الرئيسة المقالات خطير جدًا: فعلها الأوغاد!
مفرغات مرئية نشر في: 12 فيفري 2025

خطير جدًا: فعلها الأوغاد!

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
إصدار علمي مستفيض

خطير جدًا: فعلها الأوغاد!

كشف مخططات استدراج الشباب وتفنيد أطروحات منظري التكفير في الفضاء الرقمي

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 13 شعبان 1446 هـ الموافق لـ 12 فبراير 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن المعركة مع خوارج العصر لم تعد في الجبال والكهوف فحسب، بل انتقلت إلى الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشط أوكار التكفير لاستقطاب الشباب واستدراجهم نحو مستنقعات الغلو والدمار. وإن ما يقوم به هؤلاء الأوغاد من إهانة للرموز الوطنية وتحريض على العنف تحت شعارات شرعية زائفة، ليتطلب وقفة حازمة لكشف زيفهم وحماية أمن البلاد والعباد. وهذه الكلمات هي غارة علمية على تلك الأوكار، وبيان لحقيقة المخططات التي تحاك ضد أبنائنا في الخفاء، نسأل الله أن يكتب بها النفع والصلاح.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: حقيقة معركة الأفكار وانتقال الخوارج إلى الفضاء الرقمي

يفتتح الشيخ المصنف حفظه الله تعالى هذا البيان المنهجي الهام بالإشارة إلى طبيعة معركة الأفكار في هذا العصر، موضحاً أن الحرب الفكرية والعقدية بين أهل السنة والجماعة وبين خوارج العصر لم تعد مقتصرة على المواجهات الميدانية التقليدية في الجبال والوهاد والكهوف، بل شهدت تحولاً استراتيجياً خطيراً بانتقال الغلاة والتكفيريين إلى الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي. لقد استغل هؤلاء الأوغاد الثورة التكنولوجية، وبخاصة منصات مثل (تيك توك) وغيرها، ليتخذوا منها منبراً لبث سمومهم ونشر ضلالاتهم التي تستهدف عقول الشباب والناشئة. إن الفضاء الافتراضي أتاح لهؤلاء التكفيريين سرعة الانتشار والوصول إلى شريحة واسعة من العوام الذين يفتقرون إلى التأصيل العلمي والحصانة العقدية. ومن هنا، يتبين أن الحرب المعاصرة مع الخوارج هي في أصلها حرب فكرية دعوية تتطلب جهداً كبيراً من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين لكشف شبهاتهم وهتك أستارهم. إن تحذير فضيلة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله في هذا المقطع يندرج تحت هذا الباب الشرعي العظيم، وهو واجب المدافعة والبيان, إذ لا يجوز السكوت عن أهل الأهواء والبدع وهم يغزون بيوت المسلمين عبر شاشات الهواتف الذكية. فالواجب على كل مسلم غيور أن يدرك طبيعة هذه المعركة الرقمية، وألا يستهين بخطر تلك الحسابات المشبوهة التي تبدو في ظاهرها دفاعاً عن الدين والشريعة، بينما هي في باطنها معول هدم لعقيدة الأمة وأمن مجتمعاتها، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج: "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية" (رواه البخاري). إن الوعي بأساليبهم الرقمية هو الخطوة الأولى في تحصين المجتمع من شرورهم.

الفصل 2

الفصل الثاني: دلالات التطاول على الراية الوطنية وإذكاء نار الفتن

ينتقل الشيخ حفظه الله تعالى إلى استعراض وتحليل دلالات الفعل الشنيع والمشهد المقزز لداعشي تكفيري خارجي وهو يدنس علم الجزائر ويطؤه بقدمه، مبيناً أن هذا الصنيع القبيح يحمل دلالات عقدية ومنهجية خطيرة لا يجوز التغاضي عنها. إن التطاول على علم البلاد ليس مجرد عبث بصورة أو بقطعة قماش، بل هو تعبير صريح عن إسقاط مفهوم الدولة والوطن في فكر الخوارج، وسعيهم لإشعال نار الفتنة والفوضى في بلاد المسلمين. إن علم الجزائر يمثل رمزاً للدولة المسلمة ودماء الشهداء وتضحيات الأمة في دفع الصليبيين المستعمرين، ودعسه من طرف هؤلاء التكفيريين يظهر حقيقة عقيدتهم الفاسدة القائمة على تكفير المجتمعات واستباحة بيضتها. إن الغلاة يعتقدون أن بلاد المسلمين اليوم هي ديار كفر وردة، ولذلك يعاملون راياتها بالعداء والدنس، ممهدين بذلك لإقامة دولتهم الدموية المزعومة على أنقاض الدول المستقرة. إن هذا الاستفزاز الصريح لأهل الإسلام في الجزائر يفضح حقيقة مشروعهم التدميري الذي لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة. ولقد قرر علماء الإسلام سلفاً وخلفاً أن حفظ الأوطان واستقرارها من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة برعايتها، وأن السعي في خلخلة الأمن وتدنيس الرموز الوطنية هو مسلك إرهابي خارجي يهدف إلى إضعاف هيبة الدولة وتمزيق اللحمة الاجتماعية. لذلك فإن التصدي لهؤلاء الغلاة حماية للبلاد والعباد هو من صميم الجهاد الشرعي باللسان والقلم، والذود عن حياض الوطن المسلم واجب على كل من يقدر عليه، لئلا يستفرد الأوغاد بالناشئة ويوجهوهم لخراب أوطانهم ويقعوا في غضب الله وسخطه.

الفصل 3

الفصل الثالث: أسلوب الاستدراج عبر (الخاص) ومصيدة العزلة الفكرية

يكشف الشيخ حفظه الله تعالى عن أسلوب خبيث تتبعه الجماعات التكفيرية لاستدراج الشباب المندفعين والعوام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما منصة (تيك توك)، حيث يعمد الغلاة إلى دعوة السائلين والفضوليين للانفراد بهم في المحادثات الخاصة (الخاص). إن هذا الأسلوب يمثل مصيدة حقيقية وعزلة فكرية ونفسية تهدف إلى عزل الشاب عن محيطه الأسري والاجتماعي، وعن نصح العلماء الأكابر. في الغرف المغلقة للمحادثات الخاصة، يمارس دعاة الفتنة غسيل الأدمغة مستغلين قلة علم الشباب وحماسهم غير المنضبط، فيلقنونهم الشبهات بعيداً عن النقد العلمي والمناقشة العلنية التي تفضح جهلهم وبطلان منهجهم. إن الداعشي حين يسأله العامي مستنكراً فعله الشنيع، يتهرب من الإجابة العلنية ويقول له: "ارحل لي في الخاص" أو "تعال إلى الخاص"، لأنه يعلم أن بضاعته كاسدة لا تصمد أمام النور والعلانية. إن هذا الانفراد بالشباب هو الطريقة التقليدية التي سار عليها أهل البدع عبر التاريخ، حيث كانوا يتناجون بالضلالة دون عامة الناس. وقد نبه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى هذا الخطر بقوله: "إذا رأيت القوم يتناجون في دينهم بشيء دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة" (رواه الدارمي). إن توعية الأبناء بخطورة هذه المحادثات السرية والمجموعات المغلقة واجب حتمي على الآباء والمعلمين، لبيان أن الحق يعرض جهاراً ولا يحتاج إلى دهاليز خفية، وأن كل من يدعو شاباً لترك حوار علني واللجوء لغرف مغلقة لبث قناعات دينية أو سياسية مشبوهة، يجب الحذر منه وتصنيفه كصاحب هوى يسعى لتجنيد الضحايا.

الفصل 4

الفصل الرابع: تفنيد الشبهات حول منهج التصفية والتربية عند العلامة الألباني رحمه الله

يقف الشيخ حفظه الله تعالى بالرد المنهجي والتفنيد العلمي للشبهات المثارة حول منهج التصفية والتربية الذي قرره العلامة الألباني رحمه الله. إن منظري التكفير كأبي زينب وغيره يطعنون في هذا المنهج المبارك بوقاحة لأنهم يدركون خطورته على مشاريعهم التخريبية؛ فالتصفية والتربية هما الترياق الشافي من لوثة الغلو والخلط والتهييج الحزبي. فالألباني رحمه الله قرر أن نصرة الإسلام وتحكيم الشريعة لا يكونان بالثورات والغوغائية وسفك الدماء، بل بتصفية الدين مما علق به من الشركيات والبدع والمحدثات، وتربية الأمة على هذا دين المصفى عقيدة وعبادة وأخلاقاً وسلوكاً. إن هذا التأسيس العلمي الرصين المستمد من طريقة الأنبياء عليهم السلام يحرم التكفيريين من الوقود البشري؛ إذ إن الشاب المتربي على التوحيد والسنة والصبر يعلم أن التغيير يبدأ من النفس كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11). ولذلك، فإن طعن الغلاة في الألباني وادعاءهم أن التربية والتصفية طعن في الأمة إنما هو تدليس قبيح يهدف لتهيئة الشباب للصدام الفوري والدموي مع مجتمعاتهم وولاة أمورهم. إن الخوارج يريدون استبدال البناء العلمي الهادئ بالتدمير العشوائي، ويسخرون من التصفية والتربية لأنها تكشف جهلهم الفاضح بمقاصد الشريعة وسنن الله الكونية في التغيير والإصلاح، وقد ثبت تاريخياً أن كل حركة نهوض إسلامية لم تتأسس على تصفية العقيدة وتربية النفوس على السنة كان مصيرها الفشل والدمار والتشرذم، وهو ما يسعى التكفيريون لإخفائه عن الشباب المندفع.

الفصل 5

الفصل الخامس: كشف زيف مقولة "ضريبة الجهاد لتطبيق الشريعة"

يفضح الشيخ حفظه الله تعالى زيف مقولة "ضريبة الجهاد لتطبيق الشريعة" التي يروج لها دعاة التكفير، وسخريتهم من الداعين للسكينة وحقن الدماء ووصفهم بأنهم يريدون الشريعة "على طبق من ذهب ينزل من السماء". إن هذه المقولة تشتمل على مغالطة شرعية ومنهجية كبرى؛ إذ يصور هؤلاء المنظرون القابعون في أمن وعافية خلف الشاشات الرقمية في بلاد الغرب أن إراقة الدماء والتفجيرات وزعزعة استقرار الأوطان هي "الضريبة" الواجبة لنيل مرضاة الله وتحكيم دينه. إنهم يدفعون بالشباب المغرر بهم لمحاربة بلدانهم وجيوشهم، بينما ينعمون هم بالحياة والرفاهية. إن الشريعة الإسلامية قررت أن حفظ النفوس وحقن الدماء هو من أعظم المقاصد، وأن إقامة الدين وتطبيق شرع الله لا يكون بالفساد في الأرض وقتل المسلمين والمعاهدين. قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32). إن هؤلاء الخوارج يجعلون إهلاك الحرث والنسل ضريبة واجبة، ويسخرون من العلم والعلماء الذين يحذرون من الفتن. إن الجهاد الشرعي له شروطه وضوابطه التي قررها أهل العلم، وأعظمها وجود الراية والقدرة وإذن ولي الأمر، وما يقوم به هؤلاء الغلاة ليس جهاداً بل هو إفساد وفساد، وعاقبته خسران في الدنيا والآخرة. إن تصوير الصبر والتربية الشرعية على أنهما تخاذل وطلب للشريعة دون بذل، هو قلب للحقائق؛ إذ إن البذل الحقيقي هو مجاهدة النفس على الطاعة، ولزوم غرز العلماء، والصبر على المكاره، والبعد عن مسالك الفتن والاضطرابات.

الفصل 6

الفصل السادس: خبث أساليب الحوار الرقمي في البثوث المباشرة وحذف الأدلة

يسلط الشيخ حفظه الله تعالى الضوء على أسلوب خبيث يستعمله منظرو التكفير في الفضاء الرقمي، وهو استغلالهم لخاصية البث المباشر (Live) في منصات التواصل الاجتماعي لبث دروس التكفير والتحريض، ثم قيامهم بحذف هذه البثوث فور انتهائها حتى لا تظل مسجلة في حساباتهم كدليل إدانة ضدهم. إن هذا الصنيع يوضح الطبيعة التآمرية والمخابراتية لهذه الجماعات، التي تسعى للتأثير في عقول المتابعين وغسل أدمغتهم مع تفادي الملاحقة القانونية أو الفضح العلمي. إن هؤلاء المنظرين يمارسون الجريمة الفكرية في الظلام الافتراضي، مستغلين عدم توثيق العامة لبثوثهم، بينما يقفون في العلن بمظهر المتورعين أو المصلحين. لولا يقظة الناشطين السلفيين الذين يسجلون هذه البثوث ويوثقونها لبيان ضلالهم، لضاعت الكثير من الأدلة على تورط هؤلاء في التحريض على الفتن. إن هذا أسلوب الخفي يثبت أنهم ليسوا دعاة حق؛ فصاحب الحق يجهر بكلمته ولا يخشى توثيقها، بل ينشرها ليعم نفعها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية" (رواه البخاري). أما خوارج العصر فيبثون الشبهات خفية ويحذفونها رعباً وجبناً، مما يتطلب من المسلمين عامة والشباب خاصة عدم متابعة هذه المجالس الافتراضية المريبة وتوثيق مخازيهم للتحذير منهم. إن حذف المواد التحريضية يمثل سلوكاً التفافياً لخداع خوارزميات المنصات الرقمية وتفادي إغلاق الحسابات، مما يضمن لهم استمرار تدفق المتابعين واستدراج ضحايا جدد.

الفصل 7

الفصل السابع: خطر العوام وجهلهم بسبل الوقاية من أهل البدع والضلال

أشار الشيخ حفظه الله في كلمته إلى تصرف أحد العوام الذين سألوا ذلك الداعشي مستفسرين عن سبب تدنيسه لعلم الجزائر، مبيناً أن هذا التساؤل يعكس جهلاً خطيراً بطبيعة التعامل مع أهل البدع والغلو. إن أفعال الخوارج التكفيرية مستنكرة قباحةً وشرعاً وعقلاً، ولا تحتاج إلى تبرير أو سؤال عن السبب، بل الواجب هو الإنكار المطلق والحذر منهم. إن مجرد الدخول في حوار مع التكفيري وسؤاله "لماذا فعلت هذا؟" يفتح باباً لولوج الشبهات إلى قلب السائل، ويعطي للبدعة حجماً ومبرراً. لقد حذر السلف الصالح بشدة من الاستماع لأهل الأهواء أو مناقشتهم دون تمكن علمي؛ لأن الشبهة خطافة والقلوب ضعيفة. وكان الإمام ابن سيرين رحمه الله لا يستمع إلى كلمة من صاحب بدعة، ويضع أصبعيه في أذنيه ويقول: "إن قلبي ليس بيدي، وأخاف أن يلقي فيه شيئاً فلا يخرج". إن الواجب على العامي والمبتدئ في طلب العلم أن يغلق سمعه وبصره عن شبهات التكفيريين، وألا يظن في نفسه القدرة على محاورتهم أو كشف زيفهم، بل يكل ذلك للعلماء الراسخين، حماية لدينه وعقيدته من التحريف والضلال، فالوقاية الشرعية تبدأ بهجر مجالس المبتدعة الرقمية وعدم إفساح المجال لهم لبث سمومهم. إن التكفيريين يتقنون فن المغالطة واللعب على العواطف الدينية غير المنضبطة، ويستخدمون لغة حماسية تجذب القلوب الضعيفة. ومحاورتهم من قبل العوام تمكنهم من تمرير مغالطاتهم تحت غطاء النقاش، وهو ما حذر منه أئمة الإسلام عبر العصور.

الفصل 8

الفصل الثامن: خذلان المناوئين للمنهج السلفي وتغافلهم عن خطر الخوارج

يوجه الشيخ أبو معاذ حفظه الله انتقاداً لاذعاً وصريحاً لكثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي والمنتسبين للدعوة الذين ملؤوا الدنيا ضجيجاً بمقاطعهم وصراعاتهم الجانبية، لكنهم يصابون بالخرس التام عندما يتعلق الأمر بخطر الخوارج ودواعش العصر. إن هؤلاء المناوئين لا يتركون شاردة ولا واردة تتعلق بالمنهج السلفي وأهله إلا وتكلموا فيها وحرضوا عليها، فإذا استُفزت الأمة في دينها وأمنها ورموزها من قبل التكفيريين، صمتوا صمت القبور. إن هذا التغافل ليس عفوياً في كثير من الأحيان، بل هو مقصود ومتعمد من فئات ترى في أفعال الخوارج وسيلة لإضعاف المنهج السلفي وخلخلة البنيان المجتمعي، أو ربما يتفقون معهم في بعض الأصول التكفيرية وإن لم يصرحوا بذلك خوفاً من الملاحقة. إن حقيقة خذلانهم تبين عوار منهجهم وعدم صدقهم في حماية بيضة الإسلام والوطن. إن التباكي على قضايا الأمة وشعاراتها مع إهمال خطر التكفير الذي ينخر جسدها يمثل نفاقاً منهجياً وسلوكاً انتهازياً. فالواجب يقتضي أن تتوحد الجهود لكشف خطر الخوارج باعتبارهم الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار المجتمعات الإسلامية ويسئ إلى صورة الدين الحنيف. إن من يدعي الغيرة على الدين والوطن ثم يغمض عينيه عن تنظيمات تعلن جهاراً تكفير المجتمعات وتدنس راياتها وتستدرج شبابها، إنما يثبت خلو وفاضه من الفهم الصحيح لمراتب الأعمال وأولويات الشريعة.

الفصل 9

الفصل التاسع: واجب العلماء والدعاة في التصدي للفكر التكفيري المعاصر

يؤكد الشيخ حفظه الله تعالى أن مواجهة الفكر التكفيري المعاصر لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية فحسب، بل هي بالدرجة الأولى مسؤولية شرعية ملقاة على عاتق العلماء والدعاة وطلاب العلم. فالشبهة فكرية لا بد أن تدحض بالدليل الشرعي والحجة الدامغة. والواجب على ورثة الأنبياء أن يبينوا للناس معالم الدين الحنيف القائم على الوسطية والاعتدال والرحمة، وأن يفضحوا أصول الخوارج القديمة والحديثة. إن التكفير المعاصر يرتدي ثياباً جديدة ويستخدم مصطلحات عصرية، مما يتطلب من العلماء متابعة هذه التطورات ورصد الشبهات والرد عليها بأسلوب يفهمه الشباب والناشئة. ولقد كان أئمة السلف الصالح يقومون بهذا الواجب بجد وعزيمة، كابن عباس رضي الله عنهما في مناظرته للخوارج الحرورية، والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في صبره وبيانه للحق. إن إهمال العلماء لهذا الثغر العظيم يترك الساحة فارغة لمنظري التكفير ليعبثوا بعقول العامة. ولذا، فإن المبادرات العلمية والمقاطع التوجيهية والكتابات التأصيلية التي تصدر من العلماء الربانيين هي السد المنيع الذي يحمي الأمة من الوقوع في شراك الغلو والدمار، وينبغي دعم هذه الجهود ونشرها على أوسع نطاق رقمي ممكن لقطع الطريق على المفسدين. وينبغي للعلماء توظيف شتى الوسائل الإعلامية الحديثة ولغة العصر للوصول إلى الفئات المستهدفة من الشباب، وصياغة الردود العقدية بأسلوب مبسط ومقنع يبدد ظلمات الشبهات، مع تبيان منهج السلف الصالح في لزوم الجماعة والسمع والطاعة وحرمة الخروج على ولاة الأمور.

الفصل 10

الفصل العاشر: سبل الحماية والتحصين الشرعي لشباب الإسلام في بلاد الجزائر وفي كل بلاد المسلمين

إن حماية شباب الإسلام وتحصينهم من الوقوع في براثن الفكر التكفيري المتربص بهم يتطلب وضع خطة وقائية متكاملة ترتكز على دعائم شرعية وتربوية رصينة. أولى هذه الدعائم هي ربط الشباب بالعلماء الكبار الراسخين في العلم، والذين شهدت الأمة برسوخهم ونصيحتهم، مثل سماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني رحمهم الله، ومن يسير على دربهم من العلماء الأحياء. ثانياً: تعميق دراسة العقيدة السلفية الصحيحة المبنية على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا سيما في مسائل الإيمان والكفر، والولاء والبراء، والسمع والطاعة لولاة الأمور. ثالثاً: تربية الشباب على الحذر من المجموعات والحسابات المجهولة في مواقع التواصل الاجتماعي، وتدريبهم على عدم قبول دعوات الحوار الخاص أو الانضمام لغرف سرية يكتنفها الغموض. رابعاً: تعزيز قيم المواطنة الشرعية وحب الوطن والحرص على أمنه واستقراره باعتبار ذلك ديناً وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه، وليس مجرد شعارات دنيوية. إن التحصين الفكري هو الأمان الحقيقي ضد موجات الغلو، وهو الذي يجعل الشاب محصناً ذاتياً لا تؤثر فيه شبهات دعاة الضلالة مهما زخرفوا القول وزينوا الباطل بعبارات رنانة. وتقع المسؤولية الكبرى في هذا الباب على الأسرة والمؤسسات التعليمية والمنابر الدعوية للعمل جنباً إلى جنب لرصد أي بوادر فكرية منحرفة لدى الأبناء ومعالجتها مبكراً بالحوار الهادئ المدعم بالحجج الشرعية، مع غرس هيبة الدماء المعصومة في نفوسهم ليكونوا لبنات بناء وتعمير في أوطانهم لا معاول هدم وخراب.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: لزوم الجماعة والسمع والطاعة ودورهما في رد كيد الغلاة

إن من أعظم أصول أهل السنة والجماعة التي تميزهم عن الخوارج وسائر أهل البدع والضلال هو أصل لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والسمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله جل وعلا. إن هذا الأصل العظيم هو صمام الأمان الذي يحفظ على المسلمين دينهم ودنياهم، ويقطع الطريق على كل متربص يسعى لإثارة الفتن والاضطرابات. ولقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على وجوب هذا الأصل، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: 59)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني" (متفق عليه). إن الخوارج يسعون جاهدين لإسقاط هيبة ولاة الأمور وتكفيرهم وتشويه صورتهم لتسويغ الخروج المسلح وتفكيك بنية الدولة المسلمة. ولذلك، فإن غرس قيم السمع والطاعة بالمعروف والتربية عليها يمثل دحضاً عملياً لمشروع الخوارج الإجرامي. إن الأمن والاستقرار هما التربة الصالحة التي ينمو فيها العلم النافع والعمل الصالح، وبدونهما يتعذر إقامة شعائر الدين وحفظ مصالح العباد، وهو ما يوجب العناية بهذا الأصل العظيم ونشره وتبيانه للأمة. إن التلازم بين لزوم الجماعة واستقرار الأوطان تلازم وثيق؛ فلا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة. ومن سار على منهج الخوارج في نزع يد الطاعة وإثارة الغوغاء لم يقم ديناً ولم يبق دنيا، بل أفسد المجتمعات وشرد الأسر وسفك الدماء.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القصص واللطائف التربوية

وصية ختامية

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية