شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله إخواني الكرام
أسأل الله تعالى
أن يجعلنا جميع المفاتيح خير مغالق شر
لا سيما في أيام العلمحن والفتن
والله مستعان
أردت تسجيل هذا التنبيه
وهو متعلق بأمر خطير
وبخطب جلل
وقع فيه كثير من الكتاب
من المتكلمين
وقد رأيت هذا رأي العين
في كثير مما ينشر
كذلك فيما يبلغني من الرسائل
وهو الجزع الواضح والتسخط
المكشوف
عند كثير من الناس
وهؤلاء الإخوة
وهم لا يشعرون
قد خالفوا أصلا من أصول الإيمان
ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر
يا أخي الكريم
ربك القائل
وَلَا تَكُمْ مِنَ الْغَافِلِينَ
الغفلة مذمومة في جميع الأشياء
ويشتد إثم هذه الغفلة وخطرها
إذا تعلقت بأصل من أصول الإيمان
فاحذر يا رعاك الله
فما أعظم خسارة من جمع بين المصيبتين
مصيبة هذه المجازر
وهذا المصيبة والألم الذي يجده في نفسه
هذه في حد ذاتها مصيبة
يجمع بين هذا وبين مصيبة الإثم
الذي يرتكبه بمخالفته لأصل من أصول الإيمان
ألا وهو كما ذكرت
إيمان بالقضاء والقدر
واجب
الصبر واجب وفريض
أما التسخط فليس فيه إلا الإثم
وقد يوقع صاحب هذا التسخط
فيما لا يحمد عقباه
كيف لا وقد
تعلق الأمر بأصل من أصول الإيمان
يا إخواني الكرام أحدثكم بما تعلمون
وأنت تجد في نفسك هذا الألم وهذا الحزن
ألم تستحضر قول نبيك صلى الله عليه وسلم
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن
ولا أذن ولا غم
حتى الشوك يشاكها
إلا كفر الله بها من خطاياه
وأنت تتألم
وتجد قلبك يعتصر مما يشاهد
ومما يرى من تلك المجازر
أنك رأى
هل أنت مستشعر لهذه الفضيلة
ولهذا الثواب العظيم
وهو تكثير السيئات
ورفع الدرجات
احذر أن يفوت
عليك إبليس
هذا الأجر العظيم
يا إخواني الكرام
إنما الصبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
عند الصدمة الأولى
فاحذروا بارك الله فيكم
من التسخط والجزع
أنتم تقرأون
وما أكثر ما قرأتم
قول ربكم
ولنبلونكم بشيء
انتبهوا
بشيء فقط
من الخوف
والجوع
ونقص من الأموال
والأنفس
والثمرات
وبشر الصابر
هذه البشرى
لا ينالها
إلا الصابر
إلا أهل الصبر
من هم
الذين إذا أصابتهم
مصيبة
قالوا
إنا لله
وإنا إليه راجعون
هؤلاء يا إخواني الكرام
ثوابهم
أولئك عليهم
صلوات من ربهم ورحمة
وأولئك هم المهتدون
كل هذه الأجور
والفضائل
لا تلحقوا إلا أصحاب الصبر والاحتساب
أما أصحاب الجزع والتسخط
فلا يلحقهم إلا الإثم
نسأل الله تعالى العافية
لا تشتكوا ربكم للناس
وكأنكم تقولون
في هذه الأيام
لماذا ابتلان الله تعالى
وكأنكم تتسخطون
وكأنكم تعلنون
رفضكم لهذه المصائب المحن
وفي هذا
خطر عظيم
ومناقض صريح لأصل من أصول الإيمان
فالأمر ليس إلينا
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
بعد غزوة أحد
يقول الله تعالى مخاطبا نبيه
مخاطبا أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
إن كنتم مؤمنين
إن كنتم من أهل الإيمان وتؤمنون بوعد ربكم
ووعد نبيكم صلى الله عليه وسلم
فأنتم الأعلون
فلا تهنوا ولا تحزنوا
إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله
وتلك الأيام نداولها بين الناس
والحكم من ذلك
وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء
والله لا يحب الظالمين
انتبهوا إلى
إلى هداية القرآن
في هذه المصائب
انتبهوا إلى هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم
للأسف الشديد
العجلة هي التي أوقعتنا فيما وقعنا فيها
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول
يستجاب لأحدكم ما لم يعجل
فليس لك من الأمر شيء
أنت لما تدعو ربك
لا تشترط في دعوتك أن يستجيب لك الله عز وجل
وأن يكون الأمر كما تريده أنت
في الحديث المشهور
لما جاء الصحابة اشتكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان متوسدا
بردته
أمام الكعبة
قالوا ألا تستنصر لنا
ألا تدعو لنا
فقال صلى الله عليه وسلم
قد كان انتبهوا
واستمعوا إلى قول رسولكم صلى الله عليه وسلم
وأتأمل في هذه الكلمات النبوية العظيمة
قد كان من قبلكم
يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض
أنت الآن لم تؤخذ ولم يحفر لك في الأرض
بل مجرد
ما وجدته في نفسك من
مصيبة وقعت على أخيك في أقاصي الأرض
تسخطت وجزعت
فكيف لو أخذت وحفر لك
كيف سيكون شأنك تلك اللحظة
إذا مجرد مصيبة وقعت على أخيك
ولم تقبل هذا الابتلاء
فكيف لو وقع عليك
قال فيحفر له في الأرض
فيجعل فيها
ثم يؤتى بالمنشار
فيوضع على رأسه
فيجعل نصفين
ويمشط بأمشاط حديد
ما دون لحمه وعظمه
قال صلى الله عليه وسلم
مع كل هذا
ما يصده ذلك عن دينه
والله
لا يتمنى الله هذا الأمر
ويقسم وهو الصادق المصدوق
يا إخواني
على هذا الأمر
قال والله لا يتمنى الله هذا الأمر
حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت
لا يخاف إلا الله
والذئب على غنمه
ولكنكم انتبهوا إلى آخر فقرة
ولكنكم تستعجلون
للأسف الشديد هذا الذي يقع فيه كثير من المسلمين
وهو العجلة
واستعجال النصر
ما يقع لإخوانكم
هو بسبب دينهم
وهؤلاء اليهود
كاذبون فيما يدعونه
ليس مجرد
خطابات وبيانات
تصدق
وهم أهل الكذب وأهل الخيانة
كونهم يعني يقصفون الآن
من أجل جماعة فلان
ومن أجل هذه الجماعة الإرهابية
لا أبدا
والله لا نشك طرف تعين
أنهم
أن غرضهم الأول
هو فناء أهل الإسلام
وإبادة المسلمين
في غزة
وما نقم منهم
إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحمد
فهذه المصائب التي هي واقع على إخوانكم من أجل دينهم
نحتسبها عند الله
ونحتسب هؤلاء عند الله
وأنهم في الحقيقة مظلومين
فكيف وقد وقع عليهم الظلم
بسبب دينهم
نحتسبهم عند الله يا إخواني الكرام
ونسأل الله
أن يجعلهم
لا سيما
من كان تحت الحريق وتحت الهدم
أن يجعلهم من الشهداء
وأن يثبت الأحياء منهم
وأن يثبتنا كذلك
الأمر عظيم يا إخواني
علينا أن ننتبه
فليس
الأمر ليس إلينا
الأمر بيد الله
احتسبوا الأجر فيما تجدونه من هذه المصيبة
وتأكدوا
بأن نصر الله آت
وأن الله عز وجل سينتقم لهؤلاء المظلومين
وعلينا أن نثبت
وعلينا أن نثبت حتى يأتي نصر الله
الله المستعان
هذه الحقائق لا بد أن تقام في نفوسنا
إذا كان السلفي لا يقيم هذه الأشياء في نفسه
فكيف سيحث غيره على هذا الأمر
إنتبه يا إخوان
واحتسبوا الأجر
واستغفروا الله مما
مما وقعتم فيه من الغفل عن هذا الأصل العظيم
والصبر والاحتساب
نسأل الله تعالى أن يغفرنا لتقسيرنا جميعا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته