قصة صفحة مدخلي نيوز مع الرئيس تبون
قصة صفحة مدخلي نيوز مع الرئيس تبون
كشف مخططات الفوضى والتحريض ضد مؤسسات الدولة الجزائرية
مقدمة الكتاب (خطبة الحاجة)
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: وجوب التحذير من دعاة الفتنة والفوضى في ضوء الأدلة الشرعية
إن كشف عوار دعاة الفتنة وتعرية منابر السوء التي تبث الفوضى والإرهاب في أوساط المجتمع المسلم يعد من أوجب الواجبات الكفائية التي يضطلع بها أهل العلم والفضل، حماية لجماعة المسلمين وصيانة لبيضة الدين. ولقد أسس الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله- في مستهل حديثه لمنهجية علمية واضحة في كشف هذه الجنايات؛ حيث أكد أن بيان حال المفسدين لا يتطلب بالضرورة إخراج كل ما يملكه الراد من أدلة وبراهين في صوتيات مطولة تستمر لساعات طوال، بل إن من الحكمة المنهجية المعتبرة عند أهل الأثر إخراج الحجج تِباعاً ووفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية، مع اليقين الجازم بأن الدليل الواحد الصادق الواضح يكفي كل ذي عقل سليم للحكم على المنحرفين بما يستحقونه. إن الغرض الشرعي من التحذير من صفحة «مدخلي نيوز» وأضرابها هو لجم شرورهم وكف فسادهم وإحجامهم عن مواصلة بث الأفكار الهدامة والمعتقدات الإرهابية في المجتمع الجزائري، وليس الغرض منه مجرد التحريش الشخصي أو التشفي. ولهذا فإن من الأصول المقررة عند أئمة السلف أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكشف دعاة الفتنة هو من أعظم سبل درء المفاسد العامة التي تطال الدين والوطن على حد سواء، تماشياً مع قول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119)، فالبيان الصادق يقطع دابر الشائعات ويحصن عقول الشباب من الافتتان بأطروحات دعاة الخوارج الذين يتسللون في ثياب النصح والإصلاح وهم يضمرون الإفساد والخراب. ولا يخفى على كل لبيب أن السكوت عن أهل الأهواء والبدع يُمكّن لهم في الأرض، ويجعل شبهاتهم مستساغة عند العامة، مما يؤدي إلى تفتيت وحدة الصف الدعوي والوطني. ومن هنا كان لزاماً على أهل العلم الصدع بالحق وإبانة السبيل، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم). فالتحذير باللسان والقلم هو السلاح الفكري الذي يدفع الله به كيد المتربصين عن حياض الشريعة والوطن.
الفصل الثاني: السلفية الحق الصخرة التي تتحطم عليها مشاريع أهل الأهواء
يوضح الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله- أن لصفحة «مدخلي نيوز» عداوة قديمة وثأراً تاريخياً متجدداً مع المنهج السلفي الحق ودعاته في الجزائر. ويرجع سبب هذا العداء الدفين إلى إدراك هؤلاء الحركيين والتكفيريين أن المنهج السلفي الأثري، القائم على فهم السلف الصالح للكتاب والسنة، يمثل الصخرة الصماء التي تنكسر عليها وتتحطم جميع مشاريعهم التدميرية والفوضوية. فالمنهج السلفي بنقائه وصفائه، وتقريره لمسائل السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ولزوم الجماعة والبعد عن الحزبيات والتهييج العام، يمثل الترياق المضاد لسموم التكفير والخروج والثورات. ولما كانت الجزائر قد عانت طويلاً من ويلات الأفكار الحركية الخارجيّة التي كادت أن تأتي على الأخضر واليابس، وكان لعلماء السلفية الفضل الكبير بعد الله في توعية الشباب وحقن الدماء وبسط السكينة، فإن أصحاب الأجندات التخريبية لم ينسوا هذه الهزيمة الفكرية النكراء. إن محاولاتهم المستمرة للطعن في العلماء والدعاة تحت أغطية ومسميات مخترعة ليست إلا محاولة بائسة للانتقام من هذا المنهج الذي كشف عوارهم وحال بينهم وبين تحقيق مآربهم في هدم الدولة وتشريد العباد. ولهذا فإن الواجب على أبناء المجتمع الالتفاف حول هذه الدعوة المباركة التي أثبتت الأيام أنها صمام الأمان العقدي والأمني للبلاد، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: 17)، فالدعوة القائمة على التوحيد والسنة باقية راسخة، والباطل مهزوم مدحور مهما تجمل بعباءات كاذبة. وإن المتتبع لتاريخ الحركات الإسلامية السياسية في بلادنا يجد أن السلفيين كانوا دائماً حجر عثرة أمام مشاريع التدويل والتهييج التي قادتها جبهة الإنقاذ المنحلة وغيرها من التنظيمات السرية. ولذلك فإن عداء هذه الصفحة للدعوة السلفية ليس عداءً لشخص بعينه، بل هو عداء لأصل المنهج الذي يحول بين الناس وبين الانقياد الأعمى لدعاة الخروج والفتن، مما يستوجب اليقظة التامة والحذر من هذه السلوكيات الماكرة التي تحاول إعادة عقارب الساعة إلى سنوات الدمار والفوضى.
الفصل الثالث: اصطياد المفسدين في ماء الخلافات السلفية البينية
من المسالك الشيطانية التي يعتمدها أصحاب الفتن والضلال، استغلال الخلافات والانقسامات التي قد تقع بين أهل السنة أنفسهم لضرب بعضهم ببعض وتمرير سمومهم التخريبية. ويبين الشيخ أبو معاذ -حفظه الله- كيف أن القائمين على صفحة «مدخلي نيوز» قد تحينوا فرصة النزاع والاختلاف التي دبت بين السلفيين مؤخراً، فسارعوا إلى الدخول من هذه الثغرة ليس لإصلاح ذات البين أو توجيه النصح، بل بغرض تصفية حساباتهم القديمة والانتقام من المنهج وأهله. لقد وجدوا في هذه الفرقة متنفساً لبث الفرقة وتغذية الصراعات، وإظهار المنهج السلفي كأنه ساحة للتناحر والتدابر، ليزهدوا الناس في العلماء والدعاة. وهذا السلوك الخبيث يعكس طوية فاسدة تجعل من الخلافات معبراً لنشر فكر التكفير والخروج. والواجب الشرعي على جميع السلفيين في مثل هذه الأوقات العصيبة هو التنبه التام لهذه المكائد، والعمل الجاد على رص الصفوف ورأب الصدع وسد الثغور أمام هؤلاء المتربصين، امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103). إن الوحدة والاجتماع على الأصول السلفية المقررة هما الحصن المنيع الذي يبدد أحلام المفسدين ويفشل مخططاتهم، بينما التمادي في الفرقة والخصومات يمنح الأعداء فرصة ذهبية لنخر جسد الدعوة وتوجيه طعناتهم المسمومة للعلماء ولعوام المسلمين. ولقد نبه أئمة السلف كالإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- على أن الفرقة هي شعار أهل البدع، بينما الاجتماع هو شعار أهل السنة والحديث. وإن الواجب المنهجي يفرض تجميد الخلافات البينية والوقوف صفاً واحداً في وجه الهجمة الخارجية التي تشنها قنوات التهييج وصحف الإفساد الإلكتروني. فمتى ما وعى السلفيون دورهم التاريخي في حفظ الأمن الفكري والعقدي، انقطع طمع هؤلاء المتسللين وعادوا خائبين خاسرين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (رواه البخاري ومسلم).
الفصل الرابع: التلاعب بالألقاب واستثمار الجهل بحقيقة المنهج
يعد التلاعب بالمصطلحات الحادثة والألقاب المبتدعة من أبرز أسلحة التضليل الإعلامي التي يستخدمها القائمون على صفحة «مدخلي نيوز» وأشباههم لتشويه الحق وأهله. ويوضح الشيخ -حفظه الله- أن هؤلاء المفسدين قد استثمروا بذكاء خبيث في جهل شريحة من عامة الناس بحقيقة المصطلحات المنهجية، وكذا جهلهم بمكانة الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- وبذله الطويل في نصرة السنة وقمع البدعة. فلجأوا إلى استخدام مصطلح «المدخلية» أو «الوهابية» كوسم وعلامة لتشويه كل من يعارض فكرهم الإفسادي والثوري. فكل من يدعو لزوم الجماعة والسمع والطاعة في المعروف لولاة الأمور، ويحذر من مغبة المظاهرات والفتن، يرمى عندهم فوراً بأنه «مدخلي» أو «وهابي» للتنفير منه وصرف وجوه الدهماء عنه. وهذا الصنيع يطابق تماماً صنيع أهل البدع الأوائل الذين كانوا ينبزون أهل الحديث بألقاب شنيعة كـ «المجسمة» و«الحشوية» ليصدوا الناس عن اتباع السنة النبوية الصحيحة. إن الواجب على كل مسلم أن يعلم أن السلفية ليست حزباً ضيقاً ولا تنسب لشخص بعينه، بل هي امتداد للحق الصافي، وأن تسمية السلفيين بالمدخلية هي فرية يراد بها فصل الشباب عن العلماء الكبار الذين يبصرونهم بحقيقة الفتن ويحفظون عقولهم من مسالك الانحراف والغلو. وقد ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم (الاعتصام) أن أهل البدع يسعون دائماً لرفع شعارات مبهمة ومصطلحات موهمة يلبسون بها الحق بالباطل لتمرير بدعهم. وإن الحصانة العلمية تتطلب من طالب العلم تفكيك هذه العبارات وبيان مدلولاتها الحقيقية للعامة، لئلا يقعوا ضحية لهذا الزيف اللفظي. فالسلفي الحق هو الذي يتبع الدليل ويعظم النص الشرعي ويلتزم غرز الأكابر، ولا تضره الألقاب الحادثة التي يطلقها الخوارج والحركيون، تطبيقاً لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ (الحجرات: 11).
الفصل الخامس: الطعن في شرعية رئيس الدولة والعملية الانتخابية
يكشف الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- زيف الشعارات المنهجية لصفحة «مدخلي نيوز» من خلال عرض منشوراتهم المكتوبة إبان الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية في الجزائر. حيث يتبين للمتابع وقوف هذه الصفحة في خندق التحريض والتشويه المباشر ضد خيارات الدولة ورئيسها المنتخب عبد المجيد تبون -وفقه الله-. ففي منشور ممتلئ بالتهكم والسخرية، وصفت الصفحة السلفيين الداعمين للاستقرار والمشاركين في الانتخابات بأنهم يروجون لـ «بقايا بوتفليقة»، مدعية كذباً وزوراً أن الانتخابات ديمقراطية كفرية محرمة، وفي الآن نفسه تستهزئ بمواقف العلماء والدعاة الحريصة على جمع الكلمة ودرء المفاسد. إن هذا الموقف التكفيري الفوضوي لا يعكس خلافاً فرعياً، بل يفضح عقيدة سياسية خارجيّة تستهدف تجريد رئيس الدولة من شرعيته ووصف مؤسسات الدولة بالكفر والتسلط. وهذا المسلك الخبيث هو ذاته الذي تسلكه الحركات الثورية لتثوير الشعوب وإسقاط هيبة الحكام تمهيداً لنشر الفوضى العارمة. إن عقيدة أهل السنة والجماعة تقرر وجوب طاعة ولي الأمر المتأمر على البلاد وحفظ هيبته والدعاء له بالصلاح، وتجعل المشاركة في حفظ أمن البلاد واستقرار مؤسساتها مقصداً شرعياً عظيماً، خلافاً لطريقة هؤلاء المرجفين الذين يصفون الواجبات الشرعية في لزوم الجماعة بأنها عمالة ومداهنة. وقد نقل الإمام الآجري رحمه الله في كتابه (الشريعة) إجماع السلف على وجوب السمع والطاعة للأمير البر والفاجر، وعدم جواز نزع اليد من طاعته أو التشهير به في المحافل. وإن ما قامت به هذه الصفحة من تسمية رئيس الدولة بـ «بقايا بوتفليقة» وسخرية من مواقف السلفيين يهدف بالدرجة الأولى إلى إحداث فجوة بين الحاكم والمحكوم وتأليب قلوب الرعية على راعيها. فالواجب الشرعي يقتضي من كل جزائري غيور على دينه ووطنه أن يرفض هذه الأطروحات التخريبية، وأن يسعى لتعزيز تماسك اللحمة الوطنية خلف قيادته الشرعية، لقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59).
الفصل السادس: الارتباط الفكري مع أبواق التهييج الخارجي وفلول الفتنة
يشير الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- إلى حقيقة جلية تفضح التنسيق والارتباط الوثيق بين خطاب صفحة «مدخلي نيوز» وخطاب القنوات الفتنوية التي تبث من خارج البلاد كقناة «المغاربية» التخريبية، وكذا فلول الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة (الحزب المحظور). إن المصطلحات التي تستخدمها هذه الصفحة في مهاجمة قيادة الدولة والجيش، مثل اتهام المنظومة بـ «العصابة» ومحاولة الترويج لـ «حراك ثانٍ وثورة جديدة»، هي بعينها الشعارات التي تلوكها تلك القنوات المأجورة لتهييج العواطف وإدخال البلاد في نفق مظلم من الاضطرابات الأمنية والسياسية. هذا التماثل العقدي واللفظي يقطع الشك باليقين في أن الصفحة ليست إلا واجهة إلكترونية لفلول الحزب المحظور الذين يحملون حقداً دفيناً على الدولة التي هزمت مشروعهم الإرهابي في التسعينيات. إنهم يعتقدون أن إثارة الشارع وإشعال الفتن تحت غطاء ديني هو السبيل لإسقاط الدولة وإعادة تمكين فكرهم الضال. غير أن وعي الشعب الجزائري وإدراكه للمآسي السابقة يقف حائلاً دون نجاح هذه المخططات الآثمة. والمنهج السلفي يقف بوضوح ضد هذه المسالك الحركية ويحذر من الاستماع لقنوات السوء ومواقع التحريض التي تنشر الأكاذيب وتدعو إلى تفكيك عرى الأمن القومي والفكري للبلاد. ولقد قرر علماء الإسلام أن الخروج على ولاة الأمور قد يكون باللسان والكلمة كما يكون بالسيف والسنان، بل إن خروج اللسان هو الممهد لخروج السنان وسفك الدماء. وما تفعله هذه الصفحة من بث منشورات تحريضية تتماشى مع أجندات قناة المغاربية وغيرها من المنصات الخارجية، هو خروج لفظي صريح يهدف لزعزعة السكينة العامة. ولذا يجب التحذير من هذه الحسابات ومقاطعتها قطعاً لسبل الفتنة وحماية للشباب من الانزلاق في أتون الجماعات التكفيرية التي لا ترقب في مؤمن إلّاً ولا ذمة، عملاً بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (البقرة: 168).
الفصل السابع: التهكم بمرض رئيس الدولة وأخلاق الخوارج الساقطة
من أشنع النماذج التي عرضها الشيخ حفظه الله لفضح السقوط الأخلاقي والمنهجي لصفحة «مدخلي نيوز»، تهكمهم الصريح بمرض رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون -وفقه الله- وغيابه للعلاج لفترة ناهزت الشهرين. فبينما كان عموم أبناء الشعب الجزائري يعيشون حالة من الترقب والقلق على استقرار بلادهم وصحة رئيسهم، استغلت هذه العصابة المتربصة غيابه لنشر السخرية والاستهزاء. وحين ظهر الرئيس في تسجيل صوتي مطمئناً شعبه، سارعت الصفحة بنشر تهكم سافر قائلة: «آن للذين كادوا أن يموتوا موتة جاهلية، آن لهم أن يزيلوا ثوب الحداد ويخرجوا للناس فقد زالت الغمة»، ووسموا المنشور بـ «طلة ولي الأمر البهية». إن هذا التهكم والشماتة في المرض والابتلاء يكشف عن نفوس مريضة مجردة من الأخلاق الإسلامية الإنسانية، وتترجم عقيدة الخوارج الحاقدة التي تسخر من لزوم الجماعة وتصف الداعين لحفظ الأمن والالتفاف حول القيادة بأنهم يستحقون «موتة جاهلية». إن المنهج النبوي الشريف يحث على التراحم والأدب، ويدعو للمريض بالشفاء والعافية لاسيما إن كان هذا المريض ولياً لأمر المسلمين يتوقف على صحته واستقراره أمن ملايين الأنفس. فالشماتة بالمرض هي شيمة المنافقين وأهل الغدر، ولا تصدر أبداً عن سلفي صادق يعرف لولي الأمر حقه الشرعي في الدعاء والنصح والستر. وقد ثبت في السنة المطهرة الترغيب في الدعاء لولاة الأمور بالصلاح والمعافاة، كما قال الإمام الفضيل بن عياض والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله: «لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان، لأن في صلاحه صلاح العباد والبلاد». وإن هذا التهكم الوقح من صفحة السوء بمرض رئيس الدولة يفضح مرجعيتهم الحركية التي لا ترى في ولي الأمر إلا خصماً يجب إسقاطه بأي وسيلة ولو كانت السخرية والتهكم بابتلاءات المرض. وهذا السلوك الساقط يوجب على المجتمع بكافة أطيافه نبذ هذه الصفحة المشبوهة واستهجان أطروحاتها التي تضرب قيم المروءة والآداب الإسلامية بعرض الحائط.
الفصل الثامن: تعرية الأهداف الحركية الموجهة ضد ولاة الأمور والدولة
يؤكد فضيلة الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- في بيانه الرصين أن خصومة هذه العصابة المارقة وجنايتها الفكرية لا تقف عند حدود الطعن في العلماء فحسب، بل هي خصومة معلنة ومباشرة مع الدولة بكافة مؤسساتها وولاة أمورها. فمنشوراتهم وكتاباتهم تفصح بوضوح عن سعي متواصل لتقويض هيبة السلطة السياسية وإفقادها الشرعية في قلوب الرعية. إن هؤلاء المفسدين لا يريدون خيراً بالجزائر ولا بأهلها، بل يهدفون إلى نشر الفوضى الفكرية التي تمهد للفوضى الميدانية. فالمنهج السلفي الأثري يقرر أن صلاح أحوال الأمة مرتبط بصلاح حكامها ولزوم طاعتهم في غير معصية الله، وأن الفتنة تبدأ بالكلمة والطعن والتهييج ثم تنتهي بسفك الدماء وتخريب الأوطان. ولذلك فإن التحذير من هذه الصفحة هو حماية للأمن الوطني والاستقرار العام للبلاد. إن كل من يسعى لخلع يد الطاعة أو بث الشبهات حول شرعية ولاة الأمور يخدم مشاريع خارجية تريد تفكيك الدولة الجزائرية وإضعاف دورها الإقليمي. والواجب على كل غيور أن يعلم أن السمع والطاعة في المعروف ليس مداهنة سياسية، بل هو عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى صيانة للمصالح العليا وقطعاً لطمع المتربصين، كما قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 34)، فطاعة ولاة الأمور من العهود التي أخذها الشارع الحكيم لحفظ كيان الأمة واستقرارها. وقد قرر الإمام البربهاري رحمه الله في كتابه (شرح السنة) أنه لا يجوز الخروج على السلطان وإن جور، بل يدعى له بالصلاح ولا يخرج عليه بالسيف ولا باللسان. وما تفعله هذه الصفحة هو تحريض ممنهج يهدف لزعزعة السكينة وتهيئة عقول الشباب للتمرد والاعتراض الفكري والعملي على كل قرارات الدولة ومؤسساتها السيادية. ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لكشف مخططاتهم ليرى العامة حقيقة هذه الصفحة وأنها مجرد بوق للفتنة والتحريض تحت عباءة المنهج والغيرة العلمية المزعومة.
الفصل التاسع: حقيقة عداء (مدخلي نيوز) لكبار العلماء والمراجع الفقهية
يكشف الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- في هذه الصوتية المنهجية أن الخصومة الحقيقية لصفحة «مدخلي نيوز» هي في الواقع مع كبار العلماء والمراجع الفقهية الكبرى لأهل السنة والجماعة في هذا العصر، وليست مجرد خلاف مع الشيخ ربيع أو محبيه كما يزعمون كذباً وتضليلاً. إن مشكلة هؤلاء المفسدين الحقيقية هي مع منهج الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان -رحمهم الله وحفظ الأحياء منهم-. فهؤلاء الأئمة الأعلام هم من قرروا الأصول السلفية القاطعة في طاعة ولاة الأمور ولزوم الجماعة والتحذير من الحزبيات والثورات، ووقفوا حائلاً بين الشباب ومخططات التكفير والتهييج الحزبي. ولما كانت الصفحة عاجزة عن مهاجمة هؤلاء الأعلام بالاسم صراحة أمام المجتمع الجزائري الذي يعظم هؤلاء العلماء ويثق في فتاواهم، فقد لجأوا إلى استخدام اسم «المدخلية» كستار وغطاء لضرب المنهج السلفي برمته. إنهم يريدون إسقاط مرجعية العلماء الكبار ليخلو لهم الجو لتربية الشباب على أفكار سيد قطب وأطروحات الحركية التكفيرية. فالطعن في الشيخ ربيع هو ذريعة ومقدمة للطعن في سائر علماء السنة الراسخين، ولهذا يجب على الشباب السلفي أن يكونوا على قدر من الوعي، وألا ينخدعوا بهذه المسميات الحادثة، وأن يعلموا أن عداء هؤلاء هو للحق والأثر الذي يحمله العلماء لا للأشخاص. وقد قال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته الشهيرة: «وعلماء السلف من السابقين، والتابعين من بعدهم أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل». فهؤلاء المبتدعة الذين ينشرون الطعون في العلماء والصالحين قد سلكوا غير سبيل المؤمنين، وارتكبوا جرماً عظيماً في حق الشريعة وأهلها. وإن الالتفاف حول فتاوى العلماء الأكابر وتوجيهاتهم المنهجية هو الحبل المتين الذي يعصم الله به القلوب من الفتن والشبهات، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).
الفصل العاشر: عداء المؤسسة العسكرية وجيش البلاد ورموزه السيادية
يعري الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- موقف صفحة «مدخلي نيوز» الخبيث والعدائي من المؤسسة العسكرية الجزائرية وقيادتها السيادية، ممثلة في الفريق أول السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي. ويوجه الشيخ تساؤلاً استنكارياً مفحماً يكشف جبنهم: إذا كانت خصومتكم الحقيقية مع الدولة ومع الجيش وشنقريحة، فلماذا تفتحون صفحتكم باسم «مدخلي نيوز»؟ ولماذا لا تملكون الشجاعة لفتحها باسم «تبون نيوز» أو «شنقريحة نيوز» لتظهروا عداءكم الصريح للدولة وجيشها أمام الملأ؟ إن لجوءهم للأسماء المستعارة والتستر بـ «المدخلية» يثبت جبنهم وخوفهم من الملاحقة القانونية والشعبية، لأنهم يعلمون أن الشعب الجزائري وجيشه يد واحدة في حماية استقرار البلاد ومكافحة بقايا الإرهاب. إن استهداف الجيش الوطني هو محاولة خبيثة لإضعاف معنويات حماة الوطن وزعزعة الاستقرار في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة. والمنهج السلفي الأثري يقرر وجوب احترام المؤسسات السيادية التي تحفظ بيضة الإسلام والوطن وتدرأ العدوان الخارجي، ويعتبر التحريض ضد الجيش وبث الفرقة بينه وبين الشعب خيانة للأمانة وجناية عظمى على أمن المسلمين واستقرار معيشتهم. إن وجود جيش قوي ومتماسك هو صمام أمان للدولة والعباد، ولا يفرح بإضعافه أو تشويهه إلا عدو حاقد أو مبتدع مارق. ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الأمن والاستقرار ومكانة العين الحارسة في سبيل الله، حيث قال: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" (رواه الترمذي). فالجيش الذي يرابط على الثغور لحماية حدود المسلمين يستحق منا الدعاء والتقدير والدعم، والوقيعة بينه وبين الشعب خيانة عظمى للدين والوطن تخدم أعداء البلاد المتربصين بها الدوائر. فالتحريض الممنهج الذي تمارسه الصفحة ضد المؤسسة العسكرية وأركانها يفضح حقيقتها كأداة هدم وتخريب مأجورة.
الفصل الحادي عشر: الجبن في المواجهة والتلحف بالسرية والوعيد بالقادم
يختم الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- هذا البيان المنهجي القوي بالتأكيد على صفة متلازمة في أهل البدع ودعاة الفتنة، وهي الجبن التام والهروب من المواجهة العلمية الصريحة. فهؤلاء الأوغاد الأشرار يعتمدون على الأسماء المستعارة والحسابات الوهمية والصفحات المجهولة لبث سمومهم، خوفاً من انكشاف هوياتهم الحقيقية وسقوط أقنعتهم أمام المجتمع والدولة. إنهم عاجزون عن مواجهة أهل العلم والفضل وجهاً لوجه بالحجة والبرهان، لأن الباطل الذي يحملونه سرعان ما يزهق أمام نور الحق والسنة. ويوجه الشيخ رسالة إنذار صريحة لهؤلاء المرجفين، معلناً أن كل ما تم نشره وتفصيله في هذه الصوتيات والبيانات ما هو إلا ختام للمقدمة ولم يدخل بعد في عمق الملف الحقيقي لهؤلاء المفسدين. وإن هذا النشر التدريجي كان رحمة بهم لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويكفون عن فسادهم وإفسادهم. أما وأنهم أصروا على مواصلة التضليل والتحريض، فإن القادم سيكون أشد وأقسى وأعظم فضيحة لهم، حيث ستكشف الحقائق كاملة للرأي العام. والمنهج السلفي يقوم على الوضوح والبيان ويبغض السرية والتقية والعمل في الظلام التي هي من خصال الخوارج والباطنية، تطبيقاً لما رواه الدارمي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: «إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة». إن كشف هويات هؤلاء والتحذير منهم هو واجب متعين لحماية عقول الشباب وصيانة المجتمع من الانجرار خلف دعوات التخريب المغلفة بغير حقيقتها. وإن الشيخ حفظه الله في مسعاه هذا يذب عن دين الله وعن بيضة المسلمين واستقرار بلادنا الحبيبة الجزائر، مؤكداً أن أهل السنة والجماعة لا يهابون المواجهة بالحق، وأن الباطل مهما انتفش وعلا صوته في العالم الافتراضي، فإنه مهزوم أمام حجج وبراهين الوحيين وفهم السلف الصالح، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: 18).
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القاعدة الأولى: وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وصيانة أمن الوطن
إن أمن واستقرار بلاد المسلمين وصيانة أمنها الوطني والفكري مقدم على سائر المصالح الفرعية. والمنهج السلفي الأثري يقرر وجوب طاعة ولي الأمر المنتخب ولزوم الجماعة والبعد عن مسالك التهييج السياسي أو الدعوات الفوضوية التي تقودها صفحات السوء المشبوهة.
القاعدة الثانية: حرمة التهكم والشماتة بولاة الأمور والتحذير من الطعن فيهم
لا يجوز بأي حال من الأحوال سب ولاة أمور المسلمين أو التهكم بهم أو التشهير بعيوبهم، لاسيما في أوقات العلل والأزمات. وإن التهكم بمرض رئيس الدولة كما فعلت صفحة «مدخلي نيوز» هو من مسالك الخوارج الحركيين وسقوط للأخلاق والمروءة والآداب الشرعية.
القاعدة الثالثة: كشف عوار دعاة الفتنة والمنصات التخريبية مصلحة شرعية
إن التحذير من دعاة الباطل ومنصات التشويه كصفحة «مدخلي نيوز» هو نصيحة واجبة للدين وللمسلمين، وليس تحريضاً غير مشروع. ويجب على أهل العلم تبيين عوار هذه الصفحات تدريجياً وبما يكفي لإقامة الحجة وإبصار العامة بفساد معتقدهم.
القاعدة الرابعة: الحذر من التلاعب بالألقاب والاصطلاحات المحدثة للتنفير من السنة
يجب على عامة المسلمين وطرف من طلاب العلم الحذر من المصطلحات المخترعة مثل «المدخلية» أو «الوهابية» التي يوظفها أهل البدع لوصم دعاة الحق الملتزمين بالسمع والطاعة والنافرين من الفوضى والثورات، ووسمهم بها للتنفير من العلم والعلماء.
القصص واللطائف التربوية
اللطيفة الأولى: تفطن السلف الصالح لأثر المصطلحات المبتدعة في التضليل
يبين الشيخ أبو معاذ مرابط -حفظه الله- أن ما تفعله صفحة «مدخلي نيوز» اليوم من نبز أهل السنة بـ«المدخلية» هو امتداد تاريخي لصنيع أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والرافضة في نبز أهل الحق بألقاب منفرة، مستغلين جهل العامة لحجبهم عن إجابة نداء العلماء والالتفاف حولهم.
اللطيفة الثانية: موقف العامة والخاصة من ولاة الأمور عند الأزمات والعلل
بينما كان عامة الشعب الجزائري يترقبون بقلوب مشفقة أخبار شفاء رئيسهم عبد المجيد تبون حرصاً على استقرار البلاد، سارعت صفحة «مدخلي نيوز» إلى إظهار التهكم والشماتة في صحته ونشر وسم «طلة ولي الأمر البهية»، مما يوضح المفارقة الكبيرة بين فطرة الشعب السليمة وخبث طوية المبتدعة الخوارج.
اللطيفة الثالثة: وضوح المنهج السلفي مقابل سرية وتقية الخوارج الجبناء
يضرب الشيخ مثلاً في جبن أهل الفتنة من خلال اختبائهم وراء الحسابات الوهمية وتسمية صفحتهم بـ«مدخلي نيوز» بدلاً من تسميتها بخصومهم الحقيقيين كالدولة أو الجيش، مبيناً أن أهل السنة يصدعون بالحق علانية ولا يعملون في السراديب والسرية كما يفعل أهل البدع الذين يخشون المواجهة العلمية والقانونية.
وصية ختامية
وفي الختام، يوصي فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله تعالى- عامة المسلمين والشباب خاصة بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، ولزوم غرز كبار علماء الأمة، والالتفاف حول مؤسسات دولتهم الحامية للأمن والاستقرار. كما يحذر من مغبة الانخداع بالمنصات المشبوهة التي تتلون كالحرباء وتدعي التمسك بالسنة زيفاً وكذباً وهي تقطر عداءً وتكفيراً لوطنهم وولاة أمرهم. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظ الجزائر وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وفتن المضلين، وأن يوفق رئيسنا وولاة أمورنا لما فيه صلاح البلاد والعباد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
