ردّا على يوسف عبد السميع: ماذا عن صفحات القاعدة؟!
ردّا على يوسف عبد السميع: ماذا عن صفحات القاعدة؟!
كشف التناقض المنهجي والسكوت المريب عن رؤوس الفتنة والتكفير
مقدمة الكتاب والتمهيد المنهجي
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: المسائل الفقهية الفرعية وموقف الشريعة من السدل والقبض
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. إن من القضايا الجلية التي دلت عليها نصوص الشريعة وسار عليها سلف الأمة الصالح، التفريق الحاسم بين أصول العقائد ومسائل الفروع الفقهية الاجتهادية. ومسألة القبض والسدل في الصلاة هي من جملة المسائل الفرعية التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء قديماً وحديثاً؛ وقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى مشروعية القبض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله" (رواه أحمد). بينما ذهب الإمام مالك رحمه الله في المشهور عنه وعامة المالكية إلى القول بالسدل وهو إرسال اليدين في الصلاة. ولم يقل أحد من أئمة السنة الأعلام إن من سدل يديه في الصلاة فقد خرج من دائرة أهل السنة والجماعة، أو أنه قد أتى ببدعة تخرجه من الملة أو تفسد عقيدته، بل إن السلفيين الذين يقبضون في الصلاة لا ينكرون إنكار تبديع وتضليل على من يسدل، ولا يسعهم رمي المخالف بالبدعة لمجرد خلاف فقهي سائغ. غير أن يوسف عبد السميع، وسيراً على طريقه في التلبيس والتشهير، اتخذ من منشور لصفحة مجهولة الهوية طعنت في القارئ عبد العزيز سحيم لعدم قبضه في الصلاة، ذريعة لنسبة هذا الغلو والجهل لكافة السلفيين قاطبة، زاعماً أن أهل السنة (الذين يسميهم مداخلة) يخرجون الناس من السنة لمجرد السدل! وهذا عين الكذب والتزوير؛ إذ الواجب هو رد جهل الجاهل على نفسه وتبرئة المنهج السلفي النقي من تصرفات العوام والمجاهيل، ولكن خصومته وحقده على أهل السنة أعماه عن جادة الصواب والإنصاف، فصار يبني قصوراً من الأكاذيب والاتهامات الباطلة بناء على سراب منشورات لا قيمة لها في ميزان العلم، وهذا المسلك الخبيث لا يراد منه إلا تشويه المنهج السلفي المبني على الدليل والتسامح في مواطن الاجتهاد الفقهي السائغ.
الفصل الثاني: منهجية نسبة الأقوال في الشريعة وضابط كلام العوام ورجوع القول لقائله
إن من أعظم القواعد الشرعية التي قررها علماء الملة إرساءً لقواعد العدل والإنصاف، أن القول لا ينسب لغير قائله، وأن أخطاء أفراد طائفة ما أو عوامها لا يصح شرعاً ولا عقلاً أن تحمل على مجموع الطائفة أو تنسب لأئمتها وعلمائها. وقد أصّل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الضابط المنهجي العظيم في كتابه الحافل منهاج السنة النبوية عند رده على الرافضة، حيث قال رحمه الله تعالى: "ومما ينبغي أن يعرف أن ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال والأفعال المذمومة وإن كان أضعاف ما ذكر، لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية الاثني عشرية ولا في الزيدية، ولكن يكون كثير منه في الغالية وفي كثير من عوامهم" (منهاج السنة النبوية). وهذا التقرير من شيخ الإسلام يبين بوضوح أن من الظلم والجور نسبة مقالة شاذة صدرت من عامي أو متعصب أو من صفحة مجهولة لا وزن لها علمياً إلى عامة السلفيين وأئمتهم الكبار كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله أو الشيخ صالح الفوزان حفظه الله. إن الواجب الشرعي يقتضي أن تسمى الصفحات بأسمائها وأن يرد الخطأ على صاحبه بعينه، لا أن يُتخذ خطأ صفحة مجهولة وسيلة للتشنيع العام ورمي السلفيين جميعاً بالغلو والتبديع بالباطل، عملاً بقوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (الأنعام: 164). ولكن يوسف عبد السميع، بإعراضه عن هذا المنهج العلمي وتعمده التعميم الجائر، يبرهن على أنه لا يملك ورعاً علمياً ولا ديانة تمنعه من الكذب والافتراء، فغايته ليست تصحيح الأخطاء، بل تشويه المنهج السلفي بأي وسيلة كانت، ولو عبر إلزام السلفيين بأقوال المجاهيل والعوام الذين يبرأ السلفيون من طرائقهم وجهالاتهم في كل محفل.
