الرئيسة المقالات يوسف عبد السميع والخوارج! غفلة أم وفاق؟!
مفرغات مرئية نشر في: 19 فيفري 2025

يوسف عبد السميع والخوارج! غفلة أم وفاق؟!

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
إصدار علمي مستفيض

يوسف عبد السميع والخوارج! غفلة أم وفاق؟!

كشف أساليب الاستدراج الغوغائي والتقاطعات المريبة مع خلايا التكفير

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 20 شعبان 1446 هـ الموافق لـ 19 فبراير 2025 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الطبعة التفصيلية

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (رواه النسائي). ثم أما بعد: فإن من أصول أهل السنة والجماعة صيانة الدين عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، والوقوف في وجه كل من يحاول تشكيك المسلمين في ثوابت عقيدتهم أو زعزعة ثقتهم بأئمة الهدى ومصابيح الدجى من علماء الأمة الأكابر. وإن ما تشهده الساحة الدعوية اليوم في فضاءات التواصل الرقمي من ظهور لبعض الأدعياء والمفتونين، الذين اتخذوا من المهاترات وسيلة للشهرة، ومن الطعن في المنهج الأثري مطية لجمع الحطام الفاني، يستدعي وقفة علمية حازمة تكشف تزييفهم، وتهتك أستار مكرهم. وفي هذه الرسالة العلمية التفصيلية، نبسط القول في كشف طرائق المدعو يوسف عبد السميع، الذي نصب نفسه خصماً لأهل السنة، وسلك مسالك الغوغاء في حواراته وبثوثه، ممهداً الطريق لخلايا التكفير والخروج لتبث سمومها بين ناشئة المسلمين، في تقاطع منهجي خطير يستلزم البيان والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، مستعينين بالله تعالى في رد الشبهات، وإبانة الحق الأبلج بالدليل والبرهان، وتفنيد الأباطيل بالقرآن والسنة وآثار السلف الصالح رضي الله عنهم.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: الغوغائية الرقمية وتصيد الجهلة والعوام

يقف الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله في هذا الفصل موقف المبيّن لظاهرة خطيرة تفشت في فضاءات التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة «الغوغائية الرقمية»، حيث يعمد المدعو يوسف عبد السميع إلى اتخاذ منصاته الافتراضية مسرحاً لاستدراج صغار السن والعوام والجهلة الذين لا يملكون حظاً من العلم الشرعي ولا دراية بمناهج الاستدلال. إن هؤلاء الشباب المندفعين، تدفعهم عاطفتهم الدينية الغضة وحبهم للمنهج السلفي وعلمائه وغيظهم مما يوجه إليهم من طعون، فيدخلون في مناظرات ومداخلات عبر البثوث المباشرة مع عبد السميع وعصابته. والغاية من هذا الاستدراج ليست طلب الحق أو بيانه، بل هي صناعة بطولات وهمية و«ترندات» رقمية رخيصة، حيث يُفسح المجال لشاب جاهل متحمس، ثم يقوم عبد السميع بأسلوبه الصاخب والتهكمي بمقاطعته والتشغيب عليه وإظهاره بمظهر المفحم والمغلوب، ليقوم بعد ذلك باقتطاع هذه المشاهد ونشرها تحت عناوين دعائية مثل «إفحام مدخلي في منتصف الجبهة» أو نحو ذلك من العبارات المستهلكة. ويبين الشيخ حفظه الله أن هذا السلوك يعكس إفلاساً علمياً وأخلاقياً كاملاً؛ إذ إن الانتصار على الجاهل ليس فخراً ولا علماً، بل هو محض «حقرة» ودناءة لا تليق بفرسان الحجة ورجال الدعوة. فالجاهل لا يمثل إلا نفسه، وعجزه عن الجواب لا يعود لضعف الحق الذي يعتقده، بل لقلة بضاعته وجهله بوجوه المناظرة وقواعد الحوار. ولهذا فإن هذه المسرحيات الهزلية لا تنطلي إلا على من هم على شاكلتهم من العامة والدهماء، بينما يدرك طالب العلم المبتدئ أن هذا الأسلوب هو سلاح العاجز الذي يهرب من مواجهة الأكفاء ويسعى لإشباع غروره العلمي على حساب البسطاء والمساكين الذين لا يملكون أسلحة الدفاع العلمي المناسبة.

الفصل 2

الفصل الثاني: شرف الخصومة والتكافؤ في النزال العلمي

في هذا الفصل، يؤصل الشيخ محمد مرابط حفظه الله لخلق من أخلاق الإسلام وأعراف العرب الكريمة، وهو «التكافؤ في النزال» وشرف الخصومة العلمية. لقد كان من ديدن السلف الصالح وأهل العلم قديماً وحديثاً أنهم لا يناظرون إلا من كان أهلاً للنظر، ولا يبارزون في ميادين الفكر والاعتقاد إلا الأكفاء من أهل المعرفة والتحصيل. أما ملاحقة الضعفاء والتفاخر بالاستقواء عليهم، فهو مسلك مذموم يدل على جبن صاحبه وضعة قدره. ويوجه الشيخ خطابه مباشرة إلى يوسف عبد السميع قائلاً إن التكافؤ في النزال رجولة مفقودة عندك؛ فإذا كنت ترى في نفسك علماً وقدرة على المحاجة، فلماذا لا تتجه لمناظرة الأعلام البارزين والدعاة المعروفين في أحيائهم وبلدانهم الذين نذروا أنفسهم للدعوة والعلم الشرعي؟ إن الهروب من مواجهة العلماء وطلاب العلم الأقوياء، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الخوض مع العوام، يؤكد أن عبد السميع يعلم يقيناً في قرار نفسه ضآلة مستواه المعرفي وعجزه عن الصمود لدقيقة واحدة أمام أبسط طلاب العلم السلفيين. إن المناظرة الحقيقية تقتضي إيراد الأدلة ومناقشتها بعلم وعدل، وطرح الشبهات وتفكيكها بالقواعد الأصولية والحديثية، وهو ما يفتقده عبد السميع جملة وتفصيلاً. ولذلك فهو يستعيض عن ذلك بالصراخ والتهويل وصناعة مسرحيات «أفلام الكرتون» ليوهم أتباعه من الرعاع والجهلة أنه يخوض معارك حامية الوطيس، بينما هو في الحقيقة يفر من المواجهة الحقيقية فرار الصحيح من الأجرب، لعلمه أن مناظرة طالب علم متمرس سيكشف عواره المعرفي وينهي أسطورته الوهمية أمام الملأ.

الفصل 3

الفصل الثالث: حقيقة دعوى التفرغ وسلوكيات الأعراب في الهرب من الزحف العلمي

يتناول الشيخ حفظه الله بالتحليل والتهكم العلمي ذلك التهديد الذي أطلقه يوسف عبد السميع عبر الفيسبوك، حيث توعد السلفيين بأنه «سيتفرغ لهم في سهرات شهر رمضان» المبارك بعد أن ينهي أشغاله الحالية. ويعلق الشيخ على هذا الوعيد الفارغ ببيان أن الجبان لا يملك إلا التسويف والتهديد بالمستقبل لعله يجد مخرجاً أو ينسى الناس وعيده. ويشبه الشيخ حال عبد السميع بحال ذلك الأعرابي قديماً الذي وقعت في حيه معركة، فقيل له: قم فقاتل وشارك في الذود عن حياضك، فقال بكل صراحة وجبن: «أنا أخشى الموت وأنا على فراشي، تريدون مني أن أذهب إليه في ساحات النزال؟!». لقد كان أعراب الجاهلية على جبن بعضهم يتمتعون بنوع من الصراحة والوضوح في الاعتراف بضعفهم، أما جبناء العصر الحديث من أمثال يوسف عبد السميع، فإنهم يغلفون جبنهم بشعارات الشجاعة والوعيد والتهديد بالتفرغ في رمضان، وهم أبعد ما يكونون عن القدرة على النزال العلمي الشريف. ولذلك، بادر الشيخ حفظه الله بتقديم «هدايا شعبان» مسبقاً قبل دخول رمضان، ليمتحن صدق هذا المدعي ويكشف زيف وعيده أمام أتباعه. إن هذا الأسلوب السلفي الحازم يقطع الطريق على المماطلين الذين يتخذون من عامل الوقت وسيلة للتملص من الحجة. فالمنهج الأثري لا ينتظر مواسم معينة لرد الباطل، بل هو في جهاد علمي مستمر ودائم، يدفع بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، مما يضع عبد السميع في مأزق حقيقي يكشف للعامة حقيقة شجاعته الافتراضية وهروبه المستمر من ساحات الحوار العلمي الرصين.

الفصل 4

الفصل الرابع: خيوط المؤامرة والتقاطعات المريبة مع رؤوس التكفير والخروج

يكشف الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله في هذا الفصل عن خيوط مؤامرة فكرية مريبة تجري في الخفاء والعلن على منصات التواصل، وتحديداً في البثوث المشتركة للمدعو يوسف عبد السميع. إن الأمر لم يعد مجرد مهاترات شخصية أو خلافات عابرة، بل تعداه إلى تواطؤ منهجي وتقاطع خطير مع غلاة التكفير والجهاد المزعوم، وعلى رأسهم التكفيري المعروف بـ «أبي زينب»، أحد دعاة الفكر الخارجي والقاعدة عبر تيك توك. ويبرهن الشيخ على معرفة عبد السميع الوثيقة بهذا الرجل التكفيري من خلال مناداته بكنيته وإتاحته البث له ليقرر قواعد الخوارج ويكفر الحكام والعلماء. إن هذا التقاطع يثبت أن عبد السميع ليس جاهلاً بحال من يستضيفهم، بل هو شريك متواطئ يفسح لهم المجال لنشر فكرهم الضال وتلقين الشباب الغض أصول الخروج والتكفير. ويؤكد الشيخ أن هذه البثوث أصبحت محاضن لتفريخ التكفيريين الجدد ومصايد للناشئة، حيث يدخل الشاب السلفي البسيط لمناقشة عبد السميع، فيفاجأ بوجود رؤوس التكفير الذين يلقون شبهات الخوارج مستغلين سكوت عبد السميع ومباركته وتأييده المبطن. إن هذا التواطؤ يكشف حقيقة خطاب عبد السميع الذي يدعي محاربة الغلو، بينما هو في الحقيقة يفتح الباب على مصراعيه لرموز الخوارج والقاعدة ليعبثوا بعقول الشباب الجزائري والمسلم، مما يجعله شريكاً مباشراً في الإثم والعدوان ونشر الفساد في الأرض باسم الدين والدعوة.

الفصل 5

الفصل الخامس: خطر المناظرات الغوغائية في انحراف عقول الناشئة (قصة انتكاس شاب)

يسلط الشيخ حفظه الله الضوء في هذا الفصل على نموذج حي ومأساوي يوضح خطورة هذه البثوث الغوغائية على عقول الشباب الصغار والمبتدئين في طلب العلم. ويتمثل هذا النموذج في مقطع صوتي عرضه الشيخ لشاب كان يعتقد المعتقد الصحيح السلفي في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وهو التفصيل المشهور عن ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما بأنها «كفر دون كفر»، إلا أنه بعد دخوله في بثوث يوسف عبد السميع ومناقشته لأبي زينب التكفيري لساعات، تعرض لعملية غسيل دماغ منهجي، فخرج في البث ليعلن تراجعه الكامل أمام الملأ ويشهد الحاضرين أنه يتراجع عن قوله بـ «كفر دون كفر»، ويتبنى كفر الحكام المطلق وتكفير كل من يتحاكم إلى الديمقراطية تكفيراً عيناً مخرجاً من الملة. ويحلل الشيخ هذه الحادثة مبيناً كيف يتم استدراج الشباب غير المحصنين علمياً ليلقوا في شباك التكفير والخروج. إن هذا الشاب الجاهل ضحية الجرأة على الخوض في المسائل الكبار والنوازل العظام التي تهابها الجبال وتتوقف فيها فحول العلماء. ويحذر الشيخ أولياء الأمور والشباب أنفسهم من مغبة ارتياد هذه المنصات الموبوءة التي تعرض الشبهات بأسلوب عاطفي جذاب يفتقر لأدنى أثارة من علم، مستشهداً بقول السلف الصالح رضي الله عنهم بأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة، وأن المرء قد يدخل مستمعاً فيخرج تكفيرياً محارباً لله ورسوله ولجماعة المسلمين.

الفصل 6

الفصل السادس: فرية "الفتاوى المعلبة" والطعن الأثيم في أئمة الهدى

يبحث هذا الفصل في واحدة من أعظم الجنايات التي ارتكبها يوسف عبد السميع في حق علماء الأمة الكبار، وتحديداً سماحة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله. يعالج هذا الفصل طعن عبد السميع الأثيم في الإمام ابن باز رحمه الله حين رماه بفرية «الفتاوى المعلبة». ويوضح الشيخ محمد مرابط حفظه الله أن عبد السميع زعم أن فتاوى الإمام ابن باز في النوازل الكبرى والأزمات المصيرية كأزمة الخليج والاستعانة بالكفار، لم تكن صادرة عن اجتهاد ونظر في فقه الواقع، بل كانت فتاوى جاهزة ومعلبة تأتيه مكتوبة ومجهزة من قبل السلطات الحاكمة، وما كان عليه إلا أن يوقع عليها ويمضيها! ويبين الشيخ شناعة هذا القول وعظيم جرمه؛ إذ إنه اتهام صريح للإمام بالخيانة العلمية والكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتصويره بمظهر التابع الذليل الذي يبيع دينه بعرض من الدنيا، وهو الإمام الزاهد الورع الذي أمضى عمره في نصرة السنة وقمع البدعة وتعليم الأمة. إن اتهام علماء الهيئة الكبار بمثل هذه الفرية المفتراة هو أسلوب التكفيريين والخوارج لإسقاط مرجعية العلماء في نفوس الشباب، حتى يخلو لهم الجو لتربية الناشئة على التمرد والقتل والخروج. ويفند الشيخ هذه الفرية مؤكداً أن الإمام ابن باز والعلماء الأكابر كانوا أحراراً في فتاواهم، يصدرون عن أدلة الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، ولا يلتفتون إلى لومة لائم أو ضغط سلطان، وتاريخهم الطويل الحافل بالمواقف الصادقة والمناصحات السرية والعلنية يشهد بطهارة ساحتهم ونزاهة أقلامهم.

الفصل 7

الفصل السابع: شبهة "فقه الواقع" واستخدامها كجسر لعزل الأمة عن علمائها

يكشف الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله في هذا الفصل الجذور التاريخية لشبهة «فقه الواقع»، وهي الشبهة القديمة المتجددة التي اتخذتها حركات الصحوة الحزبية (مثل ناصر العمر، وسلمان العودة، وسفر الحوالي) معبراً لعزل الشباب عن العلماء الأكابر. لقد زعم هؤلاء الحركيون أن أئمة السنة الكبار كابن باز والعثيمين والألباني رحمهم الله لا يفقهون الواقع السياسي والمعاصر، وأن فتاواهم محصورة في أحكام الطهارة والوضوء والعبادات الفردية، بينما هم (أي دعاة الصحوة الحركيين) الأعرف بالنوازل والسياسات الدولية. ويبين الشيخ أن هذه الفرية تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام العلماء الربانيين وإحلال المراهقين السياسيين والحركيين محلهم ليتسنى لهم تحريك الجماهير وإشعال فتن الثورات والخروج. ويستعرض الشيخ المناقشة الشهيرة والتاريخية التي دارت بين الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وناصر العمر حول مفهوم فقه الواقع، وكيف أفحمه الشيخ الألباني ببيان أن فقه الواقع الحقيقي لا بد أن يكون منضبطاً بالقواعد الشرعية، وأنه لا يجوز جعل معرفة الواقع مبرراً لتجاوز نصوص الوحيين أو عزل العلماء، بل الواقع يخدم النص ولا يحكم عليه، والعلماء هم الأقدر على إنزال الأحكام الشرعية على الواقع بعد تصوره تصوراً صحيحاً خاضعاً لقواعد الشريعة لا لأهواء السياسيين الحزبيين.

الفصل 8

الفصل الثامن: مسألة الاستعانة بالكفار ورد شبهة التكفيريين بصوت الإمام ابن عثيمين

يعالج الشيخ حفظه الله في هذا الفصل شبهة علمية طالما رددها التكفيريون والخوارج، وتحدى بها أبو زينب التكفيري في البث قائلاً: «أتحدى أن تأتوا بقصاصة أو كلام للشيخ ابن عثيمين يجيز فيها الاستعانة بالكفار في أزمة الخليج». ويرد الشيخ على هذا النفخ البالوني الكاذب والتحدي الأرعن ببث تسجيل صريح للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بصوته، يقرر فيه بوضوح تام فتوى هيئة كبار العلماء بجواز الاستعانة بقوات التحالف لدرء خطر الطاغية صدام حسين وحماية بلاد الحرمين. ويوضح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في المقطع أن الاستعانة بغير المسلمين عند الضرورة القصوى لدرء مفسدة أعظم هي مسألة فقهية مقررة عند الأئمة، ويدل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم في استعانته بعبد الله بن أريقط واستعانته بصفوان بن أمية وغيرهما. ويبين الشيخ محمد مرابط حفظه الله أن الغلاة يبنون جدراناً من الأوهام والخرائط والرسومات المزيفة لإقناع الشباب بأن أزمة الخليج كانت مؤامرة مصطنعة لاحتلال البلاد، طاعنين في قرارات العلماء الربانيين. إن كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الواضح الجلي يقطع دابر هذا التدليس والتشغيب التكفيري، ويثبت توافق الأئمة الثلاثة (ابن باز، والعثيمين، والألباني رحمهم الله) وهيئة كبار العلماء على الفتوى الشرعية المبنية على المصلحة ودرء المفاسد، ويكشف كذب أبي زينب وجهله وتطاوله على أئمة الدين وعلمائه الربانيين.

الفصل 9

الفصل التاسع: التناقض المعرفي والسلوكي لرموز التحريض الافتراضي

يفضح الشيخ في هذا الفصل التناقض الصارخ والهوة السحيقة بين الأقوال والأفعال لدى دعاة الفتنة والتكفير الافتراضي وعلى رأسهم يوسف عبد السميع. إن هؤلاء المحرضين يملؤون الفضاء الرقمي ضجيجاً بتكفير الحكام والدول ووصف القوانين بالطاغوت والتحريض على الجهاد والتمرد وتعبئة عواطف الشباب الغض ليرمي بنفسه في المهالك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (رواه مسلم). بينما هم في حياتهم الواقعية يعيشون في رغد وأمن، يتمتعون بوظائفهم الحكومية في مؤسسات الدولة التي يكفرونها، ويتقاضون رواتبهم منها، ويمارسون تجارتهم ووظائفهم وأنشطتهم الاقتصادية تحت رعاية القوانين التي يذمونها! ويتساءل الشيخ مستنكراً: كيف تصفون الدولة بالطاغوت والردة ثم تعملون كأساتذة وموظفين في مؤسساتها وتأكلون من أموالها؟ ولماذا لا تنفرون للجهاد الذي تدعون إليه وتدفعون الشباب لارتكاب حماقات باسمه؟ إن هذا السلوك الانتهازي يكشف أن هؤلاء القوم ليسوا أصحاب مبدأ، بل هم تجار فتن يستغلون عواطف الشباب لتحقيق مآرب شخصية أو حزبية مع الاحتفاظ بمصالحهم الدنيوية كاملة. إنهم يريدون نصرة الشريعة -بزعمهم الكاذب- دون أن يقدموا أي ضريبة من أنفسهم، بل يتركون الضريبة يدفعها المغرر بهم من أبناء المسلمين دماءً وسجوناً وتشريداً، بينما يكتفي قادة الفتنة بالجلوس خلف شاشات الهواتف في تطبيق تيك توك لجمع الأرباح والمشاهدات الحرام.

الفصل 10

الفصل العاشر: مآسي الماضي القريب والتحذير من إعادة سيناريو تسعينيات الجزائر

يربط الشيخ أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله في هذا الفصل بين الماضي القريب المؤلم والحاضر المهدد، محذراً الشعب الجزائري وناشئة المسلمين من مغبة الوقوع في ذات الفخ الذي أدى إلى فتنة التسعينيات العمياء في الجزائر. إن دعاة الفتنة والتهييج في تلك الحقبة صعدوا المنابر وحرضوا الشباب وأثاروا حماسهم الديني غير المنضبط، فدفعوهم لحمل السلاح والخروج على جماعة المسلمين والدولة، مما أدى إلى سفك الدماء الطاهرة وتخريب البلاد وتشريد العباد، بينما فر المحرضون الكبار إلى العواصم الغربية أو قبعوا في بيوتهم آمنين تاركين الشباب يواجهون الموت والدمار. ويبين الشيخ أن يوسف عبد السميع وأبواق التكفير يعيدون اليوم صياغة ذات السيناريو عبر وسائل التواصل الحديثة، مستغلين قضايا الأمة الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطين وغزة الأبية، فيشحنون قلوب الشباب بالحقد على ولاتهم وعلى العلماء السلفيين الذين يفتون بالصبر والحكمة والقدرة والمستطاع الشرعي. إن هذا الشحن العاطفي يفرز جيلاً متهوراً يريد خوض غمار المعارك دون إعداد أو استئذان أو قدرة، مما يؤدي إلى انتكاسات جديدة ومآس تعيد للأذهان تلك السنوات السوداء التي كادت تعصف بالجزائر لولا لطف الله عز وجل ثم جهود العلماء الربانيين ونصحهم الصادق لحقن دماء المسلمين وصيانة أمنهم واستقرارهم.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: الردود العلمية المكتوبة كبديل شرعي عن صخب البثوث والمناظرات الجدلية

يؤصل الشيخ حفظه الله في هذا الفصل الختامي للمنهج الشرعي السلفي في التعامل مع المخالفين وأهل البدع من خلال الردود العلمية المكتوبة والمنشورة، بعيداً عن صخب البثوث المباشرة والمناظرات الجدلية الغوغائية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا" (رواه أبو داود). ويبين الشيخ أن السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعوا على كراهة الجدال والمخاصمة في الدين لما يترتب عليها من قسوة القلوب وإثارة الشبهات في نفوس العوام الذين لا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل. ويوضح الشيخ أن المنهج الأثري يقوم على بيان الحق بالأدلة الواضحة ونشر الردود العلمية الرصينة التي يستفيد منها القارئ بتمعن وتدبر، وتكون حجة بالغة لا مجال فيها للصراخ والمقاطعة التي تحدث في البثوث المرئية. ويخاطب الشيخ خصومه مؤكداً أن السلفيين لا يفرون من بيان الحق بل يكتبون ويردون وينشرون في العلن، فمن كان يملك شجاعة علمية فليواجه الرد العلمي بالرد العلمي الرصين, بدلاً من الاختباء خلف شاشات الهواتف واستفزاز العوام بالمنشورات التهويلية. إن هذه الردود المكتوبة والمسجلة بنظام وعلم هي الميزان الذي يظهر فيه معادن الرجال وأقدارهم العلمية، وتنكشف فيه بالونات التكفير الجوفاء التي تنتفخ أمام الجهلة وتتلاشى أمام صولة الحجة والبرهان المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم سلف الأمة الأبرار.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: النصيحة السلفية الخالصة لعموم الأمة وتحذيرهم من دعاة على أبواب جهنم

يختم الشيخ حفظه الله فصول هذا الكتاب بتقديم نصيحة سلفية غالية وخالصة لعموم المسلمين، وبخاصة فئة الشباب المستهدفين بفتن الشبهات. يذكرهم الشيخ بضرورة الالتفاف حول العلماء الربانيين الراسخين في العلم، وملازمة غرزهم، وعدم الاغترار بكثرة المتابعين أو صخب المنصات الافتراضية. إن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضروريات الخمس ومنها الدين والنفس، والعلماء الأكابر هم أعرف الناس بكيفية تطبيق هذه المقاصد في النوازل والفتن العظام لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83). ويحذر الشيخ من الاغترار بالدعاة الغوغائيين الذين يصفهم بصفات «الدعاة على أبواب جهنم» الذين ينشرون الفتنة ويفرقون الجماعة ويهييجون العامة. وينصح الشيخ الشباب بالإقبال على طلب العلم الشرعي المؤصل، والابتعاد عن البثوث المشتركة والجدال العقيم، والاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله تعالى بالعمل الصالح، ولا سيما في مواسم الخيرات كشهري شعبان ورمضان، سائلين الله تعالى أن يثبت قلوبنا على دينه، وأن يقي أمتنا وبلادنا الجزائر من كل مكروه وسوء، ويهدي ضال المسلمين وردهم إلى الحق مرداً جميلاً.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القصص واللطائف التربوية

هرب الأعرابي من الزحف خشية الموت على فراشه

يروي المصنف قصة الأعرابي الذي قيل له قم فقاتل في معركة وقعت في حيه، فقال بصراحة تكشف جبنه: «أنا أخشى الموت وأنا على فراشي، تريدون مني أن أذهب إليه في ساحات النزال؟!». ويسوق الشيخ حفظه الله هذه اللطيفة لمقارنة حال هذا الأعرابي الصادق في اعترافه بجبنه، بحال دعاة التكفير والتهييج المعاصرين كعبد السميع وأتباعه، الذين يقبعون خلف شاشاتهم يعيشون بأمان ووظائف مريحة، بينما يدفعون المغرر بهم لساحات القتال والتهلكة.

انتكاسة شاب سلفي في حبال شباك التكفير

يعرض الشيخ قصة واقعية مؤلمة لشاب سلفي مبتدئ دخل في بث يوسف عبد السميع ليناظره، وكان يعتقد معتقد أهل السنة بأن كفر الحكم بغير ما أنزل الله هو «كفر دون كفر» كما أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما. فما زال به التكفيري أبو زينب بالشبهات والتلبيس في ظل صمت ومباركة يوسف عبد السميع، حتى تراجع الشاب تراجعاً كلياً وصار يعلن تكفير الحكام والديمقراطية عيناً، وهي موعظة بليغة في شؤم مجالس البدعة والاستماع لشبهات الغلاة.

مناقشة الإمام الألباني مع ناصر العمر حول مفهوم فقه الواقع

يذكر الشيخ المناقشة الشهيرة التي دارت بين الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وأحد رؤوس حركة الصحوة ناصر العمر، حيث تبيّن حسرة الإمام الألباني رحمه الله على تهويش الحركيين بمصطلح «فقه الواقع» لعزل الشباب عن فقه الوحيين وعن فتاوى الأكابر، مبيناً أن الشاب المندفع لا يعرف من الواقع إلا قشوره، بينما العالم هو الذي يملك الأهلية الشرعية لتنزيل الأحكام على الحوادث.

وصية ختامية

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية