كشف مخططات الفوضى والتحريض ضد مؤسسات الدولة الجزائرية
مقدمة الكتاب (خطبة الحاجة)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد؛ فإن من أعظم أصول الإسلام التي قررها الشارع الحكيم في كتابه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف، وصيانة بيضة المسلمين وحفظ أمن أوطانهم، فإن بالاستقرار تستقيم مصالح الدين والدنيا، وتأمن السبل، وتقام الحدود. وقد شهدت الساحة الدعوية في بلادنا الجزائر في الآونة الأخيرة نشاطاً محموماً لمنصات وصحف مشبوهة، تتستر بعباءة النقد والغيرة المنهجية، بيد أنها في الحقيقة معاول هدم تسعى لبث الفرقة وإثارة الفتن والتحريض على ولاة الأمور ومؤسسات الدولة. وإن من أبرز هذه المنصات المفسدة ما يسمى بصفحة «مدخلي نيوز»، التي اتخذت من هذا الاسم ستاراً لتمرير سمومها وأفكارها الهدامة. وفي هذه الوقفات العلمية المنهجية، يقوم فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله تعالى- بكشف اللثام عن هذه الصفحة المأجورة، بيان حقيقة موقفها العدائي من رئيس الدولة الجزائرية ومؤسساتها، مبيناً بالأدلة الدامغة أن حربهم ليست مع طائفة معينة، بل هي حرب على استقرار الوطن وعلماء الأمة الكبار، داعياً الشباب إلى الحذر واليقظة لئلا يقعوا في فخاخ التضليل الإعلامي الممنهج.
تنبيهات وقواعد منهجية
القاعدة الأولى: وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وصيانة أمن الوطن
إن أمن واستقرار بلاد المسلمين وصيانة أمنها الوطني والفكري مقدم على سائر المصالح الفرعية. والمنهج السلفي الأثري يقرر وجوب طاعة ولي الأمر المنتخب ولزوم الجماعة والبعد عن مسالك التهييج السياسي أو الدعوات الفوضوية التي تقودها صفحات السوء المشبوهة.
القاعدة الثانية: حرمة التهكم والشماتة بولاة الأمور والتحذير من الطعن فيهم
لا يجوز بأي حال من الأحوال سب ولاة أمور المسلمين أو التهكم بهم أو التشهير بعيوبهم، لاسيما في أوقات العلل والأزمات. وإن التهكم بمرض رئيس الدولة كما فعلت صفحة «مدخلي نيوز» هو من مسالك الخوارج الحركيين وسقوط للأخلاق والمروءة والآداب الشرعية.
القاعدة الثالثة: كشف عوار دعاة الفتنة والمنصات التخريبية مصلحة شرعية
إن التحذير من دعاة الباطل ومنصات التشويه كصفحة «مدخلي نيوز» هو نصيحة واجبة للدين وللمسلمين، وليس تحريضاً غير مشروع. ويجب على أهل العلم تبيين عوار هذه الصفحات تدريجياً وبما يكفي لإقامة الحجة وإبصار العامة بفساد معتقدهم.
القاعدة الرابعة: الحذر من التلاعب بالألقاب والاصطلاحات المحدثة للتنفير من السنة
يجب على عامة المسلمين وطرف من طلاب العلم الحذر من المصطلحات المخترعة مثل «المدخلية» أو «الوهابية» التي يوظفها أهل البدع لوصم دعاة الحق الملتزمين بالسمع والطاعة والنافرين من الفوضى والثورات، ووسمهم بها للتنفير من العلم والعلماء.
خاتمة
وفي الختام، يوصي فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله تعالى- عامة المسلمين والشباب خاصة بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، ولزوم غرز كبار علماء الأمة، والالتفاف حول مؤسسات دولتهم الحامية للأمن والاستقرار. كما يحذر من مغبة الانخداع بالمنصات المشبوهة التي تتلون كالحرباء وتدعي التمسك بالسنة زيفاً وكذباً وهي تقطر عداءً وتكفيراً لوطنهم وولاة أمرهم. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظ الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وفتن المضلين، وأن يوفق رئيسنا وولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
التعليقات والأسئلة حول الدرس
شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.