الرئيسة المرئيات أسرار وخبايا لطفي دوبل كانو: الحلقة الثانية: هكذا تاب لطفي دوبل كانو!
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 5 فيفري 2025
إصدار علمي مستفيض

أسرار وخبايا لطفي دوبل كانو (2)

هكذا تاب لطفي دوبل كانو! دراسة نقدية لظاهرة التحول من الفن إلى التهييج السياسي

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 6 شعبان 1446 هـ الموافق لـ 5 فبراير 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الطبعة التفصيلية

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده نعمة الاستقرار ولزوم الجماعة، والاعتصام بالسنّة في مواجهة الفتن ومضلات الأهواء. وإن مما ابتليت به الأمة في هذه الأزمنة المتأخرة ظاهرة تصدر بعض التائبين من سلك الفن والمجون لمهام التوجيه السياسي والتهييج العام، متوسلين ببريق شهرتهم القديمة لخلب عقول الشباب، واختطاف وعيهم، وتوجيههم نحو الصدام مع ولاة أمورهم ومؤسسات دولهم. ويمثل لطفي دوبل كانو نموذجاً صارخاً لهذا التحول الخطير والتناقض والتلون الحربائي. وفي هذه الدراسة التفصيلية المستندة إلى المادة العلمية الموثقة بالحجة والبرهان من فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، نفكك الشبهات التي يثيرها المدافعون عن هذا المنهج المنحرف، ونكشف عوار التناقضات التاريخية والإعلامية التي سقط فيها لطفي، ونبين الواجب الشرعي الملقى على عاتق شباب الجزائر الأبية لحفظ أمن وطنهم ورعاية بيضة الإسلام.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: تمهيد وتقييد: حقيقة الظهور وحسم شبهة الاختفاء وركوب الأضواء

إن من أعظم ما يُبتلى به الدعاة وطلبة العلم في هذا العصر المفتوح على مصارع الشبكات الرقمية، هو مطالبة الدهماء لهم بالخضوع لمعايير (المؤثرين) وصناع المحتوى، وجعل الظهور المرئي شرطاً لقبول الحجة أو صدق النصيحة. وفي هذا السياق، أفحم فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله أولئك المرجفين الذين عابوا عليه عدم إظهار وجهه في مقاطعه العلمية، مبيناً أن الشريعة الإسلامية الغراء علمتنا أن العبرة بكمال الحجة وقوة البرهان لا بشكل المتحدث وصورته. فالشيخ ليس (يوتيوبر) يتكسب بالافتتان بالأضواء، ولا باحثاً عن الثناء الفاني، بل هو طالب علم يبلغ دين الله ويبين عوار أهل الأهواء والفتن. إن طلب إظهار الوجه لا يخرج عن كونه حيلة العاجز المحروم الذي استعصت عليه مقارعة الدليل بالدليل، فلجأ إلى الشكليات ليركب موجة التشكيك والغمز. وبيّن الشيخ حفظه الله بتنزل عقلي لطيف تهافت هذه المطالبة؛ إذ لو ظهر للناس لتعرض لتخرصاتهم وسخريتهم؛ فبين قائلٍ إنه شابٌ غرٌ لا يُقبل منه، أو كهلٌ عاجزٌ ولى زمنه، أو وسيمٌ يُخشى عليه العين، أو غير ذلك من سفاسف الأمور التي تشتغل بها نفوس المفرغين من العلم والورع. إن المنهج السلفي الأثري يقرر أن العلم رحمٌ بين أهله، وأن النصيحة تُقبل لذاتها إذا وافقت الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وقد كان كبار أئمة الهدى يراسلون الآفاق وينشرون الفتاوى دون أن يرى الناس وجوههم، فما ضرهم ذلك شيئاً عند الله ولا عند عباده العقلاء. وختم الشيخ هذا التنبيه بفتح الباب لكل ذي نية صادقة يريد اللقاء العلمي والمناظرة المنصفة في العاصمة، ليقطع دابر المشككين في شجاعته وصدقه.

الفصل 2

الفصل الثاني: سماحة الدعوة وبوار الشهرة: مفاسد طلب الرئاسة والظهور

لخص الإمام المؤرخ المفسر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى داءً وبيلاً يقطع أعناق الرجال ويفسد نيات المصلحين بقوله المتين: "الشهرة هي آفة كل من يتحراها". وهذا الأثر العظيم هو المحور الذي تدور عليه حركية التلون عند لطفي دوبل كانو وأمثاله من (المتوبين الجدد) الذين لم تترسخ في قلوبهم حقائق الإخلاص والخمول الشرعي بعد توبتهم من الغناء والمجون. إن التوبة الصادقة تقتضي الانكسار وطلب الستر والعكوف على تصحيح المعتقد وتعلم فرض العين، لا القفز الفوري من منصات الصخب الفني إلى منابر التوجيه السياسي والديني بلا بضاعة علمية ولا تزكية من أهل العلم الراسخين. إن من يسعى وراء رضا الدهماء وتقلبات الجماهير يضطر إلى التلون الحربائي؛ فيفتي اليوم بما ينكره غداً، ويحرض اليوم على ما أقر بندمه عليه بالأمس، كل ذلك طلباً للبقاء تحت الأضواء الكاشفة، وجرياً وراء سراب الشهرة الذي يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عاقبة هذا الداء العضال، وحذر من حب الرئاسة والظهور الذي يفسد الدين كما يفسد الذئبان الجائعان زريبة الغنم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" (رواه مسلم). وإن لطفي يمثل هذا الأنموذج الذي فَقَدَ تخصصه الفني ولم يستطع أن يحقق مرتبة الداعية المؤصل علمياً لأن فاقد الشيء لا يعطيه, فلم يجد بداً من الخوض في غمار التهييج السياسي والتحريض ليعوض نقص الأهلية العلمية بشعبية زائفة، متناسياً أن القبول الحقيقي إنما يضعه الله تعالى في الأرض لأهل الصدق والاتباع لا لأهل التلون والابتداع الذين يتلاعبون بعواطف الشباب ومصالح البلاد.

الفصل 3

الفصل الثالث: تهافت مقولة 'من أنت': محاكمة المنهج العلمي والاعتصام بالحق لا بالرجال

من أعجب ما يواجهه طلبة العلم في ردود الفعل العاطفية لجمهور المغنيين والمهيجين هو سؤال الاستخفاف والتجهيل: "من أنت؟ وشكون أنت لتتكلم في شيخنا لطفي؟". وفي هذا الفصل، يفضح الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله رقة دين هؤلاء وجهلهم المركب بالمنهج الشرعي لتلقي الأحكام ونقد الأفكار. إن هؤلاء المستفهمين بجهالة لا يكادون يعرفون أسماء الأنبياء عليهم السلام ولا سير الصحابة الكرام رضي الله عنهم، بل ولا يعرفون أقاربهم في مناسبات الجنائز والولائم، لكنهم يحفظون سير المغنيين واللاعبين والمؤثرين والمؤثرات عن ظهر قلب. إن الميزان الشرعي عند أهل السنة والجماعة يوجب قبول الحق ممن جاء به، صغيراً كان أو كبيراً، مغموراً أو مشهوراً، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله". إن اشتراط الشهرة المليونية أو الإجازات الأكاديمية الغربية لنقد الباطل السياسي والديني هو من لوائح الفكر العلماني الحركي الذي يقيس الحق بالأغلبية والسطوة الإعلامية. ونبّه الشيخ حفظه الله إلى ملمح خطير؛ وهو أن هؤلاء الذين يستنكرون اليوم قول الحق ويسألون "من أنت" وهم بعيدون عن السلطة والنفوذ، لو تمكنوا يوماً من الأيام لكان مصير المخالفين لهم السجون والمشانق، لأنهم لا يملكون أثارة من علم ولا أدب من آداب الخلاف الشرعي، وإنما يحركهم التعصب الأعمى لرموزهم ولو كانوا من أهل الفن والتمثيل والتحريض. وعليهم بدلاً من ذلك لزوم غرز العلماء، عملاً بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).

الفصل 4

الفصل الرابع: شبهة الكلام في السياسة وتفنيد ثنائية المعايير عند المبتدعة

يروج أدعياء الحركية شبهة متهافتة مفادها أن طلبة العلم والمشايخ لا يجوز لهم الخوض في المسائل السياسية، ويطالبونهم بالانكفاء على قضايا العبادات الفردية والوضوء والطهور وحلقات المساجد. لكن الشيخ أبا معاذ حفظه الله يكشف في هذا الفصل عوار هذه الثنائية المتناقضة في معاييرهم؛ فبينما يصفقون لعلي بلحاج الذي قضى عقوداً من عمره في السياسة والتحريض وإلقاء الخطب الحركية دون نكير منهم، بل يجعلونه رمزاً وبطلاً، يستنكرون على طالب العلم النصيحة والدفاع عن استقرار الأوطان والتحذير من الفتن! إن هذا التناقض الصارخ يدل على أن القوم لا يرفضون الحديث في السياسة من حيث هو، وإنما يرفضون السياسة الشرعية التي تدعو إلى لزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمور بالمعروف وحقن الدماء وحفظ بيضة الإسلام. إنهم يريدون سياسة التهييج والخروج التي توافق أهواءهم الحزبية الضيقة. وقد بيّن الشيخ حفظه الله أنه لا يتكلم في هذه المسائل بوصفه سياسياً محترفاً، بل بصفته مواطناً جزائرياً مسلماً يغار على دينه ووطنه، ويدين الله تعالى بالسمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمور، ويسعى لإنكار المنكر الذي يهدد أمن البلاد والعباد. فالسياسة الشرعية جزء لا يتجزأ من الدين، وقد دلت النصوص المتكاثرة على وجوب تقديم النصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (رواه مسلم).

الفصل 5

الفصل الخامس: مركب النقص وتزييف مصطلح 'التشيات': واجب الدفاع عن الأوطان

لقد نجح إعلام الفتنة ودعاة الثورات في زرع (مركب النقص) في نفوس طائفة من الناس، حتى أضحى الرجل الصالح يستحي من إظهار حبه لوطنه والدفاع عن جيشه ودولته مخافة أن يرميه الغوغاء بتهمة (التشيات) أو المداهنة. وفي هذا الموضع، يثور الشيخ أبو معاذ حفظه الله غيرةً وحميةً على ثوابت الأمة الجزائرية، معلناً بعبارة صريحة لا مواربة فيها: "أنا هو الدولة وأنا هو الجيش وهذه بلادي". إن هذا التقرير يمثل حقيقة المواطنة الشرعية؛ فالجيش الجزائري ليس جيشاً مستورداً من الخارج، بل هو سليل جيش التحرير الوطني الذي سقى أرض الجزائر بدماء الملايين من الشهداء الأبرار في وجه الصليبية الفرنسية الغاشمة، وهو مكون من أبناء الشعب وإخوانهم. إن الدفاع عن استقرار مؤسسات الدولة والالتفاف حول القيادة العسكرية والأمنية في مواجهة المتربصين بالبلاد هو من أوجب الواجبات الشرعية والوطنية، وليس من الشيتة أو المداهنة الفاسدة في شيء. إن السكوت عن حماية الحمى خوفاً من ألسنة السوء هو نوع من الجبن والخور الذي يخدم أجندات المخربين. لقد حثنا ربنا جل وعلا على التعاون على البر والتقوى وحذرنا من الإثم والعدوان، فقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (المائدة: 2). وإن من أعظم البر الوقوف صفاً واحداً مع حماة الثغور وجنود البلاد لحفظ أمن المسلمين واستقرار معيشتهم وصيانة أعراضهم.

الفصل 6

الفصل السادس: مذمة التخاذل والسكوت وقت المحن: التحذير من دعاة رشاد وزيطوط والفتن

يوجه الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله صرخة نذير وعتاب شديد إلى أولئك الصامتين والمتخاذلين الذين ينكمشون في جحورهم وقت الأزمات والمحن، تاركين الساحة مفتوحة لأبواق الفتنة وأعداء الاستقرار. ويسوق الشيخ حفظه الله مثلاً ضربه بدقة متناهية؛ فالبلاد كالبيت الواحد الذي يجمع أهله، والجيش ورجال الأمن هم الحراس الذين استؤمنوا على هذا البيت لحمايته من اللصوص والمجرمين. فكيف يليق بعاقل يرى الأعداء يطعنون في الحارس ويؤذونه ويسعون لإسقاطه، ثم يقف متفرجاً صامتاً بدعوى الحياد أو الخوف من النقد؟ إن هذا التخاذل هو تمكين غير مباشر لأصحاب الفتن ودعاة الخراب من أمثال حركة (رشاد) والمدعو العربي زيطوط وأمير ديزاد وسائر حثالات المعارضة الخارجية التي تبث سمومها من وراء البحار. إن هذه الكيانات التخريبية لا تبحث عن إصلاح ولا تسعى لخير العباد، بل هي معاول هدم مأجورة تهدف إلى تمزيق اللحمة الوطنية وإشعال نار الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس في دول الجوار. إن السكوت في هذا المقام ليس فضيلة، بل هو تفريط في الأمانة وخذلان لجماعة المسلمين. ويجب على كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من غيرة على الجزائر أن يصدع بالحق، ويكشف خطط هؤلاء المفسدين، ويعلم أن أمن الوطن كلٌ لا يتجزأ، وأن التفريط فيه هو تمكين للأعداء من مقدرات الأمة ومقدساتها.

الفصل 7

الفصل السابع: تناقض المادحين والمذمومين: مناقشة مدح يوسف عبد السميع والخلط في مفهوم 'الصدع بالحق'

يكشف هذا الفصل مظهراً آخر من مظاهر التناقض المنهجي عند مريدي لطفي دوبل كانو وجمهور الحركيين؛ حيث عابوا على الشيخ انتقاده للمغني، بينما صفقوا وقبلوا مدح يوسف عبد السميع له. فقد نشر عبد السميع مقطعاً صوتياً عنونه بـ 'لطفي دوبل كانو يصدع بالحق'، معتبراً أغانيه السياسية تحريكاً للحق وصدعاً به. وهنا يتساءل الشيخ مستنكراً: كيف يستساغ لمن يقرر في أدبياته الفقهية حرمة المعازف والغناء، أن يصف أغنية راب محرضة بأنها 'صدع بالحق'؟! إن هذا تحريف شنيع للمصطلحات الشرعية واستخفاف بعقول المسلمين. فالصدع بالحق في ميزان الوحيين والسلف الصالح هو الدعوة إلى التوحيد الخالص، والتحذير من البدع والمحدثات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق الشرعية المقررة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم). أما استخدام الموسيقى الصاخبة والكلمات الهابطة لإثارة حماسة المراهقين وتهييجهم ضد ولاة الأمور، فلا يمكن أن يسمى صدعاً بالحق بحال من الأحوال، بل هو مجاهرة بالمعصية وخلط خبيث بين المنكر والدعوة. إن القبول بمدح المغني ورفض انتقاده بالدليل يثبت أن المعيار عند هؤلاء ليس اتباع الدليل، بل هو التعصب الحزبي والهوى النفسي الذي يزين الباطل ويقبح الحق.

الفصل 8

الفصل الثامن: تفصيل دعوى 'كي أنت كي هو' ووجوب الاصطفاف ضد العدو المشترك

يتعرض الشيخ أبو معاذ حفظه الله بالنقد والتحليل للمقولة الخاذلة التي يروجها البعض في التعليقات والمنتديات: "كي أنت كي هو" (أنت وهو سواء)، محاولين المساواة بين طالب العلم الناصح الأمين والمغني المهيج المتقلب. ويبين الشيخ أن هذه المقولة تنم عن خلط منهجي وهروب من المسؤولية الشرعية. فحتى لو كان هناك خلاف في المنهج أو خصومات سابقة بين طلبة العلم، فإن الواجب الشرعي والعقلي يقتضي التمييز بين رتب الخلاف، والوقوف صفاً واحداً في وجه العدو المشترك الذي يسعى لاستئصال شأفة الأمة وإدخال الجيوش الخارجية وتخريب الديار. إن المساواة بين المصلح والمفسد، وبين من يذب عن حياض الوطن ومن يفتح البوابات للغزاة والمخربين، هي جناية عظيمة على العقل والدين. ويوجه الشيخ خطابه لهؤلاء قائلاً: "كونوا رجالاً واعرفوا مواقفكم". ففي حال وقوع الفتن والحروب، لا مجال للوقوف على الحياد البارد أو تصفية الحسابات الضيقة، بل يجب الاصطفاف لحفظ الأمن العام، كما دل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103). إن إثارة التهم الشخصية في وقت الرد على العدو الخارجي هي خذلان مبين، والواجب على كل منصف أن يؤيد كلمة الحق ويدعم الجهود الرامية لقطع دابر المتربصين بالجزائر، مقتدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (متفق عليه).

الفصل 9

الفصل التاسع: حقيقة التراجع والندم القديم: اعترافات لطفي دوبل كانو بفساد منهج التحريض

في هذا الفصل الدقيق، يسوق الشيخ أبو معاذ مرابط حفظه الله الحجة الدامغة من فم الخصم نفسه؛ حيث عرض تسجيلاً صوتياً قديماً للمغني لطفي دوبل كانو يعترف فيه بندمه الشديد وتراجعه عن أسلوبه التحريضي القديم. وفي ذلك المقطع الموثق، أقر لطفي بأنه كان "نية" يتكلم بما في قلبه دون إدراك لخطورة الكلمة ووزنها في المجتمع. واعترف بأن كلامه كان يؤدي بالشباب المتهور إلى رمي أنفسهم في التهلكة والصدام مع الدولة. كما فضح لطفي في اعترافاته الأساليب الحركية للأحزاب السياسية التي استغلت حماسة الشباب وعواطفهم بآية أو حديثين لتكسبهم وتجعلهم وقوداً لصراعاتها. ووصف لطفي هذا المنهج بأنه "غلطة كبيرة" شوهت وعي الشباب ودمرت مستقبلهم. إن هذا الاعتراف القديم يمثل إدانة ذاتية قاطعة للطفي في حاله اليوم؛ حيث نكث على عقبيه وعاد إلى ذات المنهج التهييج التحريضي الذي ندم عليه سابقاً. وهذا التناقض الفاضح يثبت أن الرجل لا ينطلق من مبادئ شرعية أو عقلية ثابتة، بل تحركه أمواج الهوى والبحث عن الشعبية الزائفة. وقد صدق التوجيه النبوي في وجوب الحذر من دعاة الفتن، وأن المنهج السليم يقتضي التمسك بالسنة لا التلون والتقلب بحسب رغبات الجمهور.

الفصل 10

الفصل العاشر: المسؤولية الفردية وتفصيل رمي التبعات على الدولة: بين التكوين والكسل

يتناول هذا الفصل قضية اقتصادية واجتماعية غاية في الأهمية، طرحها الشيخ من خلال تبيان اعترافات لطفي القديمة حول أزمة البطالة وعلاقة الشباب بمؤسسات الدولة. ففي المقطع المسجل، أقر لطفي بأن المشكلة الحقيقية لا تكمن دائماً في تقصير الدولة، بل في كسل الشباب وتفريطهم في التعلم واكتساب المهن. وروى لطفي قصته مع مشروع بطالة الشباب في عنابة بالتعاون مع والي الولاية، وكيف أنه تفاجأ بأن الشباب يطالبون بالوظائف والأموال دون أن يملكوا أي مؤهلات أو مهن؛ فمنهم من لا يعرف حتى الصباغة أو البناء، ومع ذلك يلقون باللوم كاملاً على الدولة. وأكد لطفي حينها بعبارة صريحة: "الخطأ ليس خطأ الدولة، بل خطأ الشاب الذي لا يبذل مجهوداً لتطوير نفسه وتكوين ذاته". ويعلق الشيخ حفظه الله على هذا الكلام مبيناً التناقض الصارخ؛ فلو قال أحد طلبة العلم هذا الكلام اليوم لوصفوه بالعمالة والبرود والرضا بالظلم، ولكنه حين صدر من لطفي قبلوه! إن المنهج الشرعي يقرر أن السعي في الأرض واكتساب الرزق مسؤولية فردية يثاب عليها العبد، لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (النجم: 39). وإن إشاعة ثقافة التواكل وإلقاء التبعات على الحكام في كل صغيرة وكبيرة هي من أساليب المهيجين لملء قلوب الرعية بالغل والاضطغان، بدلاً من حثهم على العمل والإنتاج وصناعة الذات.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: الانقلاب والتلون الإعلامي: التناقض بين قناة الفتنة 'المغاربية' والاعترافات السابقة

يكشف الشيخ حفظه الله في هذا الفصل مدى التهافت الأخلاقي والمنهجي الذي سقط فيه لطفي دوبل كانو عبر ارتمائه في أحضان قناة (المغاربية) اللندنية، التي تعد وكر الفتنة والخراب ومأوى الفارين من العدالة. فبعد أن كان لطفي يقرر قديماً أن من الخطأ الفادح أن يتكلم المرء بكل ما في قلبه، وأن الكلمة التحريضية قد تورد الشباب موارد الهلاك، ذهب ليقدم في هذه القناة برنامجاً بعنوان (فرغ قلبك)! وهذا البرنامج قائم أساساً على حث الشباب والغوغاء على إخراج ما في صدورهم من غل وتحريض وشكاوى ضد بلادهم وجيشهم، دون ضابط ولا رابط، بل في سياق تهييجي مقصود لزعزعة الأمن العام. إن هذا التحول الحربائي يظهر كيف يبيع المرء مبادئه التي أقر بها بنفسه في مقابل الحصول على منبر إعلامي يرضي كبرياءه ويحقق له الشهرة المفقودة. إن قناة المغاربية ومن على شاكلتها من قنوات الضرار لا تهدف إلى نقل الحقائق، بل هي منصات موجهة لإسقاط الدول وإشاعة الفوضى وتفتيت المجتمعات الإسلامية. وإن تصدر لطفي لهذه المنصة دليل قاطع على خيانته لمبادئه القديمة وتورطه المباشر في مشروع التآمر على الجزائر، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (البقرة: 204).

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: الفضيحة الموثقة والتهرب من الحقائق: تفكيك تملق النظام والالتفاف على التلون

يختم الشيخ أبو معاذ مرابط حفظه الله رده العلمي الرصين بعرض الفضيحة الموثقة التي أسقطت القناع الأخير عن لطفي دوبل كانو؛ حيث واجهه مذيع متمرس في لقاء تلفزيوني موثق بجريدة النهار وجرائد أخرى تثبت تناقضه الصارخ. فبينما كان لطفي يستعرض عضلاته كمعارض للنظام في الفضائيات مثل 'سي إن إن العربية' في مارس 2016، ويهاجم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة رحمه الله، عاد في جوان 2016 عبر جريدة النهار ليشيد بإنجازات ذات الرئيس ويدعو له بالشفاء ويتودد للنظام! وعندما حاصره المذيع بهذه الوثائق، حاول لطفي التهرب بحجج واهية، مدعياً أنه تمنى الشفاء للرئيس كإنسان مريض فقط، فواجهه المذيع بحدة مبيناً أن المنشور لم يكن مجرد دعاء بل كان إقراراً وإشادة صريحة بالإنجازات وتملقاً واضحاً. إن هذا المشهد الفاضح يكشف حقيقة التلون السياسي عند لطفي؛ فهو يلبس لكل حال لبوسها؛ فإن رأى الجماهير ناقمة تظاهر بالثورية والمعارضة، وإن رأى مصالحه تقتضي التقرب من النظام سارع بالتملق والإشادة. هذا المسلك الميكافيلي الانتهازي هو شأن المنافقين وأصحاب المصالح الضيقة الذين لا يقيمون للصدق والمبادئ وزناً، ويؤكد ما قرره علماء السلف من أن أهل البدع والأهواء لا يستقرون على حال، بل يدورون مع مصالحهم المادية والجاه الزائف حيث دارت.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القصص واللطائف التربوية

وصية ختامية

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية