المأزق الفكري: حقيقة الصراع حول المرجعية والأضرحة
المأزق الفكري: حقيقة الصراع حول المرجعية والأضرحة
رسالة علمية مستفيضة في كشف ألاعيب المتاجرين بالهوية الوطنية، وبيان الموقف السلفي الحق من الصوفية والاضطرابات المنهجية
مقدمة (خطبة الحاجة)
الفصول والفوائد العلمية
الفصل الأول: فخاخ العجلة وحقيقة نصرة التوحيد
إن من أعظم أبواب الشيطان هو الدخول على المسلم من باب «الغيرة على الدين» بغير علم ولا حكمة. لقد ظهرت صفحات تنتسب للسلفية كذباً وزوراً، شعارها نصرة التوحيد، ولكن فعلها هو العجلة والجهل. إن نصرة التوحيد واجبة، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة. الشيطان يزين لهؤلاء أن «تأخير البيان» في قضايا الشرك لا يجوز، متجاهلين أن الأمن مقدم على التوحيد في دعاء الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. فالأمن هو الحاضنة التي تسمح للناس بعبادة ربهم، وهدم الأمن بدعوى نصرة التوحيد هو مسلك الخوارج.
الفصل الثاني: مأزق الفتوى: عندما يتصدر «صناع الطبخ» للمنابر
انتقد الشيخ جراءة الجهال في وسائل التواصل والقنوات على منصب الفتوى العظيم. لقد صار صانع محتوى في الطبخ أو الرياضة يفتي في أصول المذهب المالكي ويسب العلماء! إن انتحال صفة «المفتي» أعظم جرماً من انتحال صفة الطبيب أو المحامي، لأنها استباحة لعقول الأمة ودينها. إن فوضى الفتاوى العشوائية هي التي خلقت هذا المأزق الفكري، مما يوجب على الدولة تنظيم عملية الإفتاء وحصرها في أهل الاختصاص والعلماء الراسخين.
الفصل الثالث: سليمان زرقاني وتصفية الحسابات السياسية
كشف الشيخ خفايا مداخلة البرلماني سليمان زرقاني حول الأضرحة. هذا البرلماني، وهو ابن حركة مجتمع السلم (حمس)، استغل منبر الشعب لتصفية حسابات حزبية مع السلفيين الذين فضحوا حركته مؤخراً. إن مطالبته بتنظيم الفتوى قد تكون كلمة حق، لكن سياقها وتحريشه بين الوزير والسلفيين يثبت أنها أُريد بها باطل. لا يجوز استغلال مؤسسات الدولة لضرب الخصوم المنهجيين تحت غطاء «المرجعية الوطنية».
الفصل الرابع: جذور العنف: من السبعينيات إلى الربيع العبري
ذكر الشيخ بتاريخ جماعة «الموحدين» في السبعينيات، الذين انشقوا عن الإخوان وقاموا بأعمال تخريبية بدعوى نصرة التوحيد. هؤلاء هم أسلاف الخوارج الذين أرقوا الدماء في العشرية السوداء. إن الفكر الذي يستبيح الأمن القومي من أجل قضايا عقدية فرعية هو فكر تدميري. الجزائر لا تزال تضمد جراح العشرية، ومن يعتقد أن تلك الأيام ذهبت بلا رجعة فهو واهم، فبذور العنف تنبت في تربة الجهل والتعصب.
الفصل الخامس: غلاة الصوفية وفتاوى التكفير المبطن
فضح المقطع فتاوى خطيرة لغلاة الصوفية في الجزائر (كضيف الله الجزائري وغيره) الذين يحرمون الصلاة خلف أئمة الدولة ويأمرون بإعادتها حتى في الحرم المكي! إن هذا هو «التكفير المنهجي» الحقيقي الذي يضرب مؤسسات الدولة في الصميم. هؤلاء الذين يدعون السلمية والتسامح يخبئون تحت عمائمهم أحقاداً تدعو لإراقة الدماء إذا مُسست رموزهم الطرقية. إنهم يتحولون تدريجياً إلى «طائفة مغلقة» تعزل نفسها عن المجتمع وتكفر مخالفها.
الفصل السادس: التحالف المريب بين الإخوان والطرقية
أثبت الشيخ بلسان قادة الإخوان (كعصام تليمة وبوزيد بومدين) أن حركة الإخوان المسلمين نشأت في حضن التصوف، وأن ثلاثة أرباع منهجهم تربية صوفية. هذا التحالف يهدف لاستغلال الزوايا كقاعدة خلفية للعمل السياسي والانقلابي. إن أكثر من يثير الخصومات اليوم هم «إخوان» يرتدون عباءة التصوف ليتمسحوا بالمرجعية ويضربوا السلفية العلمية التي تفضح مخططاتهم.
الفصل السابع: المرجعية الباديسية: «الصوفية إخواننا في الدين والوطن»
أصل الشيخ للموقف السلفي الحق من الصوفية انطلاقاً من كلمات الإمام ابن باديس: «إن هؤلاء القوم إخواننا في الدين والوطن، نحب لهم ما نحب لأنفسنا». السلفي لا يكفر الصوفي ولا يستعدي عليه الدولة، بل ينصحه بالعلم والحلم. المرجعية الجزائرية الحقيقية هي مرجعية جمعية علماء المسلمين التي حاربت البدع والشرك دون أن تمزق النسيج الوطني، وهي التي نحتاج لإحيائها اليوم بعيداً عن تشنج الصفحات المجهولة.
الفصل الثامن: شهادة الوزير: الدولة لا تنشر الشرك
ثمن الشيخ تصريحات وزير الشؤون الدينيه يوسف بلمهدي التي أكدت أن الدولة الجزائرية بلد موحد لا يقبل بدعاء غير الله ولا بسؤاله من دون الله. إن وصف الأضرحة كـ «موروث ثقافي» في القانون لا يعني إقرار الشركيات التي تقع عندها. الواجب هو التعاون مع مؤسسات الدولة لتوعية الناس وتصحيح المفاهيم بالحوار الهادئ، لا بالصراخ الذي يستعدي السلطة على المواطنين.
الفصل التاسع: تمثال العربي التبسي: غيرة العشيرة والمنهج
نقل الشيخ استنكار عائلة الشيخ العربي التبسي وجمعية العلماء لوضع تمثال له في تبسة. هذه اللطيفة تثبت أن الشعب الجزائري بفطرته يرفض التماثيل والبدع، وأن الصراع ليس مع «الوهابية الوافدة» كما يزعمون، بل هو صراع المنهج الباديسي الأصيل ضد محاولات «تغريب» الهوية الجزائرية وتحويل علمائها إلى أصنام صماء.
الفصل العاشر: خطر «الانغلاق الطائفي» على الأمن القومي
حذر الدكتور بوزيد بومدين (وهو محسوب على المرجعية الرسمية) من تحول الصوفية إلى طائفة سياسية دينية مغلقة تمارس نفس الممارسات الإقصائية. إن انغلاق المذاهب يؤدي حتماً لتطرفها، والجزائر في غنى عن صراعات طائفية جديدة تشغلها عن تحدياتها الكبرى. المرجعية الوطنية يجب أن تكون جامعة، تقوم على العلم والتعايش، لا على بناء جدران الحقد بين أبناء الملة الواحدة.
الفصل الحادي عشر: واجب الوقت: الالتفاف حول حماية الجزائر
الجزائر اليوم تواجه جبهات مشتعلة على كافة حدودها، والدولة والجيش مشغولون بما هو أعظم من صراعات الأضرحة. إن إثارة هذه القضايا في هذا التوقيت هو تشويش متعمد. السلفي المخلص هو من يهدئ النفوس، ويجمع الكلمة، ويحذر من مكر «الحركة الجدد» الذين يستغلون كل ثغرة للوقيعة. حماية الجزائر من الخراب الخارجي مقدمة على كل نقاش منهجي فرعي.
الفصل الثاني عشر: الخاتمة والوصية للجزائريين
ختاماً، أوصي إخواني السلفيين والصوفيين على حد سواء: اتقوا الله في وطنكم. إن دماءنا وأعراضنا حرام، والجزائر بيت الجميع. لا تتركوا للإخوان والمندسين سبيلاً لتمزيقكم. تمسكوا بمنهج العلماء الربانيين، واجعلوا الحوار العلمي هو الحكم، والحكمة في الدعوة هي القائد. نسأل الله أن يجمع قلوب الجزائريين على الحق، ويحفظ بلادنا من كيد الكائدين. والحمد لله رب العالمين.
تنبيهات منهجية وقواعد سلفية
القاعدة الأولى: تقديم حفظ الأمن العام على تفاصيل البيان العقدي في أوقات الفتن
إرساء دعائم الأمن هو السبيل لإقامة التوحيد. فالدعوة التي تؤدي لهدم الأمن واستباحة الدماء هي دعوة مخالفة لهدي الأنبياء، والحكمة تقتضي الموازنة بين المصالح والمفاسد.
القاعدة الثانية: وجوب رد المظالم العلمية للمخالفين بالعدل والإنصاف
لا يجوز بتر كلام الصوفية أو نسب فتاوى غلاتهم لعامتهن. السلفي هو من ينصف خصمه ويعطيه حقه، ويحذر من باطله بالدليل دون فجر في الخصومة.
القاعدة الثالثة: التمييز بين المرجعية الوطنية الحقة وبين التوظيف السياسي للهوية
المرجعية الوطنية ليست صكاً يمنح للطرقية أو الحزبية، بل هي ما وافق ثوابت الأمة وتاريخ إصلاحها الباديسي. كل توظيف للهوية لضرب فئة من المواطنين هو مكر سياسي يجب الحذر منه.
القصص واللطائف التربوية
ابن باديس أم ابن ابليس؟: وقاحة الغلاة
ذكر الشيخ قصة وقوف أحد كبار السن من المتصوفة عليه ووصفه بأنه من أتباع «ابن ابليس» (يقصد ابن باديس). هذه اللطيفة تظهر حجم الحقد الذي يزرعه الغلاة في قلوب العوام، ومدى الحاجة لتصحيح هذه المفاهم بالرفق.
يهودي يعلم الصحابة التوحيد: درس نبوي في قبول الحق
استشهد الشيخ بقصة اليهودي الذي نبه الصحابة لقولهم «ما شاء الله وشئت»، فقبل النبي ﷺ منه الحق وأمر بتصحيح اللفظ. وهي رسالة بليغة لمن يرفض نصيحة المسؤولين أو المخالفين بدعوى اختلاف المنهج.
وصية ختامية
ختاماً، أوصي إخواني في الجزائر الحبيبة بالثبات على السنة واليقظة لمكائد الأعداء. إن المأزق الفكري يحل بالعلم لا بالجهل، وبالحلم لا بالعجلة. الجزائر أمانة الشهداء، وحفظ استقرارها هو جهادنا اليوم. التفوا حول ولاة أمركم، واحرصوا على وحدة صفكم، واعلموا أن نصر الله مع الصابرين. والحمد لله رب العالمين.
المناقشات والتعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. شاركنا برأيك!
