبة الاقتراب من أجهزة المخابرات الدولية تحت أي ظرف، وتحت أي مسمى أو مبرر، قائلاً إن الاستخبارات الدولية ما هي إلا عصابات قوية تلعب بالناشط وتتحكم في مصيره كما تشاء، ثم ترمي به في نهاية المطاف في نهاية بائسة ومخزية. إن هذا التحذير المباشر يعد صك اعتراف رسمي وعلني بأن مسار المعارضة الخارجية المزعومة ليس طريقاً لنيل الحقوق وحرية التعبير والإصلاح، بل هو مستنقع قذر تحف به شباك أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية التي تبحث عن خونة وعملاء لتجنيدهم ضد بلدانهم. إن زيطوت بهذا التصريح يهدم من حيث لا يشعر كل الأساطير التي بناها حول "الاستقلالية" و"النزاهة" و"النضال الشريف"، ويقر بأن المحيط الذي يعمل فيه مليء بالاختراقات الأمنية التي تهدد بفضح مشروعه بالكامل. فالأجهزة الاستخباراتية الغربية لا تقدم الدعم والإيواء والمنابر الإعلامية لهؤلاء الناشطين لسواد عيونهم أو حباً في نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلاد المسلمين، بل تستخدمهم كخيل طروادة لتفكيك الدول من الداخل وتحقيق مصالحها الاستعمارية. لقول الله سبحانه وتعالى محذراً من كيد أهل الكتاب وأعداء الدين وموالاتهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (النساء: 89). إن هذا الاعتراف يسقط هيبة هؤلاء المحرضين ويوضح للشباب المغرر بهم أنهم ليسوا سوى بيادق في شطرنج المخابرات الدولية تحركهم أصابع أجنبية خفية لضرب بلدهم.

الفصل 5

الفصل الخامس: تساقط الأقنعة ووقوع كبار الحركة في فخ العمالة

لم يكن تحذير محمد العربي زيطوت لأصحابه من خطر المخابرات الأجنبية مجرد تنبؤات أو نصائح وقائية، بل جاء رداً على كارثة حقيقية وقعت داخل صفوف حركته التخريبية. فقد كشف بصوته وعباراته عن سقوط قيادي بارز وناشط كبير من رجالهم في شراك العمالة للأجهزة الاستخباراتية الدولية، واصفاً نهايته بالبائسة والخسيسة بعدما تبين أنه كان يزعم كذباً وخداعاً أنه "صاف كالحليب" وبعيد عن الشبهات. إن هذا الاعتراف يمثل حجة إلهية يقيمها الله تبارك وتعالى على عباده المنصفين ليدركوا حقيقة هؤلاء المتاجرين بالقضايا الوطنية؛ فالرجل الذي ملأ الدنيا صراخاً بادعاء الطهارة والوطنية والدفاع عن المظلومين ينكشف أمره في نهاية المطاف كعميل صغير في أيدي المخابرات الأجنبية تملي عليه ما يضر بأمن بلاده وأهله. إن الله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل المفسدين، ويفضح كيد الخائنين في الدنيا قبل الآخرة، كما قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ (يوسف: 52). إن هذا السقوط المتوالي للأقنعة يضع أتباع هذه الجماعات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الإصرار على الغي والتبعية العمياء لخونة معلنين، وإما الرجوع إلى الحق وتدارك ما يمكن تداركه من أمن الوطن واستقراره. إن حقيقة "الأيادي الخارجية" لم تعد مجرد احتمال أو تحليل سياسي يحتمل الخطأ والصواب، بل أصبحت واقعاً يقره قادة الفتنة بأنفسهم ويوثقون تفاصيله المخزية بملء أفواههم، ويثبت كذب وزيف دعواهم بأنهم مجرد معارضة سلمية شريفة تسعى لخير البلاد والعباد.

الفصل 6

الفصل السادس: التقرب من اليمين المتطرف الفرنسي وتمجيد حقبة الاستعمار

إن من أفظع ما تضمنته شهادة متزعم حركة "رشاد" عن محيطه وأتباعه، اعترافه الصادم بأن عدداً من الناشطين المقربين منه قد عمدوا إلى التقرب الشديد من أحزاب وشخصيات اليمين المتطرف في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية. ولم يقتصر هذا التقرب على التنسيق السياسي أو تبادل المصالح الضيقة، بل تجاوزه إلى التمجيد الصريح للاستعمار الفرنسي البغيض، والطعن المباشر في الثورة التحريرية الجزائرية المجيدة التي حرر بها الآباء والأجداد هذه الأرض الطيبة بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة. بل بلغ بهم الخنوع إلى مهاجمة رموز الثورة ونعتهم بأبشع النعوت، إرضاءً لفرنسا الاستعمارية وتياراتها اليمينية الحاقدة التي ترى في الجزائر مجرد مقاطعة فرنسية يجب إعادتها إلى بيت الطاعة وتدنيس تاريخها المجيد. إن هذا السقوط الفكري والارتماء في أحضان الجلاد التاريخي لبلادنا يكشف عن بلوغ الهزيمة النفسية والتبعية الحضارية لدى هؤلاء الناشطين أقصى مداها؛ إذ كيف يمكن لمن يدعي السعي لبناء جزائر جديدة ومستقلة تقاوم الاستبداد أن يثني على الاستعمار الذي أباد ملايين الجزائريين وحاول محو هويتهم ودينهم؟! إن هذا الصنيع يمثل خيانة عظمى لعهد الشهداء ولأمانة الدين والوطن، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: 138-139). إن هؤلاء الباحثين عن العزة والمكانة عند قنوات اليمين الفرنسي المتطرف قد خاب سعيهم وباؤوا بغضب من الله والوطن والشعب لتنكرهم لبلدهم الحبيب.

الفصل 7

الفصل السابع: الارتماء في أحضان الصهيونية ومخالفة الفطرة والثوابت

تتسع دائرة الخيانة والانسلاخ من الثوابت لتصل إلى حدود لم يكن يتوقعها أشد المتابعين بسقوط هؤلاء التحريضيين؛ حيث أقر محمد العربي زيطوت في الكلمة ذاتها بأن ناشطي حركته قد ذهبوا بعيداً في غيهم، فشرعوا في التبشير بالصهيونية العالمية والدفاع عنها، ولبسوا ثوب مكافحة ما يسمونه "معاداة السامية" لكسب رضا الكيان الصهيوني الغاصب والحصول على دعمه اللوجستي والسياسي في مشروعهم لإسقاط الدولة الجزائرية. إن هذا السلوك يمثل تمرداً صريحاً على الفطرة الإنسانية السليمة، ومخالفة صارخة لثوابت الشعب الجزائري والأمة الإسلامية قاطبة تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى المبارك. والمثير للدهشة والاستنكار العظيم هو موقف زيطوت من هؤلاء الخونة؛ فبدلاً من إعلان البراءة التامة منهم، وطردهم من حركته, والتشهير بأسمائهم ليحذرهم الشعب، تجده يصفهم بـ "بعض إخواننا الناشطين" ويؤكد أنه "يحسن بهم الظن"، ويكتفي بمجرد تقديم النصائح اللينة لهم بألا يذهبوا في هذا الاتجاه الخاطئ حتى لا يفقدوا مصداقيتهم أمام أتباعهم! إن هذا التميع المنهجي والتماهي مع مروجي الصهيونية يعري حقيقة هذه الحركة، ويثبت أن شعاراتهم الإسلامية أو الوطنية ما هي إلا أوراق تكتيكية يتم التخلي عنها بمجرد تعارضها مع مشروعهم السياسي للوصول إلى الكرسي. ولقد حذرنا الله جل وعلا من مداهنة الكفار وموالاتهم فقال سبحانه: ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (المائدة: 80). فالولاء والبراء أصل عقدي هدمه هؤلاء المتاجرون بكل مبدأ ثابت.

