الرئيسة المقالات فضل الظهر: نصيحة في شكر نعمة السيارة وذم البخل بها
مفرغات مرئية نشر في: 26 ماي 2025

فضل الظهر: نصيحة في شكر نعمة السيارة وذم البخل بها

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
تحميل PDF
إصدار علمي مستفيض

فضل الظهر: نصيحة في شكر نعمة السيارة وذم البخل بها

رسالة في إحياء قيم التكافل والمواساة، وبيان الحق الشرعي للفقراء والمحتاجين في وسائل النقل، مع وقفات إيمانية حول مسؤولية العبد عن نعم الله

لفضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 10 جمادى الآخرة 1447 هـ الموافق لـ 1 ديسمبر 2025 م مشروع مطبوعات الشيخ أبي معاذ محمد مرابط - الإصدارات المستفيضة

مقدمة (خطبة الحاجة)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن نعم الله على عباده لا تُعد ولا تُحصى، ومن أعظم هذه النعم في عصرنا الحاضر نعمة «السيارة» التي طوت المسافات ويسرت الحاجات. ولكن للأسف الشديد، رأينا صوراً من البخل بهذه النعمة يندى لها الجبين، وتأباها الشهامة والرجولة فضلاً عن الدين. وهذه نصيحة صادرة من صميم القلب، أردت من خلالها تذكير نفسي وإخواني بهدي النبي ﷺ في بذل «فضل الظهر»، وبيان الحق الشرعي لإخواننا وجيراننا في هذه المركبات، ديانةً لله وإحياءً لقيم التراحم في مجتمعنا، والحمد لله رب العالمين.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: نعمة السيارة: استشعار الفضل في زمن الرفاهية

بدأ الشيخ كلمته بالتنبيه على أن الكثير من الناس لا يدركون قدر نعمة السيارة إلا إذا فُقدت. إن السيارة وسيلة لعبادة الله وقضاء حوائج المسلمين، وليست مجرد أداة للتفاخر أو الترفيه الشخصي. استشعار هذا الفضل هو أول خطوة لشكر المنعم سبحانه، والشكر الحقيقي يكون باللسان وبالعمل عبر نفع الآخرين بما زاد عن حاجتنا.

الفصل 2

الفصل الثاني: فقه «فضل الظهر»: دراسة في حديث النبي ﷺ في المواساة

استشهد الشيخ بما ورد في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له». وبين الشيخ أن «الظهر» يقصد به المركب، والحديث دعوة صريحة ومباشرة لمن رزقه الله وسيلة نقل أن يتفقد من لا يملكها. هذا الهدي النبوي يؤسس لمجتمع متكافل يرى فيه الغني أن ماله ومركبه حق مشاع لإخوانه عند الحاجة.

الفصل 3

الفصل الثالث: ذم البخل المعاصر: لماذا صار المنع من السيارة أقبح صور الشح؟

انتقد الشيخ بشدة بخل الكثيرين بسياراتهم، معتبراً إياه من أحقر صور البخل في زماننا. فلو أدرك الخطيب البغدادي أصحاب السيارات اليوم لربما جعلهم في صدر كتابه «البخلاء». تزداد قباحة هذا البخل عندما يصدر عمن يدعي الاستقامة والرجولة، فيرفع شعارات الشرف أمام الناس، فإذا جاء وقت بذل «فضل الظهر» لإخوانه، انكمش وتوارى عن الأنظار.

الفصل 4

الفصل الرابع: وجوب الإعانة: وقفة مع تأصيل الإمام ابن باز

نقل الشيخ تأصيلاً علمياً هاماً للإمام ابن باز رحمه الله في شرحه لـ «رياض الصالحين»، حيث قرر أن الأمر في قوله «فليعد به» قد يفيد الوجوب في حالات إعانة الرفيق والمحتاج. وجه الشيخ رسالة للمقصرين: ألا تخشون أن يسألكم الله يوم القيامة عن وجوب إعانة إخوانكم بسياراتكم وأنتم تمرون عليهم وهم يتألمون في الشوارع؟

الفصل 5

الفصل الخامس: حق الجار والقريب: «الملح» والمودة فوق متاع الدنيا

عنف الشيخ الذين يبخلون بسياراتهم على أقرب الناس إليهم؛ من إخوة ووالدين وأصدقاء. تساءل الشيخ: كيف يرتاح بالك وصديقك الذي كبرت معه (بينكم ملح ومودة) يركب الحافلات ويتألم وأنت تتنعم بسيارتك؟ إن المودة الحقيقية تقتضي أن تجعل جارك وصاحبك شريكاً في هذه النعمة، وأن تُلح عليه في العرض حتى يحس بصدقك، لا أن تكتفي بكلمة عابرة لا روح فيها.

الفصل 6

الفصل السادس: معركة الضمير: الرد على تبلد المشاعر تجاه كبار السن

صور الشيخ مشهداً مؤلماً لمن يمر بسيارته على كبار السن والنساء وهم يحملون «القفف» والأكياس الثقيلة تحت حرارة الشمس أو زخات المطر، ثم يواصل طريقه دون أن يرف له جفن. وبين الشيخ أن عدم الإحساس بتأنيب الضمير في هذه اللحظات هو علامة على قسوة القلب وحرمان الرحمة. المؤمن الحق هو من يبادر لحمل الضعفاء وتقريب طريقهم ديانةً لله.

الفصل 7

الفصل السابع: خديعة «الأمن»: الرد على أعذار التهرب من إعانة المعارف

رد الشيخ على من يتحجج بغياب الأمن للتنصل من إعانة الناس. وأوضح أن الحديث ليس عن الغرباء الذين قد يُخاف منهم، بل عن «ابن حيك» و «جارك» ومن تعرفهم يقيناً. فإذا كنت تمر على جارك وتتركه يتعذب في محطات الحافلات، فأي عذر أمني ستقوله لربك؟ إنها مجرد وساوس شيطانية لتبرير الشح والأنانية.

الفصل 8

الفصل الثامن: إهداء المركب: فضل استنقاذ الفقير من عناء المشي

دعا الشيخ الميسورين الذين لا يمثل ثمن السيارة عندهم شيئاً كبيراً إلى التفكير في إهداء سيارة لفقير أتعبه المشي أو مريض أرهقته تكاليف النقل. وبين أن الكثير من الناس ينفقون ثمن سيارة في الكماليات والرحلات، فما أعظم الأجر لو جعل هذا المال سبباً في ستر عائلة مسلمة وتوفير مركب يغنيها عن ذل الحاجة في الطرقات.

الفصل 9

الفصل التاسع: السنن المهجورة: كيف تحيي خُلق «أعرني سيارتك» بصدق؟

أشار الشيخ إلى انقراض خُلق «إعارة السيارة» بين الأصحاب. فالمسلم اليوم قد يسمع بمصيبة صديقه أو ولادة زوجته ولا يبادر بعرض سيارته عليه بصدق وإلحاح. دعا الشيخ لإحياء هذه السنة المهجورة، وأن يجعل المسلم سيارته تحت تصرف جيرانه في أوقات الشدة، فذلك من أوثق عرى الأخوة التي كان عليها السلف الصالح.

الفصل 10

الفصل العاشر: قسوة القلوب: عندما تتحول النعمة إلى حجاب عن الرحمة

حذر الشيخ من أن إلف النعمة (التعود على السيارة) قد يؤدي إلى قسوة القلب ونسيان حال المحرومين. وبين أن الله قد يعاقب العبد بحرمانه من لذة الرحمة والشفقة بسبب جحوده لحق النعمة. السيارة امتحان لقلبك؛ فإما أن تجعلها جسراً للجنة برحمتك، وإما أن تكون حجاباً بينك وبين الله بسبب كبرك وشحك.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: وعيد البخلاء: حقيقة التطويق بالمال يوم القيامة

ذكر الشيخ بقوله تعالى: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾. وبين أن من بخل بفضل ظهره ومنع الماعون عن إخوانه، قد يعذب بهذه السيارة نفسها في الآخرة. إن المال والمركبات أمانات ستُسأل عنها؛ فهل أعددت للسؤال جواباً؟ وهل كانت سيارتك مفتاحاً للخير أم مغلاقاً للرحمة؟

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: الخاتمة والوصية بجعل السيارة طريقاً للجنة

ختم الشيخ بوصية جامعة: استيقظوا من رقاد الغفلة. اجعلوا سياراتكم سبباً لسعادتكم في الدنيا والآخرة بالبذل والإعانة. ارحموا الضعفاء في الطرقات، وتفقدوا جيرانكم المكلومين. نسأل الله أن يرزقنا قلوباً رحيمة وصدوراً سخية، وأن يبارك لنا فيما رزقنا ويجعله عوناً لنا على طاعته، والحمد لله رب العالمين.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القاعدة الأولى: وجوب شكر النعم بالبذل والإحسان

الشكر في المنهج السلفي ليس مجرد قول «الحمد لله»، بل هو صرف النعمة فيما يحبه الله. وبذل الزائد من سعة النقل (فضل الظهر) للمحتاجين هو من مقتضيات الشكر الواجب الذي يحفظ النعمة من الزوال.

القاعدة الثانية: التمسك بظواهر النصوص النبوية في المواساة

يجب تعظيم أوامر النبي ﷺ الواردة في الأحاديث الصحيحة (كحديث فضل الظهر) وتنزيلها على الواقع المعاصر. فتعطيل العمل بهذه الأحاديث بدعوى «الحرية الشخصية» هو اتباع للهوى ومخالفة لهدي الصحابة الذين رأوا أنه لا حق لأحد في فضل.

القاعدة الثالثة: الحذر من الأنانية المعاصرة ومنافاة الرجولة

الأنانية تفتك بجسد الأمة. والمنهج السلفي يدعو للمروءة والشهامة؛ فالمسلم الحق هو من يرى نفسه خادماً لإخوانه، والشح بالسيارة في مواطن الحاجة هو علامة نقص في الإيمان وفي كمال الرجولة.

القصص واللطائف التربوية

«إهداء سيارة»: عندما يصبح ثمن المركبة مجرد كماليات

لطيفة في وصف سعة أرزاق بعض الناس، وكيف أن ثمن سيارة بسيطة قد ينفقه أحدهم في فاكهة أو كماليات، مما يجعل امتناعه عن إهدائها لفقير محتاج ضرباً من العجب والخذلان.

«يوم المطر»: ميزان الرحمة عند رؤية الضعفاء

تذكير بموقف إيماني يختبر فيه العبد ضميره حين يرى جاراً شيخاً يحمل أمتعته تحت المطر، فإما أن يتوقف ويحمله فيكون من الرابحين، وإما أن يمر عليه كالغريب فيكون من المحرومين.

وصية ختامية

ختاماً، أوصي إخواني بالرحمة والتكافل. إن سيارتك أمانة، فاستعملها في مرضات الله. كن عوناً لجارك وصاحبك، ولا تكن بخيلاً بفضل ظهرك. نسأل الله أن يطهر قلوبنا من الشح، وأن يوفقنا لمواساة الضعفاء، والحمد لله رب العالمين.

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية