21 جوان 2024 أبو معاذ محمد مرابط

تنبيه الفلاحين على أمر خطير! |🎙الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -وفقه اللّه-

محاور وفصول الدرس 11

حول خطر الأحواض المائية المفتوحة في المزارع والرفق بالحيوان

مقدمة (خطبة الحاجة)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد: فهذه رسالة نصح وإرشاد، وصرخة توجيه وتنبيه، أوجهها بقلب مشفق ناصح إلى إخواني الفلاحين وأصحاب المزارع الكبيرة، لا سيما أولئك الذين جعلوا مزارعهم في المناطق الخالية والقفار والصحاري البعيدة. وهي موعظة تعالج أمراً عظيماً قد يغفل عنه الكثيرون، ألا وهو خطر الأحواض المائية الكبيرة المفتوحة التي تؤول بالحيوانات إلى الهلاك غرقاً وظمأً، وما في ذلك من تبعات شرعية خطيرة تمس عقيدة المسلم وآخرته.

تنبيهات وقواعد منهجية

الضابط الأول: قاعدة سد الذرائع ودفع أسباب الهلاك

المنهج الشرعي يوجب على المسلم اتخاذ كل الأسباب الوقائية والتدابير الاحترازية لمنع وقوع المفاسد وإزهاق الأرواح في ممتلكاته الخاصة، فتأمين الأحواض بالوسائل المتاحة من أوجب الواجبات الشرعية.

الضابط الثاني: وجوب تفقد الممتلكات والمنشآت دورياً

مسؤولية صاحب المزرعة لا تسقط بجهله أو عدم تعمده للضرر، بل يلزمه شرعاً تفقد منشآته كالأحواض والآبار بصفة دورية للتأكد من سلامتها وعدم تحولها إلى خطر دائم على الدواب والحيوانات.

الضابط الثالث: أفضلية النفع المتعدي في الصدقات

تقديم سقي الماء وإطعام الدواب والبهائم يقع في مقدمة الأعمال الصالحة والصدقات الجارية التي يتعدى نفعها ويدوم أثرها، وهي سبب عظيم لغفران الذنوب والخطايا ودخول الجنان.

الضابط الرابع: حرمة التسبب غير المباشر في إهلاك الأنفس

الشريعة الإسلامية تعاقب على التسبب في الهلاك والإهمال المفضي إلى الموت كما تعاقب على المباشرة والقتل العمد، وحديث المرأة التي عُذبت في الهرة بسبب حبسها أصل عظيم وقاطع في هذا الباب.

خاتمة

وفي الختام، فإنني أتوجه بنصيحة مشفقة ووصية غالية لكل أخ كريم من أصحاب المزارع والضيعات: اتقوا الله في هذه البهائم العجماء، ولا تجعلوا مزارعكم التي هي باب رزقكم سبباً في شقائكم ودخولكم النار بسبب الغفلة والإهمال. سارعوا لتسييج أحواضكم المائية الكبيرة، وضعوا فيها وسائل نجاة، واجتهدوا في إنشاء سقايات صغيرة آمنة تجلب لكم الأجر العظيم والبركة في أهلكم وأموالكم وزروعكم. واحتسبوا الأجر عند الله في كل قطرة ماء تسقونها لحيوان أو طير، عسى أن تنالوا بذلك شكر الله ومغفرته ورضوانه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يرزقنا الرحمة والرفق في القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات والأسئلة حول الدرس

شارك بأسئلتك أو فوائدك المستنبطة من هذا الدرس

سجل دخولك لتتمكن من كتابة تعليق أو طرح استفسار حول هذا الدرس.

دخول
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك بفائدة!

التفريغ الصوتي للدرس

43 فقرة
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
الشيخ أبو معاذ محمد مرابط العقيدة والمنهج السلفي

عفا الله عنه وعن والديه

منصات المتابعة والتواصل

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط. العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان