مَداخِلة الجزائر!
مَداخِلة الجزائر!
نقاش صريح مع الدكتور بلخير طاهري في بيان واقع الدعوة السلفية والرد على الألقاب المشينة
مقدمة الكتاب
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: ظاهرة التعيير بالألقاب والأفول السريع للمصطلحات المنفرة
يتناول هذا الفصل ظاهرة قديمة متجددة في تاريخ الصراع بين أهل السنة وأهل البدع والأهواء، وهي ظاهرة اللمز بالألقاب المشينة والأسماء المخترعة التي تهدف إلى تنفير عامة الناس وصدهم عن الاستماع لدعوة التوحيد والسنة. إن التاريخ يشهد أن خصوم الدعوة الإصلاحية السلفية لم يجدوا سلاحاً أسهل من إطلاق الأوصاف المنفرة كـ (الوهابية) و(الجامية) و(المتمسلفة) وغيرها من الألقاب التي كانت تملأ وسائل الإعلام والمنابر الحركية في عقود مضت. غير أن هذه المصطلحات سرعان ما اندثرت وأفلت شمسها بعدما تبين للعامة والخاصة زيفها وبطلانها، وكُشف اللغز الكامن وراء صناعتها الاستخباراتية والحزبية. واليوم، نرى محاولة لإحياء هذا المسلك البدعي من خلال إطلاق لقب (المداخلة) وتعميمه على كل سلفي متمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومقتفٍ لآثار الصحابة رضي الله عنهم. إن هذه التسميات المستحدثة لا تغير من حقيقة المنهج شيئاً، فالسلفية ليست تنظيماً ولا طائفة مستحدثة، بل هي الإسلام الصافي كما فهمه السلف الصالح. وإن استخدام لقب (المداخلة) في هذه الأيام الفاضلة كفزاعة لترهيب المجتمع وتفريق كلمته هو دليل عجز وإفلاس علمي، حيث يستبدل المعارضون الحجج والبراهين الشرعية بالتهجم الشخصي والتشهير الإعلامي. فالواجب على طالب الحق أن لا يغتر بهذه الألقاب التي يطلقها الخصوم بغير حق، بل ينظر إلى حقيقة الأقوال والأفعال ومدى موافقتها للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. ولتذكر دائماً أن اللمز بالألقاب مسلك ذمه الله تعالى في محكم التنزيل بقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (الحجرات: 11)، فكيف إذا كان اللمز موجهاً لحملة السنة والداعين إليها بالتي هي أحسن.
الفصل الثاني: الاتفاق العجيب والتحالف الخفي بين متناقضي المناهج
يقف الكاتب متأملاً في حالة التوافق والاتفاق العجيب الذي حصل في الآونة الأخيرة بين فئات شتى وجماعات متباينة الأصول والمناهج، حيث اتفقت ألسنتهم -بغير ميعاد ولا مراسلة- على الهجوم على السلفيين ووصمهم بلقب (المداخلة). إن هذا الاتفاق يجمع تحت رايته العلمانية الغربية، والأفكار الليبرالية، والجماعات الحركية الإخوانية، وحتى التنظيمات التكفيرية الدموية كـ (داعش). ففي الوقت الذي يكتب فيه الأكاديمي مقالاً يحذر فيه من خطر السلفية، نجد الدواعش يسطرون البيانات ويكفرون السلفيين ويصفونهم بذات اللقب (المداخلة) بل ويستبيحون دماءهم وأموالهم. هذا التلاقي في الأهداف والألفاظ يثبت أن الصراع ليس صراعاً فكرياً عادياً، بل هو استهداف ممنهج للمنهج الذي يمثل صمام الأمان للأمة الإسلامية. إن الخوارج يكفرون السلفيين لأنهم يوجبون السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف ويحرمون الخروج بالسلاح وإثارة الفوضى، بينما الحركيون والعلمانيون يبغضونهم لأنهم يكشفون زيف المشاريع الحزبية والسياسية الضيقة. إن هذا التوافق غير المعلن يعكس نية مبيتة لاستغلال الأوضاع السياسية والإقليمية للنيل من السلفيين وتهميش دورهم الإصلاحي. والواجب على العقلاء والمصلحين أن يتنبهوا لهذا المخطط الخطير الذي يستهدف استقرار البلاد وعقيدة العباد، وألا يكونوا أدوات في أيدي أصحاب الأجندات المشبوهة التي تريد تمزيق اللحمة الوطنية ونشر الفتنة بين أبناء الوطن الواحد تحت غطاء محاربة المدخلية.
الفصل الثالث: حقيقة السلفيين وأثرهم الإصلاحي في المجتمع الجزائري
يرد هذا الفصل بالواقع المشاهد والوقائع الملموسة على الدعاوى الكاذبة التي تحاول إظهار السلفيين كعنصر تخريب أو غرباء عن نسيج المجتمع الجزائري. يوجه الشيخ خطابه للدكتور بلخير ولأمثاله من الطاعنين قائلاً: اتقوا الله في إخوانهم وأبناء جلدتكم، فهؤلاء الذين تلمزونهم بالمدخلية وتوجهون إليهم سهام النقد والتحريض هم أنفسهم خيرة أبناء هذا المجتمع وجزء لا يتجزأ من واقعه اليومي. إنهم الأئمة الذين يصدحون بالقرآن الكريم في المحاريب ويؤمون الناس في صلاة التراويح بخشوع وسكينة، وهم المتطوعون الصادقون الذين يواصلون الليل بالنهار في شهر رمضان المبارك لتجهيز وإيصال قفة رمضان للمحتاجين والأرامل والفقراء في الأحياء الشعبية والقرى النائية. وهم الذين يسارعون لتغسيل الموتى ودفنهم احتساباً للأجر، ويرقون المرضى بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويعقدون الأنكحة الشرعية ويصلحون ذات البين في مجتمعاتهم. إن عملهم دعوي خيري علمي وإصلاحي بامتياز، ينفعون به البلاد والعباد دون طلب جزاء ولا شكور من أحد، بل تماشياً مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" (رواه الطبراني). فكيف يجازى هؤلاء المصلحون بالسب والشتم والاتهام بالعمالة والخيانة؟ إن محاولة عزل السلفيين عن مجتمعهم ووصمهم بصفات دخيلة هي جناية على الواقع والحقيقة، وظلم مبين لأناس بذلوا جهدهم ووقتهم في خدمة إخوانهم وحماية بلادهم من الانحراف الفكري والأخلاقي.
الفصل الرابع: النقد العلمي بين التجرد والأحقاد الشخصية والخلفيات النفسية
يركز هذا الفصل على دراسة المنهجية المتبعة في المقال المنتقد وسلوك صاحبه، مستنداً إلى أهمية النظر في توجه الكاتب وخلفياته النفسية والاجتماعية لفهم مراميه. إن النقد العلمي المنصف يقتضي التجرد التام والبحث عن الحقيقة بالدليل والبرهان، بعيداً عن التشفي والخصومة الشخصية. ولكن عندما ننظر في مقال الدكتور بلخير طاهري الذي كُتِب في ليالي رمضان المباركة، نجد غياباً تاماً للحجج العلمية وحضوراً كبيراً للغة التعبئة والتحريض وبث الأحقاد. ويتساءل الشيخ عما إذا كان هذا الهجوم العنيف وليد قناعة علمية متجردة، أم أنه بدافع الحقد الشخصي وتصفية الحسابات إثر قرارات سابقة كتوقيفه من الإمامة والخطابة من قبل السلطات الرسمية، مما جعله يصب جام غضبه على إخوانه السلفيين الذين لم يتدخلوا في شأنه. إن استخدام منبر الكتابة لبث الأحقاد الشخصية والتحريض ضد فئة عريضة من المجتمع تحت مسميات مصطنعة هو مسلك غير لائق بأهل العلم والفضل. إن الواجب على من يتصدى للكتابة والنقد أن يزن كلامه بميزان الشرع والعدل، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8). فالخصومة وإن بلغت مداها لا تبرر الافتراء والكذب وإطلاق التهم المجملة التي لا تستند إلى أثارة من علم، بل تعبر فقط عن ضيق صدر الكاتب ورغبته في الانتقام الشخصي وتشويه الخصوم.
الفصل الخامس: تفنيد دعوى "التنظيم العالمي للمدخليّة" وكشف مصادرها
يناقش هذا الفصل الشبهة الكبرى التي بنى عليها الكاتب مقاله، وهي دعوى وجود ما أسماه (التنظيم العالمي للمدخلية) وخطر هذا التنظيم على الوحدة الوطنية والاستقرار الإقليمي والدولي. إن هذه المصطلحات الضخمة التي استعملها الدكتور بلخير تظهر تأثره الشديد بالتقارير الإعلامية والاستخباراتية الغربية والحركية التي تسعى دوماً لشيطنة المنهج السلفي وصناعة بعبع وهمي لتخويف الحكومات والشعوب. إن السلفيين يبغضون الحزبية والتنظيمات السرية والبيعات المبتدعة، ويصرحون في كل مناسبة بلزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، فكيف يستقيم عقلاً وصفهم بأنهم تنظيم عالمي مهيكل؟ إن هذا الطرح متهافت ومناقض لأبجديات الدعوة السلفية التي تحارب التنظيمات الباطنية كجماعة الإخوان المسلمين وغيرها. إن السلفية هي منهج حياة وفهم للدين وليست حزباً سياسياً أو تنظيماً سرياً له قيادة عالمية وأمير مطاع. وإن إلصاق هذه الأوصاف بهم ما هو إلا محاولة بائسة لتبرير اضطهادهم وإقصائهم من المشهد الدعوي والاجتماعي. وقد تناقض الكاتب نفسه في هذا الباب عندما اعتبرهم خطراً داهماً وتنظيماً عالمياً سرياً، وفي نفس الوقت يصرح بأنه يصادق العديد من رموزهم ويتواصل معهم، ولم يجد منهم إلا الخلق الرفيع والمعاملة الحسنة. فكيف يكون التنظيم خطراً عالمياً مدمراً وأفراده ورموزه أصدقاء وزملاء طيبون؟ هذا التناقض يكشف زيف التهمة وبطلان الادعاء.
الفصل السادس: كشف التأثر بفكر القرضاوي ومدرسة الخروج والثورات
يكشف الشيخ في هذا الفصل عن الجذور الفكرية للدكتور بلخير طاهري والتي تفسر موقفه المعادي للسلفيين. فالكاتب لم ينطلق من فراغ، بل هو متأثر بمدرسة الإخوان المسلمين وتتلمذ على كتب يوسف القرضاوي واستفاد منه كما يعترف هو بلسانه ومنشوره. والقرضاوي معروف بفتاواه المثيرة للفتن والتي تحرض الشعوب على الثورات والخروج على ولاة الأمور، كفتواه الشهيرة بإهدار دم معمر القذافي ودعوته لضباط الجيش الليبي باغتياله وتفريق كلمة الأمة، وهي فتاوى أدت إلى خراب الديار وسفك دماء الآلاف من المسلمين. إن هذه المدرسة الحركية تعتبر طاعة ولاة الأمور في المعروف ولزوم الجماعة خيانة وعمالة، ولذلك فهم يبغضون السلفيين الذين يتمسكون بالأحاديث النبوية الآمرة بالصبر والسمع والطاعة لحفظ بيضة المسلمين ودماءهم. إن التأثر بفكر الثورات والخروج الفوضوي هو الذي يجعل الكاتب يرى في تمسك السلفيين بالأصول الشرعية في التعامل مع الحكام 'جريمة' ويسميها 'إرجاءً مع الحكام'. إن السلفية تقف سداً منيعاً أمام مشاريع الفوضى الخلاقة والثورات التي دمرت الأوطان وأفسدت حياة المجتمعات، ولذلك فمن الطبيعي والمنطقي جداً أن يتعرض السلفيون للهجوم الشرس والطعن المتواصل من أتباع القرضاوي وحزبيي الإخوان الذين يسعون للوصول إلى السلطة والكراسي على جماجم الشعوب ودماء الأبرياء. إن المنهج السلفي يعتمد النصح والإصلاح بالتي هي أحسن وفق الضوابط الشرعية، لا التحريض العلني وإشعال الفتن في المجالس والجرائد التي لا تجلب إلا الدمار والتشريد للبلدان الإسلامية.
الفصل السابع: شبهة السمع والطاعة وعقدة "جلد الظهر وأخذ المال"
يتعرض هذا الفصل بالبيان والنقد لما أورده الكاتب في مقاله من سخرية وتهكم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلق بالسمع والطاعة لولي الأمر وإن أخذ المال وجلد الظهر. فمن شدة تأثر الحزبيين وأتباع الفكر الثوري بالأطروحات الغربية حول الحريات المطلقة والديمقراطية الزائفة، صاروا يتهكمون بأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل وصار عوام الناس يرددون هذه العبارات بسخرية دون علم منهم بأنها أحاديث صحيحة ثابتة في دواوين السنة المطهرة. فالحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع". إن هذا التوجيه النبوي ليس دعوة للذل والاستكانة والرضا بالظلم كما يروج الحركيون، بل هو تشريع حكيم يوازن بين مفسدة ظلم الحاكم الجائر ومفسدة الخروج عليه التي تؤدي يقيناً إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض وذهاب الأمن بالكلية. إن السلفيين عندما ينشرون هذه الأحاديث ويعلمونها للناس لا يفعلون ذلك تملقاً للحكام أو بيعاً لدينهم بعرض من الدنيا، بل يبلغون دين الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لحماية الأمة من مهالك الفتن. وإن تعيير السلفيين بهذه الأحاديث والسخرية منها هو طعن مبطن في السنة النبوية الشريفة واعتراض على حكمة التشريع الإسلامي الذي قدم حفظ الضروريات الخمس على كل مصلحة متوهمة.
الفصل الثامن: تناقضات الكاتب الفاضحة وصداقته مع من يهاجمهم
يسلط هذا الفصل الضوء على حجم التناقض الفاحش الذي يقع فيه خصوم المنهج السلفي، وعلى رأسهم كاتب المقال الدكتور بلخير طاهري. فقد وصف الكاتب السلفيين في منشوره بأقبح الأوصاف، واعتبرهم تنظيماً عالمياً خطيراً يهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الدولي والإقليمي، وصورهم في صورة عصابة إرهابية خارجة عن القانون تسعى لإثارة الفتن والاضطرابات. ولكن التناقض العجيب يظهر عندما يتكلم الكاتب نفسه في مجالس أخرى وبكل أريحية، فيعترف بلسانه أنه يصاحب رؤوس السلفيين (الذين يسميهم مداخلة) ويرتبط معهم بعلاقات صداقة وزمالة متينة، ويشهد لهم بحسن الخلق واللسان الطيب، بل ويصرح بأنه لم يسمع منهم أي كلمة سوء طوال سنوات معرفته بهم. فكيف يجتمع في عقل رجل عاقل أن يصف طائفة بأنها خطر إرهابي داهم على مستوى العالم، ثم يتخذ من رموزها وأعضائها أصدقاء مقربين ويزكيهم ويثني على أخلاقهم وتواصلهم؟ إن هذا التناقض الفاضح يدل على أن الكاتب يكتب تحت تأثير ضغوط معينة أو انفعالات نفسية آنية، أو أنه يعلم يقيناً براءة السلفيين من هذه التهم ولكنه يساير الموجة السائدة لإرضاء أطراف معينة. إن التناقض في المسائل الأصولية الكبرى يعبر عن عدم استقرار فكري وضعف في اليقين العلمي، كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
الفصل التاسع: لغة الأرقام وتناقضات السيطرة المزعومة على المساجد
يناقش هذا الفصل التضارب الكبير في الأرقام والدعاوى التي ساقها الكاتب في مقالاته المختلفة حول حجم انتشار السلفيين وتغلغلهم في مؤسسات الدولة. ففي مقاله التحريضي، يحذر من تنظيم سري عالمي محدود ومعزول وخطر، لكنه في منشور آخر يصيح فزعاً ويدعي أن السلفيين يسيطرون على أكثر من خمسين بالمئة (50%) من مساجد العاصمة الجزائر، وأن لديهم مستشارين في قطاع الشؤون الدينية والأوقاف. وهنا يتجلى التناقض الصارخ للعيان؛ فإذا كان السلفيون يشكلون نصف مساجد العاصمة ويعملون علانية تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية ويشاركون في التوجيه والإرشاد الرسمي، فكيف يمكن وصفهم بعد ذلك بالتنظيم السري العالمي الخطير الخارج عن مرجعية البلاد؟ هل ترضى الدولة الجزائرية بمؤسساتها الأمنية والإدارية والسيادية أن تسلم مساجد عاصمتها ومناصبها الاستشارية لتنظيم إرهابي مهدد للاستقرار؟ بالطبع لا، فالواقع يثبت أن السلفيين هم مواطنون صالحون، يثق فيهم مجتمعهم ووزارتهم لما يرون فيهم من الصدق والأمانة والتمسك بعقيدة الأمة وسنتها. إن لجوء الكاتب إلى تهويل الأرقام تارة لتخويف السلطات، وتصويرهم كتنظيم غريب تارة أخرى، يكشف تهافت منهجه وغياب الأمانة العلمية في طرحه، ويثبت أن الهدف الوحيد هو التحريض وتصفية الحسابات الشخصية ضد دعاة السنة.
الفصل العاشر: المرجعية الدينية بين الاستهلاك الإعلامي والتأصيل العلمي
يكشف هذا الفصل زيف التباكي على المرجعية الدينية والتمذهب الفقهي (المذهب المالكي) الذي يتخذه الخصوم كقميص عثمان للطعن في السلفيين واتهامهم بخرق المرجعية الوطنية. إن العجيب في الأمر أن الدكتور بلخير طاهري الذي يلوم السلفيين على عدم التزامهم الحرفي بالمرجعية المالكية، هو نفسه الذي ظهر في تسجيلات موثقة بالصوت والصورة يسخر من الجمود المذهبي ويهون من شأن المرجعية المحلية المتمثلة في متن خليل المالكي. فقد صرح الكاتب في يناير 2023م بأن متن الشيخ خليل لا يحتوي إلا على مائتي مسألة بالمنطق والمفهوم، بينما فروع الفقه المعاصر تجاوزت ثلاثة ملايين فرع فقهي، متسائلاً بتهكم: أي مذهب وأي مرجعية تستطيع استيعاب هذا الكم الهائل من النوازل المعاصرة؟ وطالب بعدم خنق الناس باسم المذهب والمرجعية المبنية على الجهل والتعصب، ودافع بقوة عن أصول المالكية المرنة كأصل مراعاة الخلاف والمصالح المرسلة. فكيف يبيح لنفسه الخروج عن المذهب المالكي والتوسع في الفتاوى باسم العصر والتجديد، بينما يعيب على السلفيين اتباعهم للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وصحيح الآثار إذا خالفت المعتمد في المذهب؟ إن هذا الكيل بمكيالين يثبت أن دعوى حماية المرجعية الدينية ليست مواقف علمية مبدئية، بل هي مجرد شعارات إعلامية ترفع لضرب المنهج السلفي وإيجاد مبررات لقصم ظهور الخصوم وتشويه صورتهم أمام المجتمع والسلطة.
الفصل الحادي عشر: دفاع الكاتب القديم عن السلفيين وشهادة الحق من فيه
يعود هذا الفصل إلى أرشيف الكاتب الدكتور بلخير طاهري ليكشف للجمهور مواقفه السابقة التي تناقض تماماً حملته الحالية ضد السلفيين. ففي تسجيلات سابقة غير بعيدة، انبرى الدكتور بلخير مدافعاً بقوة عن السلفيين والوهابيين في الجزائر، مؤكداً بلسانه وصوته أنهم أبناء الجزائر الأصلاء وليسوا دخلاء عليها، وأنهم جزء حقيقي من نسيج هذا الوطن سواء أحببنا أم كرهنا، مثلهم مثل الصوفية والإخوان والعلمانيين والشيوعيين. بل وزاد على ذلك بأن وصف السلفيين بأنهم حنابلة في فقههم واختياراتهم، ودعا المجتمع والدولة إلى التعامل معهم على هذا الأساس كخلاف فقهي طبيعي ومذهب محترم تماماً كما يتم التعامل مع المذهب الإباضي في البلاد. وصرح يقيناً بأنه لا توجد فتنة ولا مشاكل مع السلفيين، وأن المشاكل لا تثار إلا من قبل جهات تريد تأجيج الأوضاع سياسياً لخدمة مصالح ضيقة. إن هذه الشهادة الصريحة والمنصفة الصادرة من الكاتب نفسه في وقت سابق تعد حجة دامغة عليه وتبين أن هجومه الحالي ليس مبنياً على قناعات دينية أو علمية ثابتة، بل هو انقلاب كامل في المواقف والأصول. إن هذه الشهادة تؤكد أن السلفيين طيلة عقود لم يتغير منهجهم ولا سلوكهم، بل الكاتب هو الذي تغير وتبدلت مواقفه وتناقضت أقواله دفاعاً وهجوماً.
الفصل الثاني عشر: تقلب أهل الكلام والخصومة الدينية في ميزان شيخ الإسلام
يختتم هذا القسم التحليلي بربط تقلب الكاتب وتناقضه المستمر بأصول المنهج الأثري في نقد أهل الكلام وأصحاب الأهواء. إن عدم الاستقرار على قول واحد والجزم بالشيء ونقيضه في آن واحد هو السمة البارزة لأهل البدع والكلام عبر التاريخ. وفي هذا السياق، ينقل الشيخ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في وصف أهل الكلام والبدع حيث قال: "تجد أحدهم أعظم الناس اضطراباً وانتقالاً من قول إلى قول، يجزم بالقول في موضع ويجزم بنقيضه في موضع آخر، وهذا دليل على عدم اليقين والاضطراب الفكري الباطن". إن هذا الوصف ينطبق تمام الانطباق على الدكتور بلخير طاهري الذي يدافع عن السلفيين تارة ويصفهم بالوطنية والأصالة، ثم ينقلب عليهم تارة أخرى فيصفهم بالخطر العالمي المهدد للاستقرار والوحدة الوطنية. إن هذا الاضطراب المنهجي ناتج عن عدم الانطلاق من أصول شرعية راسخة وقواعد علمية ثابتة، بل الانجرار وراء العواطف والمصالح الضيقة والخصومات الشخصية. ويوجه الشيخ في نهاية هذا الفصل نصيحة مشفقة للكاتب بأن يتقي الله تعالى في نفسه وفي إخوانه المسلمين، وأن يكف قلمه ولسانه عن الطعن والتحريض بغير حق، وأن يعود إلى الجادة والإنصاف قبل فوات الأوان، فإن مظالم العباد وحقوقهم معلقة في الرقاب ولن تزول إلا بالتوبة والاستغفار وأداء الحقوق لأهلها.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
الضابط الأول: لزوم العدل والإنصاف في نقد الخصوم والمخالفين
العدل واجب مع كل أحد، صديقاً كان أو عدواً، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: 8). فلا يجوز رمي المسلمين بالتهم الكاذبة أو استخدام مصطلحات التهويل لغرض الإقصاء والتشويه النفسي أو السياسي.
الضابط الثاني: الرجوع إلى الأصول العلمية المعتمدة بدل الألقاب المشينة
الواجب عند مناقشة أي جماعة أو تيار دعوي الرجوع إلى أصولهم وقواعدهم المدونة ومقارنتها بالكتاب والسنة، وترك الألقاب المخترعة مثل (المداخلة، الوهابية، الجامية) التي يراد بها التنفير العام وصرف القلوب عن استماع الحجة.
الضابط الثالث: لزوم السمع والطاعة في المعروف لحفظ بيضة المسلمين
إن طاعة ولاة الأمور في المعروف والصبر على جورهم هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة تواترت عليه الأدلة النبوية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أخذ مالك وجلد ظهرك فاسمع وأطع" (رواه مسلم). وليس هذا من الإرجاء في شيء، بل هو حكمة شرعية لمنع سفك الدماء وخراب البلاد.
الضابط الرابع: الحذر من التقلب الفكري الناشئ عن غياب اليقين الشرعي
إن الانتقال من مدح طائفة وتزكيتها إلى شيطنتها ووصفها بأقبح الأوصاف بغير موجب شرعي حقيقي هو علامة على عدم الاستقرار واليقين الفكري. والواجب التمسك بالحق والثبات عليه، وتجنب الخصومات الشخصية التي تزيغ بالقلوب.
القصص واللطائف التربوية
اللطيفة الأولى: خفاء دوافع النقد ورمضان ليلة الشك
يروي الشيخ بأسف كتابة الدكتور بلخير طاهري لمقاله المليء بالتحريض والفتنة في ليلة الشك من رمضان المبارك، وفي الوقت الذي يستعد فيه السلفيون لخدمة المساجد والفقراء، كان الكاتب يفرغ أحقاده وتصفية حساباته. هذه الواقعة تذكرنا بأهمية استغلال الأوقات الفاضلة في الطاعات وإصلاح ذات البين، بدلاً من إشعال نيران الخصومة وبث الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.
اللطيفة الثانية: تناقض الأصدقاء وغياب الأمانة العلمية
من طرائف ما وقع في مقال الكاتب أنه يصف "المداخلة" بأنهم تنظيم عالمي خطر ومجرم، وفي المقابل يقر في مجالس أخرى بأن رموزهم وأعضاءهم هم من خيرة أصدقائه وزملائه ولم ير منهم إلا خيراً طيلة عقود. تظهر هذه القصة كيف ينساق البعض وراء الموجات الإعلامية ليرضي أهواء طائفة معينة، حتى يقع في التناقض الصارخ الذي يذهب بمصداقيته العلمية أمام الناس.
اللطيفة الثالثة: شهادة الحق التي ينطق الله بها ألسنة الخصوم
إن دفاع الكاتب القديم (في عام 2023م) عن السلفيين في الجزائر وتأكيده أنهم حنابلة وجزء أصيل من الوطن، هو شهادة حق أنطق الله بها لسانه في وقت هدوء وبراءة من الأهواء. وتدل هذه اللطيفة على أن الحق أبلج وسيبقى ظاهراً، وأن تقلب الكاتب وتراجعه اللاحق لخصومات شخصية لن يغير من حقيقة براءة ونقاء الدعوة السلفية.
وصية ختامية
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
