كشف شماتة أهل الأهواء بموت العلماء وإلزامهم بحقيقة مذهبهم التكفيري
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ويقول جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71).
أما بعد؛ فإن الموت حق محتوم على كل حي، كتبه الله على الخلائق أجمعين، والعلماء هم ورثة الأنبياء، وبموتهم تُثلم في الإسلام ثلمة عظيمة لا يسدها إلا خلف صالح منهم. وإن من علامات وأمارات أهل البدع والضلال والجهل، فرحهم بمصاب أهل السنة وشماتتهم بموت علمائهم الكبار أو توهم فنائهم. وإن ما شهدناه في الآونة الأخيرة من إقامة الأفراح الافتراضية والاحتفالات الفاجرة بمجرد ذيوع إشاعة وفاة العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى ورعاه-، ليكشف عن حجم الحقد الدفين والذعر والرهبة التي أصابت أهل الفتن والبدع من منهج هذا الإمام وعطائه العلمي. إن هذه الوقفات والتحليلات المنهجية التي نسوقها في هذا الكتاب هي كشف فاضح لمسلك هؤلاء الأرجاس، وإقامة للحجة الدامغة على من استمرأ الطعن والتكفير بحق حملة الشريعة وحراس العقيدة السلفية، وتنبيه للأمة من خطر المد التكفيري الخارجي المعاصر الذي يهدد استقرار الأوطان وحرمة الأبدان.
تنبيهات وقواعد منهجية
الضابط الأول: وجوب الرجوع إلى العلماء الأكابر في الفتن والنوازل
إن الرجوع إلى الأكابر هو صمام الأمان للأمة عند وقوع الفتن ونزول النوازل. فالعلماء الربانيون هم أهل البصيرة والخبرة بالنصوص الشرعية وتنزيلها على الواقع. وتصدر صغار الأسنان وسفهاء الأحلام الذين يتلقفون الشبهات من منصات التواصل الاجتماعي هو من أعظم أسباب الضلال والفرقة، وعلة رئيسية في انحراف عقول الشباب ووقوعهم في حبائل التكفير والخروج.
الضابط الثاني: منهجية نقل مقالات أهل البدع للتحذير منها وإيقاظ الغافلين
إن نقل إساءات ومقالات أهل البدع ليس ترويجاً للباطل، بل هو منهج سلفي أثري راسخ سار عليه أئمة الإسلام منذ القرون الأولى. الغرض من هذا النقل هو تعرية المناهج الفاسدة وإيقاظ الغافلين من أهل السنة الذين قد يغترون بالشعارات البراقة التي يرفعها الحزبيون والتكفيريون، ليدركوا حقيقة ما تنطوي عليه قلوب هؤلاء من حقد وبغض لعلماء السنة.
الضابط الثالث: التلازم العضوي بين الطعن في علماء السنة والطعن في قادة الوطن ورموز الاستقرار
يوجد تلازم وثيق بين الهجوم على علماء السنة ومحاولة إسقاط هيبتهم وبين الطعن في ولاة الأمور وقادة الجيوش والمؤسسات الأمنية. إن استهداف الرمزين معاً هو مخطط خارجي خبيث يهدف إلى تجريد الأمة من مرجعيتها الدينية (العلماء) ومرجعيتها السياسية (ولاة الأمور)، مما يسهل جر المجتمع إلى مستنقع الفوضى والحروب والاضطرابات.
يجب على المرء أن يكون صادقاً واضحاً في معتقده، غير متلون ولا مراوغ. فالذين يضمرون تكفير أئمة السنة في مجالسهم الخاصة وغرفهم المغلقة، بينما يظهرون خلاف ذلك أو يتظاهرون بالورع في العلن، يجمعون بين نفاق المنهج وجبن الطبع. والواجب إلزام هؤلاء بلوازم مقالاتهم الفاسدة لكشف حقيقة مذهبهم أمام عامة المسلمين.
خاتمة
وفي الختام، نسأل الله جل وعلا أن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وحقد الحاقدين وطوفان التكفيريين الخوارج. إن النصيحة التي نزجيها لشباب الإسلام وعامة المسلمين هي لزوم غرز العلماء الأكابر الربانيين، والالتفاف حول ولاة أمورهم بالمعروف، والابتعاد التام عن منصات التحريض ومواقع الفتنة التي يقودها الصبيان والجهال. إن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، ومن تطاول على أئمة الهدى كالعلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- فلن يضر إلا نفسه، وستبقى دعوة السنة منصورة ظاهرة لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. نسأل الله أن يرزقنا الثبات على المنهج السلفي الأثري، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التعليقات والأسئلة حول الدرس
شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.