الرئيسة المرئيات هكذا كفرني الدواعش! استمع إليهم..
مشاركة المادة:
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط تاريخ النشر: 14 فيفري 2025
إصدار علمي مستفيض

هكذا كفرني الدواعش!

كشف عبثية أحكام الردة عند غلاة العصر وفضح تغلغلهم عبر الفضاء الرقمي

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 15 شعبان 1446 هـ الموافق لـ 14 فبراير 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد؛ فإن من أصول أهل السنة والجماعة حفظ بيضة المسلمين، والحرص على اجتماع كلمتهم، والتحذير من مسالك الغلو والضلال التي تسعى في تفريق الصف واستباحة الدماء المعصومة. وإن من أظهر علامات الخوارج وأشدهم خطراً في كل زمان ومكان هو تجرؤهم على تكفير أئمة المسلمين وعامتهم بغير حق، واستسهالهم إطلاق أحكام الردة والخروج من الملة كأنها أمر هين. وفي هذا العصر الذي انفتح فيه الفضاء الرقمي، وجد هؤلاء الصبية الأغمار من دعاة داعش والقاعدة منصات سهلة كـ"تيك توك" لبث سمومهم، وتعدى شرهم حتى كفروا كل من يقف في وجههم أو يكشف عوارهم، كما فعلوا مع كبار علمائنا كالإمام ابن باز والألباني والعثيمين رحمهم الله. وهذه الرسالة التي بين أيدينا هي بيان مفصل ودراسة علمية تفكك شبهات هؤلاء الغلاة، وتفضح جهلهم وعبثيتهم بمسائل التكفير، وتقدم نصحاً صادقاً للشباب وللأولياء للحذر من هذا السرطان المميت الذي يتسلل إلى بيوتنا عبر الهواتف، سائلين الله تعالى أن يوفق الأمة لحفظ دينها وأمنها واستقرارها.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: حقيقة التكفير بغير حق وخطورة التجري على أحكام الردة

إن من أعظم المفاسد التي بليت بها الأمة الإسلامية في هذا العصر، تجرؤ فئات من الجهلة والغلاة على مسألة التكفير وإخراج المسلمين من الملة بغير برهان من الله ورسوله. وتظهر هذه العبثية جلية في تصرفات هؤلاء الصبية المغرر بهم في تطبيق "تيك توك" وغيره من تطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث أقدموا بكل تهور على الحكم بردة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط -حفظه الله- لمجرد أنه حذر من أفكارهم الفاسدة ومسالكهم الدموية المنحرفة. إن هذا المسلك الخارجي الشنيع يبين جهل هؤلاء بأصول الشريعة وقواعدها، إذ إن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله، ولا يجوز لأحد أن يكفر أحداً إلا بدليل واضح كالشمس لا يحتمل التأويل، مع توفر الشروط وانتفاء الموانع. ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مغبة هذا الأمر أشد التحذير كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" (رواه البخاري)، وفي رواية أخرى: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه". إن استسهال التكفير ورمي الدعاة والمصلحين بالردة لمجرد نصحهم وتحذيرهم من ضلال الجماعات الخارجية كداعش والقاعدة إنما هو علامة على انحراف المنهج وفساد العقيدة. فالغلاة يرون كل من خالفهم أو كشف عوارهم مرتداً مستباح الدم والمال، وهذا هو عين مسلك أجدادهم من الخوارج الأوائل الذين كفروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الوقوف في وجه هذا الفكر الدخيل حماية للدين وحفظاً لبيضة المسلمين من التمزق والضياع. ولذلك يجب على طالب العلم وكل مسلم أن يعلم خطورة هذا الباب، وألا يتكلم في التكفير إلا العلماء الراسخون في العلم الذين يعرفون دلالات النصوص ومقاصد الشريعة، ولا يتركون الأمر لكل صبي نبتت نابتته في مواقع التواصل يوزع صكوك الغفران وأحكام الردة يمنة ويسرة، معتدياً على حرمات المسلمين، متجاهلاً الوعيد الشديد الذي توعد به الشارع الحكيم كل من تجرأ على هذا المرتقى الصعب بلا فقه ولا أثر.

الفصل 2

الفصل الثاني: استهتار الغلاة بحرمات الله والاستخفاف بلفظ الردة

يتناول الشيخ حفظه الله في هذا الفصل وجهاً من أقبح وجوه الانحراف عند هؤلاء الغلاة، وهو الاستخفاف والاستهتار بحرمات الله وحدوده. فقد بلغ بهم الجهل والوقاحة مبلغا جعلهم يوزعون أحكام الردة بين المسلمين ويضحكون ويتفكهون بها في مجالسهم الرقمية وكأنهم يوزعون "حلوى العيد"، دون أدنى تعظيم لشعائر الله أو إدراك لعظمة كلمة التوحيد وحرمة دم المسلم وعرضه. إن هذا الضحك وهذا الفرح بخروج مسلم من الإسلام -في زعمهم الباطل- يدل على قسوة قلوبهم وخلّوها من التقوى والإيمان الحق. فالمؤمن الصادق الذي يعظم حرمات الله تفيض عيناه من الدمع أسى وحزناً إذا رأى أخاه المسلم يقع في معصية، فكيف إذا رآه -حسب توهمه- يخرج من الإسلام والعياذ بالله؟ إن خروج المسلم من دينه مصيبة كبرى تبكي القلوب الموحدة، ولا يفرح بها أو يضحك منها إلا منافق أو خارجي خلت جوارحه من تعظيم الشريعة. قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32)، وقال جل وعلا: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ (الحج: 30). إن استسهال الرمي بالردة والابتهاج بذلك يكشف عن عقول صبيانية لم تذق طعم العلم ولم تتربَّ على أدب الإسلام، بل تغذت على الحقد والتكفير واستباحة الدماء. وإن الواجب على كل عاقل أن يتنبه لهذا الاستخفاف، ويعلم أن اللعب بمسائل الإيمان والكفر هو من أعظم الذنوب وأخطرها على دين المرء وعاقبته في الدنيا والآخرة، فمن كفر مسلماً فقد باء بالإثم العظيم وتعرض لعقوبة الله وغضبه. إن السلف الصالح رضي الله عنهم كانوا يرتعدون فرقاً إذا عرضت عليهم مسائل الكفر والردة، وكانوا يتحرجون أشد التحرج من الحكم على المعين بالخروج من الملة لعلمهم بتبعات ذلك، أما هؤلاء الأغمار الصغار فقد جعلوا هذا الباب العظيم مجالاً للتندر والتسلية الرقمية، مما يوضح الهوة السحيقة بين هدي السلف ومنهج هؤلاء الخلف المنحرف.

الفصل 3

الفصل الثالث: التباكي والشفقة على حال المنحرفين: هدي السلف الصالح

يستحضر الشيخ حفظه الله في هذا المقام الأثر العظيم للصحابي الجليل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عندما وقف على قتلى الخوارج في الشام، فبكى رضي الله عنه رحمة بالأمة وشفقة عليها مما فعله الشيطان بهؤلاء الشباب. لقد بكى أبو أمامة رضي الله عنه وقال: "سبحان الله! ما فعل الشيطان بهذه الأمة! كلاب النار، كلاب النار"، كما ثبت في السنن. إن بكاء الصحابي الجليل يمثل المنهج السلفي الأصيل في التعامل مع أهل البدع والضلال؛ وهو منهج يقوم على معرفة الحق ورحمة الخلق. فالمسلم يأسف لضلال الضالين ويسعى في هدايتهم وإنقاذهم من النار، بينما الخوارج والغلاة يفرحون بالتكفير ويسعون في إهلاك الناس وإراقة دمائهم. إن هذا الأثر يعطينا درساً بليغاً في كيفية النظر إلى هؤلاء الصبية المغرر بهم بشفقة على عقولهم التي استلبها الشيطان، ومع ذلك يجب الحذر والتحذير من شرهم. إن الخوارج هم ضحايا تلبيس إبليس الذي زين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسناً، فجعلهم يعتقدون أنهم يجاهدون في سبيل الله بينما هم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" (رواه البخاري ومسلم). إن إدراك هذا الهدي السلفي يربي في نفوسنا الرغبة الصادقة في حماية عقول الشباب والدعاء لهم بالهداية والرجوع إلى الحق، مع الصرامة التامة في فضح مناهجهم التدميرية التي لا تجلب للأمة إلا الخراب والدمار والفرقة. ولذلك فإن الشيخ يعظ هذا الشاب المغرر به مذكراً إياه بأن السجن الذي يفر منه قد يكون بوابة نجاته وتوبته، كما وقع لغيره من الرجال الذين دخلوا السجون وهم على باطل، فهدى الله قلوبهم داخلها بعد أن أتيحت لهم فرصة التأمل ومراجعة الذات بعيداً عن شحن الجماعات وضغوط الغلاة، وهذا يؤكد أن الداعية الصادق يرجو الخير والنجاة حتى لخصومه وجلاديه.

الفصل 4

الفصل الرابع: الرد على فرية الوشاية والتفريق بين التحذير العلني والتحريض الخفي

من الشبهات السمجة التي يرددها الخوارج والغلاة ضد كل من يحذر من إجرامهم، رميهم للدعاة والمصلحين بـ"الوشاية" أو العمالة للأجهزة الأمنية. ويرد الشيخ حفظه الله على هذه الفرية ببيان عقلي ومنهجي واضح؛ فالوشاية في اللغة والعرف تكون في الخفاء والسر لغرض الإيقاع بالمرء دون علمه، أما التحذير الذي يقوم به الشيخ فهو تحذير علني عام يُنشر على الملأ ليسمعه الصغير والكبير، والهدف منه نصح الأمة وتحذير الأولياء لعلهم يتفطنون لأبنائهم. إن هذا النشر العلني هو في الحقيقة فرصة لهؤلاء الصبية لكي يتوبوا ويراجعوا أنفسهم ويصلحوا مسارهم قبل أن تقع عليهم طائلة القانون. ولو كان الشيخ يريد الوشاية المحضة لتكلم في السر والتحق بالجهات المختصة مباشرة دون أن يضيع وقته في نصحهم والرد عليهم علناً. إن الشريعة الإسلامية جعلت النصيحة والتحذير من الباطل وأهله واجباً كفائياً على العلماء والدعاة لحماية المجتمع من الفساد والخراب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" (رواه مسلم). والفرق شاسع بين التحذير الشرعي الذي يهدف إلى إصلاح القلوب وحفظ الأمن الفكري، وبين التحريض والوشاية المغرضة التي يقصد منها الإضرار الشخصي. إن تباكي الخوارج من التحذير وصراخهم من كشف عوارهم يدل على ضعف موقفهم وخوفهم الشديد من انكشاف حقيقتهم أمام العامة، فهم يريدون أن ينشروا سمومهم في الخفاء دون أن يرفع أحد صوته بالإنكار عليهم. فالداعية الصادق يصدع بالحق ويبينه للناس كافة، امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187). وكتمان الحق في مواضع الفتن هو خيانة للأمة، والسكوت عن فضح مناهج الخوارج خيانة للدين والوطن، ولذا كان بيان الشيخ صدعاً بالحق لا وشاية، ونصيحة لا تحريضاً.

الفصل 5

الفصل الخامس: واجب الدعاة في تحذير الأمة ودور الأجهزة الأمنية في حفظ الاستقرار

يوضح الشيخ في هذا الفصل القاعدة المنهجية الهامة في التفريق بين وظيفة الداعية والمسؤول الشرعي، وبين وظيفة الأجهزة الأمنية ورجال الدولة. فالدعاة والعلماء وظيفتهم هي البيان والتحذير الفكري، ونشر العلم الشرعي، وتنبيه الآباء والأمهات لمخاطر التطرف، ودعوة المنحرفين إلى التوبة والإنابة إلى الله. أما تتبع المجرمين وإلقاء القبض عليهم وإيداعهم السجون فهو من اختصاص أجهزة الأمن ورجال الدولة الذين خولهم ولي الأمر حفظ الأمن العام واستقرار البلاد. إن السلفية الحقة تميز بين هذه المقامات ولا تخلط بينها، خلافاً للغلاة الذين يتهمون كل ناصح بأنه رجل أمن أو عميل. إن السكوت عن فضح هذا الفكر الضال بدعوى تجنب الوشاية هو تمكين لأهل الباطل من نشر سمومهم، وتضييع لأمن المجتمع. قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي على كل مسلم بحسب قدرته، والتحذير من الخوارج هو من أعظم أبواب النهي عن المنكر لأنهم يسعون في الأرض فساداً ويهلكون الحرث والنسل. إن التعاون الفكري والأمني بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة هو السبيل الوحيد لاستئصال شأفة التطرف، وحماية الشباب من الانزلاق في مستنقعات التكفير التي تنتهي بهم إما إلى السجون أو إلى الهلاك في الجبال والقفار. ولهذا يجب على كل مواطن وكل أب وأم أن يدركوا أن حماية المجتمع هي مسؤولية مشتركة، وأن سكوتهم عن انحراف أبنائهم هو تفريط في الأمانة. إن التحذير الذي يقدمه الشيخ هو صرخة نذير لتستيقظ العقول، ولتقوم كل جهة بدورها المنوط بها؛ العلماء بالبيان والحجة، والدولة بالقوة والسلطان، وبذلك يتحقق الأمن الشامل للمجتمع المسلم وتصان بيضته من كيد الغلاة والمفسدين.

الفصل 6

الفصل السادس: فضح القوة الوهمية لجنود الخوارج وكشف جحورهم الرقمية

يبين الشيخ حفظه الله في هذا الفصل حقيقة هؤلاء الدواعش الذين يظهرون في الفضاء الافتراضي بمظهر القوة والمنعة والرهبة، بينما هم في الواقع أضعف مما يتصور الناس بكثير. إنهم مجرد "فقاعة رقمية" وصبيان يختبئون خلف شاشات الهواتف وحسابات وهمية في تطبيق "تيك توك"، يمارسون التهديد والتكفير والتحريض الجبان دون أن يجرؤ أحد منهم على إظهار وجهه الحقيقي أو مواجهة العلماء والدعاة وجهاً لوجه. ولقد تحدى الشيخ هؤلاء الغلاة بكل شجاعة ووضوح قائلاً: "إذا كنت ترى نفسك بطلاً وقوياً، فتواصل معي في الخاص ودعنا نلتقي وجهاً لوجه في بيتك أو في أي مكان تشاء". إن هذا التحدي الصريح يفضح جبن هؤلاء الأغمار ويكشف زيف ادعاءاتهم، فهم لا يقدرون على مقارعة الحجة بالحجة ولا يستطيعون المواجهة في ميدان الواقع، بل يفرون كالحمر المستنفرة إذا دعاهم أحد للمناظرة أو اللقاء المباشر. إن قوتهم المزعومة لا تظهر إلا في أوقات الغفلة وغياب الرقابة الفكرية والأمنية، حيث يستغلون سذاجة بعض الشباب الصغار للتأثير عليهم وبث الرعب في نفوسهم. إن كشف هذا الوهم وفضح حقيقتهم الجبانة يساهم في إزالة الهالة الوهمية التي يحيطون بها أنفسهم، ويجعل الشباب يدركون أن هؤلاء الغلاة ليسوا سوى شرذمة فارة من مواجهة الواقع، لا علم لديهم ولا شجاعة، وإنما سلاحهم الشتائم والتكفير من وراء جدران المواقع الافتراضية. وينبغي للمسلمين ألا يرهبوا تهديدات هؤلاء الصبية، بل يجب عليهم الاستهانة بوعيدهم والصدع بالحق في وجوههم، لأن الباطل مهما انتفخ وتعاظم فإنه زاهق أمام قوة الحق وحجته، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: 18). إن فضح ضعفهم وعجزهم الواقعي هو خطوة أساسية لتحطيم صورتهم الأسطورية التي يحاولون تسويقها للشباب المغرر بهم.

الفصل 7

الفصل السابع: استغلال أوقات الغفلة والفتن لبث السموم الفكرية عبر الفضاء الإلكتروني

يوضح الشيخ حفظه الله في هذا الفصل أحد أهم الأساليب والظروف التي يستغلها خوارج العصر لتمرير مخططاتهم واصطياد ضحاياهم. إن هؤلاء الغلاة لا ينشطون ولا يظهرون إلا في أوقات الغفلة والاضطرابات والفتن السياسية والمنهجية التي تمر بها الأمة. فعندما ينشغل المجتمع والعلماء ببعض النزاعات أو الفتن الداخلية، يستغل هؤلاء الصبية الظروف لبسط سيطرتهم على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة "تيك توك" الذي أصبح مرتعاً خصباً لنشر أفكارهم التكفيرية دون رقابة حقيقية. إنهم يستغلون حماس الشباب غير المنضبط شرعياً، وعدم قدرتهم على التمييز بين الحق والباطل، فيقدمون لهم دين الخوارج في ثوب الجهاد والنصرة وتطبيق الشريعة. إن فهم هذا الأسلوب الخبيث يحتم على المجتمع والدعاة أن يكونوا على يقظة تامة، وألا يتركوا الساحة الرقمية خالية لهؤلاء المفسدين. إن الفراغ الفكري والتربوي هو البيئة المثالية التي تنمو فيها جراثيم هذا الفكر الضال، وإذا غفل المصلحون والآباء عن أولادهم وعن متابعة ما يتلقونه في شاشاتهم، فإن النتيجة ستكون كارثية بوقوع هؤلاء الأبناء في شراك الغلو والبيعات الباطلة في غرفهم المغلقة. إن الواجب يحتم علينا ملء الفضاء الرقمي بالبدائل الفكرية والعلمية السليمة، ونشر المنهج السلفي الصحيح القائم على الوسطية والاعتدال، وكشف الشبهات التي يثيرها الغلاة قبل أن تعشعش في عقول الناشئة وتتحول إلى قناعات يصعب علاجها. وقد حذر السلف الصالح قديماً من الاستماع إلى أهل البدع والجلوس معهم في أوقات الفتن، لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة، فكيف بترك الشباب يسبحون في مستنقعات الغلاة الرقمية لساعات طويلة دون توجيه أو حماية؟ إن حراسة الثغور الفكرية في زمن الفضاء المفتوح هي من أعظم الواجبات الشرعية لحفظ دين الأجيال وأمن الأوطان من عبث المفسدين.

الفصل 8

الفصل الثامن: توارث الغلاة لتكفير العلماء الأكابر وسلف الأمة الأبرار

يشير الشيخ حفظه الله إلى أن رمي الغلاة له بالتكفير ليس بدعاً من القول ولا أمراً جديداً في تاريخ هذه الطائفة المارقة. فهذا ديدنهم وسلوكهم المتوارث عبر الأجيال؛ إذ لم يسلم منهم كبار أئمة الإسلام والعلماء الأكابر في العصر الحديث. فقد كفر هؤلاء الغلاة الإمام عبد العزيز بن باز، والإمام محمد ناصر الدين الألباني، والإمام محمد بن صالح العثيمين -رحمهم الله جميعاً-، ووصفوهم بالعمالة والمداهنة والردة، فكيف يرجى من هؤلاء الصبية أن يسلم منهم الشيخ أبو معاذ أو غيره من الدعاة المعاصرين؟ إن تكفير العلماء الأكابر يهدف بالأساس إلى إسقاط المرجعية الدينية للأمة، وقطع صلة الشباب بعلمائهم الراسخين، لكي يخلو الجو للجهلة ورؤساء الضلالة ليقودوا الشباب نحو الهلاك والخراب. إن هذا المسلك هو امتداد مباشر لمسلك الخوارج الأوائل الذين كفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. إن معرفة هذا التاريخ الأسود وتوارث الغلاة لتكفير أئمة الهدى يعطي طمأنينة للدعاة المصلحين بأن ما يلاقونه من أذى وتكفير وتشويه هو سنة جارية على طريق الأنبياء وأتباعهم من العلماء المصلحين، ولا يزيدهم ذلك إلا ثباتاً ويقيناً على منهج الحق، وإصراراً على مواصلة كشف عوار هؤلاء المارقين وبيان انحرافهم عن جادة الصواب وعن منهج السلف الصالح رضي الله عنهم. فإذا علم الشاب المسلم أن هؤلاء الصبية قد كفروا ابن باز والعثيمين والألباني، أدرك فوراً تفاهة عقولهم وسخف أحكامهم، وعلم أن تكفيرهم للآخرين ليس مبنياً على نصيب من العلم أو التقوى، بل هو ناتج عن غسيل دماغ ممنهج يقوم على كراهية كل من يمثل العلم الشرعي والمنهج السليم، مما يدفعنا إلى التمسك بكتب علمائنا والالتفاف حولهم لحماية عقولنا وديننا من الانحراف والضياع.

الفصل 9

الفصل التاسع: التناقض المنهجي عند الخوارج وخلط الأوراق بين الطوائف المنحرفة

يتعجب الشيخ حفظه الله في هذا الفصل من التناقض العجيب والاضطراب المنهجي الذي يقع فيه هؤلاء الدواعش في طروحاتهم وجدالهم. فهم من جهة يدعون التمسك بعقيدة التوحيد والجهاد، ومن جهة أخرى يدافعون بطرق خفية وملتوية عن طوائف وأفراد يناقضون منهجهم تماماً. فهم يدافعون عمن يسمونهم "الصحوات" كجماعة عبد السامع وغيرها، ويخلطون الأوراق بإقحام أسماء مغنيين كـ"دوبلكانو" وغيرهم في نقاشات فكرية عقدية، مما يدل على تشتت عقولهم وغياب أي مرجعية علمية منضبطة لديهم. إن هذا التخليط وهذا الاضطراب يثبت أن الخوارج ليس لديهم منهج علمي متكامل، بل هم مجرد أصحاب أهواء يجمعون كل من يشاركونهم البغض لأهل السنة والجماعة، ويثار جنونهم لمجرد أن يقوم داعية سلفي بالتحذير من هذه الانحرافات المتعددة. إن الواجب على طالب العلم أن يكشف هذا التناقض ويبينه للناس، ليعلم الجميع أن هؤلاء الغلاة ليسوا على هدى ولا بصيرة، بل يعيشون في فوضى فكرية عارمة ويخلطون بين المسائل العقدية والظواهر الاجتماعية والسياسية دون فهم أو وعي. إن تصويب السهام نحو هؤلاء المبتدعة المشتتين يفضح تهافت فكرهم ويبطل دعواهم بالغيرة على الدين، ويؤكد أن غايتهم الحقيقية هي إشاعة الفوضى وتفتيت تماسك المجتمع المسلم من خلال الطعن في المصلحين والدفاع عن كل ما يؤدي إلى الفرقة والضياع. ولذلك فإن الشيخ ينصحهم بأن يدعوا هذه المهاترات الجانبية والتخليط المنهجي، وأن يركزوا على بيان عقيدتهم الحقيقية ودولتهم المزعومة -دولة البغدادي- إن كانوا يملكون شجاعة فكرية، لكنهم يعلمون أن بيان حقيقتهم سيفضحهم أمام المسلمين، لذا يلجؤون إلى خلط الأوراق والدفاع عن الانحرافات الأخرى للتعمية على باطلهم وصرف الأنظار عن انحرافاتهم الكبرى وعقيدتهم التكفيرية الفاسدة.

الفصل 10

الفصل العاشر: الإعجاز النبوي في وصف الخوارج: دراسة وتأمل في حديث "كلما خرج منهم قرن قطع"

يقف الشيخ حفظه الله في هذا الفصل مع وقفة نبوية معجزة، تبين صدق نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودقة وصفه لهذه الطائفة المارقة على مر التاريخ. إنه الحديث العظيم الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلما خرج منهم قرن قطع" (رواه ابن ماجه). ولقد أكد ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يردد هذه العبارة أكثر من عشرين مرة، مما يدل على الأهمية البالغة التي يوليها الشرع للتحذير من الخوارج وبيان مصيرهم المحتوم. إن معنى "قطع" أي أهلكه الله وأحبط عمله واستأصل شأفته بسيف الحق وقوة المسلمين. وإذا تأملنا التاريخ الإسلامي، قديماً وحديثاً، لوجدنا هذا الحديث يتحقق بحذافيره في كل عصر؛ فلم تقم للخوارج دولة مستقرة أبداً، وكلما ظهرت لهم شوكة أو قرن، إلا وقام لهم أهل الحق فكسروه واستأصلوا شرهم. وتاريخهم المعاصر أكبر شاهد على ذلك، فما يسمى بدولة البغدادي المزعومة في العراق والشام، وتنظيم القاعدة، والجماعات التكفيرية في الجزائر خلال التسعينيات، كلها ظهرت بفتنة ودماء، ثم تلاشت وقطعت قرونها وذهبت ريحها ولم يورثوا إلا الخزي والندامة. إن هذا اليقين النبوي يبعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين بأن هذه الجماعات الإرهابية محكوم عليها بالزوال والفشل الشرعي والتاريخي، ولا يمكن أن تستمر مهما بلغت قوتها المؤقتة. فالباطل لجلج والحق أبلج، وسنة الله في خلقه جارية بقطع دابر المفسدين في الأرض. وعلى الشباب المغرر بهم أن يتدبروا هذا الحديث الشريف ويسائلوا أنفسهم: هل يريدون أن يكونوا جزءاً من ذلك "القرن المقطوع" الذي توعده النبي صلى الله عليه وسلم بالهلاك والقطع أكثر من عشرين مرة؟ إن العاقل من اتعظ بغيره ولم يتبع سبيلاً محكوماً عليها بالخسران والدمار في الدنيا والآخرة.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: مسؤولية الأولياء في مراقبة الأبناء وحمايتهم من حبائل التطرف الرقمي

يوجه الشيخ حفظه الله في هذا الفصل نداءً حاراً وصرخة نذير إلى جميع الآباء والأمهات وأولياء الأمور في الجزائر وخارجها، منبهاً إياهم إلى المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقهم لحماية أبنائهم من سموم الفكر الخارجي. إن الخطر لم يعد يأتي من الشارع أو المساجد المهجورة فقط، بل أصبح يتسلل إلى عقر دار المسلم، وإلى غرف نوم الأطفال والشباب عبر شاشات الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي كـ"تيك توك". فكم من شاب جالس مع أهله بجسده، بينما عقله وفكره يبايع البغدادي أو يتبنى عقيدة الدواعش من خلال غسيل الدماغ الرقمي دون أن يشعر والداه. ويذكر الشيخ بأحداث التسعينيات الأليمة وما تلاها قبل عشرة أو خمسة عشر عاماً، حيث كان الكثير من الأولياء يغفلون عن أبنائهم حتى يصعقوا بخبر مقتلهم في الجبال أو انخراطهم في تنظيمات إرهابية. إن الواجب الشرعي والتربوي يفرض على الآباء متابعة نشاط أبنائهم الرقمي، ومعرفة من يتابعون ومن يخاطبون في هذه التطبيقات، وملاحظة أي تغير في سلوكهم أو أفكارهم. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6). إن التفريط في مراقبة الأبناء وتركهم لقمة سائغة لغلاة التكفير هو خيانة للأمانة التي سيحاسب الله عليها كل راعٍ يوم القيامة. إن التربية الصالحة لا تقتصر على توفير المأكل والمشرب والملبس، بل أعظمها حماية عقيدة الأبناء وأمنهم الفكري. ويجب على الوالدين فتح لغة الحوار مع أبنائهم وبناء جسور الثقة معهم، لكي لا يبحثوا عن موجهين وهميين في الفضاء الرقمي يقودونهم إلى مستنقعات الهلاك والردة والتفجير. إن اليقظة الأسرية هي خط الدفاع الأول والأقوى ضد تغلغل الفكر الخارجي السرطاني.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: التحذير من السرطان الفكري وسبيل الخلاص والنجاة للمجتمع والوطن

يختم الشيخ حفظه الله تبيانه بوصف بليغ وشديد للفكر الخارجي التكفيري، حيث يشبهه بـ"السرطان المميت" الذي إذا نهش جسد الأمة أهلكها وخرب ديارها. إن هذا الفكر لا يبقي ولا يذر، ويهدد أمن واستقرار البلاد والعباد، ولذلك فإن استئصاله والقضاء عليه هو واجب شرعي ووطني لا يحتمل التهاون أو التراخي. ويبين الشيخ أن سبيل الخلاص والنجاة يكمن في تكامل الجهود بين الحكومة والشعب في الجزائر؛ فالدولة بأجهزتها الأمنية والقانونية تقوم بواجبها في حفظ النظام ردعاً للمفسدين، والشعب بالتفطن والتوعية والالتفاف حول العلماء الربانيين ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم. إن الحفاظ على أمن الجزائر واستقرارها وصيانة دينها وعقيدتها هو مسؤولية الجميع. قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2). إن محاربة فكر الدواعش والخوارج هو من أعظم صور التعاون على البر والتقوى وحماية الدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ونسأل الله تعالى أن يحفظ الجزائر حكومة وشعباً، وسائر بلاد المسلمين، وأن يوفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يستأصل شأفة هذا الفكر الخطير ليعيش المسلمون في أمن وأمان وسلام وعافية، متمسكين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح. إن حقيقة المواطنة الصالحة والتدين الحق تتجلى في حب الخير للمسلمين، والسعي في جمع كلمتهم وتأليف قلوبهم، وحماية ثغورهم الفكرية والحدودية. ونسأل الله أن يقطع دابر الفتنة، وأن يهدي ضال المسلمين ويرد هؤلاء الصبية المغرر بهم إلى جادة الصواب رداً جميلاً، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

الضابط الأول: حصر باب التكفير بالعلماء الراسخين والشروط الشرعية

التكفير حكم شرعي محض مرده إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز لأحد الخوض فيه أو إسقاطه على المعينين إلا العلماء الراسخون وفق الضوابط الشرعية الدقيقة التي تحكم توفر الشروط وانتفاء الموانع، تفادياً للوقوع في الوعيد النبوي الشديد لمن كفر مسلماً بغير وجه حق.

الضابط الثاني: التمييز بين البيان الدعوي والمسؤولية الأمنية للدولة

التفريق الحاسم بين واجب الدعاة والعلماء في البيان والنصح والتحذير العلني من الأفكار المنحرفة لإنقاذ الشباب وإرشاد الآباء، وبين واجب الدولة ورجال الأمن في تتبع المجرمين وإقامة العقوبات وحفظ الأمن الميداني، فخلط الأدوار يولد الفوضى والاتهامات الباطلة بالعمالة والوشاية.

الضابط الثالث: وجوب لزوم العلماء الأكابر ورفض تلقي العلم عن المجاهيل

وجوب لزوم العلماء الربانيين الأكابر والرجوع إلى فتاواهم وأحكامهم في النوازل والفتن، وتجنب أخذ الدين أو الأحكام المصيرية (كأحكام الكفر والردة والجهاد والبيعة) من مجاهيل وصبيان منصات التواصل الاجتماعي الذين يفتقدون لأبسط مقومات العلم الشرعي ويختبئون خلف الحسابات الوهمية.

الضابط الرابع: اليقظة الفكرية لأساليب الخوارج في أوقات الفتن والغفلة

الحذر الشديد من تغلغل الفكر الخارجي عبر الفضاء الرقمي، والوعي بأن الخوارج يستغلون أوقات الغفلة والفتن واختلاف الكلمة بين السلفيين وأهل السنة لبث سمومهم وتجنيد الشباب، مما يفرض على المسلمين حراسة ثغورهم الفكرية يقظةً ومتابعةً ومداً مستمراً بالبدائل العلمية الصحيحة.

القصص واللطائف التربوية

اللطيفة الأولى: عبرة السجن وتوبة المنحرفين

أشار الشيخ حفظه الله إلى أن السجن الذي يهابه هؤلاء الصبية ويخشونه قد يكون في طياته رحمة إلهية وبوابة للتوبة والرجوع إلى الحق. فكم من رجل سلك مسالك الغلو ثم أودع السجن، فوجد هناك فرصة حقيقية للتأمل ومراجعة أفكاره والتقاء العلماء، فعرف بطلان ما كان عليه وتاب إلى الله وعاد عضواً صالحاً في مجتمعه. وهذا يؤكد أن المؤمن يرجو الهداية حتى لمن يؤذيه ويكفره.

اللطيفة الثانية: بكاء الصحابي الجليل أبو أمامة الباهلي

بكاء الصحابي أبو أمامة رضي الله عنه عند رؤية قتلى الخوارج في الشام يعكس حقيقة الرحمة النبوية التي ورثها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرغم عظم ذنب الخوارج ووصفهم بـ"كلاب النار"، إلا أن أبا أمامة لم يشمت بقطعهم بل بكى حزناً على ما فعله الشيطان بهذه الأمة، مما يوضح الفارق الأخلاقي والمنهجي الهائل بين أهل السنة والجماعة وبين الغلاة الذين يتفكهون بتكفير المسلمين ويضحكون لخروجهم من الملة.

اللطيفة الثالثة: صدمة الآباء وحسرة الغفلة عن الأبناء

نبه الشيخ إلى قصة تتكرر كثيراً في واقعنا، وهي غفلة الوالدين عن ولد خفي يتبنى الفكر الداعشي في غرفته ويبايع رؤوس الضلالة عبر هاتفه، بينما يظن أهله أنه نائم أو يدرس، حتى يفاجأ الأب وتفاجأ الأم بنبأ وفاته مقتولاً في الجبال أو مقبوضاً عليه في قضايا إرهابية. هذه اللطيفة التربوية الأليمة تدق ناقوس الخطر لكل ولي أمر بضرورة كسر العزلة الرقمية للأبناء ومتابعتهم قبل فوات الأوان.

وصية ختامية

نختم هذا البيان والتوضيح بتأكيد الشيخ حفظه الله على وجوب الاعتصام بحبل الله المتين، ولزوم غرز العلماء الراسخين، والالتفاف حول جماعة المسلمين وإمامهم. إن فضح أفكار خوارج العصر من دواعش وقاعدة وغيرهم هو جهاد بالكلمة والحجة لصيانة عقيدة الأمة وأمن أوطانها. وعلى الشباب أن يعلموا أن الحق لا يوزن بالصخب الرقمي وكثرة المشاهدات في تطبيقات الهواتف، بل يوزن بموافقته للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة الأبرار. نسأل الله العظيم أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يحمي بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من شرور الفتن، ويهدي ضال المسلمين، ويوفق ولاة أمورنا وعلماءنا لحفظ الدين والوطن، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية