فضح أساليب التخفي وراء النصوص الشرعية لتمرير أجندات التحريض والفتنة
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أما بعد؛ فإن من أعظم الواجبات الشرعية والمهمات المنهجية التي تقع على كاهل أهل العلم وأتباع السلف الصالح في كل زمان ومكان، كشف عوار الملبسين، وتفنيد شبهات المفسدين الذين يتخذون من نصوص الشريعة الغراء مطايا لتمرير مشاريعهم التخريبية، وتهييج العوام ضد ولاة أمورهم لزعزعة استقرار البلاد والعباد. وإن ما شهدناه في الآونة الأخيرة من ترويج لوسم (مانيش راضي) ومحاولة إضفاء المشروعية الدينية عليه عبر توظيف أحاديث إنكار المنكر في غير مواضعها، لهو عين المسلك الذي سلكه الخوارج الأوائل حين رفعوا المصاحف وطالبوا بتحكيم كتاب الله وهم يضمرون تفريق جماعة المسلمين. وفي هذا المصنف اللطيف، نقف بالبحث والرد على ما تفوه به يوسف عبد السميع من تلبيس وتزيين لهذه الفتنة، مظهرين بالبرهان الساطع والتسجيل القاطع خيوط التنسيق بين دعاة التخريب في الخارج والداخل، صيانة لأمن وطننا ودفاعاً عن حوزة الدين الحق، والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ومحققا للنفع العميم.
تنبيهات وقواعد منهجية
الضابط الأول: لزوم غرز العلماء والرجوع إليهم في الفتن وعوارض الأمة
إن الفتن العامة التي تمس استقرار البلاد وهيبتها لا يُرجع فيها إلى صغار الدعاة أو نشطاء الفضاء الافتراضي، بل يرجع فيها إلى العلماء الراسخين الذين يزنون الأمور بميزان الكتاب والسنة وقواعد المصالح والمفاسد، عملاً بقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83).
الضابط الثاني: وجوب التفريق بين الأرض والوطن وبين المنظومة السياسية الحاكمة
إن محاولة المحرضين إيهام الناس بأن معاداتهم للمنظومة الحاكمة لا تعني معاداة الوطن هي مغالطة قديمة. فالأمن والاستقرار مرتبطان بالدولة وكيانها، وإثارة الفوضى وإسقاط الهيبة يؤديان حتماً إلى دمار الوطن وخرابه، والمؤمن يحافظ على أمن بلده ولحمتها تحت كل ظرف، ويفدي ترابها بدمائه وماله حقيقة لا ادعاءً افتراضياً خلف الشاشات.
الضابط الثالث: التفطن لخطورة تنزيل نصوص الوعيد والمنكر في تأليب الرعية على الراعي
لا يجوز استخدام أحاديث تغيير المنكر كوسيلة للإنكار العلني على ولاة الأمور أو تهييج الشارع، بل النصيحة لولاة الأمور مبنية على الستر والرفق والسر، وتجنب الشحن الإعلامي والهاشتاغات المهيجة التي تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية" (رواه أحمد).
الضابط الرابع: معرفة مصادر الحملات الافتراضية والتحقق من الجهات الموجهة لها
يجب على المسلم الكيس الفطن ألا ينساق وراء الأوسمة (الهاشتاغات) والحملات الافتراضية بمجرد ظاهرها البريء، بل يجب عليه تتبع مصادرها لمعرفة هل هي من تدبير أعداء البلاد في الخارج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" (رواه البخاري ومسلم).
التعليقات والأسئلة حول الدرس
شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس
سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.