نقاش صريح مع الدكتور بلخير طاهري في بيان واقع الدعوة السلفية والرد على الألقاب المشينة
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)،
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)،
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71).
أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فإن من سنن الله الجارية في عباده الابتلاء والتمحيص، ولا يزال أهل الحق يواجهون في كل عصر حملات التشويه واللمز بالألقاب المشينة التي يراد بها صد الناس عن سبيل الله. ولقد شهدت الساحة الدعوية في بلدنا الحبيب الجزائر هجمة شرسة من أطراف متعددة، التقت أهواؤهم على الطعن في أهل السنة والجماعة، الذين يسمونهم بالوهابية تارة، وبالجامية تارة أخرى، ومؤخراً بلقب (المداخلة). وإن المتأمل في هذه الألقاب يدرك يقيناً أنها مجرد أدوات دعائية مستهلكة تندثر بمرور الزمن وتنكشف عوارها عند أول محاكمة علمية رصينة. وإن مما يندى له الجبين أن ينساق خلف هذه الموجة بعض الأكاديميين والدكاترة الذين يُفترض فيهم تحري الصدق والحياد العلمي، كالدكتور بلخير طاهري الإدريسي، الذي سطر مقالاً حافلاً بالتناقضات والاتهامات الباطلة في حق إخوانه من دعاة المنهج السلفي. وتأتي هذه الرسالة مناقشة علمية هادئة ونقداً منصفاً يفكك الشبهات، ويكشف التحالفات غير المعلنة بين الطاعنين، ويوضح بالدليل الواقعي والشرعي حقيقة الدعوة السلفية النقية وبراءتها من تهم الغلو والتنظيمية الحزبية.
تنبيهات وقواعد منهجية
الضابط الأول: لزوم العدل والإنصاف في نقد الخصوم والمخالفين
العدل واجب مع كل أحد، صديقاً كان أو عدواً، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8). فلا يجوز رمي المسلمين بالتهم الكاذبة أو استخدام مصطلحات التهويل لغرض الإقصاء والتشويه النفسي أو السياسي.
الضابط الثاني: الرجوع إلى الأصول العلمية المعتمدة بدل الألقاب المشينة
الواجب عند مناقشة أي جماعة أو تيار دعوي الرجوع إلى أصولهم وقواعدهم المدونة ومقارنتها بالكتاب والسنة، وترك الألقاب المخترعة مثل (المداخلة، الوهابية، الجامية) التي يراد بها التنفير العام وصرف القلوب عن استماع الحجة.
الضابط الثالث: لزوم السمع والطاعة في المعروف لحفظ بيضة المسلمين
إن طاعة ولاة الأمور في المعروف والصبر على جورهم هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة تواترت عليه الأدلة النبوية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أخذ مالك وجلد ظهرك فاسمع وأطع" (رواه مسلم). وليس هذا من الإرجاء في شيء، بل هو حكمة شرعية لمنع سفك الدماء وخراب البلاد.
الضابط الرابع: الحذر من التقلب الفكري الناشئ عن غياب اليقين الشرعي
إن الانتقال من مدح طائفة وتزكيتها إلى شيطنتها ووصفها بأقبح الأوصاف بغير موجب شرعي حقيقي هو علامة على عدم الاستقرار واليقين الفكري. والواجب التمسك بالحق والثبات عليه، وتجنب الخصومات الشخصية التي تزيغ بالقلوب.
التعليقات والأسئلة حول الدرس
شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.