الفصل الثالث: التناقض والتلون وسوء الطوية في زمن الفتن
إن المتأمل في سلوك يوسف عبد السميع يرى عجباً عجاباً من التلون والتناقض الذي يصف حال أهل الأهواء والفتن الذين لا يقيمون للحق وزناً بل يدورون مع مصالحهم وشهرتهم حيث دارت. ومن أبرز مظاهر هذا التناقض الفاضح قيامه بتسجيل المقاطع المرئية وبث الصوتيات للطعن والتشهير بالسلفيين في رابعة النهار من أيام شهر رمضان المبارك وهو صائم، ثم تراه في نفس الوقت يتورع ويتمسح بمسوح التقوى والورع الكاذب في ليالي رمضان عندما يُسأل في البث المباشر عن هؤلاء السلفيين، فيعتذر بأننا في وقت مبارك تنزل فيه الرحمات وتستجاب فيه الدعوات وينزل فيه الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله، ويقول بأن الكلام في هذه المسائل يقسي القلب وينبغي الإعراض عنه في هذه الليالي الفاضلة! سبحان الله! أي ميزان هذا الذي يجعل الكلام في الصيام حلالاً سائغاً، ويجعله في القيام حراماً يقسي القلب؟! أليس الرب الذي تنزل في الليل هو الرب الذي يراقب العباد في النهار؟ أليست الغيبة والبهتان والكذب وتشويه منهج أهل الحق محرمة في كل وقت وحين، وتشتد حرمتها في نهار رمضان لأنها تجرح الصيام وتذهب بأجره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري). إن هذا المسلك المضطرب يدل دلالة واضحة على أن الرجل يعيش حالة من التذبذب النفسي والمنهجي، وأن ورعه المزعوم في الليل ليس إلا غطاءً يستر به عجزه وانقطاعه عن الحجة، بينما يطلق لسانه بالسوء في النهار طمعاً في رضا متابعيه وتكثيراً لعددهم، غير مبالٍ بوعيد الله تعالى للذين يرمون المؤمنين بغير ما اكتسبوا.
الفصل الرابع: التهكم بالعلماء الراسخين والتجرؤ على الفتاوى الشرعية
لم يقتصر انحراف يوسف عبد السميع وجماعته على الطعن في طلاب العلم والدعاة، بل تجاوزوا ذلك إلى التطاول والتهكم بالعلماء الراسخين الذين أفنوا حياتهم في الذود عن حياض السنة ونشر العلم النافع بين الأنام. وفي البث ذاته الذي كان يوسف يظهر فيه التورع المزعوم، نجد جماعته والمقربين منه كأبي سلمى وغيره يستهزئون بفتوى سماحة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى وعافاه، والتي قرر فيها أن إطفاء الأنوار في صلاة التراويح للحصول على الخشوع المزعوم هو من بدع الصوفية المحدثة. فبدل أن يتلقوا الفتوى بالقبول والبحث العلمي المستند إلى الدليل، سارعوا إلى التنديد والسخرية والتهكم بأسلوب صبياني لا يصدر من طالب علم يحترم ربه ودينه، بل صدر من جهلة رعاع يتندرون بفتاوى كبار العلماء في مجالسهم الخاصة والعامة. إن الاستهزاء بفتوى مستنبطة من أصول السنة النبوية يوضح حقيقة المنهج الذي يسير عليه هؤلاء، وهو منهج قائم على تقديم العقل والهوى والذوق على النص والأثر. فالشيخ الفوزان حفظه الله إنما أصّل لمنع الإحداث في الدين وقطع دابر التشبه بالفرق الضالة، بينما عبد السميع وجماعته تعتبرون هذا التوجيه مادة للتندر والضحك، مما يعكس خواءً روحياً وانحرافاً منهجياً خطيراً يقود صاحبه إلى رد الحق والوقوع في شراك الكبر والتعالم، وقد حذر الله تعالى من هذا المسلك المهلك في كتابه الكريم فقال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (التوبة: 65).
الفصل الخامس: المنهج المذبذب وخطورة التلون العقدي والمنهجي
يعتبر الثبات على الحق والوضوح في المنهج من أبرز سمات أهل السنة والجماعة، بينما التلون والاضطراب والتذبذب هو سمة أهل البدع والأهواء الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا أو اتباعاً للهوى الحزبي. وقد ذم الله عز وجل المذبذبين في كتابه فقال جل شأنه: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (النساء: 143). ويوسف عبد السميع يمثل هذا الأنموذج المضطرب بأجلى صورة؛ فهو يتقلب في مواقفه وأقواله تقلب الحرباء، فتراه يقرر القول اليوم ثم ينفيه غداً، ويؤصل أصلاً ثم ينقضه في المقطع الذي يليه، لا لشيء إلا بحسب رغبات جمهوره وتماشياً مع الفئة التي يريد التقرب إليها أو استهداف خصومه السلفيين. ولقد كان السلف الصالح يحذرون أشد التحذير من التلون في الدين، فقد صح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: "إياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد" (رواه اللالكائي). وهذا الأثر العظيم يصف حال هذا المفتون الذي يتقلب بين العشية وضحاها، وينكر اليوم ما كان يقر به بالأمس، مما يوضح أنه يسير بلا زمام ولا خطام، وأن بوصلته هي الخصومة الشخصية مع السلفيين فحسب. إن هذا التلون والتردد المنهجي عقوبة إلهية يصاب بها من أعرض عن الدليل الواضح وعن منهج السلف الصالح واتبع هواه، فالعبد إذا ترك الحق عوقب بالاضطراب وتناقض الأقوال والوقوع في حبائل الحيرة وتشتت السبل، ونسأل الله العافية والسلامة من الخذلان.
الفصل السادس: دراسة حالة التلون المنهجي: الموقف من الشيخ عثمان الخميس
يمثل موقف يوسف عبد السميع من الداعية الكويتي الشيخ عثمان الخميس حفظه الله نموذجاً حياً وشاهداً حسياً على مدى التناقض والتلون المنهجي الذي يعيشه هذا الرجل. ففي مقطع قديم له، نجد عبد السميع ينبري مدافعاً بحرارة عن الشيخ عثمان الخميس، واصفاً إياه بأنه دكتور في الحديث، وأنه تلميذ للإمامين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، وأنه نصر السنة وناظر الرافضة في وقت لم يكن فيه منتقدوه شيئاً مذكوراً، ويشنع فيه على من ينتقده أو يسقطه. ولكن، انقلب عبد السميع بعد ذلك على الشيخ عثمان الخميس، فصار يطعن فيه ويسخر منه ويسقطه بغير خطام ولا زمام. والسؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي تغير؟ هل تغير الشيخ عثمان الخميس في أصوله وعلمه، أم أن 'رهبان' يوسف عبد السميع وسادته الحزبيين هم الذين سخطوا على الشيخ عثمان الخميس، فاضطر يوسف لاتباعهم مقلداً أعمى كالمسحور الذي لا يملك من أمره رشداً؟ إن هذا التقليد الأعمى وتغيير المواقف بناءً على رضا الرهبان الحزبيين وسخطهم هو عين التبعية المذمومة التي ذمها الله في اليهود والنصارى، حيث قال عز وجل في ذم المقلدين لأسيادهم بغير هدى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 31). وإن هذا الصنيع ينسف دعوى الاستقلالية والاتباع للدليل التي يتبجح بها يوسف، ويبين للشباب المغرر بهم أن مواقفه ليست مبنية على تقوى الله أو الميزان العلمي، بل هي مواقف سياسية وحزبية تتبدل بحسب المصالح وتغير خارطة التحالفات والعداوات الشخصية.
الفصل السابع: كشف الخبيئة والسرائر: حقيقة طعونات 'أبو سلمى' في أئمة السنة
إن من أعظم فوائد المواجهات والردود العلمية أنها تكشف للمسلمين ما تنطوي عليه سرائر أهل البدع من عقائد فاسدة وطعونات خبيثة يخفونها في صدورهم ويظهرون خلافها نفاقاً وتقية أمام عامة الناس. وقد كشفت الصوتيات المسربة لأحد أخص أصحاب يوسف عبد السميع، وهو المدعو 'أبو سلمى'، حقيقة المنهج التكفيري الخبيث الذي يعتنقونه في مجالسهم الخاصة المغلقة. فبينما يظهر يوسف وجماعته على صفحاتهم الرسمية احترام كبار علماء الأمة كالإمام ابن باز والإمام الألباني والإمام ابن عثيمين رحمهم الله تملقاً للجماهير، نجد أبا سلمى يصرح بكل وقاحة وجرأة في مجالسهم السرية بأن هؤلاء الأئمة الكبار يتحملون مسؤولية ضلال الشباب وضلال الأمة الإسلامية بسبب ما أسماه 'فتاواهم المتناقضة'، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك فوصفهم صراحة بأنهم 'طواغيت'! إن هذا التكفير المبطن والطعن الصريح في أئمة السنة يوضح بجلاء أن هؤلاء القوم يضمرون عقيدة الخوارج المارقة التي تستحل دماء العلماء وأعراضهم وتعتبرهم عقبة في طريق نشر الفوضى والتكفير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" (رواه البخاري). إن هذه الطعونات الخبيثة التي ينفثها أبو سلمى في مجالس عبد السميع تثبت أنهم خلايا تكفيرية نائمة تتستر ببعض القضايا الفرعية لتمرير العقائد السرية التدميرية.
الفصل الثامن: حقيقة عقيدة الخروج وتأصيل منهج الخوارج في السر
إن البلية العظمى والانحراف المنهجي الأكبر الذي ظهر في كلام المدعو 'أبو سلمى' المقرب من يوسف عبد السميع، هو تصريحه العلني بعقيدة الخروج على ولاة الأمور واستحلال الثورات والمواجهات المسلحة، حيث قال بملء فيه: 'لو كانت عندنا قدرة لخرجنا'. إن هذه الكلمة تلخص المنهج الفكري التدميري الذي يتبناه هذا التيار التكفيري المتستر؛ فهم لا يمنعهم من سفك الدماء وإحداث الفتن في بلاد المسلمين إلا العجز وعدم القدرة، فإذا ما وجدوا القوة والتمكين سارعوا إلى إشعال الحروب وإسقاط الدول ونشر الخراب والدمار. وهذا هو عين مذهب الخوارج الأوائل الذين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مسلكهم وحذر منهم في أحاديث متواترة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" (رواه البخاري ومسلم). إن عقيدة أهل السنة والجماعة مستقرة مجمع عليها في تحريم الخروج على ولاة أمور المسلمين من الأئمة والأمراء بالقتال أو بالسنان أو باللسان والتحريض، لما يترتب على ذلك من المفاسد العظمى التي تفوق بكثير ما قد يقع فيه الولاة من معاصٍ، ولقد قرر أئمة السنة كالإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية". فأين هذا التأصيل السلفي المتين من تهور هؤلاء الحركيين التكفيريين الذين يتحينون الفرصة للخروج وسفك الدماء؟
الفصل التاسع: التحدي القائم وعجز عبد السميع عن إعلان البراءة
أمام هذه الفضائح المنهجية والتعاليم التكفيرية الصادرة من المقربين من يوسف عبد السميع، يوجه الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله تحدياً صريحاً وقوياً ليوسف عبد السميع: إن كنت صادقاً في دعواك احترام أئمة الإسلام الكبار كابن باز والالباني وابن عثيمين رحمهم الله، وإن كنت تبرأ من فكر الخوارج والتكفير وعقيدة الخروج، فاخرج علانية وأمام الناس وتبرأ من كلام صاحبك أبي سلمى واشجب مقولته التكفيرية الخبيثة. ولكن هيهات هيهات أن يفعل ذلك! فالرجل أضعف وأجبن من أن يواجه الحقيقة أو يتبرأ من أصحابه الذين يشاركونه المنهج السري والتحريض الحزبي. إن سكوته المتوقع وإعراضه عن هذا التحدي سيكون شاهداً إضافياً ودليلاً دامغاً على تواطئه مع أبي سلمى وموافقته الضمنية على كل ما قاله من تكفير وطعن ودعوة للخروج والارهاب، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (النساء: 107). إن هذا العجز الفاضح يكشف حقيقة يوسف عبد السميع أمام عامة المسلمين، ويبين أنه مجرد بوق للفتنة والتحريض، وأنه عاجز عن مقارعة الأدلة والردود العلمية الرصينة، وسيتجرع مرارة الخذلان ما دام مستمراً في نصرة أصحاب الأفكار المارقة وإيواء دعاة التكفير والخروج.
الفصل العاشر: التناقض الفج في تطبيق أصول الولاء والبراء
من أعظم أصول الإسلام أصل الولاء والبراء، وهو الحب في الله والبغض في الله، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه. ولكن هذا الأصل العظيم قد تعرض لتشويه عريض من قبل جماعة يوسف عبد السميع الذين وظفوه وفق أهوائهم وخصوماتهم الحزبية الضيقة. وتتجلى فضيحتهم في هذا الباب من خلال دفاعهم المستميت عن القارئ عبد العزيز سحيم لمجرد تشويه خصومهم السلفيين، بينما القارئ نفسه يسير في طريق يخالف تماماً أصول التكفير والتحريض التي يدعو إليها يوسف وجماعته. فالقارئ سحيم هو إمام معين من قبل الدولة، يصلي تحت ولاية الحكام الذين يصفهم جماعة عبد السميع بالطواغيت، ولم يسمع للقارئ مقال في نصرة الجماعات التكفيرية أو الخروج أو التحريض، ولم يتكلم في قضايا الثورات وحماس وغيرها من المسائل التي يشنع عبد السميع وجماعته على السلفيين لعدم الكلام فيها. فكيف يستقيم في ميزان يوسف عبد السميع الدفاع عن رجل يقع في ما يسميه هو وجماعته 'موالاة الطواغيت والسكوت عن الحق'، بينما يبدع ويسقط السلفيين لنفس المواقف بل لأقل منها؟! إن هذا يؤكد بلا ريب أن الولاء والبراء عند يوسف عبد السميع ليس لله ورسوله، بل هو ولاء وبراء حزبي مصلحي، فكل من يمكن استغلاله للطعن في السلفيين والشيخ ربيع حفظه الله فهو حبيب مقرب يجب الدفاع عنه، وكل سلفي متمسك بالدليل فهو بغيض محارب يجب إسقاطه وتشويهه، وقد نبه الله عز وجل على خطورة هذا الصنيع المنافق فقال: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: 138-139).
الفصل الحادي عشر: الفارق بين النقد العلمي الأثري والتشهير الحزبي القائم على المجاهيل
إن طريقة أهل السنة والجماعة في النقد والرد على المخالفين هي طريقة علمية شرعية منضبطة بآداب الإسلام وقواعد البحث العلمي الرصين، حيث يعتمد السلفيون في ردودهم على النقل من كتب المخالفين المعتمدة، وسماع أشرطتهم المسجلة بصوتهم، ومناقشة أفكارهم بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف الصالح، دون تجنٍ أو كذب أو تعميم جائر. أما طريقة يوسف عبد السميع وأضرابه من أهل الفتن، فهي طريقة التشهير الحزبي القائم على تتبع سقطات المجاهيل وعوام الناس في مواقع التواصل الاجتماعي، واتخاذ المنشورات مجهولة الكاتب دليلاً على منهج كامل وتوجيه التهم والشتائم لأئمة الهدى. إن هذا الفارق الجوهري يبين للناظر المنصف من الذي يسير على طريقة السلف الصالح في النصح والبيان، ومن الذي يسير على طريقة الخوارج وأهل الأهواء في إثارة الغوغاء وتشويه الخصوم بالكذب والافتراء وتتبع العورات والزلات، عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119)، وقبل ذلك قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36). فالنقد السلفي يهدف إلى هداية الخلق وإقامة الحجة ودفع الباطل، بينما التشهير الحزبي يهدف إلى إثارة النعرات، وجمع المشاهدات، وتكثير الأنصار بالباطل، ونشر الكراهية بين المسلمين.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القصص واللطائف التربوية
وصية ختامية
وفي ختام هذه الوقفات العلمية والكشوفات المنهجية، يوجه الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله نصيحة غالية إلى عامة الشباب المسلمين وطلاب العلم في الجزائر وسائر بلاد المسلمين، بضرورة لزوم الجماعة والالتفاف حول العلماء الراسخين في العلم، والحذر الشديد من دعاة التلون والفتنة الذين يسعون لزعزعة استقرار البلاد والعباد باسم الدفاع عن السنة. إن أمن الأوطان وعقيدة التوحيد هما أغلى ما يملكه المسلم، والواجب صيانتهما من عبث العابثين وتخرصات المبتدعين الذين يستحلون الخروج والتكفير في السر ويظهرون الورع في العلن. نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الفجار وشر الأشرار، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
