30 أفريل 2025 أبو معاذ محمد مرابط

عن أيّ قهوة تتحدّثون؟! الأمر خطير جدا

محاور وفصول الدرس 12

وقفات مع فقه التسعير وواجب المواطنة في حماية استقرار الوطن

المقدمة المنهجية

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن شريعة الإسلام الغراء جاءت بتقدير مصالح العباد في المعاش والمعاد، وأقامت بنيان المجتمع على ركيزتي العدل والرحمة. وإن من أعظم الأصول المقررة في باب السياسة الشرعية والمعاملات المالية رعاية أقوات الناس وحفظ أموالهم من العبث والجشع والتلاعب. وإن ما تشهده الساحة الوطنية في بلادنا الحبيبة الجزائر من متغيرات وقرارات تنظيمية بخصوص تحديد أسعار السلع الأساسية، يفرض على أهل العلم وطلبته بيان الأحكام الشرعية المؤصلة في فقه التسعير ومحاربة الاحتكار، مع التنبيه على الواجبات المنوطة بضمائر التجار والمواطنين على حد سواء. وإن استقرار الأوطان وحفظ أمنها الاجتماعي والاقتصادي ليس من شأن فئة دون أخرى، بل هو مسؤولية تضامنية تستدعي رص الصفوف وجمع الكلمة والتزام التوجيهات الرسمية، لا سيما في هذه الظروف العصيبة التي تحيط ببلادنا، سائلين الله تبارك وتعالى أن يحمي الجزائر وأهلها وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه.

تنبيهات وقواعد منهجية

خاتمة

وختاماً لهذا البحث العلمي والوعظي، نتوجه بنصيحة خالصة يمليها علينا الواجب الشرعي وحب الخير لهذه البلاد المباركة الجزائر؛ إن استقرار الوطن وصيانة أمنه الغذائي والاجتماعي ليس ترفاً أو مسؤولية ملقاة على جهة دون أخرى، بل هو أمانة عظمى مشتركة بين الحاكم والمحكوم، والتاجر والمستهلك. إن الواجب على تجارنا الأفاضل أن يتقوا الله في إخوانهم الفقراء، وأن يستحضروا النية الصالحة والصدق في معاملاتهم مبتعدين عن الجشع والتحايل، ومدركين أن البركة في القليل الحلال خير من الكثير الحرام ممحوق البركة. كما يجب على عامة المواطنين أن يكونوا سنداً وعوناً لدولتهم ومؤسساتهم الرقابية والأمنية، وأن يدركوا حجم المخاطر الخارجية والداخلية المحدقة بالوطن، والالتفاف حول الجيش الوطني الشعبي لتمكينه من التفرغ التام لحفظ ثغورنا الشاسعة. نسأل الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وعدوان المتربصين، وأن يوفق ولاة أمورنا لما يحبه ويرضاه، ويصلح شأن الرعية، ويديم علينا نعمة الإيمان والأمان والاستقرار والرخاء، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات والأسئلة حول الدرس

شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس

سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.

دخول
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك بفائدة!

التفريغ الصوتي للدرس

97 فقرة
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط العقيدة والمنهج السلفي

عفا الله عنه وعن والديه

منصات المتابعة والتواصل

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط. العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان