ثمار التحريض على المداخلة!
ثمار التحريض على المداخلة!
هكذا هددني خوارج الجزائر: كشف الغلو والفرح بموت العلماء
مقدمة الكتاب
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: حقيقة الفرح بموت العلماء وأثره في هدم الشريعة
إن العلم هو صمام الأمان لهذه الأمة، وبقاء العلماء بقاء للدين وحفظ للملة من التحريف والانتحال. إن الفرح بموت علماء الشريعة وحملة الأثر ليس مجرد موقف شخصي أو خصومة علمية عابرة، بل هو مؤشر خطير يدل على فساد العقيدة وانحراف المنهج، وتخلق بأخلاق المنافقين والخوارج الذين يسوؤهم بقاء أهل السنة والجماعة، ويسرهم فوات العلم ودروسه بموت أهله. ولقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن قبض العلم لا يكون بانتزاعه من صدور الرجال، وإنما يكون بقبض العلماء، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا". إن موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار، لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم المصابيح التي تضيء دروب السالكين في دياجير الفتن، وهم حراس العقيدة المدافعون عنها أمام شبهات المبتدعين وضلالات المنحرفين. وعندما يفرح قوم بموت أحد من أئمة الهدى، فإنهم بذلك يفرحون بانطفاء نور من أنوار النبوة، ويبشرون بنشوء الفوضى الفكرية والجهالة الدينية، وتلك لعمري سمة أهل البدع والأهواء الذين ما فتئوا يتربصون الدوائر بأئمة السنة في كل عصر ومصر. ومما يدل على هذا الانحراف أن السلف الصالح رحمهم الله كانوا يتألمون لموت صاحب سنة، ويعدون ذلك هدمًا لجزء من بناء الإسلام، فكيف بمن يرقص فرحًا ويستبشر بهلاك من نذر حياته للدفاع عن منهج السلف الصالح والرد على الغلاة والخوارج؟! إن هذا الصنيع لا يخرج إلا من قلب تشرب الغل والحقد على حملة الشريعة، ويسعى بوعي أو بدون وعي إلى تسهيل انقضاض أهل البدع على ثغور الملة.
الفصل الثاني: خلفية الفتنة.. كشف ملابسات إشاعة وفاة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله
في سياق الهجمة الشرسة التي تشنها أطياف الحركية والتكفير ضد منهج السلف الصالح، يأتي هذا المقطع الصوتي ليكشف خبايا فتنة تكررت مرارًا، ألا وهي إشاعة وفاة العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه وأطال في عمره في طاعته. لقد دأب المرجفون وأهل الأهواء على نشر شائعات موته بين الفينة والأخرى، ليس لمجرد التضليل الإعلامي، بل لقياس مدى استجابة الشارع السلفي، ولإظهار ما تنطوي عليه سرائرهم من فرح وغل دفين. وقد نبّه الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله في مستهل كلامه على مقطع سابق نشره بعنوان "عندما بلغهم وفاة الشيخ ربيع"، والذي وثق فيه بالدليل القاطع شيئًا من ابتهاج القوم وسرورهم عند سماعهم لتلك الإشاعة الكاذبة. وللأسف الشديد، فإن الكثير من العوام والمنتسبين للمناهج الفكرية المعاصرة لم يأخذوا القضية على محمل الجد، بل عَدُّوها مجرد سلوكيات طائشة تصدر من صبية في مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يدركوا أن وراء هذه الفرحة عقيدة تبيح سفك الدماء وتستحل الحرمات. ومن هنا كان لزامًا على الشيخ حفظه الله أن يعود لتوضيح القضية وتفصيلها، كشفًا للتلبيس وإقامة للحجة، وتنبيهًا للغافلين من خطر داهم صار يهدد أمن البلاد والعباد. إن العاقل البصير تكفيه الصوتية الواحدة والإشارة العابرة ليوقن بمدى خطورة هذا الفكر الذي يتغلغل في أوساط الشباب المغرر بهم، والذي يبدأ بالتحريض الكلامي والشماتة بموت العلماء، لينتهي برفع السلاح ومحاربة الأمة واستباحة دمائها المعصومة تحت ذريعة نصرة الدين والجهاد في سبيل الله، وما هو في الحقيقة إلا جهاد في سبيل الشيطان وأعوانه.
الفصل الثالث: رصد القرائن العينية.. تحليل نماذج الفرح الهستيري والشماتة بالعلماء
لقد قدّم الشيخ أبو معاذ حفظه الله في هذا المقطع أدلة عينية دامغة تنقل الحقيقة من مجرد دعاوى مرسلة إلى واقع ملموس لا يقبل الشك. وعرض نماذج حية لبعض المفتونين المنتمين لتيار التكفير والذين ظهرت أسماؤهم وحساباتهم للعلن. ومن هؤلاء شخص يُدعى "مهدي" (المعروف بمهدي دي) وصاحبه "رشيد" الذي بدا مستبشرًا ومبتهجًا بصورة هستيرية بخبر وفاة العلامة ربيع المدخلي حفظه الله. إن لغة التخاطب بين هؤلاء وسخريتهم تعكس انحطاطًا أخلاقيًا ومنهجيًا شنيعًا؛ حيث وصل بهم الغلو إلى القول صراحة وبكل وقاحة: "لازم غدوة نذبح كبش" فرحًا بموت الشيخ، وكأنهم يحتفلون بعيد أو بنصر عظيم! إن هذا التعبير الصادر من هؤلاء المفتونين ليس زلة لسان عابرة، بل هو عقيدة مبيتة راسخة في قلوبهم تعتقد كفر الشيخ وردته، وبالتالي يرون موته نصرًا للإسلام والمسلمين! لقد وثق الشيخ هذا المشهد المقزز ليفضح هؤلاء أمام العامة الذين قد ينخدعون بشعاراتهم البراقة في نصرة قضايا الأمة كقضية غزة والجهاد ونحوها، وليبين أن هؤلاء الغلاة ليس لهم خلاق من الأدب الإسلامي، بل هم أبعد ما يكونون عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع العلماء وأهل الفضل. إن تحليل مثل هذه المشاهد يظهر كيف يتحول الحقد الحزبي المنهجي إلى سلوك حيواني يتلذذ بموت الخصوم ويشمت بمرضهم واحتضارهم، متجاهلاً قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر: 30)، ومتناسيًا أن الشماتة بموت العلماء عقوبة معجلة لصاحبها في الدنيا قبل الآخرة، وهي دليل على خسران مبين عياذًا بالله تعالى.
الفصل الرابع: من اللسان إلى السنان.. مسار التحريض وتطوره إلى تهديد بالقتل والتصفية
إن أخطر ما في هذا المقطع هو الانتقال العلني من حيز التحريض المنهجي والشماتة إلى حيز التهديد الصريح بالقتل والاعتداء البدني. فقد استعرض الشيخ حساب المدعو "رشيد" على منصة "تيك توك"، وعرض مقطعًا مصورًا يظهر فيه هذا الأخير وهو يوجه تهديدات مباشرة وصريحة للشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله. إن هذا التهديد لم يكن مجرد انفعال لحظي، بل صيغ بلغة وعيد وتحدٍّ تظهر مدى استخفافه بالقانون والدين على حد سواء. ومما زاد الطين بلة، ما كشفه الشيخ من تعليقات هذا الشخص مع أقرانه، حيث صرح بأنه يتعمد كشف ما يسميه "نقاط ضعف" الشيخ ويحرض عليه لكي يكون صنيعه مبررًا عند أصحابه نهار يقتله أو يضربه أو يخدعه، حتى لا يلام على ذلك من قبل محيطه. يقول في تعليقه بلهجته العامية: "باش نهار نقتل، نهار نضرب، نهار نخدع، باش نهار ما يقولوليش علاه". إن هذه الكلمات الخطيرة تكشف بوضوح عن عقلية الغدر والاغتيال التي تميز بها الخوارج منذ عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. إن هؤلاء لا يملكون حجة علمية ولا قدرة على المناظرة بالدليل والبرهان، فلجأوا إلى أساليب العصابات وقطاع الطرق بتهديد الدعاة والمصلحين بالاغتيال الجسدي لمجرد أنهم يكشفون عوارهم ويحذرون الشباب من غلوهم وضلالهم. وهذا يبين أن المعركة مع هؤلاء ليست معركة فكرية محضة تدور في فلك المناصات الافتراضية، بل هي معركة أمن واستقرار تمس حياة الناس ودماءهم بشكل مباشر.
الفصل الخامس: تفكيك الخطاب الحركي.. دعوى "التشيك والعمالة" وسيلة لاستباحة الدماء
يعتمد الغلاة في تسويق تهديداتهم وتبرير غدرهم على منظومة مصطلحات حركية خبيثة تهدف إلى إسقاط هيبة الدعاة السلفيين وتصويرهم في صورة "العملاء" أو "الشياتين" (أي المتملقين للسلطان) الذين يسعون لإدخال الشباب السجون. وفي المقطع الذي عرضه الشيخ، ظهر المدعو "رشيد" وهو يحاول تبرير تهديده بزعمه أن الشيخ أبا معاذ يستعمل الإسلام ليتملق لولاة الأمور، ويورط إخوانه -حسب تعبيره- لينسبهم لجماعات معينة بغرض أن تأتي الجهات الأمنية وتدخلهم السجون. إن هذا الخطاب الحركي المقيت هو ذاته الخطاب الذي استعملته الجماعات المسلحة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي (العشرية السوداء) لاستباحة دماء رجال الأمن والعلماء والدعاة، حيث كانوا يصفون كل من يخالفهم بأنه "عميل للنظام الطاغوتي" ومخبر يجب تصفيته. إن الشيخ أبا معاذ حفظه الله فكك هذا الادعاء الكاذب، مبينًا أنه لم يحرض يومًا على هؤلاء ولم يبلغ عنهم السلطات، بل أرسل إليهم نصائح سرية ورسائل توجيهية موجودة في حسابه لعلهم يرجعون إلى جادة الصواب، ظنًا منه أنهم عوام مغرر بهم. ولكن تبين له أن القوم ليسوا مجرد مغرر بهم، بل هم يحملون فكرًا خارجيًا متأصلاً يعتقد كفر الدولة وكفر من يدافع عن استقرارها وأمنها. وبناءً على هذا المعتقد الفاسد، يستبيحون دماء الدعاة ويستحلون الغدر بهم، معتقدين أن ذلك من أعظم القربات إلى الله، وهو في الحقيقة من أعظم الموبقات المهلكة.
الفصل السادس: حقيقة المنهج التكفيري.. تسلسل التكفير من المدني إلى العسكري واستباحة دم المخالف
إن الفكر الخارجي لا يقف عند حد معين، بل هو فكر متدحرج يبدأ بتكفير الحكام، ثم يتعدى ذلك لتكفير رجال الأمن والجيش، ثم ينتهي بتكفير العلماء وعامة المسلمين الذين لا يوافقونهم على باطلهم. وقد أشار الشيخ أبو معاذ حفظه الله إلى هذه الحقيقة المرة من خلال تتبع منشورات هؤلاء المفتونين. فالمدعو "مهدي" الذي يزعم أنه بعيد عن أساليب الدواعش والتنظيمات الإرهابية، يناقض نفسه وينشر مقاطع يكفر فيها السلفيين بصفة عامة، ويسميهم "المداخلة"، ويجعل التكفير قضية عقدية فاصلة، بل ويدعي أن من شك في كفر المداخلة فعليه أن يراجع إسلامه! إن هذا المنهج التكفيري التسلسلي هو عين منهج الخوارج الأوائل والمعاصرين؛ حيث يعتقدون كفر الطائفة المخالفة لهم، ثم يكفرون كل من لم يكفرها، وهكذا يتسع الخرق وتستباح دماء المجتمع بأسره. إن تبرير القتل والغدر تحت غطاء "الردة" هو البوابة التي دخل منها كل الإرهابيين لتنفيذ عملياتهم الإجرامية ضد المسلمين. ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة التكفير بغير حق في أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما". فهؤلاء الغلاة يوزعون صكوك التكفير والردة يمنة ويسرة دون فقه ولا ورع، مستحلين دماء الموحدين، مما يوجب على أهل العلم التصدي لهذا الانحراف المنهجي الخطير لحماية عقول الناشئة من المهالك.
الفصل السابع: تعميم حكم الردة.. تكفير المخالفين وتكفير من لم يكفرهم
تعتبر قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر" من القواعد التي أساء الغلاة تطبيقها وتنزيلها على الواقع الشرعي، فجعلوها سيفًا مصلتًا على رقاب كل من خالف هوسهم التكفيري. وفي هذا السياق، حلل الشيخ أبو معاذ حفظه الله منشورًا للمدعو "مهدي" كتب فيه: "خاوتنا في غزة ينكل بهم وهم يفرحون بموت المسلمين، من شك في رده المداخل فليراجع اسلامه". إن هذا المنشور يوضح بجلاء كيف يقرر هؤلاء حكم الردة بالعموم على فئة عريضة من المسلمين (وهم السلفيون الذين يسمونهم مداخله)، ثم يتعدون ذلك لتكفير من يشك في كفرهم، مما يعني عمليًا تكفير عموم المسلمين في الجزائر وخارجها ممن لا يكفرون السلفيين! إن هذا الغلو الفاحش يثبت أن هؤلاء الشباب قد تشبعوا بفكر الخوارج التكفيري إلى النخاع، وأنهم لم يعودوا يميزون بين المبادئ الشرعية والأهواء السياسية والحركية. إن ربط قضايا الأمة الكبرى -كقضية غزة ونصرة المستضعفين- بتكفير السلفيين والشماتة بوفاة علمائهم هو مغالطة مفضوحة تهدف إلى دغدغة عواطف العوام واستمالتهم. فالشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله والعلماء السلفيون لطالما نصروا قضايا المسلمين بالدعاء والنصح والبيان الشرعي، ولم يفرحوا يومًا بنكال يحل بالمسلمين في أي مكان. غير أن هؤلاء التكفيريين يستغلون جراح الأمة لتمرير أجنداتهم الضالة وتبرير أحكام الردة الجماعية التي يطلقونها جزافًا بلا خطام ولا أزمة.
الفصل الثامن: دور السجون والمراجعات الفكرية.. السجن كرحمة ونعمة لإصلاح أرباب الغلو
في لفتة تربوية ومنهجية بالغة الأهمية، تطرق الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله إلى قضية التعامل مع أرباب الفكر التكفيري من الناحية الإصلاحية والأمنية. وبيّن أن هؤلاء الشباب المنحرفين إذا وقعوا في يد الجهات الأمنية وتم إيقافهم، فإن ذلك يعد من أعظم نعم الله عليهم، لأن السجن قد يكون سببًا رئيسًا في تراجعهم عن ضلالهم وهدايتهم إلى الحق. واستشهد الشيخ بوقائع معاصرة ومراجعات شهيرة لأشخاص كانوا قادة في التنظيمات القتالية والتكفيرية ثم تابوا وراجعوا أفكارهم داخل القضبان. ومثل ذلك ما اعترف به مؤخرًا المدعو "أحمد الشرع" (المعروف بأبي محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام) في لقاءات وصوتيات له، حيث أقر بأن دخوله السجن في بغداد كان السبب الرئيس الذي جعله يراجع فكره الجهادي والتكفيري ويعيد حساباته. كما أشار الشيخ إلى حالات واقعية لشباب جزائريين كانوا يحملون هذا الفكر المنحرف، فتعاملت معهم المصالح الأمنية بحزم ويقظة، مما أدى إلى رجوعهم عن هذا الفكر، وتخليهم عن حساباتهم التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم الآن يعيشون حياة طبيعية هادئة نادمين على ما فرطوا فيه. إن هذا يؤكد أن قوة القانون وتدخل أجهزة الدولة المعنية ليس مجرد عقوبة، بل هو علاج وإصلاح وقطع لدابر الفتنة قبل أن تستفحل وتؤدي إلى إراقة الدماء المعصومة، كما قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
الفصل التاسع: دور المحرضين والمنابر الافتراضية.. مسؤولية الملقنين ودعاة الفتنة
لا يمكن أن ينشأ هذا الفكر التكفيري لدى الشباب من فراغ، بل وراءه دائمًا رؤوس ومحرضون يلقنونهم الشبهات ويبثون في نفوسهم الأحقاد في الخفاء والعلن. وقد وجّه الشيخ أبو معاذ حفظه الله رسالة شديدة اللهجة إلى أحد هؤلاء المحرضين وهو المدعو "يوسف عبد السميع" ومن يلتف حوله. وكشف الشيخ أن المدعو "رشيد" الذي هدد بالقتل والضرب قد تربى في غرف البث المباشر (البثوث) الخاصة بيوسف عبد السميع، وصار يتردد عليها ويظهر معه باستمرار. إن هذه القنوات والمنصات الافتراضية متخصصة في تشويه السلفيين والتحريض عليهم وتكفيرهم، بينما يلتزم رؤوس هذه القنوات بالتقية والصمت عند حدوث التهديدات الفعلية بالقتل. وطالب الشيخ أبا معاذ يوسف عبد السميع ببيان موقفه صراحة من تهديد صاحبه رشيد، مؤكدًا أن السكوت في مثل هذه المواقف الحساسة هو إقرار صريح ورضا بالجريمة. كما عرض الشيخ مقطعًا صوتيًا يبين كيف يتلقى هؤلاء الصبية التلقين الفكري المنحرف من أصحاب البثوث مثل "الهاشمي" وغيره، حيث يسخرون من العلماء ويصفونهم بالسفهاء والمنقوصين، مما يجرئ الشباب الصغار على ارتكاب الحماقات والتهديد بالقتل والاغتيال. إن مسؤولية هؤلاء المحرضين أمام الله تعالى ثم أمام القانون عظيمة جداً، فهم الذين يوقدون نار الفتنة ويغسلون أدمغة الشباب ثم يتبرؤون منهم عند وقوع الفأس في الرأس.
الفصل العاشر: حقيقة الانتماءات الإرهابية.. كشف الارتباط بتنظيم القاعدة وجماعات الساحل
من الحقائق الصادمة التي كشفها الشيخ أبو معاذ حفظه الله في هذا المقطع بالدليل البصري، هو ارتباط المدعو "رشيد" بتنظيمات إرهابية مسلحة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعات الساحل. فقد دخل الشيخ إلى حساب رشيد على تيك توك، وعرض مقطعًا منشورًا فيه بعنوان صريح: "تنظيم قاف هو القاعدة" (أي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، ونشر فيه حصيلة العمليات الإرهابية التي استهدفت الجيوش الوطنية في دول الساحل مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر. إن استبشار هذا الشخص بالعمليات الإرهابية التي تقتل الجنود والمدنيين وتنكل بهم في دول الساحل، وتوثيقه لتلك العمليات بالفرح والسرور، يقطع الشك باليقين بأنه ليس مجرد عامي غافل، بل هو ناصر ومؤيد ومروج للفكر الإرهابي المسلح التابع لتنظيم القاعدة الذي عانى منه الشعب الجزائري ويلات الدمار والقتل في السنوات الماضية. وتساءل الشيخ مستنكرًا: هل هذا الصبي يعيش في الجزائر العاصمة، أم هو في أحد أوكار الساحل والحدود يحمل سلاح الكلاشينكوف؟ إن هذا التساؤل يضع النقاط على الحروف ويبين للجميع أن التهديدات التي أطلقها ضد الشيخ ليست من قبيل المبالغات أو اللعب الصبياني، بل هي نتاج انتماء حقيقي لتنظيمات دموية تسعى لضرب أمن واستقرار الجزائر ودول الجوار، مما يتطلب الحزم والصرامة في التعامل معهم.
الفصل الحادي عشر: التوعية المجتمعية واليقظة الأمنية.. سد الثغور أمام استغلال المرضى وذوي القلوب الضعيفة
إن من أساليب الجماعات التكفيرية الخبيثة في تجنيد الأتباع، استهداف الأشخاص غير المستقرين نفسيًا أو المصابين بأمراض عصبية أو أولئك الذين لهم سوابق في تعاطي المخدرات والحبوب المهلوسة. وقد أشار الشيخ أبو معاذ حفظه الله إلى أن لديه أدلة سيكشفها لاحقًا عن أشخاص مرضى ومهزوزين نفسيًا بشهادة الجميع، رجعوا يجلسون مع هؤلاء الغلاة، فزرعوا في قلوبهم الحقد والكره ضد العلماء والدعاة السلفيين، حتى هيأوهم لتنفيذ جرائم واغتيالات دون وعي كامل بخطورة ما يفعلون. فالشخص المهزوز نفسيًا يسهل غسل دماغه وتوجيهه وتعبئته فكريًا وعقديًا ليعتقد ردة فلان أو علان، وبما أنه لا يوجد لديه وازع ديني ولا عقل رزين يضبطه، فإنه قد يقدم على تنفيذ الاغتيال بنفسه وبمفرده، متجاوزًا شرط إذن ولي الأمر الذي يتذرع به بعض الغلاة ظاهريًا. ولذلك وجه الشيخ نداءً حارًا لكل عاقل وغافل لكي يستفيق وينتبه لخطورة هذه الفتنة في مهدها، مستشهدًا بالمثل العربي: "حتى يتسع الخرق على الراقع"، مؤكدًا أن العقلاء هم الذين يدرؤون الفتنة في بدايتها ويحذرون منها، ولا ينتظرون حتى تقع الجرائم وتسيل الدماء وتتشكل الجماعات الإرهابية المسلحة لكي يتحركوا. إن يقظة المجتمع وأولياء الأمور ومراقبة الأبناء وحساباتهم هي خط الدفاع الأول لحماية الأمن الفكري والوطني.
الفصل الثاني عشر: نصيحة وتوجيه لعموم المسلمين في الجزائر والبلدان الإسلامية
ختم الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تسجيله الصوتي بتوجيه رسالة نصح وشفقة لعموم المسلمين، وخصوصًا أبناء الجزائر الحبيبة. وأوضح بالدليل القاطع أن الخلاف الدائر اليوم بين السلفيين وهؤلاء الغلاة الحركيين ليس خلافًا هامشيًا أو مجرد دفاع عن شخص العلامة ربيع المدخلي حفظه الله كما يحاول المغرضون تصويره للعامة، بل هو خلاف جوهري بين منهج أهل السنة والجماعة القائم على حفظ دماء المسلمين وأعراضهم ولزوم جماعتهم وطاعة ولاة الأمور في المعروف والرفق بالرعية، وبين منهج الخوارج المارقين القائم على التكفير العشوائي واستحلال القتل والغدر وتدمير الأوطان ونشر الفوضى في البلاد. ونبّه الشيخ بعبارات واضحة كل من يخالف العلامة ربيعًا في بعض المسائل الاجتهادية أو يعتقد أن الشيخ قد تجاوز الحد في أحكامه، بأنه ليس بمنأى إطلاقًا عن تهديد هؤلاء الغلاة وتكفيرهم؛ فهم يرون كل من لا يوافقهم على أصولهم التكفيرية مرتدًا حلال الدم والمال مستحقًا للتصفية والغدر. ودعا الشيخ الجميع للالتفاف حول العلماء الربانيين ولزوم غرزهم، والدعاء بحفظ البلاد والعباد من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن. كما تضرع إلى الله تعالى في تلك الليالي العشر المباركات من شهر رمضان المعظم أن يقي بلاد المسلمين عامة، والجزائر خاصة، كيد الكائدين وإرهاب المفسدين، وأن يهدي ضال المسلمين ويردهم إلى المنهج السلفي الحق رداً جميلاً، ترفرف فيه راية الأمن والأمان والسلام تحت ظلال الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة الصالحين.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القصص واللطائف التربوية
المراجعات الفكرية داخل السجون واستنقاذ المغرر بهم
ذكر الشيخ قصة المراجعات الفكرية التي تحدث داخل السجون، وكيف تكون اليقظة الأمنية حماية للمغرر بهم قبل غيرهم. ومثّل لذلك باعترافات المدعو أحمد الشرع (الجولاني) الذي أقر بأن مكوثه في سجن بغداد كان السبب الرئيس لمراجعته الأفكار الجهادية والتكفيرية واستنقاذ عقله من تلك المهالك. بالإضافة إلى قصص شباب جزائريين تعاملت معهم المصالح الأمنية بحزم فكان ذلك سببًا في إقلاعهم عن هذا الفكر المنحرف وعودتهم لحياتهم الطبيعية الهادئة.
استغلال الغلاة لأصحاب الهشاشة النفسية والسوابق
نبّه الشيخ إلى أسلوب خبيث يستعمله دعاة التكفير، وهو استهداف فئة من الشباب المهزوزين نفسيًا أو المصابين بأمراض أو أصحاب السوابق في تعاطي السموم والحبوب المهلوسة؛ حيث يجالسهم الغلاة ويشحنونهم بالأحقاد والشبهات ضد أئمة السنة والدعاة، لعلمهم أن هؤلاء المرضى لا يملكون عقولاً وازنة تمنعهم من ارتكاب حماقات أو تنفيذ عمليات غدر واغتيال فردية.
وصية ختامية
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
