14 فيفري 2025 أبو معاذ محمد مرابط

هكذا كفرني الدواعش! استمع إليهم..

محاور وفصول الدرس 12

كشف عبثية أحكام الردة عند غلاة العصر وفضح تغلغلهم عبر الفضاء الرقمي

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد؛ فإن من أصول أهل السنة والجماعة حفظ بيضة المسلمين، والحرص على اجتماع كلمتهم، والتحذير من مسالك الغلو والضلال التي تسعى في تفريق الصف واستباحة الدماء المعصومة. وإن من أظهر علامات الخوارج وأشدهم خطراً في كل زمان ومكان هو تجرؤهم على تكفير أئمة المسلمين وعامتهم بغير حق، واستسهالهم إطلاق أحكام الردة والخروج من الملة كأنها أمر هين. وفي هذا العصر الذي انفتح فيه الفضاء الرقمي، وجد هؤلاء الصبية الأغمار من دعاة داعش والقاعدة منصات سهلة كـ"تيك توك" لبث سمومهم، وتعدى شرهم حتى كفروا كل من يقف في وجههم أو يكشف عوارهم، كما فعلوا مع كبار علمائنا كالإمام ابن باز والألباني والعثيمين رحمهم الله. وهذه الرسالة التي بين أيدينا هي بيان مفصل ودراسة علمية تفكك شبهات هؤلاء الغلاة، وتفضح جهلهم وعبثيتهم بمسائل التكفير، وتقدم نصحاً صادقاً للشباب وللأولياء للحذر من هذا السرطان المميت الذي يتسلل إلى بيوتنا عبر الهواتف، سائلين الله تعالى أن يوفق الأمة لحفظ دينها وأمنها واستقرارها.

تنبيهات وقواعد منهجية

الضابط الأول: حصر باب التكفير بالعلماء الراسخين والشروط الشرعية

التكفير حكم شرعي محض مرده إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز لأحد الخوض فيه أو إسقاطه على المعينين إلا العلماء الراسخون وفق الضوابط الشرعية الدقيقة التي تحكم توفر الشروط وانتفاء الموانع، تفادياً للوقوع في الوعيد النبوي الشديد لمن كفر مسلماً بغير وجه حق.

الضابط الثاني: التمييز بين البيان الدعوي والمسؤولية الأمنية للدولة

التفريق الحاسم بين واجب الدعاة والعلماء في البيان والنصح والتحذير العلني من الأفكار المنحرفة لإنقاذ الشباب وإرشاد الآباء، وبين واجب الدولة ورجال الأمن في تتبع المجرمين وإقامة العقوبات وحفظ الأمن الميداني، فخلط الأدوار يولد الفوضى والاتهامات الباطلة بالعمالة والوشاية.

الضابط الثالث: وجوب لزوم العلماء الأكابر ورفض تلقي العلم عن المجاهيل

وجوب لزوم العلماء الربانيين الأكابر والرجوع إلى فتاواهم وأحكامهم في النوازل والفتن، وتجنب أخذ الدين أو الأحكام المصيرية (كأحكام الكفر والردة والجهاد والبيعة) من مجاهيل وصبيان منصات التواصل الاجتماعي الذين يفتقدون لأبسط مقومات العلم الشرعي ويختبئون خلف الحسابات الوهمية.

الضابط الرابع: اليقظة الفكرية لأساليب الخوارج في أوقات الفتن والغفلة

الحذر الشديد من تغلغل الفكر الخارجي عبر الفضاء الرقمي، والوعي بأن الخوارج يستغلون أوقات الغفلة والفتن واختلاف الكلمة بين السلفيين وأهل السنة لبث سمومهم وتجنيد الشباب، مما يفرض على المسلمين حراسة ثغورهم الفكرية يقظةً ومتابعةً ومداً مستمراً بالبدائل العلمية الصحيحة.

خاتمة

نختم هذا البيان والتوضيح بتأكيد الشيخ حفظه الله على وجوب الاعتصام بحبل الله المتين، ولزوم غرز العلماء الراسخين، والالتفاف حول جماعة المسلمين وإمامهم. إن فضح أفكار خوارج العصر من دواعش وقاعدة وغيرهم هو جهاد بالكلمة والحجة لصيانة عقيدة الأمة وأمن أوطانها. وعلى الشباب أن يعلموا أن الحق لا يوزن بالصخب الرقمي وكثرة المشاهدات في تطبيقات الهواتف، بل يوزن بموافقته للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة الأبرار. نسأل الله العظيم أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يحمي بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من شرور الفتن، ويهدي ضال المسلمين، ويوفق ولاة أمورنا وعلماءنا لحفظ الدين والوطن، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات والأسئلة حول الدرس

شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس

سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.

دخول
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك بفائدة!

التفريغ الصوتي للدرس

168 فقرة
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط العقيدة والمنهج السلفي

عفا الله عنه وعن والديه

منصات المتابعة والتواصل

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط. العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان