الرئيسة المقالات فقه الشفقة: نصيحة في معاني الدعوة بعد حادثة «سبيد»
مفرغات مرئية نشر في: 22 جانفي 2026

فقه الشفقة: نصيحة في معاني الدعوة بعد حادثة «سبيد»

كاتب المقال: الشيخ أبو معاذ محمد مرابط
تحميل PDF
إصدار علمي مستفيض

فقه الشفقة: نصيحة في معاني الدعوة بعد حادثة «سبيد»

رسالة تربوية في نقد «دعوة الفيسبوك» وضبط أصول التعامل مع العصاة، مع وقفات منهجية في أولويات الإصلاح وسبل استنقاذ الشباب

لفضيلة الشيخ: أبو معاذ محمد مرابط حفظه الله 15 ذو الحجة 1446 هـ الموافق لـ 11 جوان 2025 م مشروع مطبوعات الشيخ أبي معاذ محمد مرابط - الإصدارات المستفيضة

مقدمة (خطبة الحاجة)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن النصيحة للمسلمين أمانة، والصدق في الخطاب ديانة. وقد شهدت بلادنا مؤخراً حادثة زيارة اليوتوبر الأمريكي المدعو «سبيد»، وما صاحبها من تهافت مؤسف لبعض شبابنا، وما تلا ذلك من ردود أفعال متباينة على وسائل التواصل. وهذه رسالة «من القلب إلى القلب»، أردت من خلالها ليس مجرد الإنكار، بل الغوص في معاني الدعوة الحقيقية، وبيان فقه الشفقة الذي غاب عن الكثيرين، نقداً لواقعنا المنهجي وتصحيحاً لمسار الإصلاح في واقعنا المعاصر، والحمد لله رب العالمين.

الفصول والفوائد العلمية

الفصل 1

الفصل الأول: حادثة «سبيد» والميزان الغائب في الإنكار

بدأ الشيخ كلمته بتوضيح أن الغرض ليس السرد التاريخي لما وقع في زيارة «سبيد»، بل تناول جانب خفي لم يتفطن له الكثير. أثنى الشيخ على غيرة الغيورين الذين استنكروا تهافت الشباب المسلم خلف شخص لا يمثل قيمهم، لكنه نبه إلى أن الغيرة وحدها لا تكفي، بل لابد أن تنضبط بضوابط الشرع ومقاصده، حتى لا تتحول إلى وسيلة للتنفير بدل الهداية.

الفصل 2

الفصل الثاني: فقه الشفقة: كيف تنظر للغريق في بحر المعاصي؟

أصل الشيخ لمعنى عظيم في الدعوة، وهو «الشفقة على العصاة». فالمسلم الذي يرى إخوانه ينجرفون وراء التفاهة يجب أن يشعر تجاههم بما يشعر به تجاه الغريق؛ فيجتهد في إنقاذه ومده بيده، لا أن يكتفي بالتفرج عليه واللوم له وهو يغرق. إن الشفقة هي المحرك الأول لكل داعية صادق يريد وجه الله وهداية الناس، وهي من أعظم أسباب فتح القلوب المغلقة.

الفصل 3

الفصل الثالث: جناية «التألي على الله»: خطر الغرور وبطلان العمل

حذر الشيخ من خطر التكبر بالإيمان، مستشهداً بحديث الرجل العابد الذي قال لعاصٍ: «والله لن يغفر الله لك»، فأوبقت هذه الكلمة دنياه وآخرته. ونبه إلى أن الكثيرين في وسائل التواصل يكتبون كلمات قاسية ضد الشباب العصاة، ناسين أن الله قد يغفر لهؤلاء ويحبط عمل المتكبرين بعبادتهم. فالدعوة مقام تواضع وافتقار، لا مقام استعلاء وتألم.

الفصل 4

الفصل الرابع: اقتحام سياج الدعوة: هل كل من نشر في «المواقع» صار داعية؟

انتقد الشيخ ظاهرة اقتحام سياج الدعوة من قبل الجميع. فليس كل من امتلك صفحة أو حساباً صار داعية أو طالب علم. وأوضح التناقض عند البعض الذي يدعي أنه «عامي» إذا سئل عن العلم، لكنه ينصب نفسه مفتياً وموجهاً للأمة في وسائل التواصل. الدعوة أمانة ثقيلة تتطلب أدوات علمية ومنهجية، ومن لم يملكها فليمسك ليريح ويستريح.

الفصل 5

الفصل الخامس: شروط البصيرة: الدعوة علم وعمل وليست مجرد نية

بين الشيخ أن الدعوة إلى الله على بصيره (كما في الآية) تشمل العلم بما يُدعى إليه، والعلم بحال المدعو، والعلم بالوسيلة المناسبة. النية الصالحة لا تكفي وحدها إذا كان العمل مخالفاً لهدي النبي ﷺ في الرفق. فالداعية الحقيقي هو من يجمع بين الغيرة على الدين والرحمة بالمدعوين، مقتدياً بالرسول ﷺ الذي بعث رحمة للعالمين.

الفصل 6

الفصل السادس: نقد «دعوة الكسالى»: الفرق بين ضجيج المواقع وأثر الواقع

وصف الشيخ «دعوة الفيسبوك» بأنها غالباً ما تكون دعوة البطالين والكسالى الذين يهربون من مواجهة الواقع الميداني إلى خلف الشاشات. إن الكتابة في المواقع سهلة ولا تكلف صاحبه أذى، بينما الدعوة في الواقع تتطلب صبراً ومباشرة للناس. وشدد على أن الأثر الحقيقي هو ما نراه في الأحياء والعمارات، لا في عدد «اللايكات» والاعجابات الوهمية.

الفصل 7

الفصل السابع: أولويات الإصلاح: دعوة الأقربين وحصانة الجيران

وجه الشيخ البوصلة نحو الأولوية الشرعية: «الأقربون أولى بالمعروف». تساءل الشيخ: لماذا نهتم بدعوة الأمة كاملة في الفيسبوك وننسى أهل بيتنا وجيراننا؟ كم من مدمن في حينا أقلع بسبب نصيحة؟ وكم من بنت لبست الحجاب بفضل كلمتنا الطيبة لأهلها؟ إن التقصير في الدوائر القريبة هو الذي أدى إلى انفلات الجيل الصاعد وتهافته خلف التافهين.

الفصل 8

الفصل الثامن: لماذا اتبعوا «سبيد»؟ قصة الفشل في احتواء الجيل الصاعد

حلل الشيخ حادثة «سبيد» كـ«ثمرة» لعام كامل من الفشل التربوي. هؤلاء الشباب يتابعون هذا الشخص طوال السنة، ولم يجدوا من يحتويهم أو يوجه اهتماماتهم. الإنكار اللحظي عند وقوع الحادثة هو «بكاء على اللبن المسكوب». الإصلاح الحقيقي يبدأ بالبناء المستمر والعمل الوقائي قبل أن تظهر النتائج السلبية في الشوارع.

الفصل 9

الفصل التاسع: هدي النبوة في معالجة الانحراف: قصة «ائذن لي في الزنا»

استحضر الشيخ القدوة العظمى ﷺ في تعامله مع الشاب الذي طلب الإذن في الزنا. كيف لم يزجره النبي ﷺ ولم يقسُ عليه، بل حاوره بالعقل والعاطفة والرفق حتى طهر قلبه. هذا الدرس النبوي هو المنهج الذي يجب أن يسلكه شبابنا اليوم مع إخوانهم العصاة، فالبشر يجهلون في زمن الغربة، والجهل يُعالج بالتعليم لا بالتعنيف.

الفصل 10

الفصل العاشر: تواضع الصالحين: دروس من حياة ابن الجوزي

نقل الشيخ لطيفة من حياة الإمام ابن الجوزي، الذي تاب على يديه الملايين، ومع ذلك كان يقول لتلامذته: «إن لم تجدوني في الجنة فاسألوا عني». هذا التواضع والوجل من سوء الخاتمة هو ما يجب أن يستصحبه كل ناصح. لا تغتر باستقامتك الحالية، فالعبرة بالخواتيم، وربما هذا الشاب الذي تذمه اليوم يختم له بخير وتسبقه أنت إلى النار بغرورك.

الفصل 11

الفصل الحادي عشر: بركات الرفق: كيف أسلم «نابليون» بكلمة جار مجهول؟

ذكر الشيخ قصة هداية مغني الراب الأمريكي «نابليون» (عضو فرقة توباك). لم يسلم بمحاضرة كبرى، بل بكلمة طيبة ودعوة رفيقة من جار مسلم بسيط دعاه لزيارة المسجد. هذه اللطيفة تؤكد أن الدعوة الميدانية الصادقة، ولو بكلمة بسيطة، أشد أثراً من صراخ الآلاف في وسائل التواصل.

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: الخاتمة والوصية لمفاتيح الخير

ختم الشيخ بوصية جامعة: كونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر. اتركوا دعوة الكسل، وانزلوا لواقع الناس بالرحمة والرفق. اجعلوا همكم إنقاذ النفوس لا الانتصار لأنفسكم. حادثة «سبيد» كانت مرآة كشفت عيوبنا المنهجية، فليكن تصحيح المسار من اليوم بالعودة لهدي النبوة في الدعوة والإصلاح. نسأل الله أن يهدينا ويهدي بنا، والحمد لله رب العالمين.

تنبيهات منهجية وقواعد سلفية

القاعدة الأولى: تقديم الرحمة والشفقة في دعوة العصاة

الأصل في الداعية هو الرحمة بالمنصوح. فكل إنكار يخلو من الشفقة هو انتصار للنفس لا لله. والمنهج السلفي هو منهج «الرحماء الذين يرحمهم الرحمن»، خاصة مع الجهلة والجيل الناشئ.

القاعدة الثانية: الحذر من التصدر للدعوة بغير علم أو بصيرة

الدعوة وظيفة الرسل والعلماء. فمن اقتحمها بغير أدواتها العلمية أفسد أكثر مما أصلح. والواجب على العامي أن يبلغ ما يعلمه يقيناً في دوائره الضيقة، ويترك النوازل والتعليق العام للراسخين.

القاعدة الثالثة: أولوية العمل الميداني على الضجيج الافتراضي

الإصلاح يبدأ من البيت ثم الجار ثم الحي. دعوة الفيسبوك لا تغني عن الأمانة الملقاة على عاتق المسلم تجاه من حوله. فمن عجز عن نصيحة جاره بكلمة رفيقة، لن ينفع الأمة بـ «بوستات» حادة.

القصص واللطائف التربوية

«نابليون وتوباك»: قصة الهداية التي بدأت بـ «ضربة طلة»

لطيفة في وصف كيف أن موقفاً بسيطاً من جار مجهول غير حياة نجم عالمي من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام. وهذا يثبت أن بركة الرفق تتجاوز كل الخطب والمؤتمرات.

«العابد والجاهل»: الكلمة التي أوبقت دنيا صاحبها وآخرته

تنبيه منهجي شديد اللهجة لكل من يتألى على الله ويحكم على الناس بالنار أو اليأس من التوبة. إن غيرة العابد بغير فقه قد تهلكه، فالحذر الحذر من مكر الغرور.

وصية ختامية

ختاماً، أوصي نفسي وإخواني بالتواضع لله والرفق بعباده. إن شبابنا أمانة، وتقصيرنا في دعوتهم هو الذي جعلهم فريسة للتفاهة. عودوا لبيوتكم وأحيائكم، وانشروا الخير بالقدوة والكلمة الطيبة. نسأل الله أن يطهر قلوبنا من الغرور، وأن يستعملنا في طاعته، والحمد لله رب العالمين.

مشاركة المادة:

المناقشات والتعليقات (0)

يجب عليك تسجيل الدخول للمشاركة وإضافة التعليقات.

لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!

M
منصة الشيخ مرابط العقيدة والمنهج السلفي

منصة دعوية علمية تعنى بنشر تراث الشيخ أبي معاذ محمد مرابط حفظه الله، وتسهيل الوصول إلى دروسه ومحاضراته ومقالاته العلمية على منهج أهل السنة والجماعة.

تواصل معنا والشبكات

الجزائر العاصمة، الجزائر
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لمنصة الشيخ محمد مرابط.
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية