الرئيسة المقالات مانيش راضي.. رسالة إلى يوسف عبد السميع
مفرغات مرئية نشر في: 23 ديسمبر 2024

مانيش راضي.. رسالة إلى يوسف عبد السميع

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
إصدار علمي مستفيض

مانيش راضي.. رسالة إلى يوسف عبد السميع

فضح أساليب التخفي وراء النصوص الشرعية لتمرير أجندات التحريض والفتنة

فضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 22 جمادى الآخرة 1446 هـ الموافق لـ 23 ديسمبر 2024 م إدارة قناة الشيخ أبي معاذ محمد مرابط

مقدمة الكتاب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أما بعد؛ فإن من أعظم الواجبات الشرعية والمهمات المنهجية التي تقع على كاهل أهل العلم وأتباع السلف الصالح في كل زمان ومكان، كشف عوار الملبسين، وتفنيد شبهات المفسدين الذين يتخذون من نصوص الشريعة الغراء مطايا لتمرير مشاريعهم التخريبية، وتهييج العوام ضد ولاة أمورهم لزعزعة استقرار البلاد والعباد. وإن ما شهدناه في الآونة الأخيرة من ترويج لوسم (مانيش راضي) ومحاولة إضفاء المشروعية الدينية عليه عبر توظيف أحاديث إنكار المنكر في غير مواضعها، لهو عين المسلك الذي سلكه الخوارج الأوائل حين رفعوا المصاحف وطالبوا بتحكيم كتاب الله وهم يضمرون تفريق جماعة المسلمين. وفي هذا المصنف اللطيف، نقف بالبحث والرد على ما تفوه به يوسف عبد السميع من تلبيس وتزيين لهذه الفتنة، مظهرين بالبرهان الساطع والتسجيل القاطع خيوط التنسيق بين دعاة التخريب في الخارج والداخل، صيانة لأمن وطننا ودفاعاً عن حوزة الدين الحق، والله نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ومحققا للنفع العميم.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: فقه السلم والاستقرار ودور اليقظة في حراسة الثغور الشرعية

إن نعمة الأمن والاستقرار من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده بعد نعمة التوحيد، وبها تستقيم مصالح الدين والدنيا؛ إذ لا عبادة بلا أمن، ولا معاش بلا سكون، وقد قال الله سبحانه وتعالى ممتناً على قريش في كتابه الكريم: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 3-4). ومن هذا المنطلق الأثري الأصيل، يتناول الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله- أهمية الحفاظ على هذا الثغر العظيم، مبيناً أن الشريعة الإسلامية الغراء جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. وفي زمن تلاطم الفتن وتكالب الأعداء، يصبح واجب اليقظة والوعي من أوجب الواجبات الشرعية على كل مسلم، وخاصة طلبة العلم وحملة المنهج السلفي الحق. فالعدو المتربص لا يفتأ يبحث عن الثغرات لولوج حصون الأمة وزعزعة استقرارها، مستغلاً في ذلك عواطف العوام وحسن نيتهم. واليقظة هنا لا تقتصر على مراقبة العدو الظاهر فحسب، بل تمتد لتشمل تمحيص الدعوات والشعارات التي ترفع بين الفينة والأخرى، ومعرفة مصادرها ومراميها. وإن التفطن للمكائد قبل وقوعها، ورد الشبهات قبل استفحالها، هو من هدي السلف الصالح الذين كانوا يتعاملون مع القضايا بنظر شرعي ثاقب يزن الأمور بميزان المصالح والمفاسد، مستحضرين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" (رواه البخاري ومسلم). ومن هنا يؤصل الشيخ لهذه المسألة مبيناً أن السعي في تفريق جماعة المسلمين، أو إضعاف هيبة السلطان، أو الترويج لخطاب السخط والاضطراب، هو مسلك يأباه الشرع الحكيم ويدفعه بكل قوة، حماية لبيضة الإسلام وصيانة لدماء المسلمين وأعراضهم من الهلاك والضياع.

الفصل 2

الفصل الثاني: كشف حقيقة هاشتاغ (مانيش راضي) وغياب الدوافع الموضوعية

ينطلق الشيخ في هذا الفصل لتسليط الضوء على حملة افتراضية مشبوهة انتشرت تحت وسم (مانيش راضي)، مبيناً بشواهد الواقع والدليل العقلي غياب أي مسوغ موضوعي أو حدث استثنائي يبرر انطلاقها الفجائي في تلك الفترة. فالعادة الجارية في المجتمعات أن ردود الأفعال والاحتجاجات تتبع أفعالاً وقرارات حكومية معينة تثير جدلاً، أما أن يولد وسم سخط جماعي فجأة في بيئة هادئة نسبياً دون سبب مباشر ملموس، فهذا مؤشر صريح على وجود تدبير خفي تقف وراءه مطابخ إعلامية وسياسية موجهة. ويؤكد الشيخ -حفظه الله- أنه لا يتكلم بالتقليد أو التخمين، بل يعتمد البرهان والحجة الساطعة؛ فالمنهج السلفي منهج علمي يبني الأحكام على الحقائق والبيّنات لا على الأوهام والشائعات. إن هذه الحملات المنظمة تهدف إلى زرع بذور الإحباط والتيئيس في نفوس المواطنين، وصناعة وعي زائف يقود إلى الفوضى. ويوضح الشيخ أن الواجب الشرعي يقتضي عدم الانسياق وراء هذه الهتافات الجاهلية، بل يجب على المسلم أن يتثبت في أمر دينه ودنياه، عملاً بقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6). إن إدراك الدوافع الحقيقية لهذه التحركات يكشف زيفها ويبطل أثرها، ويجعل العامي قبل الخاص يتنبه إلى أن وراء هذا الوسم جهات خارجية لا يهمها تنمية البلاد ولا رفع المظالم، بل تسعى حثيثاً لتقويض أركان الدولة وإعادة البلاد إلى مربعات العنف والدمار التي عانى منها الشعب الجزائري طويلاً وتجاوزها بفضل الله ومنته.

الفصل 3

الفصل الثالث: التواطؤ الخارجي واستنفار منصات التحريض وأبواق الفتنة

يفضح الشيخ في هذا الموضع خيوط المؤامرة الخارجية التي تحرك هذا الوسم المشبوه، ناقلاً بالصوت والصورة اعترافات وتصريحات رؤوس الفتنة المقيمين في الخارج. ويبدأ الشيخ بكشف دور حركة (رشاد) الإرهابية، وعلى رأسها العربي زيطوت الذي تبنى الحملة بكل صراحة وجعلها أداة لإحياء مظاهرات الحراك الشعبي وإثارة الشارع من جديد. كما يعرض الشيخ شهادات لأبواق معروفة بعدائها للدولة والمنهج السلفي مثل أنور مالك، وهشام عبود، وسقلاب، والذين ينشطون من عواصم غربية مختلفة. إن هؤلاء المحرضين يجتمعون على هدف واحد وهو نشر السخط وزعزعة الاستقرار، متسترين بشعارات كاذبة يدعون فيها حب الوطن وإرادة الإصلاح والازدهار والتقدم. غير أن الواقع يكذب دعواهم، إذ إنهم يتحركون بأجندات ممولة من جهات أجنبية لتخريب البلاد. ويبين الشيخ أن هؤلاء الفارين خارج حدود الوطن يعيشون في رغد وأمان تحت كنف الدول الغربية، بينما يدفعون بالشباب في الداخل إلى صدام مهلك مع أجهزة الدولة. إن هذا التواطؤ الخارجي يثبت أن القضية ليست مطالب اجتماعية عادية، بل هي خطة سياسية خبيثة تستهدف الكيان الوطني. وتتجلى خطورة هذه الأبواق في قدرتها على خداع الدهماء وتزييف الحقائق عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يتطلب تضافراً لجهود العلماء والغيورين لكشف هذه المخططات وتوضيح الحقائق للناس، عملاً بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (الشعراء: 151-152).

الفصل 4

الفصل الرابع: تفكيك مغالطة يوسف عبد السميع وتوظيفه لحديث تغيير المنكر

يتعرض الشيخ بالنقد والتحليل لأحد الدعاة المشهورين في وسائل التواصل وهو يوسف عبد السميع، متخذاً منه أنموذجاً صارخاً للتلبيس وتمرير الأجندات التحريضية بلبوس شرعي. فقد خرج عبد السميع ملمعاً للوسم ومدافعاً عن المشاركين فيه، ومستدلاً بالحديث النبوي الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم). وحاول عبد السميع ربط هذا الحديث بحملة (مانيش راضي) مدعياً أن السخط والتعبير عنه بالهاشتاغ هو نوع من تغيير المنكر والقيام بفرض النصيحة. ويفكك الشيخ هذه المغالطة مبيناً أن تنزيل النصوص الشرعية على غير مراد الله ورسوله، واستخدامها في تهييج الجماهير ضد ولاة الأمور، هو مسلك الخوارج وأهل البدع عبر التاريخ. إن تغيير المنكر في الإسلام له ضوابط وقواعد قررها المحققون من علماء السنة؛ حيث لا يجوز تغيير منكر بمنكر أعظم منه، ولا يجوز إشاعة الفوضى بدعوى إزالة الفساد. إن عبد السميع يقتطع النصوص من سياقها الشرعي ويهمل الأحاديث الأخرى الآمرة بالسمع والطاعة في المعروف والصبر على جور الأئمة، مما يؤدي إلى فتنة عظمى تفوق المنكر الذي يدعي تغييره. وهذا المسلك يعد خيانة علمية وتدليساً على العوام وتعمية للحقائق الشرعية التي قررها أئمة السلف الصالح.

الفصل 5

الفصل الخامس: الضوابط السلفية في إنكار المنكر وأحكام النصيحة لولاة الأمور

في هذا الفصل، يؤصل الشيخ للضوابط الشرعية المنهجية التي تميز أهل السنة والجماعة عن الخوارج والمعتزلة في باب النصيحة وإنكار المنكر. فالمنهج السلفي يقرر أن النصيحة لولاة الأمور تكون بالرفق والسر، وتجنب التشهير على المنابر أو منصات الإعلام، لما في ذلك من إثارة للشحناء وتأليب للقلوب ونزع للمودة التي ينبغي أن تسود بين الراعي والرعية. ويستشهد الشيخ بحديث عياض بن غنم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه" (رواه أحمد وابن أبي عاصم وصححه الألباني). ويوضح الشيخ أن المنهج السلفي يوازن دائماً بين دفع المفاسد وجلب المصالح، ويعتبر حفظ نظام الجماعة ودفع الفتن مقدماً على زوال المنكر الجزئي إذا كان يترتب عليه منكر كلي وإراقة للدماء وهتك للأعراض. إن إشاعة السخط العام والاحتجاجات والهاشتاغات التحريضية ليست من دين الإسلام في شيء، بل هي مستوردة من الأفكار الحزبية المعاصرة التي لا تقيم وزناً للأدلة الشرعية ولا للآثار السلفية. ويسعى الشيخ من خلال هذا التأصيل إلى تبصير الشباب بالقواعد العلمية الرصينة التي تحميهم من الانزلاق وراء الحماسات العاطفية الجوفاء التي تهدم ولا تبني، وتفسد ولا تصلح.

الفصل 6

الفصل السادس: فضح مسلك التقية السياسية والروابط الأيديولوجية مع قنوات التحريض

يكشف الشيخ في هذا الفصل جانباً خطيراً من أساليب المحرضين في الداخل، وهو ما سماه (التقية السياسية). فالداعية يوسف عبد السميع لا يملك الجرأة الكافية للتصريح بأهدافه الحقيقية أو إعلان ولائه المطلق لمنظمات الفتنة في الخارج خوفاً من الملاحقة القانونية أو السجن، فيلجأ بدلاً من ذلك إلى صياغة عباراته بنوع من المكر والالتفاف لتمرير نفس الأفكار. ولتوضيح هذا التواطؤ الأيديولوجي، يقارن الشيخ بين كلام يوسف عبد السميع وتقارير قناة (المغاربية) التابعة لأهل الفتنة، ليكتشف السامع تطابقاً مذهلاً في المفردات والمعاني وكأن عبد السميع يحفظ تقرير القناة ويلقيه على الجزائريين بصيغة وعظية. إن هذا التماهي يظهر بوضوح أن هؤلاء الدعاة هم أدوات محركة وجنود مخلصون لمنظومة الفتنة الخارجية، يقومون بدور التلميع المحلي للخطط التخريبية. ويحذر الشيخ من هذا المسلك الملتوي الذي يخدع العوام بظاهر ديني وعاطفي وطني، بينما يبطن تهيئة النفوس للتمرد والعصيان. ويؤكد الشيخ أن هذا الخداع هو الذي أهلك كثيراً من الشباب في الفترات السابقة، حيث يتم استدراجهم بشعارات التنمية والعدالة الاجتماعية والتغيير السلمي، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف حطاماً لمعارك سياسية وحزبية ضيقة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الفصل 7

الفصل السابع: الجبن القيادي والنزوع للتحريض الخفي على حساب أمن العوام

يتناول الشيخ بالنقد صفة الجبن التي تلازم المحرضين ورؤوس الفتن، مستعرضاً مسلك عبد السميع وأمثاله الذين يتصدرون البث المباشر من سياراتهم الفاخرة أو محلاتهم التجارية، يعيشون في رغد العيش بين أهليهم وأولادهم في أمن وأمان، بينما يحثون المراهقين والشباب على الخروج والتظاهر ومواجهة الدولة. ويقارن الشيخ بين هذا المسلك الجبان وما فعله قادة الفتنة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي مثل علي بلحاج وعباسي مدني، اللذين حرضا الشباب وهيجا النفوس حتى صعدوا الجبال ولقوا حتوفهم وضاعت عائلاتهم، بينما ظل الرؤوس أحياء في بيوتهم آمنين مطمئنين. وبالمثل يفعل المحرضون اليوم الذين يرسلون الشباب إلى بؤر الصراع والتوتر كالعراق وسوريا بدعوى الجهاد، بينما يقبعون هم خلف الشاشات لجمع الأرباح وتوسيع المتابعات. إن هذا الفصل يبرز الخيانة الأخلاقية التي يمارسها هؤلاء الدعاة؛ إذ يجعلون من الشباب وقوداً للفتن ودروعاً بشرية لتحقيق طموحاتهم السياسية، في حين يحرصون كل الحرص على سلامة أنفسهم وأموالهم وتجاراتهم. ويوجه الشيخ نداءً حاراً لآباء وأمهات الشباب ليتفطنوا لهذه المؤامرة ويحموا أولادهم من هؤلاء المتاجرين بدماء الأبرياء وحاضر الأوطان.

الفصل 8

الفصل الثامن: السلفية الحقّة صمام أمان المجتمعات أمام الفكر التكفيري والخارجي

يحامي الشيخ بقوة عن حملة المنهج السلفي الحق، والذين ينبزهم الخوارج وأهل الحزبية بألقاب شتى مثل (المداخلة) وجماعة (الجرح والتعديل) لتنفير الناس منهم وتشوية دعوتهم. ويبين الشيخ أن السلفيين هم الصخرة التي تتكسر عليها مؤامرات المخربين، لأنهم ينطلقون في مواقفهم من نصوص الوحيين بفهم السلف الصالح، ويركزون على الحفاظ على الأمن ولزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمور في المعروف كأصل من أصول الاعتقاد. ويوضح الشيخ أن السلفيين قدموا دماءهم رخيصة في سبيل الدفاع عن أمن الجزائر وسلامتها إبان العشرية السوداء وغيرها من الفترات العصيبة، ولم تكن مواقفهم يوماً قائمة على التكسب أو طلب المقابل المادي، بل عبادة لله رب العالمين ونصيحة للأمة. وفي المقابل، يتساءل الشيخ مستنكراً: أين هم أولئك الدعاة الذين يصدعون الرؤوس بمهاجمة السلفيين ووصفهم بالعمالة والخنوع؟ لماذا صمتت ألسنتهم الآن ولم ينطقوا بكلمة واحدة لكشف حقيقة العربي زيطوت وحركة رشاد والتكفيريين؟ إن صمت هؤلاء وتوجيه سهامهم نحو السلفيين فقط دون المخربين الفعليين يكشف انحيازهم المبطن وتواطؤهم الفكري مع دعاة الفوضى، مما يؤكد أن المنهج السلفي هو حارس الأمن الحقيقي لبلاد الإسلام.

الفصل 9

الفصل التاسع: كشف مكائد التكفيريين وقراءة في فتاوى أبي قتادة الفلسطيني المخربة

يعود الشيخ بالذاكرة إلى الوراء ليربط بين أحداث اليوم وتاريخ الفكر التكفيري الذي عانت منه الجزائر، مستحضراً فتاوى أبي قتادة الفلسطيني (عمر محمود عثمان)، المفتي التكفيري المعروف الذي أفتى قديماً للجماعة الإسلامية المسلحة (GIA) بجواز قتل الأطفال والنساء من عائلات رجال الأمن الجزائريين. وينقل الشيخ كلاماً مسجلاً لأبي قتادة يكشف فيه عن استراتيجية خبيثة لتنظير كيفية التعامل مع المظاهرات، حيث يوصي الشباب المتدين بضرورة الدخول في هذه الاحتجاجات واختراقها وكسب ثقة العوام ومشاركتهم في مطالبهم المعيشية، تمهيداً لقيادتهم وتوجيه الحراك نحو الغايات التكفيرية والصدام مع الدولة. ويبين الشيخ أن هذا النقل التاريخي يثبت بالدليل القاطع أن تحذير السلفيين من المظاهرات والحركات الاحتجاجية ليس نابعاً من وساوس أو تخمينات، بل هو مبني على حقائق مسجلة وخبرة طويلة بأساليب التكفيريين وأهل البدع في توظيف القضايا الاجتماعية لتخريب البلاد. إن فضح هذه الفتاوى والمؤامرات هو تنبيه للجيل الناشئ الذي لم يعش ويلات العشرية السوداء ولا يعرف تاريخ هؤلاء المجرمين الذين يريدون تكرار المأساة في ثوب افتراضي جديد.

الفصل 10

الفصل العاشر: واجب الأئمة والدعاة في الصدع بالحق وحماية سفينة الوطن

يختتم الشيخ فصول هذا الكتاب ببيان الواجب الشرعي الملقى على عاتق الأئمة والخطباء والدعاة في هذه المرحلة الحرجة. وينتقد الشيخ بشدة حالة التردد والجبن التي تسيطر على بعض الأئمة الذين يعرفون حقيقة هذه المؤامرات والهاشتاغات المغرضة، ومع ذلك يكتفون بالحديث العام الفضفاض على منابرهم، متجنبين ذكر الأسماء وفضح الرؤوس الحقيقية للفتنة خوفاً على مصالحهم أو شعبيتهم. ويؤكد الشيخ أن كتمان الحق في مثل هذه المواطن هو خيانة للأمانة التي حملهم الله إياها، وتخلٍ عن حماية الرعية من الشبهات المهلكة. فالواجب على الداعية والخطيب أن يصدع بالحق ويبين للناس حقيقة المحرضين بأسمائهم وتوجهاتهم، حتى يحذرهم الصغير والكبير، ويفهم العوام أن الأمن لا يقبل المساومة، وأن سفينة الوطن إذا خرقت غرق الجميع. إن الصدع بالحق يتطلب شجاعة وإخلاصاً وتضحية، وهو السبيل الوحيد لإبطال كيد المفسدين وقطع الطريق على دعاة الخروج والتمرد، عملاً بقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (الأحزاب: 39).

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

الضابط الأول: لزوم غرز العلماء والرجوع إليهم في الفتن وعوارض الأمة

إن الفتن العامة التي تمس استقرار البلاد وهيبتها لا يُرجع فيها إلى صغار الدعاة أو نشطاء الفضاء الافتراضي، بل يرجع فيها إلى العلماء الراسخين الذين يزنون الأمور بميزان الكتاب والسنة وقواعد المصالح والمفاسد، عملاً بقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83).

الضابط الثاني: وجوب التفريق بين الأرض والوطن وبين المنظومة السياسية الحاكمة

إن محاولة المحرضين إيهام الناس بأن معاداتهم للمنظومة الحاكمة لا تعني معاداة الوطن هي مغالطة قديمة. فالأمن والاستقرار مرتبطان بالدولة وكيانها، وإثارة الفوضى وإسقاط الهيبة يؤديان حتماً إلى دمار الوطن وخرابه، والمؤمن يحافظ على أمن بلده ولحمتها تحت كل ظرف، ويفدي ترابها بدمائه وماله حقيقة لا ادعاءً افتراضياً خلف الشاشات.

الضابط الثالث: التفطن لخطورة تنزيل نصوص الوعيد والمنكر في تأليب الرعية على الراعي

لا يجوز استخدام أحاديث تغيير المنكر كوسيلة للإنكار العلني على ولاة الأمور أو تهييج الشارع، بل النصيحة لولاة الأمور مبنية على الستر والرفق والسر، وتجنب الشحن الإعلامي والهاشتاغات المهيجة التي تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية" (رواه أحمد).

الضابط الرابع: معرفة مصادر الحملات الافتراضية والتحقق من الجهات الموجهة لها

يجب على المسلم الكيس الفطن ألا ينساق وراء الأوسمة (الهاشتاغات) والحملات الافتراضية بمجرد ظاهرها البريء، بل يجب عليه تتبع مصادرها لمعرفة هل هي من تدبير أعداء البلاد في الخارج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" (رواه البخاري ومسلم).

القصص واللطائف التربوية

اللطيفة الأولى: تناقض المحرضين بين التباكي الافتراضي ورغد العيش الواقعي

يروي الشيخ لفتة تربوية بالغة الأهمية تكشف حقيقة المحرضين؛ حيث يظهر بعضهم في بث مباشر من سياراتهم الفاخرة أو محلاتهم التجارية المليئة بالخيرات، يعيشون حياة هادئة آمنة مع أهليهم، بينما يحثون المراهقين والشباب البسطاء على النزول للشارع وإثارة الشغب ومواجهة السلطة. هذه المفارقة تبين أن هؤلاء لا يريدون كلمة الحق ولا التضحية بل يجعلون من الشباب وقوداً للفتنة ومطايا لمآربهم الخاصة، بينما يفرون هم من أي تبعات قانونية أو تضحيات حقيقية.

اللطيفة الثانية: الدرس التاريخي من مأساة التسعينيات وعلي بلحاج وعباسي مدني

يقارن الشيخ حال محرضي اليوم بقادة الفتنة في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي؛ حيث كان علي بلحاج وعباسي مدني يحثان الشباب على الخروج والتمرد والصعود للجبال باسم الدين والجهاد، فاستجاب لهم آلاف الشباب وضيعوا حياتهم وأهاليهم، في حين قبع أولئك القادة في بيوتهم آمنين مع عائلاتهم. هذه القصة الواقعية الأليمة ينبغي أن تكون عبرة للشباب المعاصر حتى لا يسيروا خلف يوسف عبد السميع أو العربي زيطوت الذين يكررون نفس اللعبة القذرة بأدوات افتراضية معاصرة.

وصية ختامية

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية