لا تلتفتوا إليهم!!
لا تلتفتوا إليهم!!
بيان وجوب الرد على الدواعش والتذكير بمآسي الإرهاب في الجزائر
مقدمة الطبعة التفصيلية
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: وجوب التحذير من أهل البدع والأهواء وحكم السكوت عنهم في الشريعة
إن حماية الشريعة الإسلامية وصيانة عقائد المسلمين من البدع والضلالات أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وقد تواترت كلمات السلف الصالح -رحمهم الله- في وجوب التحذير من أهل الأهواء وتعرية مناهجهم الخبيثة. فالسكوت عن أهل البدع ليس من باب الحكمة أو المداراة المشروعة، بل هو خيانة لأمانة العلم وغش لعامة المسلمين الذين يقعون فريسة لهذه الشبهات. وقد قرر أئمة الإسلام كالعلامة أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- أن التحذير من أهل البدع والضلال ذبٌّ عن الدين وهو من الجهاد في سبيل الله، بل هو مقدم على كثير من نوافل العبادات؛ لأن نفع التحذير متعدٍّ لحفظ الشريعة، ونفع النوافل قاصر على فاعلها. قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى»: «مثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين؛ هذا أفضل». ولهذا، فإن الذين يدعون اليوم إلى الصمت وإطباق الشفاه عن التحذير من تنظيم «داعش» وأخواته من جماعات التكفير، إنما يخالفون هدي السلف الصالح، ويفتحون الباب لتغلغل هذا الفكر الخارجي الفاسد في أوساط المسلمين، متجاهلين قوله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (الأحزاب: 39).
الفصل الثاني: شبهة «لا تلتفتوا إليهم» وتفكيكها بالدليل الأثري والواقعي
تتردد على ألسنة بعض المتعاطفين أو الجهلة مقولة: «لا تلتفتوا إلى الدواعش، ولا تشغلوا الناس بهم، فإن الرد عليهم يحيي ذكرهم وينشر فكرهم». وهذه الشبهة داحضة من وجوه عدة؛ أولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسكت عن الخوارج، بل حذر منهم وصف وصفهم في أحاديث كثيرة متواترة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" (رواه البخاري ومسلم)، ولم يقل «أعرضوا عنهم ولا تلتفتوا إليهم». وثانياً: أن الصحابة الكرام وعلى رأسهم عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- ناظروا الخوارج وأقاموا عليهم الحجة وكسروا شوكتهم بالبيان والبرهان، ولم يتجاهلوهم. وثالثاً: أن التاريخ والواقع يثبتان أن تجاهل الفكر المنحرف لا يميته، بل يتيح له العمل في خفاء وتحت الأرض، مما يمكنه من اصطياد العقول الغافلة وبناء الخلايا النائمة. إن الفكر التكفيري كالمرض العضال، إن لم يبادر الطبيب بعلاجه واستئصاله، سرى في الجسد كله حتى يهلكه. فالقول بالإعراض عن الدواعش والتكفيريين هو تمكين لهم ليعيثوا في الأرض فساداً دون حسيب أو رقيب، وهو استسلام فكري يرفضه الشرع الحكيم والعقل السليم، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 18).
الفصل الثالث: الغفلة عن مآسي الماضي وأثرها في استسهال الفتن المعاصرة
يلفت فضيلة الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله- الانتباه إلى علة دقيقة تكمن وراء مطالبة البعض بالسكوت عن الخوارج؛ وهي أن أكثر من يتبنى هذا القول هم شباب صغار السن، نشأوا في كنف الأمن والاستقرار، ولم يعيشوا تلك الأيام العصيبة التي مرت بها الأمة، وتحديداً ما جرى في أرض الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي (العشرية السوداء). هؤلاء الصغار لم يشاهدوا أشلاء الضحايا، ولم يسمعوا عويل الثكالى، ولم يشهدوا قرى بأكملها تُباد تحت راية التكفير والجهاد المزعوم. إن الجهل بالتاريخ المعاصر والوقائع المؤلمة يورث غفلة تجعل الشاب يستسهل خطر التكفير والتحريض، ويظنه مجرد سجال فكري عابر على مواقع التواصل الاجتماعي. إن الغفلة عن مآسي الماضي تدفع بالشباب إلى الوقوع في نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقهم، مستخفين بمبادئ الفتنة ومباديء الخروج. ومن هنا كان لزاماً على الدعاة والعلماء ربط الحاضر بالماضي، وتذكير الجيل الجديد بأن الأمن نعمة عظيمة لا تُعرف قيمتها إلا عند فقدها، وأن الإرهاب الذي ضرب البلاد لم يبدأ فجأة، بل بدأ بكلمات وأفكار وشبهات تسربت في غفلة من المجتمع والعلماء، وصدق الله إذ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف: 111).
الفصل الرابع: حقيقة الفكر التكفيري ونشأة طائفة الخوارج المعاصرة وعلاماتهم
إن الفكر التكفيري هو البذرة الأولى لجميع حركات العنف والإرهاب عبر التاريخ الإسلامي. ويرتكز هذا المنهج المنحرف على أصلين فاسدين: الأول هو تكفير المسلمين بالذنوب والمعاصي التي هي دون الشرك، أو بالمسائل الاجتهادية والسياسية. والثاني هو الخروج على ولاة أمور المسلمين ومنازعتهم الأمر واستباحة دمائهم ودماء الرعية. وهذا المنهج هو عين ما سار عليه ذو الخويصرة التميمي وأتباعه الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. وفي العصر الحديث، تجسد هذا الفكر في تنظيمات إرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» والجماعات المسلحة التي عاثت فساداً في بلاد المسلمين. إن هؤلاء الخوارج المعاصرين لبسوا مسوح الدين، وزعموا أنهم يجاهدون في سبيل الله لتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة، بينما هم في الحقيقة يهدمون بيوت المسلمين، ويقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصفهم: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" (رواه البخاري). إن معرفة حقيقة هذا الفكر وتفكيك أصوله العقدية الفاسدة هو الخطوة الأولى لحماية الأمة من شرورهم، وهو من آكد فروض الكفاية على أهل العلم واليقين.
الفصل الخامس: جناية الخوارج على الأنفس المعصومة وتفجير النفس بغير حق
من أشنع ما يقدم عليه الخوارج من الجرائم باسم الدين، عمليات «تفجير النفس» أو ما يسمونه بالعمليات الاستشهادية، وهي في الحقيقة عمليات انتحارية وإزهاق للنفوس بغير حق. ويشير الشيخ حفظه الله في مقطعه إلى ذلك الشاب البائس الذي امتطى سيارته المفخخة في الجزائر ليقوم بتفجير نفسه وسط إخوانه وجيرانه من المسلمين. إن هذه الصورة المؤلمة تختزل عِظم الجناية التي يرتكبها هؤلاء المنحرفون في حق أنفسهم وفي حق أمتهم. فمن جهة، ارتكب هذا الانتحاري جريمة قتل نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم). ومن جهة أخرى، استباح دماء معصومة حرم الله قتلها إلا بالحق، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93). إن هؤلاء المغرر بهم يظنون أنهم بتفجير أنفسهم يدخلون الجنة، بينما هم يقعون في موبقات تهلك العبد في دنياه وآخرته، مجسدين الجهل المطبق بحقيقة الإسلام وسماحته وحرمة الدماء فيه التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم أعظم حرمة من الكعبة المشرفة.
الفصل السادس: ظاهرة تجنيد الصغار واستقطاب الفتية إلى محارق الموت والجبال
تتميز جماعات الخوارج عبر التاريخ، وخصوصاً في العصر المعاصر، بتركيزها الشديد على استقطاب فئة الشباب وصغار السن (الأحداث). ويعلق الشيخ حفظه الله على مشاهد الفتية الصغار في جبال الجزائر الحاملين للسلاح، متسائلاً بمرارة: كم كان يبلغ عمر هؤلاء؟ إن أعمارهم تتراوح بين السادسة عشرة والسابعة عشرة، وهم في سن المراهقة والفتوة الباكرة. هذه الفئة العمرية تتميز بقلة العلم، ونقص الخبرة، وتوقد العاطفة، وسهولة الانقياد والتشكيل. ولذلك يصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بقوله: "حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام" (رواه البخاري ومسلم)، أي صغار السن خفاف العقول. إن هؤلاء الفتية لم يكونوا مجرمين بالفطرة، بل كانوا يعيشون في أحيائهم الهادئة وبين أسرهم وفي أحضان أمهاتهم، لكن وحوش الغلو الفكري اختطفتهم من بيوتهم الآمنة إلى مجاهل الجبال ومحارق الموت. إن استهداف صغار السن وتجنيدهم هو جريمة مزدوجة؛ جريمة في حق الطفولة والشباب، وجريمة في حق الأوطان والمجتمعات التي تُخرب بأيدي أبنائها وغرس يد الغدر في قلوبهم البريئة.
الفصل السابع: منافذ التغلغل الفكري ومخاطر القراءة والتعلم بلا ضوابط
كيف يقع شاب صغير السن، يعيش في كنف والديه، في شباك تنظيمات إرهابية تتواجد في الجبال أو في بلدان نائية؟ يجيب الشيخ حفظه الله بأن منافذ هذا التغلغل الفكري متعددة وخطيرة، وقد بدأت قديماً بالمنشورات والكتب التحريضية السرية التي كانت تُوزع خفية في الأحياء والمساجد، واليوم تطورت لتصبح عبر الشبكات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب والتليغرام. يدخل الشاب إلى عالم الإنترنت متصفحاً فيقع على مقاطع وشبهات تُعرض له بطريقة جذابة ومؤثرة. إن الكتب التي تحمل في طياتها سموم التكفير وتفسيق المجتمع وهدم أصول السمع والطاعة، تمثل المادة المعرفية الأولى التي تشكل عقلية المغرر به. وتتحول الأجهزة الذكية التي يحملها الشباب في جيوبهم إلى وسائل اختطاف فكري مستمر، حيث يتلقفون الأفكار التدميرية وهم في غرفهم المغلقة دون علم آبائهم وأمهاتهم. إن هذا التغلغل الخفي يوجب على المجتمع بكافة مؤسساته التربوية والتعليمية والدعوية وضع استراتيجيات شاملة لتحصين الفضاء الرقمي وتوعية الشباب بمخاطر القراءة والتعلم من مجاهيل الشبكة العنكبوتية، امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36).
الفصل الثامن: الأناشيد «الجهادية» المزعومة ودورها في تهييج العواطف وإلغاء العقول
من أخطر الوسائل التي يستعملها تنظيم الخوارج لتجنيد الفتية وسلب عقولهم ما يسمى بـ «الأناشيد الجهادية». يذكر الشيخ حفظه الله في رسالته أن الأناشيد هي التي فعلت بهؤلاء الشباب الأفاعيل. فالنشيد بما يحتويه من نغمات حماسية، وكلمات تهيج العواطف، وتصوير للمعارك والقتل على أنه طريق المجد والشهادة، يمثل غسيلاً للدماغ يزيل الحواجز النفسية أمام ارتكاب الجرائم. إن الأناشيد تخاطب العاطفة والوجدان وتغيب العقل والبرهان العلمي. فالشاب المراهق يتأثر بالنبرة الحماسية ويلتهب حماسه، فيندفع نحو الهلاك ظاناً أنه ينصر الدين، بينما هو في الحقيقة يعصي رب العالمين ويسعى في خراب بلاده. لقد فطن علماء السنة مبكراً لخطر التغبير والأناشيد الحماسية المبتدعة، وحذروا منها لأنها تفتح باب الخروج والفتنة. إن هذه الأناشيد هي السحر الفكري الذي يسلب الشباب بصيرتهم ويقودهم للانتحار وتفجير بلدانهم، وبدلاً من أن يستمع الشاب للقرآن الكريم والسنة النبوية ودروس العلماء الأكابر، ينشغل بهذه الترنيمات المضللة التي تقوده إلى الهاوية، وصدق الله العظيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (لقمان: 6).
الفصل التاسع: شيوخ الضلالة ودعاة الفتنة وتكفير الحكام والمسؤولية الشرعية
خلف كل شاب فجر نفسه أو حمل السلاح في الجبال شيخ ضلالة حرضه ووجهه وصنع منه أداة قتل. هؤلاء الذين يسميهم الشيخ حفظه الله «شيوخ الضلالة» هم المحركون الحقيقيون للفتنة. هؤلاء الدعاة المضلون يجلسون في بروجهم المشيدة، وربما في بلاد الغرب آمنين مطمئنين، ويصدرون الفتاوى بتكفير الحكام والعلماء واستباحة الدماء المعصومة، ويدفعون بفتية المسلمين إلى المهالك ومحارق الحروب. إن هؤلاء الدعاة يتحملون الوزر الأكبر في سفك الدماء وتشريد الأسر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (رواه مسلم). إن فتنة تكفير الحكام والخروج عليهم هي البوابة الأساسية التي يعبر منها شيوخ الضلال لتجنيد الشباب؛ إذ يوهمونهم بأن المجتمعات جاهلية وأن الحكام مرتدون، مما ينزع من قلوب الشباب تعظيم ولاة الأمر والعلماء، ويسهل قيادتهم لضرب بلادهم. فالواجب الشرعي يحتم كشف حال هؤلاء المحرضين وفضح مناهجهم الخبيثة وتحذير الأمة من سمومهم، وتوجيه الشباب للالتفاف حول العلماء الربانيين الموثوقين.
الفصل العاشر: واجب الآباء والأمهات في حماية الأبناء من الاختطاف الفكري والإنترنت
تتحمل الأسرة، ولا سيما الوالدان، مسؤولية جسيمة في حماية الأبناء من الانحرافات الفكرية والعقدية. فالشيخ حفظه الله يشير إلى أن هؤلاء الفتية الذين أفسد الإرهاب عقولهم كانوا يعيشون في بيوتهم الآمنة وبين عائلاتهم وفي أحضان أمهاتهم. لم يأتِ هؤلاء من المريخ، بل كانوا تحت مرأى ومسمع أسرهم. وهنا يبرز التقصير الحاصل في المتابعة والمراقبة الوالدية. إن انشغال الآباء بطلب المعيشة وإهمال الجانب التربوي والفكري للأولاد يترك فراغاً كبيراً يستغله دعاة الضلالة. لذا يجب على الآباء والأمهات أن يكونوا يقظين، يتابعون اهتمامات أبنائهم، ويطلعون على ما يقرأون وما يتابعون في هواتفهم وحواسيبهم، ويتعرفون على أصدقائهم وجلسائهم. كما ينبغي عليهم غرس العقيدة السلفية الصحيحة القائمة على الوسطية والاعتدال، وتعليمهم لزوم الجماعة والسمع والطاعة في المعروف، وتحذيرهم من الغلو والتكفير. إن رعاية الأبناء فكرياً لا تقل أهمية عن رعايتهم جسدياً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (رواه البخاري ومسلم)، وقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6).
الفصل الحادي عشر: مسؤولية العلماء والدعاة في الدفاع عن العقيدة وأمن الأوطان بالبيان
إن من أوجب واجبات العلماء والدعاة وطلاب العلم تعرية مناهج الخوارج وبيان بطلان شبهاتهم وتوضيح حقيقة الإسلام السمحة التي تحرم الغلو والاعتداء. فالوقوف في وجه التيارات التكفيرية والداعشية هو صمام الأمان لحفظ استقرار المجتمعات الإسلامية. فالجهاد بالبيان والحجة يسبق الجهاد بالسنان والسيف ويقوده، وصيانة عقول الناس من الشبهات الضالة تفوق حماية الأبدان من الأمراض الحسية. ويجب على العلماء إشاعة العلم الشرعي المؤصل وتفنيد حجج دعاة الفتنة وتوجيه الشباب إلى المنهج السلفي المعتدل القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. إن التخاذل عن بيان الحق والدفاع عن حياض العقيدة هو الذي يفسح المجال لأفكار الخوارج لتتسلل إلى عقول العوام والصغار. والجزائر التي عانت من الإرهاب وقدمت قوافل من الشهداء والضحايا، يجب أن تظل محروسة بجهود علمائها ودعاتها الواعين، الذين يبينون للناس خطورة الفتن ويحضونهم على جمع الكلمة ووحدة الصف، امتثالاً لقوله جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).
الفصل الثاني عشر: سبل النجاة من الفتن ولزوم غرز كبار العلماء والمنهج السلفي
إن المخرج والنجاة من الفتن المتلاطمة يكمن في لزوم غرز أكابر أهل العلم الراسخين، والابتعاد عن دعاة السوء ومثيري القلاقل. فكبار العلماء هم المصابيح التي تضيء دروب الظلمة، ولديهم من رسوخ العلم وتجارب السنين وحكمة النظر في المآلات ما ليس لغيرهم من الشباب والناشئة. وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى لزوم الجماعة والعلماء في أوقات الفتن، كما في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشر، فقال له: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" (رواه البخاري ومسلم). إن الارتباط بعلماء السنة الأكابر مثل الإمام ابن باز والإمام الألباني والإمام ابن عثيمين -رحمهم الله- ومن سار على دربهم من العلماء الأحياء، يحمي الشاب من الانجرار خلف الحماسات الطائشة والتفسيرات المشوهة للنصوص الشرعية. فعلى الشباب أن يربطوا عقولهم بدروس هؤلاء الأكابر وفتاواهم، وأن يبتعدوا عن كل دعوة سرية أو منهج خفي، لكي يسلم لهم دينهم ودنياهم ويساهموا في بناء مجتمعاتهم على التقوى والهدى، مسترشدين بقول الحق سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83).
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القصص واللطائف التربوية
وصية ختامية
وفي الختام، يوصي الشيخ أبو معاذ محمد مرابط -حفظه الله- المسلمين جميعاً، والشباب خاصة، بتقوى الله تعالى في السر والعلن، واليقظة التامة والحذر من دعاة الضلالة المفسدين الذين يتربصون بأمن البلاد وعقيدة العباد. ويدعو إلى رعاية الأبناء والحرص على تعليمهم المنهج السلفي الأثري القائم على حب الخير وجمع الكلمة ولزوم جماعة المسلمين وطاعة ولاة أمورهم في المعروف، محذراً من الاستخفاف بالدعوات التحريضية أو ترك الحبل على الغارب لكل ناعق يتكلم باسم الدين والجهاد. نسأل الله العظيم أن يحفظ بلادنا الجزائر وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرد كيد الخوارج والبغاة في نحورهم، ويوفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح العباد والبلاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
