ردّاً على سالم الطويل: ما أحقرك يا سالم!
ردّاً على سالم الطويل: ما أحقرك يا سالم!
تفنيد مزاعم التشكيك في عدد شهداء الجزائر وكشف خلفيات التحامل على تاريخنا الوطني
مقدمة الطبعة المفصلة
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: سالم الطويل ومنهج التميز بالغرائب في مواسم الفتن
إن من أعظم الآفات التي يبتلى بها بعض أدعياء العلم والانتساب إلى المنهج السلفي هو ولوعهم بالغرائب والبحث عن الشذوذ في الآراء والمواقف، ليصنعوا لأنفسهم هالة من التميز الزائف في أوقات المحن والأزمات التي تمر بها الأمة الإسلامية. والمدعو سالم الطويل يمثل نموذجاً صارخاً لهذا المسلك المنحرف، إذ عُرف عنه الجنوح المستمر إلى اتخاذ مواقف شاذة تصطدم مع إجماع الأمة وعلمائها الأجلاء، سعياً وراء لفت الأنظار، أو تقرباً لجهات معينة. وإن هذا المنهج الملتوي لم يورثه إلا عزلةً وانتباذاً، حتى بات منبوذاً بين أقرانه، مستوراً بالخزي لدى أقرب الناس إليه الذين صاروا يستحيون من ذكر اسمه والانتساب إليه. فالمنهج السلفي الحق مبني على لزوم الجماعة والنصح للمسلمين ومراعاة مصالحهم العليا، لا إثارة الفتن والغمز في ثوابت الأمة وقضاياها المصيرية. وفي هذا السياق، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب الشهرة والتميز بالباطل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (رواه أبو داود وصححه الألباني). إن هذا الجري وراء الإثارة الإعلامية والمواقف الغريبة يخرج صاحبه من زمرة الناصحين إلى زمرة المشغبين الذين يزرعون الضغائن ويخدمون أجندات أعداء الملة والدين من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
الفصل الثاني: خذلان قضايا الأمة وعلاقته بالتحامل على الجزائر
إن التحامل الأخير للمدعو سالم الطويل وتشكيكه المستفز في تاريخ تضحيات الشعب الجزائري ليس وليد الصدفة، ولا ينبع من اهتمام بحثي أو أمانة علمية تاريخية، بل هو انعكاس مباشر لمواقفه المخزية السابقة في خذلان قضايا الأمة الإسلامية المصيرية، وعلى رأسها قضية المستضعفين في قطاع غزة وفلسطين المحتلة. فحينما يرى هذا المتكلم بلاد الجزائر تتبنى مواقف مشرفة وثابتة في نصرة إخوانهم المسلمين ودعم قضيتهم العادلة ضد البغي الصهيوني الغاشم، يتحرك بداخله وبداخل الجهات التي تملي عليه مواقفه دافع الانتقام والتحامل، ليتخذ من دماء الشهداء وتعدادهم وسيلة للطعن وتصفية الحسابات السياسية والحزبية الضيقة. إن نصرة المسلم لأخيه المسلم واجب شرعي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: 72)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ" (رواه مسلم). فكيف بمن يتجرد من هذه الأخوة الإيمانية، فلا يكتفي بالقعود والخذلان، بل يتعدى ذلك إلى محاربة من يقوم ببعض هذا الواجب، فيطعن في تاريخه ويقلل من شأن جهاده وتضحياته التي شهد بها القاصي والداني؟! إن هذا التحامل يكشف عن عوار المنهج وفساد الطوية، ويثبت أن المتكلم قد رهن دينه وقلمه لخدمة أهواء ومصالح لا صلة لها بالمنهج السلفي الأثري النقي.
الفصل الثالث: دلالات التشكيك في أعداد الشهداء ومحاولة تبرئة المستعمر الصليبي
إن محاولة التشكيك في أعداد الشهداء الذين ارتقوا في أرض الجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي الصليبي، لا تنحصر خطورتها في مجرد تكذيب رقم إحصائي، بل تتعدى ذلك إلى جناية شرعية وتاريخية كبرى تتمثل في السعي المبطن أو الصريح لتخفيف وطأة الجرائم الوحشية التي اقترفها المستعمر الصليبي في حق المسلمين وتبرئته منها. فالاستعمار الفرنسي لم يكن مجرد إدارة سياسية عابرة، بل كان غزواً صليبياً استهدف استئصال العقيدة الإسلامية من قلوب الجزائريين، ونهب خيراتهم، واستباحة دمائهم وأعراضهم طيلة قرن وثلث القرن. وحين يأتي من يزعم الانتساب إلى العلم ليقلل من عدد الضحايا، فإنه يقدم خدمة مجانية للمستعمر الفرنسي، ويهون من الجرائم الإنسانية والمجازر الجماعية التي اقترفها، ولسان حاله يقول إن الاستعمار لم يكن بتلك البشاعة التي يُروج لها. وهذا الصنيع يخالف الأمر الشرعي بوجوب قول الحق والشهادة بالقسط، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ﴾ (النساء: 135). إن تهوين دماء المسلمين وجرائم الكافرين مسلك مرذول شرعاً، وهو طعنة في ظهر الذاكرة الجماعية للأمة وتكذيب للواقع الذي عاشته آلاف العائلات التي فقدت أبناءها في سبيل إعلاء كلمة الله وطرد المحتلين الصليبيين البغاة.
الفصل الرابع: لغة الأرقام وحقائق الحروب الكبرى تفضح الجهل المنهجي
يكشف استغراب سالم الطويل من سقوط ملايين الشهداء في الجزائر على مدى قرن وثلاثين سنة عن جهل فاضح بالتاريخ البشري وحقائق الحروب الكبرى، أو هو تجاهل متعمد لإظهار ما يريده من شذوذ. فلو نظر هذا المتكلم بعين البصيرة والإنصاف إلى الإحصائيات التاريخية المعتمدة عالمياً، لرأى أن الحرب العالمية الأولى التي استمرت أربع سنوات فقط خلفت ما لا يقل عن عشرة ملايين قتيل، بينما خلفت الحرب العالمية الثانية التي دامت ست سنوات أكثر من خمسين مليون قتيل، بل أوصلتها بعض المصادر والتقارير الموثقة إلى ثمانين مليون قتيل. فكيف يستكثر هذا المرجف سقوط بضعة ملايين من الشهداء في بلد كالجزائر واجه آلة الحرب الفرنسية بكل ما تملكه من حقد وعتاد مدمر طيلة مئة واثنين وثلاثين عاماً؟! إن هذه المدة الطويلة شهدت مقاومة شعبية عارمة ومستمرة لم تهدأ عاصفتها، واجهت حملات إبادة جماعية منظمة، وحرق للقرى والمداشر، وتهجير قسري، وتجويع متعمد. إن رد الحقائق المتواترة بمجرد الاستبعاد العقلي والجهل بحقائق الصراعات هو مسلك غير علمي، ويخالف المنهج الشرعي الذي يأمر بالتثبت والرجوع إلى أهل الاختصاص، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43). إن لغة الأرقام والتوثيق الأكاديمي تفضح هذا الادعاء المتهور وتبين مدى تهافت الحجج التي يستند إليها المشككون.
الفصل الخامس: شهادة الواقع الاجتماعي والتاريخي الجزائري وتحدي العائلات
إن تاريخ الثورة والجهاد في أرض الجزائر ليس حبراً على ورق في بطون الكتب فحسب، بل هو عقيدة راسخة ودم يجري في عروق الأجيال، وواقع اجتماعي حي يشهد به كل شبر من هذه الأرض الطيبة. ويوجه فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تحدياً صارخاً ومباشراً للمدعو سالم الطويل؛ بأن يأتي إلى الجزائر ويطوف بمدنها وقراها ومداشرها، ويبحث عن عائلة جزائرية واحدة لم تقدم شهيداً أو أكثر في سبيل الله ثم للدفاع عن هذا الوطن المسلم. إن هذا التحدي يعكس حقيقة التلاحم الشعبي العظيم حول راية الجهاد ودفع العدو الصائل الكافر، حيث لم يكن الجهاد محصوراً في فئة قليلة، بل كان جهاد دفع عاماً شارك فيه الصغير والكبير، والرجال والنساء. إن التشكيك في هذا الواقع المتواتر هو إنكار لشيء تشهده العيون وتتناقله الألسن كابراً عن كابر، وهو أمر مستفيض لا يقبل التشكيك عقلاً ونقلاً. والشرع المطهر ينهى عن تكذيب الأخبار المتواترة والوقائع المستفيضة، لأنها تفيد العلم اليقيني، وإنكارها ضرب من السفسطة والجهل المركب. إن عائلات الجزائر التي قدمت فلذات أكبادها في سبيل الله لا تزال تحتفظ بذكراهم وتفتخر بجهادهم، ولن يفلح مشكك وافد في طمس هذه التضحيات العظيمة التي سطرت بمداد من نور ودماء زكية.
الفصل السادس: اعترافات الجلاد وموثقو التاريخ من الفرنسيين أنفسهم
من طرائف وعجائب هذا الطعن والتشكيك، أن المدعو سالم الطويل ينكر من الحقائق ما أقر واعترف به الأعداء والمستعمرون أنفسهم من المؤرخين والساسة الفرنسيين. فقد اعترف المؤرخ الفرنسي الشهير جاك جورك (Jacques Jurquet) وغيره من الباحثين الفرنسيين الذين عاصروا الأحداث ودرسوا الأرشيف الاستعماري، بأن فرنسا واجهت وقاتلت أكثر من عشرة ملايين جزائري، وأن حجم التقتيل والإبادة التي مورست ضد الشعب الجزائري المسلم فاق كل التصورات. كما أن الرئاسة الفرنسية والمسؤولين الفرنسيين اضطروا في مناسبات عديدة للاعتراف بجرائمهم وتخليد ذكرى الضحايا، كاعترافهم بالمجزرة البشعة التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية في باريس بإلقاء المتظاهرين الجزائريين العزل في نهر السين، والمشاركة في وقفات تأبينية لهم. فالخصم هنا يعترف بجنايته وبشاعة جرمه، بينما يأتي متكلم يزعم أنه من دعاة المسلمين ليخفف الجرم عن الكافرين ويشكك في تضحيات المقتولين! وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (يوسف: 26). إن إقرار العدو بجرائمه وبأعداد الضحايا حجة دامغة تقطع دابر المشككين والمرجفين، وتبين أن إنكار سالم الطويل لهذه الحقائق التاريخية ليس سوى مكابرة بالباطل، ووقوف في صف المدافعين عن جرائم الاستعمار الصليبي وتاريخه الدموي الأسود في بلاد الإسلام.
الفصل السابع: التجنيد الإجباري كأداة لاستنزاف طاقات الجزائريين البشريّة
لم تقتصر جرائم فرنسا الصليبية في الجزائر على القتل المباشر في ساحات الوغى، بل تعدتها إلى أساليب خبيثة أخرى لاستنزاف القوة البشرية للأمة الجزائريّة، ومن أبرزها ما عُرف بـ 'التجنيد الإجباري'. فقد عمدت سلطات الاحتلال الفرنسي إلى سَوْقِ أكثر من مئة ألف شاب جزائري مسلم قسراً للمشاركة في الحروب العالمية الأولى والثانية، وزجت بهم في الخطوط الأمامية للمعارك ليكونوا دروعاً بشرية ووقوداً لحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، دفاعاً عن راية فرنسا الكافرة. وقد سقط آلاف الجزائريين في تلك الجبهات البعيدة دون ذنب، في جريمة إنسانية نكراء تضاف إلى سجل الاستعمار الحافل بالانتهاكات. إن هذا التجنيد القسري والاستغلال البشع للطاقات البشرية المسلمة يوضح كيف كانت فرنسا ترى في الجزائريين مجرد أدوات للموت والخدمة، ويمثل وجهاً آخر من وجوه التصفية الجسدية والإبادة غير المباشرة التي تعرض لها الشعب الجزائري. والمنهج الشرعي يوجب تسليط الضوء على هذه المظالم وكشف بشاعتها، لا سيما وأنها تثبت مدى الظلم والاضطهاد الذي عاشه هذا الشعب طيلة عقود طويلة، وتؤكد أن الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن ملايين الشهداء والضحايا هي حقائق مبرهنة تدعمها الوثائق الرسمية والاعترافات التاريخية المتبادلة بين الدول.
الفصل الثامن: نماذج من الشهداء القادة والعلماء الأبرار (العربي التبسي وعلي بومنجل نموذجاً)
يقدم لنا التاريخ الجزائري صوراً مشرقة من التضحية والفداء لعلماء وقادة سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة في مواجهة الاستعمار الفرنسي الصليبي. ومن هذه الرموز الشامخة فضيلة الشيخ العربي التبسي رحمه الله، أحد كبار علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الذي نذر حياته لنشر التوحيد والعلم والجهاد، فكان شوكة في حلق المستعمر حتى أقدمت المخابرات الفرنسية على اختطافه وتصفيته بطريقة وحشية ولم يُعرف له قبر إلى يومنا هذا. وكذلك المجاهد والسياسي البارز علي بومنجل رحمه الله، الذي اعتقلته فرنسا وعذبته حتى الموت، ثم ادعت كذباً وزوراً أنه انتحر في سجنه، لتدور الأيام وتضطر الرئاسة الفرنسية في السنوات الأخيرة للاعتراف رسمياً بأن قواتها هي من قامت بتعذيبه وقتله بدم بارد. إن هذه النماذج تؤكد أن فرنسا استهدفت العقول والعلماء والرموز لطمس الهوية وتدجين الشعب، كما تبين كذب الادعاءات الفرنسية الرسمية التي حاول سالم الطويل ومن هم على شاكلته التستر خلفها أو ترويج رواياتها الزائفة. إن تضحيات هؤلاء العلماء والقادة الصادقين هي فخر للجزائر وللأمة الإسلامية جمعاء، والغمز في تاريخهم أو تهوين مصابهم هو خروج عن مقتضى الوفاء والإخاء الإيماني، ونوع من موالاة أعداء الله الكافرين وتبرير باطلهم.
الفصل التاسع: استمرار المقاومة الشعبية المسلحة وعقيدة الجهاد لدفع الصائل
يتصور المرجفون مثل سالم الطويل أن جهاد الشعب الجزائري ضد فرنسا اقتصر على سنوات الثورة التحريرية الأخيرة (1954-1962م)، ولذلك يعظم في نفوسهم الجاهلة سقوط الملايين من الشهداء خلال هذه المدة. والواقع التاريخي يثبت أن المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي الصليبي لم تتوقف يوماً واحداً منذ أن وطئت أقدام الغزاة أرض الجزائر عام 1830م. فقد انطلقت المقاومات الشعبية المسلحة فور دخول المحتل، بقيادة الأمير عبد القادر الجزائري، تلتها مقاومات شريفة متلاحقة كمقاومة أحمد باي، ومقاومة لالة فاطمة نسومر، والشيخ الحداد، والمقراني، والشيخ بوعمامة، وغيرهم من الأبطال الذين قادوا المعارك تحت راية الإسلام وعقيدة الجهاد لدفع العدو الصائل الكافر. إن عقيدة دفع الصائل في الشريعة الإسلامية هي من أوجب الواجبات بعد الإيمان، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه". وعلى هذا الأساس الشرعي المتين، جاهد الجزائريون مئة واثنين وثلاثين عاماً بلا انقطاع، مقدمين قوافل من الشهداء في كل هبة ومقاومة، حتى كتب الله تعالى النصر للثورة التحريرية الختامية. إن هذا المدى الزمني الطويل والامتداد الجغرافي للمعارك يفسر علمياً وواقعياً حجم التضحيات البشري الكبير الذي قدمه هذا الشعب الأبي.
الفصل العاشر: خطورة الاعتماد على مصادر إعلامية مشبوهة وترك الحقائق المتواترة
إن من مساوئ مسلك سالم الطويل العلمي تخليه عن القواعد والضوابط المنهجية الرصينة في نقد الأخبار وتوثيقها، واعتماده على تقارير إعلامية لصحفيين مجهولين أو مشبوهين لا وزن لهم في الأوساط الأكاديمية والتاريخية، لمجرد أن كلامهم وافق هواه في التشكيك والتحامل على الجزائر. ويضرب الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله مثلاً على تهافت هذا الصنيع، بمخالفة سالم الطويل حتى لولاة أمور بلاده في الكويت الشقيقة؛ فهذا الشيخ صباح الأحمد الصباح رحمه الله، أمير دولة الكويت السابق، كان يفتخر علناً وبكل اعتزاز بالثورة الجزائرية، ويصفها بأنها 'النقطة المضيئة في تاريخ الأمة العربية الحديث هي ثورة المليون ونصف المليون شهيد'، وهو كلام موثق في المركز الكويتي لتوثيق العمل الإنساني. فكيف يضرب سالم الطويل بكلام ولاة أموره، وبتقارير المعاهد والجامعات الدولية، ودراسات كبار المؤرخين عرض الحائط، ليتمسك بشهادة باهتة لإعلامي مغمور؟! إن هذا المنهج الأعوج يوضح أن المحرك للمتكلم ليس تحري الحقيقة الشرعية والتاريخية، بل هو الهوى والتحزب الأعمى، والبحث عن أي شائبة للطعن في المسلمين والتقليل من شأنهم، وهو مسلك مذموم شرعاً وعقلاً ولا يرتضيه طالب علم يرجو الله والدار الآخرة.
الفصل الحادي عشر: حفظ اللسان والتحذير من إثارة الأحقاد بين الشعوب المسلمة
لقد جاءت الشريعة الإسلامية المطهرة بوجوب حفظ اللسان وصيانته عن الخوض في شؤون المسلمين بغير علم ولا هدى، وحذرت أشد التحذير من الكلمات التي تثير الشحناء والأحقاد وتبث الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة. فالكلمة أمانة ومسؤولية يقف العبد بين يدي الله ليسأل عنها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ" (رواه البخاري). إن خوض المدعو سالم الطويل بلسانه في تاريخ الجزائر والتشكيك في دماء شهدائها هو تجاوز خطير للحدود الشرعية، وإثارة لفتنة لا طائل منها إلا تفريق الكلمة وإيقاد نيران البغضاء بين الشعوب المسلمة في وقت تحتاج فيه الأمة إلى جمع شتاتها وتوحيد صفوفها لمواجهة الأخطار المحدقة بها. إن صيانة دماء المسلمين وتوقير تضحياتهم فرض عين، والطعن فيها بغير أثارة من علم هو باب من أبواب الإثم والعدوان الذي يجب على المسلم الحذر منه والتوبة إلى الله تعالى من مقارفته. وينبغي على طالب العلم أن يزن كلماته بميزان الشرع المطهر، فلا يطلق لِلسانه العنان في قضايا تمس مشاعر الملايين من إخوانه العقائدية والوطنية، بل يكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر كما أمرنا ديننا الحنيف.
الفصل الثاني عشر: وجوب نصرة الأوطان الإسلامية والرد العلمي على أهل البغي والافتراء
إن الدفاع عن بلاد الإسلام والذب عن أعراض المسلمين وتاريخهم المجيد هو من صميم المنهج السلفي الأثري القائم على العدل والإنصاف ورد عادية البغاة والمفترين. وحين يتعرض بلد مسلم كالجزائر، بذل أهله الغالي والنفيس لطرد المستعمر الصليبي وحماية ثغور الإسلام، لتهجم باطل واستهتار قبيح من بعض أدعياء العلم، فإنه لا يجوز لأهل العلم وطلابه السكوت عن هذا الباطل بل يتعين عليهم الصدع بالحق وتفنيد الافتراءات بالبراهين الساطعة. إن السكوت عن مثل هذه التجاوزات يجرئ السفهاء وأهل البدع على التطاول على مقدسات المسلمين وتاريخهم، ويهون من شأن الشهادة في سبيل الله. ونحن في الجزائر، قياماً بالواجب الشرعي، نرد على هذا التطاول رداً علمياً مؤصلاً، يبتغي وجه الله ونصرة دينه وإعزاز أوليائه، امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ (الشورى: 39). إن تاريخنا الوطني والجهادي هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الأمة الإسلامية العامرة بالتضحيات، والدفاع عنه واجب ديني وأخلاقي، ولن نقبل بأي حال من الأحوال الغمز أو اللمز في تضحيات شهدائنا الأبرار، وسنبقى حراساً لهذا الإرث العظيم ننقله للأجيال ليبقى فخراً ومنبعاً للعزة والكرامة الإيمانية.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القصص واللطائف التربوية
وصية ختامية
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