الفصل 8

الفصل الثامن: سقوط شعار الاستقلالية في قنوات العدو التقليدي

من القواعد العقلية والواقعية التي قررها زيطوت نفسه في كلمته، أن وسائل الإعلام الفرنسية الرسمية، وخاصة قناة "فرانس 24" التابعة مباشرة لوزارة الخارجية الفرنسية وتدار بأموال دافعي الضرائب الفرنسيين وأجندات المخابرات الفرنسية، لا يمكن بحال من الأحوال أن تفتح أبوابها أو تلمع صورة أي معارض جزائري إلا إذا كان يخدم مصالح الدولة الفرنسية ويسهم في إسقاط استقلال الجزائر وتدمير مؤسساتها. ولكن هذا التأصيل والاعتراف سرعان ما يرتد على صاحبه بالنقض والإبطال الفاضح؛ إذ يظهر زيطوت نفسه، وبشكل دوري ومكثف، كضيف شرف وأستاذ محلل على شاشات قناة "فرانس 24" وإذاعة "مونتي كارلو" الفرنسية وغيرها من منابر الإعلام الرسمي الفرنسي! فكيف يستقيم في منطق العقلاء أن يقر المرء بأن القناة تابعة للمخابرات الفرنسية وتخدم أجندة العدو، ثم يسارع هو بنفسه لتلبية دعواتها والتهجم على جيش بلاده ومؤسساتها الوطنية من فوق منبرها الشرير؟! إن هذا السقوط الإعلامي يكشف عن نفاق سياسي بامتياز، ويوضح أن القوم قد ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقاً موجهة لخدمة المصالح الفرنسية في الجزائر، مع علمهم اليقيني بطبيعة القائمين على هذه القنوات وأهدافهم التخريبية. وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: 118).

الفصل 9

الفصل التاسع: تجويز الاستعانة بحلف الناتو (النيتو) وسخافة تبريرات الخروج

إن البلية الكبرى والطامة العظمى التي كشفت عنها التسجيلات الصوتية لمحمد العربي زيطوت هي دعوته الصريحة وتجويزه للاستعانة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) للتدخل العسكري في الجزائر وإسقاط مؤسسات الدولة، مستخدماً في ذلك تبريراً واهياً يستخف فيه بعقول أتباعه وجمهوره. فقد ضرب مثلاً خيالياً بالرجل الذي يرى أخاه يأتي ليقتل زوجته وأولاده في بيته، ولا يجد من يساعده من أقاربه، فيضطر للاستعانة بجاره الطامع في أرضه والمعادي له لدفع هذا الخطر، زاعماً أن الاستعانة بحلف الناتو جائزة في مثل هذه الحالات، وأنهم بعد تحقيق أهدافهم وإسقاط النظام سيقومون بطرد هذا الحلف الغاشم وإخراجه من البلاد! إن هذا التبرير السخيف يمثل قمة الدجل السياسي والجهل بالواقع التاريخي المعاصر؛ فكيف يملك بضعة أفراد معارضين يقيمون في فنادق وعواصم الغرب القدرة على إخراج حلف عسكري يضم ثلاثين دولة تقوده أمريكا وفرنسا وبريطانيا بعد أن يضع أقدامه وجيوشه وقواعده داخل البلاد ويتحكم في ثرواتها؟! إن تجارب العراق وأفغانستان وليبيا لا تزال حية تشهد على أن حلف الناتو لا يدخل بلداً إلا دمره وجعله نهباً للحروب الأهلية والفقر والتقسيم الطائفي والعرقي. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من مغبة الاستعانة بأهل الشرك والظلم عند القتال: "إنا لا نستعين بمشرك" (رواه مسلم). فكيف بمن يجيز استقدام جيوش الكفر العالمي لتدمير بلاده؟!

الفصل 10

الفصل العاشر: الاستعانة برموز الصهيونية العالمية: حالة برنارد هنري ليفي

لم يتوقف الانحدار عند حد الاستعانة بالناتو، بل تجاوز ذلك إلى تسويغ وتبرير التعامل مع غراب الشؤم ورأس الصهيونية العالمية "برنارد هنري ليفي"، الذي عُرف بأدواره التخريبية ووقوفه وراء تفكيك الدول العربية كليبيا وسوريا. ففي خطاب مسجل، يعترف زيطوت صراحة بأن الاستعانة ببرنارد ليفي مبررة ومقبولة بحجة أن "الغريق يمسك بأي يد تمتد إليه ولو كانت يد صهيوني، ثم بعد النجاة يتفاهم معه"! وفي مقابل هذا التسويغ الكارثي، نجد زيطوت في تسجيل آخر يظهر فيه التناقض الصارخ حين يهاجم برنارد ليفي ويصفه بالصهيوني الحاقد، ويزعم كذباً أنه صديق لجنرالات الجزائر وأنه لا يمكن لشريف في حركة رشاد أو خارجها أن يتعامل معه أو يتصل به. إن هذا الاضطراب واللف والدوران يثبت أن الرجل وجماعته لا يملكون ذرة من المبادئ الأخلاقية أو الثوابت العقدية؛ فهم يستعملون تهمة الصهيونية لتشويه الدولة الجزائرية ومؤسساتها، وفي الوقت ذاته يجيزون لأنفسهم ولحلفائهم الارتماء في أحضان الصهاينة والتعامل مع برنارد ليفي لضرب استقرار بلادهم. إن هذه البراغماتية الخبيثة هي عين النفاق الذي حذر منه الإسلام، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 204-205).

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: الواجب الشرعي للمواطن المسلم في حفظ بيعته وأمن وطنه

إن الواجب الشرعي والمسؤولية الدينية الملقاة على عاتق كل مواطن جزائري مسلم في هذا الزمان العصيب، تقتضي الوقوف صفاً واحداً لحفظ أمن الوطن واستقراره، والالتفاف حول ولاة الأمر والجيش الوطني والشعب ومؤسسات الدولة الرسمية. إن الشريعة المطهرة قد جعلت لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف من أوجب الواجبات العقدية والعملية، لكونها السبيل الوحيد لدرء الفتن وحفظ كيان الأمة من التفكك والضياع. وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني, ومن يعص الأمير فقد عصاني" (رواه البخاري ومسلم). إن تصديق هؤلاء المحرضين الفارين إلى عواصم الغرب أو متابعة قنواتهم والترويج لأكاذيبهم يعد معونة صريحة على الإثم والعدوان، ومشاركة فعلية في هدم مقدرات الوطن وإشاعة الفوضى فيه. فالواجب على كل مسلم أن يستشعر عظم هذه الأمانة، وأن يقف بالمرصاد لدعاة الفتنة، مفنداً أباطيلهم ومحذراً أهله ومجتمعه من سمومهم، لتظل الجزائر بلداً آمناً مطمئناً وسداً منيعاً في وجه طموحات الاستعمار والصهيونية العالمية والتدخلات الخارجية الخبيثة.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: فضح مؤامرات الأعداء والتنبيه من السخرية من مخططاتهم

لقد دأب كثير من المرجفين والجهال على اتخاذ التقارير الأمنية والبيانات الرسمية التي تفضح المؤامرات الخارجية وشبكات التجسس والعمالة مادة للتندر والسخرية، معتبرين الحديث عن "الأيادي الخارجية" مجرد وهم وخرافة لا وجود لها في أرض الواقع لتغطية الفشل والفساد. ولكن الأدلة الدامغة والاعترافات الصريحة الصادرة من أفواه قادة حركات التحريض ورموزها كزيطوت وأتباعه، تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن المؤامرة حقيقة شاخصة، وأن استهداف بلادنا هو عقيدة استراتيجية لدى بعض الدوائر الغربية والصهيونية. إن السخرية من هذه الحقائق أو محاولة التستر عليها تسهم بشكل مباشر في تسهيل مهمة الجواسيس والعملاء، وتجعل المجتمع في غفلة وذهول عن الأخطار الحقيقية المحدقة به. والواجب الشرعي والوطني يقتضي من النخب العلمية وأئمة المساجد ورجال الإعلام اليقظة التامة، وتكثيف الجهود لتوعية المواطنين بمخططات الاستهداف الخارجي، وكشف خيوط المؤامرات وأدواتها المحلية بالحقائق والأرقام. إن صيانة العقول من التضليل الإعلامي الغربي والمشبوه لا يقل أهمية عن صيانة الحدود البرية والبحرية، وحماية أمن البلد واستقراره هي مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع، ليبقى هذا الوطن شامخاً بجيشه وأبنائه المخلصين، خائباً كيد كل متآمر وخائن، نسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القصص واللطائف التربوية

لطيفة أولى: تشبيه المجاهد في الجبل بالهارب في فنادق الغرب

ضرب الشيخ حفظه الله مثلاً رائداً يوضح سخافة تحذيرات زيطوت لأصحابه؛ حيث شبه الحال بمجاهد من أحرار الجزائر يقف في الجبل يقاتل الاستعمار الفرنسي ويضحي بنفسه وماله، فيأتي رجل متخاذل ليحذره من خطر فرنسا وضرورة الابتعاد عنها! إن المفارقة تكمن في أن التحذير جاء من شخص فار في بلاد الغرب يقتات على فتات موائدهم، ويوجه تحذيراته لأتباعه بعد أن غرقوا بالفعل في وحل الاختراق الاستخباراتي.

لطيفة ثانية: وهم التغلب على حلف الناتو وإخراجه بكلمة

من عجائب الخيال السياسي والمغالطة العقلية ما ادعاه زيطوت من إمكانية الاستعانة بحلف الناتو المكون من ثلاثين دولة تقودها أمريكا وبرنارد ليفي، ثم طردهم بسهولة بعد انتهاء المهمة! إن هذا المنطق يستخف بعقول الأتباع ويتجاهل مصير الدول التي استنجدت بالناتو كالعراق وليبيا، حيث لا زالت ترزح تحت وطأة الدمار والتقسيم.

لطيفة ثالثة: شهادة أهل الباطل على أنفسهم بلسان رئيسهم

إن من أعظم نعم الله وإقامة حجته على خلقه أن ينطق أهل الباطل بالفضيحة والعمالة على أنفسهم وبألسنتهم دون تدخل من أحد. فكلام زيطوت واعترافه بتورط كبار قياداته وتمجيدهم للاستعمار وترويجهم للصهيونية جاء مسجلاً في قنواته وبصوته، ليكون وثيقة إدانة دامغة ومباشرة لا يمكن لأي منصف أن ينكرها أو يدعي أنها مسربة أو مفبركة.

وصية ختامية

وفي الختام، يتبين لكل ذي عينين ومنصف يبحث عن الحق أن قضية الأيادي الخارجية والتدخلات الأجنبية ليست نسجاً من الخيال ولا فزاعة مخترعة، بل هي حقيقة صارخة يقر بها المحرضون أنفسهم في غرفهم المغلقة ومنصاتهم الإعلامية. إن الجزائر الحبيبة مستهدفة في دينها ووحدتها وأمنها واستقرارها، والواجب على كل ابن مخلص لهذا الوطن أن يعض على جماعة المسلمين بالنواجذ، وأن يبتعد عن مسالك الفتن ودعاة الفوضى الذين ثبتت عمالتهم وارتباطهم بالدوائر الاستخباراتية والأفكار الصهيونية. نسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقي بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق ولاة أمرنا وجيشنا ورجال أمننا لما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يرد كيد المتربصين في نحورهم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية