كشف التناقض المصلحي والجهل بالتاريخ في طعون يوسف عبد السميع
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عبده المسلم لزوم السنة والجماعة، والسلامة من مسالك أهل الأهواء والبدع الذين يتقلبون في أديانهم، ويجعلون المناهج الشرعية مطية لمآربهم الدنيوية وخصوماتهم الشخصية. وإن من عجائب الأزمنة المتأخرة، ظهور فئة خاضت في دين الله بغير علم، وراحت تلمز عباد الله الصالحين بشتى الألقاب والأوصاف الفاسدة، في حين يقعون هم في عين ما يعيبونه على الآخرين من التناقض والمتاجرة بالدين. وفي هذه الوقفات العلمية والمراجعات المنهجية، نسلط الضوء على تهافت كلام يوسف عبد السميع، الذي جعل من حسابه منبراً للتهكم والاستهزاء بالمنتسبين لمنهج السلف الصالح، متهماً إياهم بتناقضات كاذبة، بينما هو متلبس بالتناقض المادي والمنهجي الفاضح، فضلاً عن الجهل الفاحش بحقائق التاريخ القريب وتاريخ الدعوة السلفية في الجزائر الحبيبة. ونبين في هذا الكتيب معالم التلون والاضطراب الذي يصيب من جعل دينه غرضاً للخصومات، سائلين الله تعالى الهداية للجميع وسلوك صراط المستقيم.
تنبيهات وقواعد منهجية
الضابط الأول: قاعدة تغير الأحكام والفتوى تبعاً لتغير العوارض والملابسات
أن الأحكام المتعلقة باللباس والهيئات والعادات ليست جامدة، بل تتأثر بالملابسات كالتشبه بأهل الفتن. فإذا زال شعار أهل البدع وارتفعت الفتنة، عاد الحكم إلى أصله وهو الإباحة، عملاً بقاعدة "الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً".
الضابط الثاني: وجوب الحذر من التلون والاضطراب في الدين
الثبات على المنهج السلفي المأخوذ من الوحي وفهم الصحابة هو الواجب، وكثرة الخصومات والجدال تؤدي بالمرء إلى التلون وتغيير مواقفه بحسب الأهواء، وهو "الداء العضل" الذي حذر منه السلف الصالح.
الضابط الثالث: التفريق بين المقاطعة الشرعية للأعداء الحربيين وبين مقاطعة المسلمين السلفيين
لا يجوز شرعاً مساواة المسلمين بالصهاينة أو الكفار الحربيين في باب المقاطعة والتعامل، لأن إسقاط أحكام الكفار الحربيين على الموحدين هو مسلك الخوارج المارقين الذين يكفرون بالظنون والذنوب.
الضابط الرابع: لزوم الصدق والاتساق بين القول والعمل في باب التجارة والدعوة
من قبيح التناقض أن يذم الشخص لباساً أو سمتاً ويصف أهله بأبشع الأوصاف، ثم يتاجر بذات اللباس ويتكسب من ورائه، فالتجارة بالدين وإظهار خلاف ما يبطن المرء من أجل المكاسب المادية يسقط مصداقيته ويهدم دعوته.
خاتمة
وختاماً، فإن النصيحة العظيمة التي نسديها لشباب أهل السنة والجماعة في بلاد الجزائر وفي سائر بلاد المسلمين، هي لزوم غرز العلماء الأكابر الموثوق في علمهم ودينهم، والابتعاد عن المشاغبات الإعلامية والخصومات الصبيانية التي يقودها بعض النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي. إن المنهج السلفي منهج علم وعدل، ودعوة توحيد وسنة، وليس منهج سب وتكفير ومهاترات وتلون. كما نتوجه بالدعوة والنصيحة ليوسف عبد السميع أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي دينه، وأن يستثمر الليالي والأيام الفاضلة في التوبة النصوح والإنابة، وتطهير محلاته وتصرفاته من التناقضات الفاضحة، متمثلين قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التعليقات والأسئلة حول الدرس
شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.