الحركى الجدد: خيانة الأمس وثوب اليوم
الحركى الجدد: خيانة الأمس وثوب اليوم
دراسة في تاريخ «الحركى» وفضح الأبواق المعاصرة المستقوية بالعدو الفرنسي، وبيان الموقف الشرعي والوطني من خيانة الأوطان
مقدمة (خطبة الحاجة)
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: أهمية التاريخ في تثبيت الأفئدة واستخلاص العبر
بدأ الشيخ بالتأكيد على أن دراسة التاريخ ليست لمجرد التسلية، بل هي عبادة وتثبيت للقلوب، كما قال تعالى: ﴿وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾. إن معرفة تاريخ الثورة الجزائرية وما حف بها من محن وخيانات ضروري لتشكيل الشخصية الوطنية المسلمة التي تعرف عدوها من صديقها، ولا تنخدع بالشعارات البراقة التي يرفعها المرجفون اليوم.
الفصل الثاني: ضبط مصطلح «الحركي»: أمانة الحكم وحرمة الظلم
نبه الشيخ على خطورة رمي الناس بتهمة «الحركي» بغير دليل شرعي ويقيني. فكم من مجاهد كان يعمل سراً للثورة واضطر للتظاهر بالعمل مع فرنسا، وظلمه الناس برميه بالخيانة. إن الظلم في هذه القضية عظيم ويقسم ظهر الرجال، لذا يجب التثبت التام والرجوع للمصادر الموثوقة قبل وصم أي عائلة أو فرد بهذه التهمة الشنيعة التي لا يغسلها الزمان.
الفصل الثالث: حقيقة الحركى في الثورة: أرقام مفزعة وقسوة فاقت المستعمر
استعرض الشيخ حقائق تاريخية مؤلمة حول عدد الحركى الذين تجاوزوا 170 ألفاً في عام 1957، وهو رقم فاق عدد المجاهدين في تلك السنة. هؤلاء الخونة كانوا أشد قسوة على الجزائريين من الفرنسيين أنفسهم، فمارسوا التعذيب والاغتصاب ودلوا المستعمر على عورات الأحرار. لولا خيانة هؤلاء، لما طال أمد الاستعمار ولما استنزفت الثورة كل تلك الدماء الزكية.
الفصل الرابع: خيانة فرنسا للحركى: المصير الأسود والعيش المهين
أوضح الشيخ كيف كافأت فرنسا عملاءها بعد الاستقلال، حيث تخلت عنهم وتركتهم لمصيرهم الأسود. ومن نقلتهم لفرنسا وضعوا في «معسكرات مهينة» وعوملوا كالعبيد. هذه هي نهاية كل خائن لبلاده؛ فالعدو يحتقر من يبيع وطنه، ولا يعطيه إلا الفتات من أجل مصلحة آنية، ثم يلفظه كما يلفظ النواة. اعتذارات ماكرون اليوم لا تمسح وصمة العار التي ستلاحقهم ليوم الدين.
الفصل الخامس: معضلة «أبناء الحركى»: بين قاعدة «لا تزر وازرة» وعقيدة «العرق دساس»
ناقش الشيخ الموقف من أبناء الحركى، مبيناً أن الأصل هو عدم تحمل الابن وزر أبيه. لكن الواقع يثبت أن الكثير منهم أسسوا جمعيات للدفاع عن خيانة آبائهم ويفتخرون بها في البرلمان الفرنسي. وهنا تبرز قاعدة «العرق دساس»، فمن يدافع عن الخيانة فهو شريك فيها. الجزائر ترحب بكل ابن تاب وتبرأ من فعل أبيه، لكنها تضيق بمن يريد فرض «قداسة الخيانة» علينا.
الفصل السادس: موقف بومدين الحازم: لا عودة لمن خان الدار
استحضر الشيخ الموقف التاريخي للرئيس الراحل هواري بومدين حين عرض عليه السماح لبعض أبناء الحركى (أطباء ومهندسين) بالعودة للجزائر، فرفض بشدة وضرب بيده على الطاولة قائلاً: «العرق دساس... لا يدخلون الجزائر لا هم ولا آباؤهم». هذا الحزم هو الذي حمى الدولة من الاختراق الصامت، وهو الموقف الذي تمثل عليه الجزائر الرسمية والشعبية إلى اليوم.
الفصل السابع: الحركى الجدد: سقوط الأقنعة والارتماء في أحضان الإليزيه
انتقل الشيخ للحديث عن الواقع المعاصر، حيث برز «حركى جدد» لا يستترون بالليل بل يجهرون بالخيانة في وضح النهار. هؤلاء يعيشون في فرنسا ويمتدحونها ويتهجمون على الجزائر، مستغلين وسائل التواصل لجمع المتابعين وإثارة الفوضى. إنهم النسخة المعاصرة من «البياعين» الذين يبيعون أسرار وطنهم ومؤسساتهم للأجهزة الأمنية الفرنسية مقابل اللجوء والمال.
الفصل الثامن: أمير ديزاد: «بياع» في ثوب مناضل وقصة اللجوء المشبوه
فضح الشيخ حقيقة المدعو «أمير ديزاد»، الذي يزعم النضال بينما هو مرتمٍ في أحضان القنوات الرسمية الفرنسية. كشف الشيخ كيف تتبناه الدولة الفرنسية وتصنع منه بطلاً ورقياً لضرب استقرار الجزائر. إن تباهيه بالتعاون مع الأمن الفرنسي ضد وطنه هو قمة الخيانة، وهو يجسد دور «الحركي» الذي يقبض ثمن الوشاية بإخوانه ووطنه.
الفصل التاسع: لطفي دوبل كانون: الحرباء التي تدافع عن «دبلوماسية» العدو
حلل الشيخ مواقف المدعو «لطفي دوبل كانون»، الذي أظهر حزنه وشفقتة على فرنسا بعد البيان الرسمي الجزائري الشديد ضدها. انتقد لطفي البيان الجزائري ووصفه بـ«قلة الأدب» الدبلوماسي، بينما سكت عن إهانات فرنسا المتكررة للجزائر. هذا التباكي على مشاعر المستعمر يثبت انحراف الولاء عنده، وأنه صار «حرباءً» تتلون حسب ما يطلبه المضيف الفرنسي.
الفصل العاشر: خديعة «فرنسا العادلة»: كشف السم في عسل المقارنات الظالمة
رد الشيخ على مقارنات المفتونين الذين يمدحون «عدل ماكرون» ويطعنون في بلادهم. أوضح الشيخ أن هذا المدح المبطن هو فخ لإسقاط هيبة الدولة الجزائرية في نفوس الشباب. فماكرون عندهم «رئيس فاشل لكنه عادل مع شعبه»، بينما رئيسهم «ظالم وقاهر». هذا النوع من «الدياثة السياسية» هو الذي يصنع الحركى الجدد ويجعلهم خداماً للمشروع الفرنسي بوعي أو بدون وعي.
الفصل الحادي عشر: بلاء ملك غسان: درس كعب بن مالك في الولاء والبراء
استلهم الشيخ درساً عظيماً من قصة الصحابي كعب بن مالك رضي الله عنه، حينما هجره النبي ﷺ فأرسل له ملك غسان المشرك يدعوه للالتحاق به، فما كان من كعب إلا أن حرق الرسالة واعتبرها بلاءً. هكذا يكون المؤمن الصادق؛ حتى في وقت الخلاف مع دولته، لا يضع يده في يد العدو. أما الحركى الجدد فقد سارعوا للارتماء في أحضان «غسان العصر» بمجرد أول خلاف.
الفصل الثاني عشر: نصيحة للشباب: الحذر من متابعة الأبواق المأجورة
ختم الشيخ بوصية جامعة للشباب الجزائري بضرورة مقاطعة هؤلاء الخونة رقمياً. إن متابعة أمير ديزاد ولطفي وأمثالهم هي إعانة لهم على باطلهم. الخائن لا يربح إلا العيب، والعدو لن يكافئك أبداً كما قال نابليون: «الخائن كمن يسرق من مال أبيه ليعطي السارق». فاليقظة اليقظة يا أبناء الشهداء، فبلادكم أمانة في أعناقكم.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القاعدة الأولى: الولاء للوطن المسلم والبراءة من أعداء التاريخ
الوطنية في الميزان السلفي تنبع من الولاء للمسلمين في ديارهم. فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن يكون العدو التاريخي (فرنسا) هو الملاذ والمنطلق للهجوم على بلاد المسلمين.
القاعدة الثانية: الحذر من التباعة العمياء لمشاهير «اللايفات»
كثرة المتابعين ليست دليلاً على الحق. فيجب وزن كلام كل «مؤثر» بميزان الشرع والتاريخ والواقع، والحذر من السموم المدسوسة في المقارنات السطحية بين عيش الجزائر وعيش الخارج.
القاعدة الثالثة: التثبت في الأنساب والتهم التاريخية
حرمة الأعراض من أصول الدين. فلا يجوز إطلاق وصف «حركي» بغير حجة بيضاء، كما لا يجوز تبرئة الخونة الثابتة خيانتهم بدعوى التسامح الموهوم الذي يضيع حقوق الشهداء.
القصص واللطائف التربوية
«العرق دساس»: صفعة بومدين على طاولة التاريخ
قصة تروى بمداد العزة عن الرئيس بومدين، الذي فضل حماية جبهة الجزائر الداخلية على استقطاب كفاءات ملوثة بجرم الخيانة. وهذه اللطيفة تؤصل لمنطق «السيادة الوطنية» فوق كل اعتبار مادي.
«نابليون والخائن»: حقيقة نظرة العدو لمن يبيع وطنه
يُروى أن نابليون رفض مصافحة خائن دله على ثغرة في جيش بلاده، بل رمى له بصرة مال وقال: «هذا المال لك، أما يدي فلا تصافح خائناً». وهذا يلخص حال الحركى الجدد مع فرنسا اليوم.
وصية ختامية
ختاماً، أوصي إخواني في الجزائر بالاعتزاز بوطنهم وتاريخهم. إن الحركى الجدد فقاعات ستبلعها أمواج الزمن، وتبقى الجزائر شامخة بمآذنها ورجالها. لا تلتفتوا لنعيق هؤلاء المأجورين، وتمسكوا بدينكم ووحدتكم. نسأل الله أن يحفظ الجزائر من كيد الخائنين، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، والحمد لله رب العالمين.
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
