الرئيسة المقالات فقه الوفاء: السودان والجزائر تاريخ من ذهب
مفرغات مرئية نشر في: 28 أكتوبر 2025

فقه الوفاء: السودان والجزائر تاريخ من ذهب

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
تحميل PDF
إصدار علمي مستفيض

فقه الوفاء: السودان والجزائر تاريخ من ذهب

رسالة في تذكير الأجيال بمواقف السودان المشرفة في دعم الثورة التحريرية، وبيان واجب النصرة بالدعاء والولاء في زمن المحن والفتن

لفضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 20 شوال 1445 هـ الموافق لـ 29 أفريل 2024 م مشروع مطبوعات الشيخ أبي معاذ محمد مرابط - الإصدارات المستفيضة

مقدمة (خطبة الحاجة)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن من أعظم الأخلاق التي رغّب فيها الإسلام خُلق الوفاء، وقد قال النبي ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». والجزائر، بلاد الأحرار، لا تنسى أبداً من وقف معها في ساعات المحنة والضيق. ومن أوفى الشعوب التي سجل لها التاريخ مواقف بمداد من ذهب في دعم جهادنا ضد المستعمر الفرنسي هم أهل السودان الشقيق. وهذه رسالة «رد الجميل»، أردت من خلالها تذكير أبناء وطني بحقائق تاريخية مشرفة، وحثهم على نصرة إخوانهم في السودان بالدعاء والولاء في ظل الفتن التي تعصف ببلادهم اليوم، ديانةً لله واعترافاً بفضل الأوفياء، والحمد لله رب العالمين.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: الحر من راعى وداد لحظة: تأصيل خلق الوفاء في الإسلام

بدأ الشيخ كلمته بتأصيل معنى الوفاء، مستشهداً بقول الإمام الشافعي: «الحر من راعى وداد لحظة». وبين أن المسلم الصادق هو من يحفظ الود والعهد، خاصة تجاه من صنع معه معروفاً. شكر الناس هو جزء لا يتجزأ من شكر الله، والجزائريون اليوم مطالبون باستحضار هذه المعاني الإيمانية تجاه جيرانهم وإخوانهم الذين تقاسموا معهم رغيف الخبز وطلقة الرصاص في أصعب الظروف.

الفصل 2

الفصل الثاني: السودان وعام 1958: أول الأصوات المطالبة بحق الجزائر في الأمم المتحدة

كشف الشيخ عن حقيقة تاريخية قد يجهلها الكثير من الجيل الحالي؛ وهي أن دولة السودان كانت من أوائل الدول التي طالبت بإدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الأمم المتحدة سنة 1958. لقد كان الدبلوماسيون السودانيون يدافعون عن استقلال الجزائر في المحافل الدولية كأنهم يدافعون عن أرضهم، مما كسر الحصار الدبلوماسي الذي كان يفرضه المستعمر الفرنسي على الثورة.

الفصل 3

الفصل الثالث: سفينة إبراهيم النيل: قصة أول شحنة سلاح سودانية للثورة

ذكر الشيخ بمداد الفخر قصة رجل الأعمال السوداني «إبراهيم النيل» رحمه الله، الذي تكفل ببعث أول سفينة محملة بالسلاح للجزائر. هذه الباخرة اليونانية المشهورة التي حملت العتاد لأهل الجهاد في الجزائر كانت بتمويل ودعم سوداني خالص. هكذا كان الوفاء السوداني؛ لم يقتصر على الكلمات، بل تجاوزها إلى بذل النفس والنفيس لنصرة المجاهدين في الجبال.

الفصل 4

الفصل الرابع: الهيئة الشعبية لنصرة الجزائر: عندما فتح السودان معسكرات المتطوعين

استعرض الشيخ التلاحم الشعبي السوداني مع الثورة الجزائرية؛ حيث تشكلت «الهيئة الشعبية لقضية الجزائر» في الخرطوم. ولم يكتفِ السودانيون بجمع التبرعات، بل فتحوا معسكرات تدريب لمتطوعين سودانيين كانوا على أهبة الاستعداد للالتحاق بجبهات القتال في الجزائر. هذا التجييش الشعبي يثبت أن القضية الجزائرية كانت تسكن في قلب كل مواطن سوداني.

الفصل 5

الفصل الخامس: موقف عمر عديل: الصمود السوداني أمام مناورات ديغول

توقف الشيخ عند الموقف الصلب لمندوب السودان «عمر عديل» الذي استنكر وبشدة مضمون تقرير «تقرير المصير» الذي اقترحه ديغول على الجزائريين للالتفاف على مطالبهم الشرعية. السودان رفضت أنصاف الحلول ووقفت مع السيادة الجزائرية الكاملة في وقت كانت فيه دول كبرى تداهن فرنسا، مما يثبت شجاعة الموقف السياسي السوداني.

الفصل 6

الفصل السادس: الصحافة السودانية: المنبر الشريف لصوت المجاهدين

أثنى الشيخ على دور الإعلام السوداني الابتداء من الخمسينيات، حيث كانت الصحف السودانية منبراً حراً لقادة الثورة الجزائرية. من قلب الخرطوم، كان صوت المجاهدين يصل للعالم، وكانت الصحافة السودانية هي التي تنشر بيانات جبهة التحرير وتفضح الأكاذيب الاستعمارية، موفرة بذلك غطاءً إعلامياً سيادياً في وقت كانت فيه الجزائر تعاني من التعتيم.

الفصل 7

الفصل السابع: فضح جريمة «النابالم»: شهادة أحمد توفيق المدني من الخرطوم

نقل الشيخ خطاباً تاريخياً للمجاهد أحمد توفيق المدني (من مؤسسي جمعية العلماء) ألقاه في السودان سنة 1956. في ذلك الخطاب، ومن خلال الصحافة السودانية، أعلن المدني للعالم أن فرنسا تستخدم مادة «النابالم» المحرمة دولياً ضد الجزائريين. لقد كان السودان هو المكان الذي اختاره الأحرار لفضح أبشع جرائم فرنسا، لثقتهم في أمانة ونزاهة هذا البلد الشقيق.

الفصل 8

الفصل الثامن: جمعية العلماء المسلمين والسودان: جذور العلاقة المتينة

أوضح الشيخ أن العلاقة بين البلدين ضاربة في القدم، وقد تعمقت بفضل جهود علماء الجزائر والسودان. الارتباط بالمنهج السلفي الصافي ومحاربة الاستعمار كانا القاسم المشترك. السودان استقبل وفود جمعية العلماء بالترحاب، وكانت المحاضرات والدروس التي يلقيها علماء الجزائر في مساجد السودان وقوداً للحماسة الدينية والوطنية في كلا البلدين.

الفصل 9

الفصل التاسع: فقه «المسلم أخو المسلم»: ميزان الأخوة عند اشتداد الأزمات

أصل الشيخ للقاعدة النبوية العظيمة في الأخوة الإسلامية. المسلمون كالجسد الواحد، وما يصيب السودان اليوم من فتن وحروب يجب أن يؤلم كل جزائري. الأخوة تقتضي ألا نكون «عبيداً للمصالح»، بل نكون عبيداً لله نحفظ العهد لمن وقف معنا يوم كنا وحدنا في مواجهة أقوى آلة عسكرية في زماننا.

الفصل 10

الفصل العاشر: نداء الوفاء: لماذا يجب على الجزائريين نصرة السودان اليوم؟

وجه الشيخ نداءً حاراً للشعب الجزائري بضرورة نصرة السودان في محنته الحالية. السودان يمر بفتنة عظيمة تمزق نسيجه وتدمر مؤسساته. الواجب هو استحضار تاريخهم معنا لتحفيز الهمم على نصرتهم بكل وسيلة متاحة. لا يليق بالجزائري الشهم أن يتفرج على جاره وهو يحترق، وهو الذي أطفأ معه نار الاستعمار يوماً ما.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: سلاح الدعاء: أعظم المكافأة لأهل المعروف

بين الشيخ أن أقل ما يمكن تقديمه اليوم هو «الدعاء بصدق». دعاء في جوف الليل بأن يحفظ الله السودان، ويحقن دماء أهله، ويجمع شملهم على الحق. هذا السلاح الرباني هو المكافأة التي وجهنا إليها النبي ﷺ بقوله: «فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافئتموه». فاجعلوا للسودان نصيباً من دعائكم في صلواتكم.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: الخاتمة والوصية بحفظ عهود الأوفياء

ختم الشيخ بوصية جامعة: احفظوا عهود الأوفياء تكن لكم ذخراً عند الله. السودان والجزائر روح واحدة في جسدين. نسأل الله أن يفرج كرب المكلومين في السودان، وأن يعيد لهم أمنهم وإيمانهم، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء لما قدموه لبلادنا. وستبقى الجزائر وفية لعهد الأحرار، والحمد لله رب العالمين.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القاعدة الأولى: وجوب شكر الناس اعترافاً بفضل الله

من أصول المنهج السلفي الاعتراف بذوي الفضل وإنصافهم. فشكر دولة السودان وشعبها على دعمهم للثورة هو من صميم التوحيد، لأن الله يجري الخير على أيدي عباده الأوفياء.

القاعدة الثانية: تذكير الناشئة بالحقائق التاريخية لبناء الوعي

يجب تربية الشباب على معرفة حلفاء الأمس الصادقين. فالوعي التاريخي يحمي الجيل من الانخداع بالتحالفات السياسية الهشة، ويوجه الولاء نحو الأمة الإسلامية الصامدة.

القاعدة الثالثة: استحضار معاني الجسد الواحد عند تداعي الفتن

المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. والواجب عند وقوع الفتن في بلاد المسلمين (كالسودان) هو السعي في الإصلاح وحقن الدماء والنصرة بالحق، بعيداً عن التخذيل أو الانحياز للباطل.

القصص واللطائف التربوية

«إبراهيم النيل»: رجل الأعمال الذي اشترى السلاح لثوار الجزائر

لطيفة تاريخية تروى بمداد العز عن التاجر السوداني الذي فضل نصرة إخوانه في الجزائر على تنمية تجارته، ليكون قدوة لرجال الأعمال المسلمين في كيفية تسخير المال لخدمة قضايا الأمة.

«باسم جيش التحرير»: صرخة المدني من قلب الخرطوم

تذكير بموقف أحمد توفيق المدني حين استجار بالصحافة السودانية لإيصال صوت المظلومين، وكيف كانت الخرطوم هي المنبر الذي هز عرش الاستعمار الفرنسي في المحافل الدولية.

وصية ختامية

ختاماً، أوصي إخواني في الجزائر بالوفاء للسودان. إن محنتهم هي محنتنا، وفرحهم هو فرحنا. ارفعوا أيديكم لله بالدعاء لهم بالخلاص والأمن. نسأل الله أن يحفظ السودان وسائر بلاد المسلمين من كيد الأعداء، والحمد لله رب العالمين.

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية